• الموقع : مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية .
        • القسم الرئيسي : مقالات وآراء .
              • القسم الفرعي : مقالات مختارة .
                    • الموضوع : شعارات عاشوراء بين الحقيقة والتزييف .

شعارات عاشوراء بين الحقيقة والتزييف

الأستاذ/ حسين آل فاران
مع بزوغ فجر كل محرم ترتفع الرايات وتعلق أعلام السواد في شتى أصقاع المعمورة ويضج العالم الشيعي في استقبال مصيبة عظيمة لا مصيبة مثلها وتكسى ثياب الرثاء وترفع في هذا الموسم شعارات الحزن والأسى على المولى أبي عبد الله الحسين –عليه السلام- ومن ضمن تلك الشعارات شعار غريب وأمره مريب وهو شعار: (كل يوم عاشوراء ,,, وكل أرض كربلاء).
 
إن هذا الشعار يتعارض مع مبادئنا عقلاً ونقلاً، فمن حيث العقل كيف يمكن أن نقنع العالم بأن يوم الحسين –عليه السلام- يوم استثنائي في الكيان الشيعي بل والإسلامي ونحن نرفع لافتة (كل يوم عاشوراء)؟ إذن انتفت الاستثنائية هنا، وكيف يمكننا أن نصور للناس أن قداسة كربلاء لا تعلوها قداسة ولا تصل لمرتبتها مرتبة ونحن بين الفينة والأخرى نردد شعار (كل أرض كربلاء)؟
 
أما من حيث النقل فنجد أن هذه المقولة عبارة عن اجتهاد في قبال النص المقدس فالحسن الكريم –عليه السلام- يقول: (لا يوم كيومك يا أبا عبد الله) (1). وبعبارة أخرى يقول الإمام السجاد عليه السلام: (لا يوم كيوم الحسين إذ لف إليه ثلاثون ألف ...) (2). والنصوص في هذا المجال كثيرة جداً. 
 
أما بالنسبة لقداسة أرض الشهادة فهناك روايات معتبرة و مسلم بها من قبل علمائنا الأعلام فقد روى الحر العاملي -رحمه الله- في الوسائل عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: (خلق الله كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام وقدسها وبارك عليها، فما زالت قبل أن يخلق الله الخلق مقدسة مباركة ولا تزال كذلك)(3).
 
وإن ما يقال من أن القصد من هذا الشعار هو إحياء وتجديد قيم عاشوراء وكربلاء في كل يوم وكل أرض فهذه المساعي يجب أن تؤطر بإطار الحكم الشرعي لا أن تطلق جزافاً وقد بينت الروايات ذلك كما ورد أعلاء. وفي هذا الصدد يبين آية الله السيد أحمد الشيرازي –حفظه الله- مدى ركاكة هذه المقولة إذ فسرها البعض بأن يوم عاشوراء كان هناك ظالم ومظلوم فكل يوم فيه ظالم ومظلوم فهو كيوم عاشوراء، وقال سماحته: (إن الشبه من جهة لا يسبب أن يكون هذا ذاك وإلا لصح أن نقول أن كل يوم هو كيوم عيد الفطر لأن كل يوم من أيام الدنيا يشبه يوم عيد الفطر لأن الشمس تطلع فيه!!) فهنا ينتفي التشبيه ولا مكان له.
 
لتكن نظرتنا جميعاً بما يخدم القضية الحسينية وأن نسعى للحفاظ على شعاراتنا في مصاف الرواية الشريفة والحديث المنقول عن محمد وآله -عليهم السلام- لا أن تكون في قبالهم وفي تضاد معهم مع ما يُحمل عليه أصحاب هذا الشعار من نية حسنة. 
حشرنا الله في زمرتهم وأنالنا شفاعتهم وعظم الله أجوركم بمصاب الحسين عليه السلام. 
 
_________________________________
  1. أمالي الصدوق /177. 
  2. بحار الأنوار 274:22. 
  3. راجع التهذيب للطوسي رحمه الله: ج6 ص72 .
 

 


  • المصدر : http://www.alanwar14.com/subject.php?id=262
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 11 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 12