أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الصحافة الصفراء .

الصحافة الصفراء

المحرر

 
عندما نتحدث عن الصحافة فإننا نتناول موضوع غاية في الأهمية والخطورة، وتكمن هذه الخطورة في الأثر الايجابي أو السلبي الذي يتركه الخبر الصحفي على القارئ، والتداعيات الاجتماعية الناتجة عن نشر الخبر. 
 
والصحافة موجودة في كافة المجتمعات الحديثة، حيث الدولة موجودة سواء كانت مستقلة أو تابعة، متقدمة أو نامية. وتختلف الصحافة كماً ونوعاً، حجماً ومستوى، فاعلية وقدرة وتأثير، كما تختلف من مجتمع إلى آخر تبعاً للمرحلة الدينية أو القومية أو الاقتصادية التي يوجد فيها مجتمع هذه الدولة أو تلك.
 
ويعتبر الخبر النقطة المركزية في الموضوع الصحفي، ويشكل نشره معياراً يكشف عن نوعية الصحيفة، فمهما كان الخبر، وحول من يكون، وأياً تكون آثار نشره، فإن (الصحيفة الملتزمة بالخبر) لا تحسب حساباً لما قد يسببه نشر هذا الخبر من نتائج سلبية على القارئ، حتى ولو توقعتها سلفاً. وتندفع في التزامها ذاك بفعل عوامل سوق الاستهلاك الصحفي، وبهدف زيادة التوزيع، إلى جانب تكوين ذاتي معين لدى العاملين في حقل هذا النوع من الصحافة، وهو تكوين يميل إلى الإثارة وإلهاب العواطف في كل اتجاه وبفعل أي موضوع.
 
ولقد عرفت هذه الصحافة -صحافة الإثارة والعنف والجنس- بالصحافة الصفراء، المعروفة بصحافة نشر أخبار الجريمة والعنف والإثارة والفضائح المالية والأخلاقية، دون أن تحسب حساباً لقوانين وقيم وأعراف وتقاليد المجتمع الذي تنشر فيه الخبر.
 
هذا النوع من الصحافة يرى أن الخبر الصحافي هو في البحث عن المستغرَب، والخارج عن المألوف والمعتاد، بصرف النظر عن صحته ودقته وموضوعيته، فأبرز أخبار هذا النوع من الصحافة مثلاً: (رجل عض كلباً!) أنه خبر (منشت) –العنوان الأبرز- في صحافة الإثارة. ولا يكتفي هذا النوع من الصحافة بهكذا أخبار قد يكون عنصرها هو ما تحتويه من مستغرَب، حتى ولو لم يكن صحيحاً، بل إنها تعمد إلى إبراز الأخبار الشخصية والحميمة أحياناً، والتي لا يسمح بنشرها أو لا يقبل أصحابها نشرها. كما أنها تخترع الأخبار، وتبتدعها بناءً لبعض المعايير والتركيبات الممكنة، وتذهب بعيداً عن الصحة والموضوعية.
 
ويعود نشوء هذا النوع من الصحافة إلى القرن التاسع عشر تقريباً، عندما بدأت الصحافة مرحلة الانتقال من الصحافة الرسمية إلى صحافة المؤسسات الفردية أو الشركات الخاصة وليست الحكومية. فالصحافة تطورت من صحافة السلطات الحاكمة إلى صحافة الأحزاب السياسية، ثم إلى صحافة المشروعات الإعلامية الخاصة –الأهلية- وعند انتقالها ذاك أصبحت تحكمها رغبة المالك في زيادة التوزيع وبالتالي تحقيق الربح فيبدأ الرهان على الخبر المثير والرخيص.
 
وكانت البداية مع هذه الصحافة في أوروبا كما في الولايات المتحدة الأمريكية. ففي فرنسا، برزت صحيفة (الصحيفة الصغيرة) في ستينات القرن التاسع عشر لصاحبها (موسى ميللو) لتختص بأخبار الجريمة والأخبار التافهة. وفي أمريكا ارتبط هذا النوع من الصحافة باسم (جوزيف بوليتزر) و (وليم هيرست) أيضاً في منتصف القرن التاسع عشر، وذلك في نطاق صحافة الاحتكارات الباحثة عن الربح اعتماداً على الإثارة والرخص.
 
وينظر إلى هذه الصحافة على أنها خارج كل توجيه، وهي في الواقع في مركز التوجيه نفسه. إذ لا يكون التوجيه فقط سياسياً، وإنما أيضاً اجتماعياً، فصحافة العري والفضيحة والإثارة، تمارس توجيهاً يضاهي في حجمه وحتى في خطره التوجيه السياسي. بل إن خطر هذا التوجيه، اجتماعياً وأخلاقياً، يعتبر كبيراً جداً لأنه يطال جماهير قراء أوسع من جماهير الصحافة السياسية، الأمر الذي يمكّن هذا النوع من الصحافة من التحكم بأخلاق وعادات وسلوك وأذواق تلك الجماهير الواسعة من المراهقين والمراهقات وكافة فئات المجتمع.
 
إن الترويج لأنماط من الحياة والسلوك بأخبار مثيرة، دونما حدود، وبأشكال متنوعة وحديثة ودوريا، إنما يعتبر قمة في التوجيه الصحافي والإعلامي ككل، ويذهب في خطورته إلى حد بعيد، ولقد لعب هذا النوع من الصحافة دوراً رئيساً وخطراً في الترويج للمخدرات، ولبعض الظواهر الاجتماعية في صفوف الشباب، أما في حقل الموضة واللباس وتصفيف الشعر، أو في التأثير على الذوق العام والعبث بالمضامين العالية المرتبطة بالموروث الاجتماعي على أقل تقدير.
 
إن هذا النوع من الصحافة، يروج للديمقراطية بشكل حاد، ولحرية الصحافة المطلقة، وذلك لأنه يجد في الديمقراطية والحرية المطلقة مجالاً للنمو، ولأن الرساميل الموظفة في هذه الصحافة تستطيع أن تتطور دون رقابة عليها وعلى ما تحققه من أرباح، ودون أن تحسب حساباً لما تورثه عملياتها من أضرار اجتماعية. إن هذا النوع من الصحافة هو بالنتيجة، إذا نظرنا إليه من زاوية أصحاب الرساميل الموظفة فيه، إنما هو عملية اقتصادية مربحة لما لها من سوق توزيع وبيع، وينتهي أمر هذا النوع من الصحافة، بما يلح عليه من مطالبة بالحرية المطلقة، إلى تحقيق الحرية المطلقة لاستثمار الرساميل ولتحقيق الأرباح بكافة الأشكال والصيغ المتاحة لتلك الصحافة من تشويق وإثارة. ويصبح قارئ هذا النوع من الصحافة مجرد مشتري ومستهلك ليس إلا، يلهث وراء خطة ينفذها الناشر، صاحب رأس المال الموظف في صحيفة ما، (خبطة) إخبارية، تتناول نشر أخبار معينة تسرق من القارئ اهتمامه وانتباهه وتجعله مشدوداً إليها.
 
أمام هذه الحالة لا يكون القارئ حراً في اختيار الأخبار التي يقرأها، بل إنه يقرأ ما يختاره له ذاك التجمع أو القطاع أو (اللوبي) المتحالف: ابتداءً بالناشر إلى رئيس التحرير ومدير التحرير وكافة رؤساء أقسام التحرير انتهاءً بالمحررين، معتمدين في ذلك على نظرية محددة في الاختيار تقوم على العامل النفسي. فالقارئ عندما يختار إنما يمارس ذلك بهدف الحصول على مقابل أو مكافأة يجنيها. مكافأة مباشرة تقوم على مبدأ اللذة، وغير مباشر تقوم على مبدأ الواقع كما يسميه (سيغموند فرويد).
 
ولقد استغل خبراء الاعلام والصناعة الصحافية هذه النظرية، فوضعوا خططاً علمية تعتمد على نشر الأخبار المثيرة الدرامية: (جرائم قتل متنوعة، انحلال أخلاقي، كوارث، وغيرها) لأنها تحقق مكافأة مباشرة وسريعة للقراء، وترضي لديهم الكثير من الرغبات الدفينة، وتشدهم إلى لذة سريعة وعابرة.
 
أما الأخبار السياسية والاقتصادية، أو العامة والعلمية والرياضية، فإنها تحقق مكافأة نفسية وفائدة، لكنها فائدة مؤجلة، فائدة محسوسة تظهر في المخزون الثقافي الذي يتجمع عند القراء فيما بعد.
 
إن صحافة الخبر المثير، المشوق، وغير المألوف والباعث للهفة، إنما هو خبر إشباع عاطفي ذاتي. ويمكن أن يكون الخبر السياسي هكذا، لكن بشكل محدود. فأخبار الإثارة هي أخبار ذاتية تلبي حاجات عاطفية مكبوتة لدى القارئ، وهو ما يسعى إلى استغلاله كتاب الصحافة الصفراء لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح ولكن على حساب القارئ ومعاناته، ومن هنا يبدو الالتزام بنشر الخبر، أياً كان وعمن يكون، ومهما كانت نتائج نشره، إنما هو في الواقع التزام بمصلحة الناشر، والترويج لتيارات إخبارية تخدم توزيع الجريدة، وتوسع رقعة انتشارها ولو على حساب القارئ وعواطفه ومصلحته بشكل عام.
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/02/22   ||   القرّاء : 5332















البحث :


  

جديد الموقع :



 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية



ملفات عشوائية :



 شروحات على الكتب الأربعة (إذا التبست الفتن)

  فقه المستقبل

 الفعل الثقافي للشعائر (2-3)

 تعزية بوفاة العلامة السيد محمد جواد الشيرازي –رحمه الله-

 الذاكرة التاريخية للنياحة على الحسين (ع)

 المرجعية الرشيدة بين مطرقة المقلدين وسندان الوكلاء (2)

 للشرع حضور في الذرّة حتى المجرّة

  عوامل انتصار المسلمين في معركة بدر

  الخطاب العاشورائي وعقلية المتلقي

 استخدام القرآن الكريم السب والشتم لأعداء الدين (5)

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 432

  • التصفحات : 2498079

  • التاريخ : 21/09/2017 - 09:56

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net