• الموقع : مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية .
        • القسم الرئيسي : مقالات وآراء .
              • القسم الفرعي : مقالات مختارة .
                    • الموضوع : الخطاب الإسلامي المعاصر - الحلقة الخامسة .

الخطاب الإسلامي المعاصر - الحلقة الخامسة

المحرر
 
نقد المنهج التوفيقي:
أما ملاحظتنا على المنهج التوفيقي في الخطاب الإسلامي، فهي في استعارة هذا الاتجاه لعناوين أخرى، مما استحدثه الغرب من تيارات متنوعة لا تخدم أصالة الإسلام من قريب أو بعيد، بل يفتح الذهنية الإسلامية على تلك التيارات من خلال عناوينها التي تأخذ من الإسلام عنوانه، ليجد الناس فيها القيمة السياسية التي تمنح الإسلام قيمته، بحيث يخيل للمسلمين أنها تمثل أصالة القيمة التي لا بد من تأويل المفهوم الإسلامي لمصلحة مفهومها الذاتي. هذا، مع ملاحظة أخرى: وهي أن لهذه العناوين أبعاداً تتجاوز الأبعاد الإسلامية في تفاصيلها الدقيقة، كما تبتعد عن روحية الإسلام في خلفياته العقائدية، مما لا يمكن للمسلم أن يلتزم به، الأمر الذي يفرض على المستفيدين منها، أن يدخلوا عليها بعض التعديلات والقيود والأجواء التي تخفف من تأثيراتها السلبية على واقع التفكير الإسلامي. وفي هذه الحال، قد يواجهون ردود الفعل التي تتهمهم بخروجهم عن الحدود التي يفرضها هذا المصطلح أو ذاك.
 
إن الانسحاب من عنوان الإسلام، هنا وهناك، من أجل الضغوط السياسية أو الطائفية التي تفرض التغيير على الإسلاميين في شعاراتهم وفي برامجهم للحصول على رضا الآخرين، يؤدي إلى الدخول في سلسلة تراجعات فكرية وسياسية، لحساب الآخرين، إذا انطلقت الظروف لتفرض أوضاعاً جديدة تجتذب منا شعارات جديدة في اتجاه إسقاطات عملية للتيار الإسلامي.
 
ولن يصدقنا الآخرون الذين يقارنون بين التزامنا بالإسلام ديناً وبين تنازلاتنا عن بعض مفرداته لحساب الأوضاع العامة لديهم، الأمر الذي يجعلهم في حالة شعور بأن خطابنا ليس جدياً، بل هو خطاب ترضية للمجتمع الذي لا يتقبل الإيديولوجية الإسلامية لأنها تثير الأحاسيس الطائفية السلبية، فيكون أكثر حذراً من هؤلاء، لأنهم يتحدثون بطريقة لا تنسجم مع التزاماتهم الانتمائية الدينية.
 
ولعل أفضل تعبير عن هذا الأسلوب التوفيقي الذي يتحرك على خلاف خط الالتزام لإرضاء الآخرين، هو قوله تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وقد ذكر اليهود والنصارى كنموذج للفئات المضادة، فيمكن لنا أن نضع أي عنوان من عناوين التيارات الأخرى المخالفة للإسلام في قاعدتها وامتداداتها الفكرية والعملية.
 
وإذا كان هؤلاء يتحدثون في مجال الدفاع عن أسلوبهم عن المرونة والتقية السياسية والاجتماعية، فإن هناك أكثر من طريقة لا تبتعد عن العنوان الإسلامي، بل تبقى في أسلوبها منفتحة عليه، مع التجديد في الكلمة والجو والإيحاء والحركة والتحديث الواعي في الواقع بتطوراته ومتغيراته.
 

  • المصدر : http://www.alanwar14.com/subject.php?id=84
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 01 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 18