أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> استعمال القرآن الكريم السب والشتم لأعداء الدين (3) .

استعمال القرآن الكريم السب والشتم لأعداء الدين (3)

سماحة الشيخ صالح المنيان
تحدثنا في الحلقة الأولى عن الاسلوب الذي استعمله القرآن الكريم في شتم وسب أعداء الدين والظالمين والمنحرفين، عن العتل الزنيم، وفي الحلقة الثانية تحدثنا عن تشبيه القرآن الكريم لمن لم يحمل التوراة المنزل من بني إسرائيل بالحمار الذي يحمل علوماً وهو لا يفقه ما يحمل على ظهره أو في قبله، وها نحن نستقصي بعض آيات الكتاب العزيز في هذا الاسلوب مستعينين بالله عزوجل والنبي الأكرم وأهل بيته النجباء أن يأخذوا بأيدينا للتفقه في الدين الحنيف.
 
محل البحث في آية مسخ بني إسرائيل لقردة، ولعل القارئ لآية المسخ الشريفة يرى أنها خارجة عن هذا البحث تخصصاً بلحاظ كون الأمر تكوينياً، ولو أن قضية المسخ تعتبر لعنة وغضبا من الباري عزوجل لبني إسرائيل بأن جعلهم قردةً لكنها ليست بشتم ولا سب منه تعالى لهم. لكن من رآهم من بني جلدتهم ممن لم يمسخوا -كما سيوافيك في تفسير مقتنيات الدرر- بهذه الصورة يعتبر تنقيصاً وسخرية لهم، ولعل الشاهد في هذه الآية الشريفة وهو (خاسِئِينَ) أكثر وضوحاً على المطلوب.
 
قال تعالى ذكره:(فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ)(1)
قال الشيخ الطبرسي -قدس سره-: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين (65) فجعلناها نكلا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين) (السبت): مصدر سبتت، اليهود إذا عظمت يوم السبت، المعنى: (ولقد) عرفتم (الذين اعتدوا منكم): أي جاوزوا ما حد لهم في السبت من تعظيمه واشتغلوا بالصيد، وذلك أن الله ابتلاهم فما كان يبقى حوت في البحر إلا ظهر يوم السبت، فإذا مضى تفرقت، فحفروا حياضا عند البحر وشرعوا إليها الجداول، فكانت الحيتان تدخلها فيصطادونها يوم الأحد، فذلك الحبس في الحياض هو اعتداؤهم، (فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين): أي كونوا جامعين بين القردية  والخسوء.(3)
 
وقال أيضا في مجمع البيان:
والقردة: جمع قرد، والأنثى قردة. والخاسئ: المبعد المطرود، يقال: خسأت الكلب أخسأه خسأ، وخسئ الكلب يخسأ خسأ، تقول: خسأته وخسئ وانخسأ. قال الراجز: (كالكلب إن قلت له: إخسأ انخسأ) أي: إن طردته انطرد. المعنى: خاطب اليهود فقال: (ولقد علمتم): أي عرفتم. (الذين اعتدوا منكم في السبت): أي الذين جاوزوا ما أمروا به من ترك الصيد يوم السبت، وكان الحيتان تجتمع في يوم السبت لأمنها، فحبسوها في السبت، وأخذوها في الأحد، فاعتدوا في السبت: أي ظلموا وتجاوزوا ما حد لهم، لأن صيدها هو حبسها. 
 
وروي عن الحسن أنهم اصطادوا يوم السبت مستحلين بعدما نهوا عنه. (فقلنا لهم كونوا قردة) وهذا إخبار عن سرعة فعله، ومسخه إياهم، لا أن هناك أمرا. ومعناه: وجعلناهم قردة، كقوله تعالى: (فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين)، ولم يكن هناك قول، وإنما أخبر عن تسهل الفعل عليه، وتكوينه بلا مشقة.
 
 قال ابن عباس: فمسخهم الله تعالى عقوبة لهم، وكانوا يتعاوون، وبقوا ثلاثة أيام لم يأكلوا، ولم يشربوا، ولم يتناسلوا، ثم أهلكهم الله تعالى، وجاءت ريح فهبت بهم، وألقتهم في الماء، وما مسخ الله أمة إلا أهلكها. وهذه القردة والخنازير ليست من نسل أولئك، ولكن مسخ أولئك على صورة هؤلاء، يدل عليه إجماع المسلمين على أنه ليس في القردة والخنازير من هو من أولاد آدم. ولو كانت من أولاد الممسوخين لكانت من بني آدم.(4)
 
وقال شيخ الطائفة أعلى الله مقامه: وقوله: (فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) إخبار عن سرعة فعله ومسخه إياهم. لا أن هناك أمراً كما قال للسموات والأرض (أتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) ولم يكن هناك قول، وإنما اخبر عن تسهل الفعل عليه وتكوينه له بلا مشقة، بلفظ الأمر. ومعنى الآية على ما قاله أكثر المفسرين: انه مسخهم قردة في صورة القردة سواء.
 
وحكي عن ابن عباس أنه قال: لم يعش مسخ قط أكثر من ثلاثة أيام. ولم يأكل ولم يشرب. وقال مجاهد: إن ذلك مثل ضربه الله، كما قال: (كمثل الحمار يحمل أسفارا) ولم يمسخهم قردة. وحكي عنه أيضاً: أنه قال مسخت قلوبهم فجعلت كقلوب القردة لا تقبل وعظا ولا تقي زجرا . وهذان القولان منافيان لظاهر التأويل لما عليه أكثر المفسرين من غير ضرورة داعية إليه. 
 
وقوله: (خاسئين): أي مبعدون، لان الخاسئ هو المبعد المطرود كما يخسأ الكلب. تقول: منه خسأه اخسؤه خسء وخسيا هو يخسو خسوا. يقال: خسأته فخسأ وانخسأ. قال الراجز: كالكلب إن قلت له اخسا انخسا أي إن طردته، انطرد.
 
وقال مجاهد معناه، أذلاء صاغرين. والمعنى قريب. وفي هذه الآيات احتجاج من الله تعالى بنعمه المترادفة واخبارا للرسول عن عناد أسلافهم وكفرهم مرة بعد أخرى مع ظهور الآيات والعلامات، تعزية له (ص) وتسلية له عندما رأى من جحودهم، وكفرهم وليكون وقوفه على ما وقف عليه من أخبارهم حجة عليهم وتنبيها لهم وتحذيرا أن يحل بهم مما حل بمن تقدمهم من آبائهم وأسلافهم.(5)
 
وقال الملا فتح الله الكاشاني رضوان الله عليه: (فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ): أي كونوا جامعين بين صورة القردة والخسوء، وهو الصّغار والطَّرد. وقوله: (كُونُوا قِرَدَةً) ليس بأمر، إذ لا قدرة لهم عليه، وإنّما المراد سرعة التكوين، وأنّهم صاروا كذلك كما أراد بهم. (6)
 
وقال مير سيد علي الحائري الطهراني قدس سره: (فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً): جمع قردة، كالديكة جمع ديك، فحول اللَّه صورهم إلى صورة قردة، من غير امتناع ولا لبث (خاسِئِينَ): والخسئ - الصغار والطرد وذلك انّ المجرمين لمّا أبوا قبول النصح، قال الناهون: واللَّه لا نساكنكم في قرية واحدة، فقسموا القرية بجدار وصيّروها بذلك ثنتين، فلعنهم داود، فمسخوا ليلا، فلمّا أصبح الناهون، أتوا أبوابها فإذا هي مغلقة، لا يسمع منها صوت، ولا يعلو منها دخان، فتسورا الحيطان، ودخلوا فرأوهم، قد صار الشبّان قردة، والشيوخ خنازير، لها أذناب، يتعاوون، فعرفت القردة أنسابهم من الإنس، ولم يعرف الإنس أنسابهم من القردة فجعلت القردة تأتى نسيبها من الإنس، فتشمّ ثيابه وتبكى فيقول: ألم ننهكم من ذلك، فكانوا يشيرون برؤوسهم ان نعم. ولم يكن ابتداء القردة من هؤلاء، بل كان جنس القردة قبلهم. وماتوا بعد ثلاثة أيّام، ولم يتوالدوا. والقردة التي في الدنيا، هي نسل القردة التي كانت قبلهم. (7)
 
وهنالك بعض الشواهد من التفاسير أضربنا عنها  كشحا مخافة إطالة البحث وتململ القارئ لوضوح المعنى، ولكم خالص تحياتي وحرية إبداء الرأي في هذا.
قم المقدسة. 
 
الهوامش:
(1) البقرة65.
(2) (66) سورة البقرة/67و68.
(3) تفسير جوامع الجامع -الشيخ الطبرسي - ج 1 - ص 112 – 113.
(4) تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي - ج 1 - ص 248. 
(5) التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - ج 1 - ص 290 – 291. 
(6) زبدة التفاسير - الملا فتح الله الكاشاني - ج 1 - ص 163. 
(7) تفسير مقتنيات الدرر - مير سيد علي الحائري الطهراني (المفسر) - ج 1 - ص 190 – 191.
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/05   ||   القرّاء : 6241















البحث :


  

جديد الموقع :



 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

 استراتيجية الشعائر (٢): التعبئة الإعلامية (*)

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث



ملفات عشوائية :



 خواطر مهدوية

  بيان مكتب سماحة المرجع الشيرازي حول هتك حرمة القبر والجثمان الطاهر لحجر بن عدي

  مراتب الولاية في القرآن الكريم

 دَجَّال البَصْرَة (2)

 الوعي السياسي ونظرية التغيير في فكر الإمام الشيرازي

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 لجان اجتماعية وشخصيات دينية في زيارة لآية الله السيد مرتضى الشيرازي بالكويت

 معاول هدم المجتمعات والدول والحضارات: قراءة في أسباب السقوط وعوامل الانهيار

 الإدارة والتنظيم في فكر الإمام الشيرازي (قدس سره)

 الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة التاسعة

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 436

  • التصفحات : 2631766

  • التاريخ : 13/12/2017 - 19:02

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net