أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الإسلام وإشكاليات الحداثة- الحلقة (11) .

الإسلام وإشكاليات الحداثة- الحلقة (11)

السيد صدر الدين القبانجي

البحث الثالث: نقد مبدأ العدمية:

المقصود من مبدأ العدمية: أن هذا الوجود لا عقل وراءه ولا تدبير ولا تخطيط ولا حكمة، وهذا الوجود لا غاية له ولا أهداف وهي أمور تجري بدون أهداف.

الرياح تسير بدون أهداف، والشمس تجري بدون أهداف، والأمطار تنزل بدون هدف، نعم ينتفع منها الإنسان، لكن هي بالأصل عملية ليست هادفة بحسب مبدأ العدمية. فالكون والوجود ومظاهر الوجود لا هي مظاهر عاقلة، ولا هي مظاهر هادفة، وهذا يعني عدم وجود العقل والتخطيط المقصود وراء هذا الوجود، ويعني أيضاً عدم الغائية والهدفية بل هي سلسلة تفاعلات طبيعية غير مقصودة. الأمطار تنزل بسبب اصطدام البخار بدرجة حرارية معينة، يؤدي الأمر بتفاعله الكيمياوي إلى أن يتحول الغاز إلى مطر، ولا شيء وراء هذا وهكذا عملية شروق الشمس، أو القمر وهكذا حركة الكرة الأرضية، اكتشفنا أن حركة الكرة الأرضية ودورانها هي عبارة عن التجاذب بينها وبين الشمس مما جعلت الأرض قمراً من أقمار الشمس يدور حولها، وهكذا دوران المقر حول الأرض وهكذا نفس حركة الإنسان، لماذا يقوم ولماذا يقعد، هكذا كل الوجود أيضاً تقف وراءه أسباب مادية.

إذا اكتشفنا الأسباب فلا مبرر للقول إن هناك عقلاً وإلهاً وراء هذه الظواهر الكونية هو الذي يخطط لها، هذا هو معنى ما تقوله الحداثة أو ما ذكرناه في توصيف الحداثة التي تحاول محو القدسية عن العالم. ليس هناك شيء اسمه مقدس، بل اكتشفنا أو سنكتشف أو سنكتشف له أسباباً. 

الإنسان يتعرض إلى تسلط عمودي لحرارة الشمس فيكون لونه أسوداً، وآخرون لا يتعرضون لدرجة عالية من حرارة الشمس فيكون لونهم أبيضاً، وهكذا توجد قوميات قصيرة القامة، وأخرى طويلة القامة. وهذه كلها لها أسبابها الفيزياوية والكيمياوية والوراثية. ولا ضرورة للبحث عن أسباب وأهداف وغايات مقصودة وراء كل ذلك. هذا هو ما سميناه بمبدأ (العدمية).

إذن ما هذه الظواهر الكونية؟ 

الظواهر عبارة عن تراكم أسباب طبيعية والسلام. كتاب يحترق، وإذا احترق يصير رماداً، وإذا صار رماداً صار خفيف الوزن، ومن ثم تأتي هبة رياح فيطير هذا الرماد، وهذا الأمر ليس وراءه غايات وقدسية معينة وأسرار خفية، بل هذه أسباب طبيعية، رياح حركت هذا الكتاب وليس هناك ملائكة نفخت فيه ورفعته في الهواء، فلماذا تبحثون عن غايات وراء هذه الظواهر الكونية؟ ليس هناك غايات وراء هذه الظواهر الكونية، ومن ثم فهم يسمون ذلك: (العدمية) أو (العبثية).

هناك منهجان في نقد هذا المبدأ:

المنهج الأول:

المنهج الفلسفي: حيث أن الفلاسفة يعتمدون على دليل الإمكان والوجوب، أو يعتمدون على دليل آخر هو الحركة والمحرك، وهذه كلها نسميها أدلة المنهج الفلسفي لإثبات وجود عقل وتدبير وغاية وهدف وراء سلسلة الحياة الكونية وهي عبارة عن أدلة تخضع للتأمل الفلسفي والتحليل العقلي.

المنهج الثاني: 

المنهج القرآني: وهو الذي يهمنا في البحث هنا، فكيف يتعامل القرآن مع شبهة العدمية، وكيف تعامل لإثبات العقل والتدبير والغائية في هذا الوجود؟

المنهج القرآني في نقد العدمية:

لقد اعتمد القرآن في هذا منهجاً آخر يمكن أن نسجل عناوين هذا المنهج القرآني في أمرين: 

الأمر الأول: الشواهد الكونية

الأمر الثاني: النفس الإنسانية

لقد اتبع القرآن الكريم هذين الطريقين لتذكير الإنسان وإلفات نظره وفطرته إلى وجود عقل وتدبير وحكمه وغاية وراء هذا الكون (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) وهذا هو ما يعبر عنه الفلاسفة الإسلاميون بالبرهان الآفاقي والبرهان الأنفسي، من خلال النظر في الآفاق وما فيها من شواهد كونية، ثم النظر في النفس الإنسانية وما فيها من دلالات واتجاهات نحو الخلق.

الطريق الأول: الشواهد الكونية:

القرآن الكريم يقول: تأملوا في كل هذا الوجود فهل ستجدونه عملية تراكمية؟ كما لو أن جبلاً أصابته زلزلة وتساقطت أحجاره؟ أم أن هناك عقلاً بنى هذا الكون؟

يقول القرآن الكريم: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون) هل تتصورون أنكم مخلوقون عبثاً؟ فتعالوا لأعطيكم شواهد تدل على الغائية والعقل والهدفية وراء هذا الكون. نحن حينما نقول الله، نعني أن هناك عقلاً وتدبيراً وراء هذا الوجود، قبل أن نحدد الشخصية والهوية الذاتية لله تبارك وتعالى، المقصود أن وراء هذا الكون عقلاً وتدبيراً وإرادة، فإذا آمنا بوجود عقل وتدبير وإرادة فهذا يعني أن هناك خالقاً لهذا الوجود وليست القضية تراكمية ومجرد تداعيات مادية، قال تعالى: (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون) وهو يعني أن هناك حقاً وقصداً وإرادة نمشي وراءها وليست هي عملية عابثة ولا هي عملية لهو، ويقول تبارك وتعالى: (لو أردنا أن نتخذ لهواً لا تخذناه من لدنا إن كنا فاعلين) أي أن الله تعالى يقول: لو أردنا اللهو لم أحتج إلى نجوم وتراب، بل كنت ألعب بعالم أكبر من هذا العالم، غير هذا العالم المادي الذي لا قيمة له اصلاً. هذا العالم المادي الذي يسحقه الإنسان بقدمه.

والقرآن الكريم يقول: (ألم نجعل الأرض مهاداً) أي لاحظوا أننا هيئنا لكم هذه الأرض مثل المهد، وأنتم حين تدرسون هذه الأرض بطبيعتها وحركتها فسوف ترون جمال الوصف الإلهي أنها مهد للإنسان (ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً وخلقناكم أزواجاً وجعلنا نومكم سباتاً وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً وبنينا فوقكم سبعاً شداداً وجعلنا سراجاً وهاجاً).

فالقرآن الكريم يقول لكم: التفتوا إلى هذه الخارطة فسوف تجدون هندسة مقصودة وغايات مقصودة منشودة (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) أي للذين عندهم قلوب ويتأملون. أي ستجدون الشواهد الكونية التي تدلكم على ما وراء السطور.

القرآن يعرض مشاهد كثيرة بسيطة ومتداولة عند الناس، فيقول مثلاً: (سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى) أي: هذا مرعى، وهذه كائنات حية تهتدي إلى طريقها، من الذي هداها؟ ألا تفكر أيها الانسان؟ ونحن نرى ملايين الملايين من بيوض السلحفاة تأتي هذه السلحفاة إلى الساحل وتضع بيوضها وتغطيها بالرمل ثم تعود، وبعد فترة معينة تنتزع هذه البيوض قشرة البيضة فتخرج منها هذه السلحفاة الصغيرة، وهي لم تر الدنيا يوماً ما، ولم تر الماء، ولا تنفست ولا رأت نوراً ولا شمساً ولا اُماً علمتها، ولا أباً يسوقها، بل خرجت من تحت التراب تزحف على أقدامها، فمن علما أن تدفع التراب إلى جانبين ثم تخرج ولا تلتفت يميناً ولا شمالاً ولا إلى الوراء ولا تقف تتأمل، بل تتجه اتجاهاً لا يمكن أن تقول إنه اتجاه أعمى، بل بهدى تتجه مسرعة نحو الماء وساحل الماء وكلما اقتربت منه ازدادت له عشقاً حتى إذا وصلت إليه ألقت بنفسها في الماء، فكيف يكون هذا بدون هداية خاصة؟.

ويستمر القرآن الكريم بهذا المنهج، وهذا المنهج فيه مئات الآيات المذكورة، لأن القرآن دوره التذكير (فذكر إنما أنت مذكر) والذي لا يريد أن يقتنع فلا يقتنع، والأنبياء يقولون إن دورنا هو أن نذكر الناس وهذه الشواهد أمامكم تريدون أن تقبلوا بها فأقبلوا بها، وإلا لكم ما تريدون ونحن نقدم لكم شواهد لا غير.

 (نهاية الحلقة 11)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/04/07   ||   القرّاء : 3715















البحث :


  

جديد الموقع :



  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة

  الشعائر الحسينية في أندونيسيا

 الذاكرة التاريخية للنياحة على الحسين (ع)

 الباحث المسيحي بندكتي ودور التطبير في مقاومة الاستبداد في العراق (*)



ملفات عشوائية :



 تاروتي أبو قدو

  الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة (16)

 بين عاشوراء ومفكري المسيحية على ضوء "نزهة القلم"

  الشيرازي يؤكّد: على الشيعة تربية مبلّغين يخدمون التشيّع وينشرونه بالعالم

  الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة الرابعة

 هيئة خدام أهل البيت (ع)

  السياسيون والتراث

  طرق الـ"GPS" بعدد أنفاس الخلائق ولكن ...

 سياسة تكميم الأفواه – الحلقة الثانية

 البراءة مفهوم مقاومة

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 427

  • التصفحات : 2345704

  • التاريخ : 25/06/2017 - 11:39

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net