أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة السادسة .

الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة السادسة

السيد صدر الدين القبانجي
 
لايمكن اعتبار الحداثة تراكم فلسفات مختلفة، بل هي مدرسة فلسفية لها مبادئ قابلة للعرض والمناقشة فهناك ثلاثة مبادئ للحداثة وهي:
 
المبدأ الأول: مبدأ الذاتية:
وهذا ما يعبر عنه أحياناً بمبدأ الفردانية وحسب ما يعبر (هيدجر) عنه بـ (النزعة الإنسانية) والإنسانية هنا ليس بمعنى الضمير أو العاطفة بل بمعنى أن الإنسان هو المحور الذي يعطي القيمة للأشياء من حوله فما يستطيع الإنسان أن يخضعه للتجربة فهو مقبول وما عدا ذلك فهو غير واقعي ولا مقبول، وهذا –طبعاً- يقودنا إلى مبدأ جديد وهو (أصالة الإنسان) بمعنى أن الإنسان هو أصل الحقيقة، فالإنسان هو الذي يحدد الخير والشر والحق والباطل والموجود واللاموجود، فكل شيء خارج إدراك الإنسان لا قيمة له من وجهة نظر الحداثة، وهذا المفهوم يحلله العالم (هوبرماس) فيقول: إن هذا المبدأ له انعكاسات، ومن هذه الانعكاسات نظرية الفردانية ونظرية حق النقد إلى مالا نهاية.
 
إن نظرية الفردانية تعتبر الإنسان الفرد هو المقياس لكل حقيقة، كما تؤمن بمبدأ حق النقد المطلق أي أنه لا يوجد شيء مقدس لا يقبل النقد والنقاش، وهذا يشمل الخالق والدين وكل شيء فهو قابل للنقد حتى يثبت عليه البرهان.
 
المبدأ الثاني: مبدأ العقلانية:
(وهو تطور لمبدأ الذاتية) حيث يُقال: إن الحداثة هي عقلنة الأشياء، أي إن كل شيء يجب أن يخضع للاستدلال العقلي، فالحداثة تقف في مقابل الخرافة، لذلك تطلب الحداثة إخضاع كل المسلمات والمعلومات في مجال العلم والأخلاق والدين للعقل، فخسوف القمر وكسوف الشمس كان الناس –سابقاً- يبحثون عن أسباب ميتافيزيقية لهذه الظواهر وليس عللاً طبيعية فيما تبين بعد ذلك أن ثمة عوامل مادية طبيعية تقف وراءها، وهكذا يكتشف أن من الجدير البحث دائماً عن علل طبيعية وأسباب للحوادث بعيداً عن التفسيرات الميتافيزيقية حتى إذا كان الأمر بمستوى البداهة.
 
وبهذا الصدد يجب أن نقول: إن الإسلام يؤمن بالعقل باعتباره مقياساً لكشف الحقيقة ولكنه يفرق بين العقل الاستدلالي والعقل التعبدي، مثل الطبيب عندما يشخص حالة المريض ويعطيه النتيجة فنحن نقبل بهذه النتيجة على اساس العقل التعبدي لأن الطبيب يملك دائرة معلومات أوسع من معلوماتنا لذلك لابد أن نقبل منه وفقاً لأسس علمية وعقلية.
 
المبدأ الثالث: مبدأ العدمية:
وهو يعني غياب المعنى والغاية في هذا العالم، حيث لا هدف ولا غاية ولا هندسة هادفة قد خُلق على أساسها الكون، فالحداثة عند تحليلها للعالم رأت أنه يتكون من فوضى وعدمية وغياب المعنى أي انتفاء المقاصد الغائية للكون، في حين أن الرؤية الدينية تقول: إن الكون يسير حسب هندسة معينة وهدف واضح (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وحسب نظام مرتب ونظام مصمم على أساس غاية معينة (إنا كل شيء خلقناه بقدر) وفي فلسفة الحداثة تنتفي الغايات والمقاصد للوجود الكوني الكبير، أو بعبارة (ماكس فيبر): (افتقاد العالم لسحره) أما في الفلسفة الدينية فهناك أسرار ومقاصد وراء هذا الوجود الكوني الكبير تجعله بعيداً عن العبثية واللاهدفية رغم أن الإنسان قد لايدرك تلك الأهداف والمقاصد والأسرار.
 
نقد مبدأ الذاتية:
مبدأ الذاتية كان له ثلاثة مداليل: أولاً: لا سلطة فوق الذات، ثانياً: لاسعادة إلا من خلال التوافق مع الذات، ثالثاً: لا قيمة أخلاقية إلا من خلال منافع الذات، وشرح هذه المداليل كالتالي:
 
المدلول الأول: 
الإنسان هو القيمة الحقيقة في هذا الوجود وهو الكل بالكل، في أهدافنا وحركتنا، ولا سلطة فوق الإنسان أي لا سلطة فوق الذات، والذات الإنسانية مقدسة مطلقاً ولا يجوز إخضاعها لأية قدرة عليا من خارج إرادتها وقناعتها.
 
المدلول الثاني:
لا سعادة إلا عبر التوافق مع أهواء الذات، السعادة بدون تحقيق منافع الذات ليست سعادة، الحداثة تقول: حقق أهواءك ونزعاتك، انفتح على ذاتك وأشبعها بغرائزها سوف تسعد، المفروض على الشخص أن يأخد حريته كاملة.
 
المدلول الثالث:
لاقيمة أخلاقية إلا من خلال منافع الذات فإنه بدون مصلحة الإنسان الشخصية وتحقيق المتعة له لاقيمة للقضايا الأخلاقية مثل الأمانة، الوفاء بالعهد، الاحترام، بر الوالدين، إذا لم تحقق لك المصلحة الشخصية، حتى قيم التضحية والصدق والوطنية تسقط بدون تحقيق منافع شخصية وأرباح ذاتية للإنسان، وهكذا تكون الذات بموضع المقدس المطلق ولا سلطان فوق الذات بل هي بمثابة الله، أزاحوا كلمة الله ووضعوا بدلها الذات.
 
ولكن.. كيف ينظر الإسلام إلى ذات الإنسان؟ 
هذا ما نستعرضه في الحلقة السابعة إنشاء الله.
 
 (نهاية الحلقة السادسة)
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/02/09   ||   القرّاء : 5448















البحث :


  

جديد الموقع :



 الانتظار ... منهج بناء 

 فن صناعة البسمة

 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

 استراتيجية الشعائر (٢): التعبئة الإعلامية (*)

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال



ملفات عشوائية :



 نبش قبر حُجر.. لن يمحو ذكراه بل يجددها

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

 أقيموا الشعائر الحسينية بكافّة أشكالها وإن استوجب إزهاق الأرواح

 الغرب يتغير

 رابطة الرسول الأعظم تعقد لقاءها السنوي الثاني لخدّمة الإمام الحسين ع

 محاربة العلماء.. من قاموس الإمام الشيرازي

 كل الشيعة مسؤولين بالقيام بدورهم وواجبهم

 الاستفتاء الثقافي الممنوع والمباح

 الصحافة الصفراء

 السيد الشميمي يدعو إلى مواجهة التحديات الثقافية

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 437

  • التصفحات : 3108569

  • التاريخ : 21/07/2018 - 16:26

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net