أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> حقوق الإنسان .

حقوق الإنسان

الشيخ الدكتور فيصل العوامي

 
لا يكاد يخلو باب من الأبواب الفقهية من الإشارة إلى مادةٍ قانونيةٍ لحقوق الإنسان، لكنها مع ذلك إما غير مقعّدةٍ علمياً لتعرض الفقهاء إليها استطراداً، أو غير مبلورةٍ بالشكل الذي يجعل منها مادةً قانونية واضحةً.
 
ولأهمية هذه المواد رأيت من الضرورة التعرض لها بشكلٍ مفصّل ضمن بحوث مقنّنة، وذلك ببلورتها كموادٍ قانونية عبر ذكر تفاصيلها وفروعها واستثناءاتها، وبالبحث في أدلتها العلمية، وفي كيفية تطبيقها. وقد رأيت أن أبدأ بالبحث في (حرية التعبير عن الرأي الديني) بصفته حقاً من الحقوق الكبرى للإنسان، بغضِّ النظر عن انتمائه العقدي، لأنه يُعتبر بحثاً من البحوث الاستراتيجية والهامة في هذه المرحلة الزمنية لأسباب كثيرة لا تخفى على أحد.
 
وسأتناول هذا البحث بمنهج فقهي، وأعرضه على صفحات (الشبكة العنكبوتية) تباعاً كلما تهيأ بعضٌ منه قبل نشره على شكل كتاب، لعلّي أحظى ببعض الملاحظات العلمية والفنية من القرّاء الكرام.
 
حقوق الإنسان في الفقه الإسلامي.
الحق الأول: (حرية التعبير عن الرأي الديني)
 
مفهوم الحق:
تفترض هذه الدراسة أن حرية التعبير حق من الحقوق الكبرى للإنسان بالمعنى الفقهي والقانوني، لهذا لابد من تسريح النظر في البعد المفاهيمي لمادة حق، لأنه سيساعد على تشخيص مستوى ممارسة هذا الحق خارجياً من قبل صاحب الحق.
 
مفهوم الحق علمياً:
لم يُوْلِ بعض الفقهاء أهمية للبحث المفاهيمي لمادة حق، كما هو ملاحظ في مطاوي كلمات السيد الخوئي، حيث صدّر كلامه بالحديث عن أقسام الحقوق ثم انتقل مباشرة للحديث عن الفارق بين الحق والملك من جهة، وبين الحق والحكم من جهة أخرى، من دون التوقف عند الحديث عن ماهية الحق، بل صرّح بعضهم كالسيد الحائري بعدم وجود أثر عملي لهذا اللحاظ من البحث، فبالرغم من أنه تناول الجانب المفاهيمي بشيءٍ من التفصيل، إلا أنه ختم حديثه بالقول (وعلى أية حال فهذا المنحى من البحث الذي بحثناه حتى الآن وهو البحث عن تعريف الحق وإن كانت له قيمته من زاوية فقه الحقوق ولكن لا أثر عملي فقهي يترتب عليه، وإنما الأثر العملي يترتب على منحىً ثانٍ من البحث، وهو ما قد يسمّى ببحث الفرق بين الحق والحكم، وهو البحث عن الآثار المعروفة التي قد ترتّب على الحق). ومفاد هذا الكلام أننا لو قلنا بأن الحق يفيد الملكية لن يكون لذلك آثار فقهية عملية تختلف عن الآثار المترتبة على القول بإفادة الحق للسلطنة أو الأولوية. لكن حتى لو سلّمنا جدلاً بعدم وجود ثمرة عملية لذلك فإنه لا يمنع من البحث فيما إذا كانت هناك ثمرة علمية.
 
الظاهر أن المتداول في البحث المفاهيمي الفقهي لمادة حق أخص من المفهوم اللغوي والقرآني وكذلك الروائي، والذي يبتني عليه الفعل القانوني إنما هو المفهوم الفقهي، كيف؟ ينبغي بدايةً تخصيص بحث لكل مفهوم من هذه المفاهيم، ليتضح لنا في النهاية المفهوم الذي خُصِّصَ البحث من أجله. وهذا بطبيعته سيجعل للبحث المفاهيمي في مادة حق أثراً عملياً إضافةً للأثر العلمي. 
 
وليس من الضرورة أن يكون في ذلك إيراد على الحائري حين قال بعدم وجود أثر عملي، إذ أن الأمر هنا ربما يكون من باب اختلاف اللحاظ، فالحائري عندما قال بعدم وجود ذلك الأثر كان لحاظُه المفهومَ الفقهي بما هو، أي من باب الماهية المهملة، بينما اللحاظ هنا من باب اللابشرط المقسمي، أي علاقة المفهوم الفقهي بالمفاهيم الأخرى للمادة نفسها، باعتبار أن الفعل القانوني إنما يبتني على المفهوم الفقهي فقط دون المفاهيم الأخرى، ولا شك أن لذلك أثاراً عملية في البحث الفقهي فضلاً عن القانوني.
 
مفهوم الحق لغوياً:
فُسِّر الحق عند أهل اللغة تارة بأنه خلاف الباطل، وتارة بمعنى الوجوب والثبوت، والظاهر أن الثاني نتيجة تلقائية للأول. فقد قال صاحب المقاييس: (حقّ: الحاء والقاف أصل واحد وهو يدل على إحكام الشيء وصحته، فالحق نقيض الباطل) ثم قال: (ويقال حقَّ الشيء: وجب). وهكذا قال المصباح: (الحق خلاف الباطل) ثم قال: (وهو مصدر حقّ الشيءُ من بابي ضرب وقتل إذا وجب وثبت، ... وحققتُ الأمر أُحِقُّه إذا تيقّنته أو جعلته ثابتاً لازماً).
 
وفي لسان العرب: (الحق: ضد الباطل) وفيه أيضاً: (حقّ الأمر ويحقّ حقوقاً: صار حقاً وثبت، قال الأزهري: معناه وجب يجب وجوباً، وحقّ عليه القول وأحققته أنا. وفي التنزيل: ﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ﴾ أي ثبت، قال الزجاج هم الجن والشياطين، وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي وجبت وثبتت، وكذلك: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ ﴾ وحقه يحقه حقاً وأحقه، كلاهما أثبته وصار عنده حقاً لا يشك فيه).
 
وقد استنبط الفقيه الأصفهاني من هذه الكلمات أن الحق مفهوماً يعني شيئاً واحداً وهو الثبوت، كما هو ظاهر عبارته التالية: (وأما الحق فله في اللغة معانٍ كثيرة، والمظنون رجوعها إلى مفهوم واحد، وجعل ما عداه من معانيه من باب اشتباه المفهوم بالمصداق، وذلك المفهوم هو الثبوت تقريباً، فالحق بمعنى المبدء هو الثبوت، والحق بالمعنى الوصفي هو الثابت، وبهذا الاعتبار يطلق الحق عليه تعالى لثبوته بأفضل أنحاء الثبوت الذي لا يخالطه عدم أو عدمي، والكلام الصادق حق لثبوت مضمونه في الواقع).
 
وبالتالي فقول اللغويين (خلاف الباطل) أو (نقيض الباطل) يعني أن له وجوداً ثابتاً، باعتبار أن الباطل لا وجود له من رأس، أي أنه نوع من الكذب، وفي مقابله الصدق، أي الوجود الواقعي. والثبوت المقصود هنا يعني أنه ثابت في نفسه، وقد يكون بمعنى الثبوت للغير إذا أُسند الحق إليه، فإذا قيل عن الشيء أنه حق كان بمعنى الثبوت في نفسه، وأما إذا قيل بأنه حق لفلان فهو يعني أنه ثابت له.
 
ولاشك أن الحق لغوياً يتضمن معنى الثبوت، لورود هذا المعنى في كلمات اللغويين، لكن الكلام هل المراد الثبوت فقط، أم هناك لحاظ آخر؟
 
يلاحَظ في تعريفات اللغويين المذكورة أعلاه ورود لحاظ آخر بضميمة الثبوت، وهو الوجوب في بعضها، واللزوم في بعض آخر. فهل المراد هنا بالوجوب ما يرادف الثبوت، كما قد يظهر من عبارة لسان العرب حيث أنه عرّف الثبوت بالوجوب، قال: (حقّ الأمر ويحقّ حقوقاً: صار حقاً وثبت، قال الأزهري: معناه وجب يجب وجوباً) بل ذكر المقاييس الوجوب دون الثبوت، قال: (حق الشيء: وجب). 
 
أم أن في الوجوب لحاظاً إضافياً، كما قد يظهر من عبارة المصباح حيث أنه عطف الثبوت على الوجوب، قال (وجب وثبت) والعطف يدل على المغايرة ولو النسبية، كما أنه ذكر حالين للحق وهما الثبوت واللزوم، قال: (وحققتُ الأمر أُحِقُّه إذا تيقّنته أو جعلته ثابتاً لازماً).
 
ويضاف إلى ذلك أيضاً اعتبار ولحاظ آخر في تعريف الحق نص عليه اللغويون، وهو اليقين والمطابقة التامة للواقع، ففي العبارة الأخيرة للمصباح نُصَّ على اليقين (تيقّنته) وفي المقاييس نُصَّ على الإحكام والصحة (حقّ: الحاء والقاف أصل واحد وهو يدل على إحكام الشيء وصحته).
 
والظاهر وجود مغايرة ولو من جهة بعض اللحاظات لا جميعها، أي ليس من الضرورة أن يكون التغاير بمعنى التباين المطلق، فيكفي أن يكون بمعنى العموم والخصوص من وجه، والظاهر أنه كذلك، وذلك أن اللغويين يعتمدون في تعريف الألفاظ وتشكيل معانيها على الإستعمالات العرفية عند قدامى العرب: فالعرب تارة يستعملون اللفظ في معنى ومجال واحد فقط، فيُفْهَم بذلك أن معنى اللفظ هو هذا لا غير، كما هو ظاهر استعمالاتهم للفظ (صنم) وهو الشيء الذي يُتَّخَذ للعبادة، مع بعض التفاصيل لسنا بصددها في هذا المقام، ولذا قال صاحب المقاييس: (صنم: كلمة واحدة لا فرع لها). 
 
وتارة يستعملونه في معانٍ ومجالات حقيقيّة متعددة، فيُفْهَم بذلك وجود اشتراك لفظي، كلفظ (عين) المستعمَل في العين الباصرة والعين النابعة وغيرهما على نحو الحقيقة، وكلفظ (ظنَّ) المستعمَل بمعنى تيقّنَ وبمعنى شكَّ على نحو الحقيقة بحسب الظاهر، وكلفظ (شعب) الدال على الافتراق والاجتماع، وفيه قال الخليل الفراهيدي: (من عجائب الكلام ووسع العربية أن الشّعب يكون تفرّقاً ويكون اجتماعاً). 
 
وقد يستعملون اللفظ أيضاً في عدة مجالات لكن لا بمعنى الاشتراك اللفظي، وإنما بمعنى أن اللفظ يدل على مجموع ذلك في آن، والظاهر لمن له أنس بالكتب اللغوية أن غالب تعريفات اللغويين هي من هذا القبيل، ولهذا تجدهم في تعريف الألفاظ يستشهدون بأمثلة كثيرة من استعمالات العرب، بحيث يكون كل مثال يشير إلى جزئيّة من كُلِّي المعنى، كالذي نحن بصدده تماماً.
 
وبناء على ذلك فالذي يظهر أن لفظ الحق يُستعمَل بمعنى الوجوب، وبمعنى الثبوت أيضاً، كما يستعمل بمعنى المطابقة للواقع يقيناً. وكل واحد من هذه المعاني لا يعني الآخر وإن اتّحد معه في بعض الأجزاء، فالحق يعني المفهوم الجامع للوجوب والثبوت والمطابقة للواقع.
 
والوجوب هنا لا يعني الوجوب الذاتي العقلي، بحيث يكون معنى الحق: الواجب الوجود عقلاً في مقابل الممكنات العقلية، لأن الحق قد يكون واجباً وقد يكون ممكناً، وإنما يعني الوجوب العرفي، الذي يستمد الوجوب الشرعي منه معناه، فالوجوب هنا بمعنى اللزوم، ولهذا جاء في تعريف المصباح: (جعلته ثابتاً لازماً) فالحق في معناه يستبطن اللزوم، أي أن تكون الجهة التي عليها الحق ملزَمة به. فبالإضافة إلى كونه ثابتاً في نفسه، فإنه واجب على من هو عليه.
 
وليس هذا فحسب، بل ثمّة إضافة أخرى لمفهوم الثبوت، وذلك أن الثبوت مفهوم تشكيكي، أي يمكن أن تكون له مراتب، والثبوت في مفهوم الحق يرقى إلى أعلى المراتب، ولهذا أُخِذ في مفهومه المطابقة اليقينية للواقع، فقد ورد قيد اليقين في عبارة المصباح المتقدمة، كما ورد أيضاً قيد الإحكام والصحة في عبارة المقاييس، وكلاهما يدلان على المطابقة التامة للواقع.
 
من جميع ذلك يمكن لنا استنباط المعنى الجامع لمفهوم الحق لغويّاً، فهو يعني: الثبوت المطابق للواقع برتبة اليقين، والواجب على من هو عليه، أي هو ثابت في نفسه يقيناً، وملزِمٌ لمن هو عليه. فالحق لا يعني الثبوت المجرّد فقط، وإنما يضاف إليه لحاظان، أحدهما اليقين، والثاني الإلزام للغير. فإذا أُطلِق أريد به هذا المعنى المركّب.
 
 
مفهوم الحق قرآنياً:
استعمالات الحق كثيرة في القرآن الكريم، لكنها بحسب الظاهر تطبيقات لمفهوم واحد وبأساليب متعددة، ولعل من أهم تلك الاستعمالات الكاشفة عن مفهوم الحق الآيات التي اعتبرته نقيضاً للباطل، والنقيض للباطل إنما هو الحقيقة المطلقة والثابتة يقيناً، كقوله سبحانه:﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ وقوله عز من قائل:﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وقوله تعالى:﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ وقوله جل شأنه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. وهذا الاستعمال يشير إلى المفهوم اللغوي السابق الذكر، ويؤيِّد ذلك الاستعمالات المتفرِّقة في السور القرآنية لهذا اللفظ وباشتقاقات متعددة في معاني الثبوت والإلزام والمطابقة للواقع اليقيني، ومن أمثلة ذلك:
 
قوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ فالله هو الحق أي أنه هو الثابت المطابق ثبوته للواقع اليقيني، وقد رأينا لهذا المعنى أثراً في سياق تقريرات بعض الأصوليين لمفهوم الحق، كما هو ملاحظ في كلمات المحقق الأصفهاني عند تعريفه لمفهوم الحق، قال: (فالحق بمعنى المبدء هو الثبوت، والحق بالمعنى الوصفي هو الثابت، وبهذا الاعتبار يطلق الحق عليه تعالى لثبوته بأفضل أنحاء الثبوت الذي لا يخالطه عدم أو عدمي). فالثبوت في كلامه هو المراد بالمطابقة مع الواقع اليقيني كما سبق الكلام.
 
قوله عز وجل: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ فالحق هنا إشارة إلى الحقيقة الثابتة المطابقة للواقع والملزِمة للمخاطَب، وإنما هي حقيقة لأن من اتبعها كان على هدى، ومن خالفها كان على ضلال، كما تنص الآية، وأما كونها ملزِمة لوجوب اتِّباعها والإلتزام بها، إذ لا معنى للهداية في الآية إلا وجوب الإتباع، كما لا معنى للضلال إلا حرمة المخالفة.
 
ما جاء في الآيات المباركة من التأكيد على أن الكثير من الأمور المرتبطة بالتكوين أوالتشريع إنما حصلت بمحض الحق، كما في الآيات المباركة التالية: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾، ﴿نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾، ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ فإرسال النبي الأكرم -صلى الله عليه وآله- وتنزيل الكتاب، وخلق السماوات والأرض، كل ذلك إنما حصل بالحق والثبوت والمطابق للواقع. مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن للحق في هذه الآيات ظلالاً ومعاني أوسع يتكفّل بها البحث التفسيري ولسنا في صددها في هذا المقام.
 
النص على مطابقة الحق للواقع التام من دون أي شائبة، وذلك من خلال التأكيد على أن كل ما عداه خارج تخصُّصاً عنه، بمعنى المباينة التامة للواقع والحقيقة، كما في قوله جل شأنه: ﴿فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ﴾، ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فإذا كان كل شيء غير الحق ضلالاً، كما تنص الآية الأولى، والضلال هو: (العدول عن الطريق المستقيم، ويضادّه الهداية» فمعنى ذلك أن الحق هو الهداية إلى الحقيقة الثابتة والواقع اليقيني. وهكذا إذا وقع الحق وتحقق خارجاً، تبيَّن أن كل شيء عداه باطل، كما تنص الآية الثانية، إذاً فالحق هو الثابت والمطابق للواقع.
 
وهكذا سائر الاستعمالات في القرآن الكريم، فجميعها تشير وتعبِّر عن المعنى اللغوي الذي قرَّرناه في العنوان السابق. بالتالي فالاستعمال القرآني لا يضيف خصوصيّة للمعنى اللغوي، وإنما يلتزم بالمعنى نفسه، كما هو الشأن في سائر الخطابات القرآنية، نظراً لأن القرآن إنما جاء باللغة الدارجة عند العرب. وهذا هو الظاهر تماماً في الاستعمالات الروائية أيضاً، فجميعها متطابق مع الاستعمالات القرآنية. نعم سيأتي كلام حول التمايز بين الاستعمالات الروائية لمفهوم الحق وبين المفهوم الفقهي الخاص للحق.
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/02/16   ||   القرّاء : 4546















البحث :


  

جديد الموقع :



 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

 استراتيجية الشعائر (٢): التعبئة الإعلامية (*)

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث



ملفات عشوائية :



 المرجع الحكيم يستقبل زعيم طائفة الآريا الهندوسية

 شهر محرم والإبتلاء الإلهي!

  السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره مجدداً موسوعياً

  طرق الـ"GPS" بعدد أنفاس الخلائق ولكن ...

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى

 نصرة المظلوم ودور الإعلام

 السيف .. لا تعايش على حساب العقيدة

 أسراء المراحل

 هـل تعـرف الصــلاة ؟

  الكون صنع خالق حكيم والعلم سبيل لمعرفة الخالق (في الرد على مقالة الغاوي)

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 436

  • التصفحات : 2631728

  • التاريخ : 13/12/2017 - 18:58

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net