أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> حجر بن عدي يصلب من جديد .

حجر بن عدي يصلب من جديد

الدكتور أحمد راسم النفيس
أخيراً ارتكب السلفيون الوهابيون الأمويون واحدة من كبرى جرائم العصر وكل عصر عندما قاموا بهدم ضريح الصحابي الجليل حجر بن عدي الكندي في منطقة (عدرا) بالقرب من دمشق أو (مرج عذراء) كما كانت تعرف في صدر (تاريخنا المفترى عليه) كما يزعم شيخ الناتو القرضاوي الوكيل الحصري للإسلام الأموي الذي أضحى الآن الإسلام الأنجلوصهيوني الأمريكي، بل لقد بلغ بهم الإجرام والعتو حد إخراج الجثمان الطاهر لحجر -رضوان الله عليه- وأخذه إلى مكان مجهول (ساقهم الله إلى جهنم في الدنيا والآخرة).
 
ورغم أن خوارج العصر من الوهابيين كانوا يكتفون في السابق بهدم القباب المقامة على قبور أولياء الله الطاهرين، ها نحن نراهم يتقدمون خطوة إجرامية إضافية عبر انتهاك حرمة الأموات ونبش قبورهم وهي جريمة لا يمكن تبريرها تحت عناوينهم السابقة المضللة.
 
في السابق كان هؤلاء الكذابين يزعمون أن معركتهم مع القباب وليس مع من هم تحت القباب وها قد جاءت تلك الجريمة اللاإنسانية النكراء لتحسم هذا الجدل ولتؤكد أن معركتهم الحقيقية مع من يقطنون تحت القباب وأن هذا البغض والشنآن الذي فاضت به قلوبهم ليخرج قيحاً من أفواههم هو للنهج الرسالي الذي مثله هؤلاء الرموز ومن بينهم الشهيد العظيم حجر بن عدي الكندي.
 
البعد الإضافي الذي كشفت عنه تلك الجريمة البشعة هو زيف ادعاء هؤلاء الأوباش النكرات من أن هجومهم الإرهابي الوقح على كل من يوالي أهل بيت العصمة والنبوة يأتي انتصاراً لصحابة رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- الذين (يحبونهم) وإلا فكيف يفسرون لنا انتهاكهم لحرمة قبور الآل والأصحاب؟!.
 
من هو حجر بن عدي الكندي؟
يروي المؤرخون (لما ولى معاوية بن أبي سفيان المغيرة بن شعبة الكوفة في جمادى سنة 41هـ، دعاه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وقد قال المتلمس، لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وما علم الإنسان إلا ليعلما.
 
وقد يجزي عنك الحكيم بغير التعليم, وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة فأنا تاركها اعتماداً على بصرك بما يرضيني ويسعد سلطاني ويصلح به رعيتي ولست تاركاً إيصاءك بخصلة: لا تتحم عن شتم علي بن أبي طالب وذمه والعيب على أصحاب علي والإقصاء لهم وترك الاستماع منهم وإطراء شيعة عثمان والإدناء لهم والاستماع منهم). 
 
(وأقام المغيرة بن شعبة عاملاً على الكوفة سبع سنين وأشهراً إلا أنه لا يدع ذم علي بن أبي طالب والوقوع فيه فكان حجر بن عدي إذا سمع ذلك قال بل إياكم فذمم الله و لعن ثم قام فقال إن الله عز و جل يقول (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) وأنا اشهد أن من تذمون وتعيرون لأحق بالفضل وأن من تزكون وتطرون أولى بالذم فيقول المغيرة: يا حجر ويحك اتق السلطان اتق غضبه وسطوته فإن غضبة السلطان أحياناً مما يهلك أمثالك كثيراً ثم يكف عنه ويصفح حتى كان في آخر إمارته قام المغيرة فقال في علي وعثمان كما كان يقول فقام حجر بن عدي فنعر نعرة بالمغيرة سمعها كل من كان في المسجد وخارجاً منه وقال إنك لا تدري بمن تولع من هرمك أيها الإنسان مر لنا بأرزاقنا وأعطياتنا فإنك قد حبستها عنا وليس ذلك لك ولم يكن يطمع في ذلك من كان قبلك وقد أصبحت مولعاً بذم أمير المؤمنين وتقريظ المجرمين فقام معه أكثر من ثلثي الناس يقولون صدق والله حُجر وبَر مُر لنا بأعطياتنا فإننا لا ننتفع بقولك ذا ولا يجدي علينا شيئاً وأكثروا في مثل هذا القول ونحوه) ثم مات المغيرة سنة إحدى وخمسين. 
 
فلم يزل حجر بن عدي كذلك حتى جاء زياد بن عبيد الله (وفي رواية ابن سمية وفي رواية ثالثة ابن أبي سفيان وفي رواية رابعة ابن أبيه!!) والياً على الكوفة فقام خطيباً يوم الجمعة فأطال الخطبة وأخر الصلاة فقال له حجر بن عدي الصلاة فمضى في خطبته فلما خشي حجر فوت الصلاة ضرب بيده إلى كف من حصا وثار إلى الصلاة وثار الناس معه فلما رأى ذلك زياد نزل فصلى بالناس فلما فرغ من صلاته كتب إلى معاوية في أمره وألح عليه فأمر معاوية بن أبي سفيان باعتقاله فلما أخذ وجيء به إلى زياد بعد أن أعطاه الأمان فقال له زياد: مرحباً بك أبا عبد الرحمن! حرب في أيام الحرب وحربٌ وقد سالم الناس! على أهلها تجني براقش فقال حجر ما خالعت طاعة ولا فارقت جماعة وإني لعلى بيعتي, فقال زياد هيهات يا حجر تشج بيد وتأسو بأخرى وتريد إذ أمكن الله منك أن نرضى! لا والله.. ثم أمر به إلى السجن.
 
قتل عمرو بن الحمق الخزاعي
الطعن بعد الموت!.
ولم يكن لزياد من همة إلا طلب ما تبقى من أصحاب حجر بن عدي الكندي -رضوان الله عليه- فهرب عمرو بن الحمق ورفاعة بن شداد إلى جبال الموصل ثم لحق بهم عسكر بني أمية فأخذ عمرو بن الحمق وكان في شدة المرض وأفلت رفاعة بن شداد وأرسل عمرو بن الحمق إلى عامل الموصل فأرسل في أمره إلى معاوية بخبره الذي أرسل إليه قائلاً إنه زعم أنه طعن عثمان بن عفان بمشاقص كانت معه وإنا لا نريد أن نعتدي عليه فاطعنه تسع طعنات كما طعن عثمان فأخرج فطعن تسع طعنات فمات في الأولى منهم أو الثانية.
 
التعذيب على الطريقة الأموية
الموت أو السب!.
(ثم أخذ صيفي بن فسيل من رءوس أصحاب حُجر وجيء به إلى زياد فقال له يا عدو الله ما تقول في أبي تراب؟ قال ما أعرف أبا تراب؟ قال ما أعرفك به! قال ما أعرفه قال أما تعرف علي بن أبي طالب قال بلى, قال فذاك أبو تراب, قال كلا ذاك أبو الحسن والحسين فقال له صاحب الشرطة يقول لك الأمير هو أبو تراب وتقول أنت لا قال وإن كذب الأمير أتريد أن أكذب وأشهد له على باطل كما شهد! قال له زياد وهذا أيضاً مع ذنبك عليَّ بالعصا فأتي بها فقال ما قولك في علي قال أحسن قول أنا قائله في عبد من عباد الله أقوله في المؤمنين قال اضربوا عاتقه بالعصا حتى يلصق بالأرض فضرب حتى لزم الأرض ثم قال أقلعوا عنه, إيه ما قولك في علي؟ قال والله لو شرحتني بالمواسي والمدى ما قلت إلا ما سمعت مني قال لتلعننه أو لأضربن عنقك قال إذا تضربها والله قبل ذلك فإن أبيت إلا أن تضربها رضيتُ بالله وشقيتَ أنت قال ادفعوا في رقبته ثم قال أوقروه حديداً وألقوه في السجن. 
 
شهود الزور يصدرون أغرب قرار اتهام في التاريخ في أول قضية لتنظيم شيعي في التاريخ الإسلامي!
وبعد أن جمع زياد من أصحاب حجر بن عدي أثنى عشر رجلاً في السجن دعا رؤساء الأرباع وهم: عمرو بن حريث على ربع أهل المدينة وخالد بن عرفطة على ربع تميم وهمدان وقيس بن الوليد على ربع ربيعة وكندة وأبو بردة بن أبي موسى على ربع مذحج وأسد فشهد هؤلاء أن حجرا جمع إليه الجموع وأظهر شتم الخليفة ودعا إلى حرب أمير المؤمنين وزعم أن هذا الأمر لا يصلح إلا في آل أبي طال وأظهر عذر أبي تراب والترحم عليه والبراءة من عدوه وأهل حربه وان هؤلاء الذين معه هم رؤوس أصحابه وعلى مثل رأيه ثم نظر زياد في شهادة الشهود وقال ما أظن هذه شهادة قاطعة وأحب أن يكون الشهود أكثر من أربعة فدعا الناس ليشهدوا عليه وقال زياد على مثل هذه الشهادة فاشهدوا أما والله لأجهدن على قطع خيط عنق الخائن الأحمق فقام عثمان بن شرحبيل التيمي أول الناس فقال اكتبوا اسمي فقال زياد ابدءوا بقريش ثم اكتبوا اسم من نعرفه ويعرفه أمير المؤمنين بالصحة والاستقامة فشهد عليه سبعون رجلا فقال زياد: ألقوهم إلا من عرف بحسب وصلاح في دينه فألقوا حتى صيروا إلى هذه العدة وهم أربع وأربعون فيهم  عمر بن سعد بن أبي وقاص, شمر بن ذي الجوشن, شبث بن ربعي, زجر بن قيس, وممن شهد شداد بن المنذر أخو الحضين وكان يدعى إبن بزيعة فكتب شهادة إبن بزيعة فقال زياد:  أما لهذا أب ينسب إليه؟ ألغوا من الشهود فقيل له إنه أخو الحضين بن المنذر فقال انسبوه إلى أبيه فنسب فبلغ ذلك شدادا فقال وا لهفاه على ابن الزانية أو ليست أمه أعرف من أبيه؟ فو الله ما ينسب إلا إلى أمه سمية. 
 
وكتب في الشهود شريح بن الحرث وشريح بن هانئ, فأما شريح بن الحرث فقال: سألني عنه فقلت أما أنه كان صواماً قواماً. وأما شريح بن هانئ فقال: بلغني أن شهادتي كتبت فأكذبته ولمته، وكتب كتاباً إلى معاوية وبعثه إليه بيد وائل بن حجر وفي الكتاب: (بلغني أن زيادا كتب شهادتي وأن شهادتي على حجر انه ممن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويديم الحج والعمرة، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، حرام الدم والمال، فإن شئت فاقتله وإن شئت فدعه  فلما قرأ معاوية الكتاب قال: ما أرى هذا إلا قد أخرج نفسه من شهادتكم). وكتب شهادة السري بن وقاص الحارثي وهو غائب في عمله.
 
تسيير حجر وأصحابه إلى معاوية ومقتلهم:
ثم دفع زياد بن سمية حجر بن عدي وأصحابه إلى وائل بن حجر الحضرمي وكثير بن شهاب وأمرهما أن يسيرا بهم إلى الشام فخرجوا عشية وسار معهم صاحب الشرطة حتى أخرجهم من الكوفة فلما انتهوا إلى جبانة عرزم نظر قبيصة بن ضبيعة العبسي إلى داره وهي في جبانة عرزم فإذا بناته مشرفات فقال لوائل وكثير ائذنا لي فأوصي أهلي فأذنا له، فلما دنا منهن وهن يبكين سكت عنهن ساعة ثم قال: اسكن فسكتن  فقال اتقين الله عز وجل واصبرن فإني أرجو من ربي في وجهي هذا إحدى الحسنيين  إما الشهادة وهي السعادة وإما الانصراف إليكن في عافية وإن الذي يرزقكن ويكفيني مؤنتكن هو الله تعالى وهو حي لا يموت أرجو أن لا يضيعكن وأن يحفظني فيكن. ثم انصرف فمر بقومه فجعل القوم يدعون الله له بالعافية. 
 
ثم ساروا حتى انتهوا بهم إلى مرج عذراء عند دمشق وهم اثنى عشر رجلاً: حجر بن عدي، الأرقم بن عبد الله، شريك بن شداد، صيفي بن فسيل، قبيصة بن ضبيعة، كريم بن عفيف، عاصم بن عوف، ورقاء بن سمي، كدام بن حيان، عبد الرحمن بن حسان، محرز بن شهاب، عبدالله بن حوية.  وأتبعهم زياد برجلين مع عامر بن الأسود فتم عددهم أربعة عشر رجلاً فحبسوا بمرج عذراء فبعث معاوية إلى وائل بن حجر وكثير بن شهاب فأدخلهما وأخذ كتابهما فقرأه على أهل الشام فإذا فيه: 
 
بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين من زياد بن أبي سفيان أما بعد: فإن الله قد أحسن عند أمير المؤمنين البلاء، فأداله من عدوه وكفاه مؤنة من بغى عليه، إن طواغيت الترابية السبأية رأسهم حجر بن عدي خالفوا أمير المؤمنين، وفارقوا جماعة المسلمين، ونصبوا لنا الحرب، فأظهرنا الله عليهم وأمكننا منهم وقد دعوت خيار أهل المصر وأشرافهم وذوي النهى والدين فشهدوا عليهم بما رأوا وعلموا وقد بعثت بهم إلى أمير المؤمنين وكتبت شهادة صلحاء أهل المصر وخيارهم في أسفل كتابي هذا. 
 
فلما قرأ معاوية الكتاب وشهادة الشهود عليهم قال ماذا ترون في هؤلاء النفر الذين شهد عليهم قومهم بما تسمعون؟ فقال له يزيد بن أسد البجلي: أرى أن تفرقهم في قرى الشام فيكفيكهم طواغيتها وكتب معاوية إلى زياد: أما بعد: فقد فهمت ما اقتصصت به من أمر حجر وأصحابه وشهادة من قبلك عليهم فنظرت في ذلك فأحيانا أرى قتلهم أفضل من تركهم، وأحيانا أرى العفو عنهم أفضل من قتلهم، والسلام. 
 
فكتب إليه زياد مع يزيد بن حجية التميمي: أما بعد: فقد قرأت كتابك وفهمت رأيك في حجر وأصحابه فعجبت لاشتباه الأمر عليك فيهم وقد شهد عليهم بما قد سمعت من هو أعلم بهم، فإن كانت لك حاجة في هذا المصر فلا تردن حجراً وأصحابه إليّ. 
 
فأقبل يزيد بن حجية حتى مر بهم بعذراء، فقال:  يا هؤلاء! أما والله ما أرى براء‌تكم ولقد جئت بكتاب فيه الذبح فمروني بما أحببتم مما ترون انه لكم نافع أعمل به لكم وأنطق به. فقال حجر أبلغ معاوية: أنا على بيعتنا لا نستقيلها ولا نقيلها، وإنما شهد علينا الأعداء والأظناء فقدم يزيد بالكتاب إلى معاوية وأخبره بقول حجر فقال معاوية. 
 
زياد أصدق عندنا من حجر فقال عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي ويقال عثمان بن عمير الثقفي:  جذاذها جذاذها فقال له معاوية لا تعن أبرا فخرج أهل الشام ولا يدرون ما قال معاوية وعبد الرحمن فأتوا النعمان بن بشير فقالوا له مقالة ابن أم الحكم فقال النعمان: قتل القوم. 
 
أقبل عامر بن الأسود العجلي وهو بعذراء يريد معاوية ليعلمه بالرجلين اللذين بعث بهما زياد ولحقا بحجر وأصحابه فلما ولى ليمضي قام إليه حجر بن عدي يرسف في القيود فقال: يا عامر! اسمع مني أبلغ معاوية: إن دماء‌نا عليه حرام وأخبره أنا قد أَمّنا وصالحناه فليتق الله ولينظر في أمرنا  فقال له نحوا من هذا الكلام فأعاد عليه حجر مراراً فدخل عامر على معاوية فأخبره بأمر الرجلين فقام يزيد بن أسد البجلي فاستوهب الرجلين وكان جرير بن عبد الله كتب في أمر الرجلين انهما من قومي من أهل الجماعة و الرأي الحسن سعى بهما ساع ظنين إلى زياد وهما ممن لا يحدث حدثا في الآلام ولا بغيا على الخليفة فلينفعهما ذلك عند أمير المؤمنين. فوهبهما له وليزيد بن أسد. 
وطلب وائل بن حجر في الأرقم الكندي فتركه. 
وطلب أبو الأعور في عتبة بن الأخنس فوهبه له. 
وطلب حمزة بن مالك الهمداني في سعيد بن نمران فوهبه له. 
وطلب حبيب بن مسلمة في عبد الله بن حوية التميمي فخلى سبيله. 
 
فقام مالك بن هبيرة فسأله في حجر فلم يشفعه فغضب وجلس في بيته، فبعث معاوية هدبة بن فياض القضاعي من بني سلامان بن سعد والتحصين بن عبد الله الكلابي وأبا شريف البدي -في الأغاني:  أبا حريف البدري- فأتوهم عند المساء فقال الخثعمي حين رأى الأعور مقبلاً:  يقتل نصفنا وينجو نصفنا. فقال سعيد بن نمران: اللهم اجعلني ممن ينجو وأنت عني راض  فقال عبد الرحمن بن حسان العنزي: اللهم اجعلني ممن تكرم بهوانهم وأنت عني راض فطالما عرضت نفسي للقتل فأبى الله إلا ما أراد فجاء رسول معاوية إليهم بتخلية ستة وبقتل ثمانية فقال لهم رسل معاوية:  إنا قد امرنا أن نعرض عليكم البراء‌ة من علي واللعن له فإن فعلتم هذا تركناكم وإن أبيتم قتلناكم وإن أمير المؤمنين يزعم أن دماء‌كم قد حلت له بشهادة أهل مصركم عليكم غير انه قد عفا عن ذلك فابرؤا من هذا الرجل نخل سبيلكم قالوا:  لسنا فاعلين فأمروا بقيودهم فحلت وبقبورهم فحفرت وأدنيت أكفانهم فقاموا الليل كله يصلون فلما أصبحوا قال أصحاب معاوية:  
 
يا هؤلاء! قد رأيناكم البارحة أطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولكم في عثمان؟ قالوا: هو أول من جار في الحكم وعمل بغير الحق فقال أصحاب معاوية أمير المؤمنين كان أعلم بكم، ثم قاموا إليهم وقالوا: تبرؤن من هذا الرجل؟ قالوا: بل نتولاه فأخذ كل رجل منهم رجلاً ليقتله فوقع قبيصة بن ضبيعة في يدي أبي شريف البدي فقال له قبيصة إن الشر بين قومي وقومك أمن -أي: آمن فليقتلني غيرك فقال له: برتك رحم فأخذ الحضرمي فقتله وقتل القضاعي صاحبه. 
 
قال لهم حجر: دعوني أصلي ركعتين فأيمن الله ما توضأت قط إلا صليت ركعتين. فقالوا له: صل فصلى ثم انصرف فقال والله ما صليت صلاة قط أقصر منها ولو لا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لأحببت أن أستكثر منها ثم قال اللهم إنا نستعديك على امتنا فإن أهل الكوفة شهدوا علينا، وإن أهل الشام يقتلوننا أما والله لئن قتلتموني بها إني لأول فارس من المسلمين سلك في واديها وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها  فمشى إليه هدبة الأعور بالسيف فأرعدت فصائله فقال كلا زعمت انك لا تجزع من الموت فأنا أدعك فابرأ من صاحبك فقال مالي لا أجزع؟ وأنا أرى قبراً محفوراً وكفناً منشوراً وسيفاً مشهوراً وإني والله إن جزعت لا أقول ما يسخط الرب فقيل له مد عنقك فقال إن ذلك لدم ما كنت لأعين عليه فقدم فضربت عنقه وأقبلوا يقتلونهم واحدا واحدا حتى قتلوا ستة. 
 
قال عبد الرحمن بن حسان العنزي وكريم بن عفيف الخثعمي: ابعثوا بنا إلى أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته فبعثوا إلى معاوية فأخبروه فبعث ائتوني بهما فالتفتا إلى حجر فقال له العنزي لا تبعد يا حجر! ولا يبعد مثواك فنعم أخو الإسلام كنت وقال الخثعمي نحو ذلك ثم مضى بهما فالتفت العنزي فقال متمثلاً. 
كفى بشفاة القبر بعدا لهالك * وبالموت قطاعا لحبل القرائن
 
فلما دخل عليه الخثعمي قال له: الله الله يا معاوية إنك منقول من هذه الدار الزائلة إلى الدار الآخرة الدائمة ومسئول عما أردت بقتلنا وفيم سفكت دماء‌نا؟ فقال معاوية: ما تقول في علي؟ قال أقول فيه قولك أتتبرأ من دين علي الذي كان يدين الله به؟ 
فسكت وكره معاوية أن يجيبه فقام شمر بن عبد الله الخثعمي فاستوهبه فقال: هو لك غير أني جالسه شهراً فحبسه فكان يرسل إليه بين كل يومين فيكلمه ثم أطلقه على أن لا يدخل الكوفة ما دام له سلطان فنزل الموصل فكان يقول لو قد مات معاوية قدمت المصر فمات قبل معاوية بشهر. 
 
عقوبة الدفن حيا:
ثم أقبل على عبد الرحمن بن حسان فقال له: إيه يا أخا ربيعة! ما قولك في على؟ قال: دعني ولا تسألني فإنه خير لك قال والله لا أدعك حتى تخبرني عنه قال أشهد انه كان من الذاكرين الله كثيراً ومن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والعافين عن الناس قال  فما قولك في عثمان؟ قال: هو أول من فتح باب الظلم وارتج أبواب الحق قال قتلت نفسك قال بل إياك قتلت. لا ربيعة بالوادي -يعني انه ليس ثم أحد من قومه فيتكلم فيه- فبعث به معاوية إلى زياد وكتب إليه أما بعد فإن هذا العنزي شر من بعثت به فعاقبه بالعقوبة التي هو أهلها واقتله شر قتلة فلما قدم به على زياد بعث به إلي قس الناطف فدفن به حيا. 
 
فقتل من أصحاب حجر معه، شريك بن شداد الحضرمي، صيفي بن فسيل الشيباني، قبيصة بن ضبيعة العبسي محرز بن شهاب المنقري، كدام بن حيان العنزي، عبد الرحمن بن حسان العنزي. 
 
ونجا منهم: كريم بن عفيف الخثعمي، عبد الله بن حوية التميمي، عاصم بن عوف البجلي، ورقاء بن سمي البجلي، أرقم بن عبد الله الكندي، عتبة بن الاخنس السعدي، سعد بن نمران الهمداني. 
 
المصادر: 
الأغاني 16:  2 – 11.
عيون الأخبار لابن قتيبة 1. 
تاريخ الطبري 6  :  141 – 156.
مستدرك الحاكم 3  :  468.
تأريخ ابن عساكر 4  :  84 ، ج 6  :  459.
الكامل لابن الأثير 3  :  202 – 208.
تاريخ ابن كثير 8  :  49 - 55  . 
 
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/04   ||   القرّاء : 5372















البحث :


  

جديد الموقع :



 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة



ملفات عشوائية :



  مراتب الولاية في القرآن الكريم

 الموقف من الحكومات الجائرة : المتاركة أو المشاركة أو المواجهة؟

 عندما تكون الحوزات العلمية تابعة للأنظمة السياسية.. ماذا سيحدث؟!

 ساهم معنا في مشروع المليون الحسيني

 محطات في كتاب (الشيعة العرب: المسلمون المنسيون) (3)

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

  مسيرة القديح اليوم ترفع مطالب تجريم ثقافة التكفير

 الحوزات العلمية: إشكالية الاستقلال والتبعية

 دراسة مسيحية عن تحريف القرآن الكريم

  السياسيون والتراث

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 430

  • التصفحات : 2445493

  • التاريخ : 19/08/2017 - 19:54

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net