• الموقع : مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية .
        • القسم الرئيسي : مقالات وآراء .
              • القسم الفرعي : مقالات حسينية .
                    • الموضوع : الباحث المسيحي بندكتي ودور التطبير في مقاومة الاستبداد في العراق (*) .

الباحث المسيحي بندكتي ودور التطبير في مقاومة الاستبداد في العراق (*)

 
حقبة الحكم الملكي:
.. وسرعان  ما انتبه الحكم الملكي ومن ورائه السلطة البريطانية إلى خطورة بعض الشعائر الدينية فأقدم على اتخاذ إجراءات احتياطية في شأنها .
في عام 1928 حاولت الحكومة العراقية منع إقامة المواكب الحسينية والتضييق عليها, غير أن المنع والتضييق كان قد رفع في السنة التالية حيث خرجت المواكب الحسينية مرة أخرى ، وبخاصة مواكب التطبير بالسيوف ومواكب ضرب السلاسل الحديدية (الجنازير) .
 
وفي عام 1932 قامت الحكومة بالتضييق على مواكب العزاء ومنعت مواكب الكاظمية من أداء مراسيمها خلال عشرة محرم مما دفع أهالي الكاظمية إلى التوجه إلى كربلاء وإقامة مراسيم العزاء فيها . وفي عام 1935 حاول رئيس الوزراء ياسين الهاشمي منع مواكب العزاء وإلغائها أساسا باعتبارها واحدا من العوامل التي وقفت وراء انتفاضة عشائر الفرات الأوسط في العراق عام 1935, وفي تلك السنة منعت السلطات المحلية مشاركة مواكب الكاظمية في زيارة الأربعين بكربلاء ، كما منعت جمع التبرعات للمواكب منعا باتا وفرضت قيودا مشددة على مواكب العزاء في البصرة المتجهة إلى كربلاء للمشاركة في احتفالات يوم الأربعين.
 
ومن الإجراءات الأخرى التي قامت بها وزارة ياسين الهاشمي هي السيطرة على خطباء وقراء المجالس الحسينية الذين كانوا يرفعون أصواتهم بالتنديد بسياسة الحكومة والتحريض ضدها وكان سادن الروضة في الكاظمية يوعز لقراء المجالس الحسينية بتقديم مجالس عزاء قصيرة جدا .
 
وخلال الخمسينات من القرن 20 فرضت الحكومة العراقية مجددا قيودا مشددة على مواكب العزاء الحسيني وبخاصة مواكب التطبير في البصرة وأجبرتهم على الحصول على ترخيص من الشرطة ونتيجة لتلك الإجراءات أخذت مواكب التطبير بالانحسار جزئيا ، واقتصرت على مجموعات صغيرة ومحدودة ومن الملاحظ أنه مع انتهاء فترة الحكم الملكي في العراق كانت مراسيم العزاء الحسيني قد فقدت شيئا من فاعليتها :أداة سياسية مع انحسار جزئي لمواكب التطبير الذي بدأ منذ الثلاثينات ، مع العلم أن مجالس العزاء الحسيني أخذت تنمو بالتدريج وبدأت منذ الخمسينات تعبر بشكل رمزي عن تظلمات الشيعة وبقيت كذلك حتى بعد ثورة تموز 1958, وفي الحقيقة , فإنه بالرغم من أن الحكومات العراقية المتعاقبة حاولت مرارا منع مواكب العزاء غير أن تطبيق هذا المنع لم يتم تماما في الواقع, حتى إن محاولات الشرطة العراقية لمنع مواكب القامات بصورة خاصة باءت بالفشل . فقد حدث في بعض السنين ان حاولت الشرطة غلق الأبواب الصحن في الكاظمية الذي تجري فيه مراسيم التطبير بالقامات صباح اليوم عاشوراء أمام ضاربي القامات ، غير أنهم دخلوا الصحن عنوة وعلى شكل مجموعات صغيرة ثم أقاموا مراسيم التطبير فيه 
 
وخلاصة القول إن سائر العزاء الحسيني ظلت تعبر عن شكاوى الشيعة وتظلماتهم من الأوضاع المزرية في ظل الحكم السني والسلطة البريطانية.
 
 
 
=======
(*) من كتاب (الشعائر بين الدين والسياسة في الإسلام والمسيحية)، للأب والباحث في علم الاجتماع (روبير بندكتي)، ط١، ٢٠٠٥م، دار مصر المحروسة، ص٩٦- ٩٧.
(**) وهنا يجدر أن ننوه بدور التطبير في مواجهة حكم رضا شاه في إيران، وفي مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، واقتصر الباحث على تاريخ التطبير في العراق في هذا البحث كونه جاء ضمن سياق حديثه عن الشعائر في العراق. 
 

  • المصدر : http://www.alanwar14.com/subject.php?id=429
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 10 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 06 / 23