أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> استعمال القرآن الكريم السب والشتم لأعداء الدين (2) .

استعمال القرآن الكريم السب والشتم لأعداء الدين (2)

الشيخ صالح المنيان
لا يختلف اثنان في أن وصف أي إنسان بالحمار أو الكلب أو القرد يُعدّ من أبرز مصاديق الشتم والسب له، وهذا الأسلوب من وصف المنحرفين عن الدين القويم نراه جليا بين آيات الذكر الحكيم، قال تعالى في كتابه الكريم : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً) (1)
 
قال إبراهيم بن علي القمي -رضوان الله تعالى عليه- في تفسيره لقوله تعالى: (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) قال: دخلوا في الإسلام بعدهم، ثم ضرب مثلا في بني إسرائيل فقال: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً) قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل بها كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعملون به.(2)
 
وقال شيخ الطائفة الشيخ الطوسي -قدس سره-: وقوله (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها) معنا (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ) يعني العمل بها وبما فيها، فحفظوها ودونوها في كتبهم ثم لم يعملوا بما فيها (كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ) قال ابن عباس: الأسفار الكتب واحدها سفر، لأنها تكشف عن المعنى بإظهار حاله، يقال: سفر الرجل عن عمامته إذا كشف، وسفرت المرأة عن وجهها وهي سافرة، وإنما مثلهم بالحمار لان الحمار الذي يحمل كتب الحكمة على ظهره لا يدري بما فيها، ولا يحس بها كمثل من يحفظ الكتاب ولا يعمل به، وعلى هذا من تلا القرآن ولم يفهم معناه وأعرض عن ذلك إعراض من لا يحتاج إليه كان هذا المثل لاحقا به. وإن من حفظه وهو طالب لمعناه وقد تقدم حفظه فليس من أهل هذا المثل.(3)
 
وقال الملا فتح الله الكاشاني: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ) علَّموها وكلَّفوا العمل بها. (ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها) أي: لم يعملوا ولم ينتفعوا بها، فكأنّهم لم يحملوها  (كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً) كتباً من العلم يتعب في حملها، ولا ينتفع بها. يعني: صفة اليهود -في أنّهم حملة التوراة وقرّاؤها، وحفّاظ ما فيها، ثمّ إنّهم غير عالمين بها، ولا منتفعين بآياتها، وذلك أنّ فيها نعت رسول اللَّه -صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم- والبشارة به، ولم يؤمنوا به- كصفة الحمار، حمل كتباً من كتب العلم، فهو يمشي بها ولا يدري منها إلَّا ما يمرّ بجنبيه وظهره من الكدّ والتعب.(4)
 
وقال أيضاً: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ) شديدة النفار، كأنّها تطلب النفار من نفوسها في جمعها للنفار وحملها عليه. وقرأ ابن عامر بفتح الفاء. والمعنى: يطلب منها النفار . (فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) شبّههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة فرّت من قسورة، أي: أسد. فعولة من القسر، وهو القهر والغلبة. وفي وزنه حيدرة من أسماء الأسد. وعن الضحّاك ومجاهد: القسورة الرماة الَّذين يتصيّدونها. وفي تشبيههم بالحمر مذمّة ظاهرة، وتهجين لحالهم بيّن، كما في قوله: (كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً)(5).
 
وقال صدر الدين الشيرازي في أسرار الآيات: وقوله: (ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْه ِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) الآية، وقوله في حق بلعم بن باعور: (فَمَثَلُه ُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ) وفي حق حملة الأسفار من غير فهم: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ) وقوله: (أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ) وقوله في حق بعض أفراد البشر (أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) وفي حق بعض آخر (أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ).(6)
 
وقال السيد محمد الحسيني الشيرازي -قدس سره-: (وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) من كتب موسى وعيسى -عليهما السّلام- بخلاف اليهود الذين لم يؤمنوا إطلاقاً، وكان إيمانهم بالتوراة كذباً، كما قال سبحانه: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً) وهنا قد يتساءل البعض: أن اليهود إن كان في طبيعتهم الانحراف كما هو المشهور بين الناس والظاهر من قوله تعالى: (فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) وقوله: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ) ومن أعمالهم مع أنبيائهم وبالأخص موسى -عليه السّلام- فكيف يمكن لهم التخلَّي عن هذه الطبيعة؟ وكيف يقبلون بالإسلام إذا أسلموا؟ وكيف يمكن التفريق بين من كفر منهم وبين من قال سبحانه عنه (لكن الراسخون...)؟
 
والجواب: أن اليهود لهم جهتا انحراف: الأولى طبيعتهم المتحجرة، والثانية دينهم الباطل الذي يأمرهم بكل منكر، وتقاليدهم البالية السخيفة. ومن المعلوم أن اليهودي إذا أسلم روضت طبيعته وصقلت بالإسلام، كالجبان الذي يشجع نفسه حتى تصبح له ملكة الشجاعة، والفاسق الذي يسلك الصلاح حتى تحصل له ملكة العدالة. وكذلك تذهب تقاليده ودينه المحرّف فلا يكون حافز له على الإجرام والرذيلة، بالإضافة إلى أن الانحراف ليس من طبيعة الكل مطلقاً بل الأغلب، كما لا يخفى.(7)
 
ولعلنا لا نحتاج لتكثير الشواهد من أقوال المفسرين في هذه الآية لوضوح المطلب، فتشبيه القرآن الكريم لمن لم يحمل التوراة المنزل من بني إسرائيل بالحمار الذي يحمل علوماً وهو لا يفقه ما يحمل على ظهره أو في قبله، هذا لعمري من أوضح مصاديق الشتم والسب لهم. 
 
ولعلنا نوفق لحل بعض الإشكالات التي تبدو للوهلة الأولى أنها واردة على هذا المنهج القرآني، أو الجمع بينها وبين المنهج الأخر الذي استخدمه القرآن الكريم في علو الأخلاق والتعامل مع الأخرين المنحرفين عن الدين أو المذهب المقدس، ونترك لكم إبداء الرأي المخالف والموافق في هذا ولكم تحياتي واحترامي.
 
قم المقدسة
 
الهوامش:
(1) الجمعة الآية 5.
(2) تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 2 - ص 366. 
(3) التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - ج 10 - ص 5.
(4) زبدة التفاسير - الملا فتح الله الكاشاني - ج 7 - ص 56 – 57.
(5) زبدة التفاسير - الملا فتح الله الكاشاني - ج 7 - ص 250.
(6) أسرار الآيات - صدر الدين محمد الشيرازي - ص 144.
(7) تقريب القرآن إلى الأذهان المؤلف : السيد محمد الحسيني الشيرازي الجزء : 1ص 583 .
 
 
 
 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/04/14   ||   القرّاء : 9057















البحث :


  

جديد الموقع :



  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة

  الشعائر الحسينية في أندونيسيا

 الذاكرة التاريخية للنياحة على الحسين (ع)

 الباحث المسيحي بندكتي ودور التطبير في مقاومة الاستبداد في العراق (*)



ملفات عشوائية :



 خير السمت في تناول الحقوق على ضوء العلاقات الست

 منهجية التطوير الاجتماعي

 فقه المستقبل

 حرب الاستنزاف الالكتروني واستراتيجيات الصراع الشاملة

 تسقيط العلماء والمواجهة الذكية

  الخطاب الإسلامي المعاصر- الحلقة الثالثة

  الشيخ آل إبراهيم في اللقاء الشبابي الأول - انحراف العلماء ليس مستحيلاً أو مستغرباً

 الحوزات العلمية: إشكالية الاستقلال والتبعية

 تأصيل الشعائر الحسينية (قاعدة معرضيّة النفس للهلكة في سبيل الفضيلة) الحلقة الرابعة

 أم البنين عليها السلام

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 427

  • التصفحات : 2342048

  • التاريخ : 23/06/2017 - 22:07

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net