• الموقع : مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية .
        • القسم الرئيسي : مقالات وآراء .
              • القسم الفرعي : مقالات مختارة .
                    • الموضوع : لا حكم إلا لله بين الشعار والمنقلب .

لا حكم إلا لله بين الشعار والمنقلب

الأستاذ: محمد يوسف العرادي

لكل منا إطاره الفكري، والذي هو بالتالي ضمن إطار أكبر وأوسع، وهكذا تستمر الإطارات الفكرية لتتوقف عند الإطار الأكبر والأهم، فالجميع يعكس صورته من خلال مرجعيته الفكرية، فالخوارج مثلاً كان شعرهم الأهم : (لا حكم إلا لله ولو كره المشركون).. شعار جميل ورنان !
وله مرجعيته الدينية والله قال في كتابه الكريم : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، فالخوارج فئة اتخذت هذا الشعار ضد الإمام علي -عليه السلام- الذي قال رسول الله –صلى الله عليه وآله- فيه : (علي مع الحق، والحق مع علي)، وقد كانوا مع أمير المؤمنين -عليه السلام- في حرب صفين وقبلوا التحكيم بعد أن نهاهم عنه -عليه السلام-، وبعد أن علموا بالخدعة حمّلوا أمير المؤمنين -عليه السلام- حماقاتهم وراحوا يأؤلون القرآن حسب فكرهم الباطل، وقد قال عنهم الرسول -صلى الله عليه وآله- : (يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، قولهم من خير أقوال البرية، صلاتهم أكثر من صلاتكم، وقراءتهم أكثر من قراءتكم، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم -أو قال : حناجرهم - يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة).  
 
مثل هذه الفئة الضالة تقتل عبدالله بن خباب بدم بارد، وتنهي رجل عن رُطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه، فصاحوا به، فلفظها تورعاً ! وعرض لرجل منهم خنزيرٌ فضربه فقتله، فقالوا : هذا فساد في الأرض، وأنكروا قتل الخنزير !
 
مثل هذا النمط من الإطار الفكري المنحرف يفرض فكره العقيم على الناس ! وقد تعامل معهم أمير المؤمنين -عليه السلام- تعامل الحكمة، فلم يقتلهم وهو القادر على ذلك، وتحمل أذاهم طالما لم يرفعوا السيف ويبدأوا بقتال، ومثال على ذلك عندما قال له زُرعة بن البرج الطائي وهو من رؤوس الخوارج : (أما والله، لئن لم تتب من تحكيمك الرجال لأقتلنك أطلب بذلك وجه الله ورضوانه، فقال علي -عليه السلام- : بؤساً لك ما أشقاك ! كأني بك قتيلاً تسفي عليك الرياح ! قال زُرعة : وددت أنه كان ذلك).
 
ومثال أخر على حرية الكلمة من غير عنف هو عندما خطب أمير المؤمنين -عليه السلام- فصاحوا به من جوانب المسجد : لا حكم إلا لله، وصاح به رجلٌ منهم واضعًا إصبعه في أُذنه، فقال: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، فقال له علي -عليه السلام- : (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ)
 
يقول أمير المؤمنين -عليه السلام- عن شعارهم ( لا حكم إلا لله ) : كلمة حق يراد بها باطل.
 
وعندما قام أشقى الأشقياء بفعلته التي تهدمت منها أركان الهدى صاح: (الحكم لله لا لك يا علي).. عن أي حكم تتكلم ؟!
 
واليوم نرى من يكفر طائفة ويقدم على قتلهم ويصيح الله أكبر!
إنهم أبناء القوم، فالإطار الفكري هو لم يتغير مهما طالت الأزمان، فخوارج صفين بيننا بفكرهم العقيم اللئيم الإقصائي الذي لا يرى الإ بعينه الضيقه العمياء .
 
لقد حاربهم علي -عليه السلام- في النهروان ليقطع دابرهم الملوث، ولم ينفعهم شعارهم (لا حكم إلا لله) لأنه قول من غير عمل بل خداع للناس وقتل لكل من لا يوافقهم الرأي، فكان مصيرهم القتل ومآلهم ومنقلبهم دار جهنم وساءت مصيرًا .

  • المصدر : http://www.alanwar14.com/subject.php?id=394
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 07 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 18