أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة الثامنة .

الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة الثامنة

السيد صدر الدين القبانجي
 
النقطة الثامنة: اجتماعية الذات: لدينا فرد ولدينا مجتمع وهناك نظريتان:
النظرية الأولى تقول: إن الوجود الحقيقي هو للأفراد وليس للمجتمع.
النظرية الثانية تقول: إن للمجتمع وجود حقيقي، والمجتمع مثل الإنسان، فالإنسان له شخصية حقيقية غير مكوناته البدنية، لذا تستطيع أن تقول: إن الإنسان له وجود حقيقي غير موجود البدن -وعلى هذا الأساس فإن المجتمع مثل الإنسان، المجتمع وجود حقيقي والفرد هو جزء من المجتمع (جزء من هذا الكيان) إذن هذا الكيان وهو المجتمع له استحقاقات على الفرد- هنا تأتي القيم المعنوية: (الفداء، الاحترام، الكرم، والتعامل مع الآخر) وغيرها من أخلاقيات، هذه الفكرة تسمى اجتماعية الذات.
 
الحداثة تقول: المجتمع وجود وهمي لا قيمة له إذا لم يحقق أرباحاً للفرد، بينما يقول الإسلام: إن (الوجود الاجتماعي) هو وجود حقيقي له استحقاقاته التي يفرضها على الإنسان، فلا بد من البحث عن الانتماء الاجتماعي للفرد لأن مستقبله محكوم لهذا الانتماء (أنت مع من أحببت) وفي القيامة يحشر الناس أمماً (وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها).
 
وفي ختام هذا العرض يجدر أن نؤكد على أن مشكلة الحداثة في مجمل رؤاها وتصوراتها بالخصوص فيما يتعلق بالإنسان هي التعالي على الحقيقة وعدم الاعتراف بها (الأنانية، الغرور) وتقديس الأنا وجعل الأنا هي الرب، وهذه هي غلطة الشيطان حينما قال له الله تعالى: (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين).
 
نقد مبدأ العقلانية:
مداليل مبدأ العقلانية:
لنقف عند مبدأ العقلانية، وماذا يقصدون بمبدأ العقلانية؟ يقصدون بمبدأ العقلانية أن كل شيء وكل معلومة يجب أن تخضع إلى تفسير ولا نقبل بمعلومة لا تخضع إلى تفسير لكن هذا التفسير كما تنتظره الحداثة في مبدأ العقلانية هو عبارة عن تفسير تجريبي تفسير على الأرض وليس تفسيراً نظرياً.
 
العقلانية الحداثية تقول: إن الظواهر الطبيعية يجب أن تخضع إلى تفسير مادي، لماذا يحدث زلزال كما يحدث المطر، كما لماذا يحدث الكسوف والخسوف؟ لا بد من تفسير للحوادث الطبيعية، وهكذا الإنسان، لماذا يضحك ويغضب؟ لماذا يكون كئيباً؟ لماذا يكون معقداً؟ طموحات الإنسان، أهداف الإنسان، غرائزه لا بد أن تخضع إلى تفسير. 
 
الإنسان لديه غرائز كثيرة وبالتحليل يظهر أن هذه الغرائز هي عبارة عن إفرازات هرمونية تجعل عند الإنسان شهوة طعام وشهوة منام وما شاكل ذلك، إذن فقد رجعت القضية إلى تفسير مادي تحليلي لظواهر الإنسان، الظواهر الطبيعية تحتاج إلى تفسير، والإنسان يحتاج إلى تفسير.
الحداثة تقول: نحن لا نقبل بشيء لا يخضع إلى عالم التجربة، الحداثة تقول: أنا لا أعتمد على نصوص مقدسة وإنما أعتمد على تحليل علمي وما تثبته التجربة على الأرض، مصدر المعرفة إذن وفق هذا المبدأ هو فقط التجربة وما تثبته التجربة.
 
ومبدأ العقلانية يعني إخضاع كل شيء في الإنسان وفي المجتمع أو في الطبيعة كما هو في البدن كما هو في النفس إخضاع كل شيء للتجربة، العقلانية وعلى وفق هذا مبدأ إذن سوف لا تقدس الخرافة، لكن الحداثة تطورت وتمادت فأسقطت كل معلومة لا تثبت بالدليل التجريبي، وبالتالي فإن القيم الدينية أصبحت تتعامل معها على أساس قيمتها التجريبية، فهي تحسب حساب مقياس الضغط أن هذا الإنسان إذا ذهب إلى المسجد وصلى هل يكون عنده هدوء وهل يكون عنده انخفاض في الضغط النفسي، إذن فإن الصلاة شيء جيد، أما إذا لم يتحقق لديه راحة نفسية إذن يقال: هذا العمل عمل عبثي، وقس على ذلك الصوم وما شاكل ذلك، إخضاع القيم الدينية إلى التجربة وإخضاع القيم الأخلاقية للتجربة.
 
هذا هو خلاصة مبدأ العقلانية الذي يعني: إخضاع كل شيء للتجربة وعدم قبول بشيء لا تفسير له-وحينئذ فإن المفاهيم والمعارف الدينية مثل وجود سبع سماوات وهي معلومة قرآنية- الحداثة تقول: بالتجربة لم يثبت عندي وجود سبع سماوات إذن فلا صحة لهذه القضية. المعلومة الدينية تقول –مثلاً-: إن هناك عالم ما بعد الدنيا اسمه عالم الآخرة والحداثة تقول: إن هذا العالم ليس ثابتاً عندي، وأنت يمكن أن تعتقد به حتى ترفّه عن نفسك قليلاً لأن الإنسان نفسياً يعيش بالأمل لكن ذلك لا يحول المعتقد إلى حقيقة، وهكذا وجود الملائكة مثلاً فإن الحداثة تقول: هل أحد منكم رأى الملائكة فكيف يمكن التصديق بهم؟
 
الحداثة تقول: لا أتعامل مع هذه المعلومات الدينية إلا بمقدار ما تثبت في المختبر التجريبي حقيقتها أو فائدتها، فهي صحيحة طالما كانت مفيدة في حياة الإنسان وهي غير صحيحة طالما لم تخضع للبرهان وله تحقق معنى على مستوى التجربة الإنسانية.
 
ملاحظات على مبدأ العقلانية:
بعد هذا العرض لمبدأ العقلانية من وجهة نظر الحداثة نسجل ثلاث ملاحظات على هذا المبدأ: الملاحظة الأولى: التقييم الخارجي، والملاحظة الثانية: نقد الاصطلاح، والملاحظة الثالثة: النقد العلمي.
 
المحور الأول: التقييم الخارجي:
كيف نقيم مبدأ العقلانية؟ وما الذي أحداثه هذا المبدأ في الحياة البشرية من تحول أو قفزة علمية على الأرض؟ نحن نعتقد إن إخضاع كل شيء للتجربة والبحث عن تفسير، كل شيء في نفس الإنسان كما في الظواهر الطبيعية، وفي الظواهر الكونية كما في أعماق البحار، هذا المبدأ أحدث قفزة علمية هائلة في المجتمع البشري بلا شك، وأوجد تحولاً في كشف قوانين الطبيعة وتحولاً في كشف الظواهر الكونية وتحولاً في المعلوماتية، قفزة بشرية من خلال إخضاع الأمور للتجربة، قفزة في عالم الفضاء، قفزة في عالم المعلوماتية، قفزة في عالم الصحة، قفزة في عالم معرفة علم النفس الإنساني، وهكذا لا يستطيع أحد أن يكابر ويقول: إن هذا الاندفاع التجريبي لدى الإنسان منذ ما يزيد عن قرنين لم يحقق على أرض الواقع خدمة كبيرة للبشر.
 
إن الانكار هو مكابرة فلا شك أن هناك خدمات كبيرة قدمته هذه الفلسفة وهذه الاندفاعة التجريبية، وأصبح العالم عبارة عن قرية واحدة في سرعة الاتصالات وسرعة النقل، العالم، المدن، القرى، تحتضن ملايين البشر وهي مجهزة بكل التجهيزات الحديثة الجميلة، تطور الزراعة، تطور الصناعة، إذن هنالك إنجاز حقيقي أحدثته الفلسفة التجريبية على الأرض، نستطيع أن نقول: توجد ثورة معرفية وحتى لا نكون مكابرين نقول: إن مبدأ العقلانية أحدث ثورة معرفية في الحياة البشرية ولكن في نفس الوقت وحتى نبقى مع التقييم الموضوعي هناك اتجاه آخر ولنقل: هناك نقد في تقييم هذا المنجز الخدمي للحداثة، هناك من يقدم رؤية أخرى فيقول: إنه بمقدار ما قدمته الحداثة من منجز خدمي إنساني على الأرض لكنها قدمت المزيد من البؤس والكآبة والأمراض النفسية والحروب والمزيد من تلوث البيئة، والمزيد من يأس الإنسان، والمزيد من فلسفة العبث والعبثية، ويرى هذا البعض أن: الحداثة قدمت البؤس والكآبة وافقدت البشرية معنى الحياة الإنسانية الجميلة، وإن النزعة التجربية كما خدمت البشرية في المواصلات والاتصالات والطب وما شاكل ذلك لكنها في المقابل ورطت البشرية في مجاهيل أكبر مما كانت عليه.
 
في التقييم إذن يجب أن نكوّن رؤية معتدلة فهناك إيجابيات لكن اليوم هناك عدد من فلاسفة الغرب يكتب عن بؤس الإنسان والهاوية السحيقة التي وقعت فيها الإنسانية نتيجة مبدأ العقلانية، والانتحار اليوم بلغ القمة ويذكر كتاب جينيس للأرقام القياسية اليوم ن في العالم عشرين مليون إنسان مبتلى بمرض الإيدز، وفجأةً نسمع مرض جنون البقر ونسمع مرض أنفلونزا الطيور، هذه الأمراض من أين جاءت؟
 
علماء الغرب يقولون: إن هذه من صناعة الحداثة التي صنعت هذه الأمراض فماذا عن المجاعة العالمية؟ يوجد لدينا ستة ملايين إنسان يموت سنوياً بسبب المجاعة بحسب إحصاءات الأمم المتحدة، ما معنى ذلك؟
 
 
(نهاية الحلقة الثامنة)
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/02/26   ||   القرّاء : 4197















البحث :


  

جديد الموقع :



 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية



ملفات عشوائية :



 دور الحوزات في استقرار الأمن والسلم الاجتماعي

 استعمال القرآن الكريم السب والشتم لأعداء الدين (1)

 ملامح العلاقة بين الدولة والشعب

 شيخ الطائفة وتاريخ الجامعة النجفية

  الشعائر وشبهتي الاستهزاء والهتك للدين (2) (*)

 صدر حديثاً العدد 178 من أجوبة المسائل الشرعية لشهر رمضان 1433 للهجرة

 للشرع حضور في الذرّة حتى المجرّة

  أقوال فلاسفة الغرب في الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم

 عندما تكون الحوزات العلمية تابعة للأنظمة السياسية.. ماذا سيحدث؟!

  مؤسسة الأنوار الثقافية تنعى الشيخ الحمود -رحمه الله-

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 432

  • التصفحات : 2541354

  • التاريخ : 17/10/2017 - 19:46

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net