أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة (13) .

الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة (13)

السيد صدر الدين القبانجي
الأسس العلمية للحداثة:
الحداثة كفلسفة معاصرة مسؤولة عن تقديم الدليل العلمي على صدقها وصحتها، وهي تؤمن وتعتمد على مجموعة مبادئ تسمّى مبادئ الحداثة وهي:
الأول: الذاتية.
الثاني: العقلانية.
الثالث: العدمية.
وهي كأية نظرية تحتاج إلى أساس علمي ولا يصحّ أن تكتفي بطرح القضايا بدون اُسس علمية، لكن لحد الآن لم تكتمل الصورة. فإن علماء الحداثة لم يستطيعوا أن يُقدموا اُسساً علمية للمبادئ. ربما تحسن الحداثة إثارة الشكوك على الطرف الآخر من مثل: ما هو الدليل؟ من قال ذلك؟ ولماذا؟ لكن هذا غير كافٍ في البحث العلمي، فكلّ نظرية يجب أن تدعم بدليلها العلمي أو الفلسفي، وبدون استدلال تتحول إلى مجرد شك. مثلما أن الإيمان مسؤول عن تقديم الدليل، الكفر أيضاً مسؤول عن تقديم الدليل، لكن المعروف اليوم أنَّ المؤمن يجب أن يقدم الدليل والكافر معفي عن تقديم الدليل، وهذا غير صحيح.
 
الحداثة لم تقدم دليلاً علمياً، وأكثر ما كتبوه هو عبارة عن تشكيك في النظرية الأخرى، هؤلاء ربما لم يحسنوا طريقة عرض الاستدلالات وإنما طرحوها بطريقة مبهمة. نحن اليوم نعمل على أن نستعين من هنا وهناك بمجموعة كلماتهم المتناثرة ونبحث عن مجمل ما كُتبَ عن الحداثة ونقدم الأدلة على الفردانية والعقلانية والعدمية، ونبحث عن الاُسس العلمية ونقدم عرضاً لأهم ما يمكن للحداثة أن تستدل به.
 
الدليل الأول: استحالة المعرفة الموضوعية:
فالمعرفة كلّها ذاتية طالما كانت متأثرة بذات الإنسان العارف واحد وأحواله، والمعرفة الذاتية هي معرفة نسبية غير متطابقة بشكل تام مع الواقع الخارجي. ولتوضيح ذلك نقول: إن المعرفة على مستويين، معرفة موضوعية ومعرفة ذاتية، والمعرفة الموضوعية هي معرفة مطلقة والمعرفة الذاتية هي معرفة نسبية.
 
المعرفة الموضوعية هي معرفة متطابقة مع الموضوع الخارجي وتمثّل انعكاساً حقيقياً له. حينما نقول الشمس كروية والأرض كروية، فهناك موضوع خارجي هو الشمس أو الأرض وإن الشمس كروية أو الأرض وهي كروية في واقعها، فهذه المعرفة هي معرفة موضوعية وليس معرفة ذاتية. من أجل أن تكون المعرفة موضوعية يجب أن تكون متطابقة مع الواقع الخارجي، أمَّا إذا لم تتطابق مع الواقع الخارجي وإنَّما كانت متأثرة بالذات فإنها ستكون معرفة ذاتية تحكي الواقع النفسي للإنسان العارف وليس الواقع الخارجي للموضوع المعروف كالذي يلبس نظارات سوداء فإنه يرى كل شيء أمامه أسوداً.
 
هذه المعرفة هي معرفة ذاتية وليست موضوعية، أي هي نظرة للواقع بحسب نظاراتنا وحسب طبيعة مقاساتنا الإدراكية، وإملاء مقاساتنا لا ينتج معرفة موضوعية، وهنا تقول الحداثة: إن المعرفة الموضوعية المطلقة (المتطابقة مع الموضوع الخارجي مائة بالمائة) مستحيلة. والمعرفة الموجودة لدينا هي دائماً معرفة نسبية قد تتطابق ستين أو ثمانيين في المئة مع الواقع الخارجي.
 
ولكن ماهو الدليل على ذلك؟
الدليل يتألف من مقدمتين حتى نصل إلى النتيجة:
المقدمة الأولى: ذات الإنسان هي وعاء المعرفة.
المقدمة الثانية: إن المعرفة تتلون بلون الوعاء.
ولتوضيح ذلك نقول: هناك موضوعات خارجية (سماء، أرض، شجر) والمعرفة هي واقع ذهني ليس له علاقة بالواقع الخارجي بل هو مفصول عنه ونحن نمارس لدى عملية الإدراك والمعرفة قضية ذاتية، كما أن الواقع الخارجي لا يتأثر برؤيتنا الذاتية.
 
الإنسان يرى القمر قريباً جداً من الأرض، ولكن هذه الرؤية بسيطة، أما الرؤية العلمية فتقول: إن القمر يبعد عن الأرض بحوالي سبعمائة ألف كيلو متر مثلاً، لكن هذه المسافة الخارجية انعكست على وعاء الذهن، وفهمها بطبيعة المقاسات التي يعتمدها. وهكذا حينما نتصور النار، فإن الوجود الذهني للنار وليس الوجود الواقعي هو الذي قد عرفناه وتصورناه، أما الواقع الخارجي فإنه قد يتطابق وقد لا يتطابق معه.
 
إذن المقدمة الأولى هي أن الذات الإنسانية هي وعاء المعرفة، وهي تأخذ من البحر بمقدار ما يتحمله هذا الوعاء من ماء. والإدراك يعني حضور صورة الأشياء عند الذهن وهذه الصورة قد لا تتطابق مع الواقع الموضوعي الخارجي لأن كل معرفة متأثرة بلون الوعاء الذي يحملها وهو الذات الإنسانية الأنا، فهذا يعني أنه لا يوجد شيء موضوعي مطلق. لأننا دائماً نلبس نظارات ذاتية، والنتيجة ستكون أن كل معرفة هي معرفة ذاتية نسبية، وفي ضوء هذا الاستدلال تؤكد الحداثة على نظريتها في رفض أية معلومة لا تمرّ عبر قناعة الإنسان المباشرة، ولا تخضع لأدوات الإدراك الحسّي البشري، كما تؤكد رفضها لأية غائية في هذا الكون طالما لا تقع تلك الغاية في مدى حواسنا وإدراكاتنا.
 
الدليل الثاني: سقوط الأدوات الأخرى لليقين:
يجب أن نميز بين ماهو يقين وماهو احتمال. فكل معلومة لم تصل إلى درجة اليقين تسمى قضية احتمالية. ومرحلة اليقين تعني إنهاء جميع الاحتمالات المخالفة وعلى جميع المستويات. والقضية تكون يقينية إذا مسحت كل احتمالات الرأي الآخر. وإلى هنا فإن الفكرة واضحة، لكن الحداثة تضيف إلى ذلك فتقول: إنه للتأكد من صحة أية معلومة يجب أن تثبت تلك المعلومة بالدليل التحليلي العلمي المختبري لا بالتأمل الفلسفي المجرد. والنتيجة التي تصل إليها الحداثة أن جميع الأدلة الفلسفية غير الخاضعة للحس والتجربة هي أدلة احتمالية.
 
الحداثة تقول: حتى تكون المعرفة يقينية يجب أن يكون لدينا دليل علمي عليها، وكل معلومة لا تخضع للدليل العلمي لاتكون يقينية، وعلى هذا الأساس لا صحة لأية معلومة غير خاضعة للاختبار العلمي، ونستطيع أن نضع ذلك على شكل برهان منطقي لنظرية الحداثة يتألف من:
المقدمة الأولى: صحة أية معلومة تحتاج إلى دليل يقيني.
المقدمة الثانية: لا دليل يقيني غير الدليل العلمي.
النتيجة: كل معلومة لا تخضع للدليل العلمي فهي ليست يقينية، مثلاً حين نقول: إن هناك مجموعة أرواح في هذه القاعة وأنا لا أستطيع التأكد من هذه المعلومة عبر دليل علمي، حينئذ تفقد المعلومة قيمتها العلمية. وهكذا ستسقط كل الخرافات وكل عالم الميتافيزيقيا، وعندئذ تقول الحداثة: لا للخرافة لا للدين لا للقيم الأخلاقية، وعندها سيصبح مبدأ الفردانية والعقلانية والعدمية وفقاً لهذا الاستدلال هو المبدأ الصحيح.
 
الدليل الثالث: مبدأ العلية:
وهو مبدأ قوي واضح وهو يعني أن لكل شيء علة، لأن كل ما في الوجود يتحرك عبر أسباب تقف وراءه. هذا من ناحية فلسفية، ومن ناحية أخرى فإن الإنسان وجدانياً بطبيعته مدفوع للبحث عن علة، ولا يرضى الوجدان الإنساني بأن تنقطع سلسلة المعلولات، وأن لا يتساءل لماذا حدث هذا؟ لذلك فإن مبدأ العلية هو بداهة فلسفية كما هو حاجة وجدانية.
 
الحداثة تطلب البحث عن علل الأشياء، وتقول: لابد من اكتشاف علل طبيعية مادية قابلة للاختبار وراء كل حدث، ولا يصح التسليم للمجهول أو الخرافة أو للغيب أو لما وراء الطبيعة. فالأعاصير مثلاً بواسطة تقدم العلم تم اكتشاف أسبابها وهي تحدث نتيجة لاختلاف في الضغط الجوي، ونتيجة لمبدأ العلية سقطت الأسطورة والخرافة في تفسير الأعصار ولم يعد شخصاً يفكر فيها.
 
كذلك الأمراض التي تصيب الإنسان فإن لها أسباباً مختلفة. الإنسان قد يصاب بالجنون أو الكآبة وهنا تأتي الأسطورة والخرافة فتقول: إن الجن قد دخل في رأسه، ولكن العلم يرفض هذا التفسير، ويعطي أسباب المرض، فالكآبة مثلاً هي نتيجة لتراكمات ضغوط نفسية. وفي معالجة الكآبة لا نحتاج لاكتشاف أسباب طرد الجن، بل العلاج النفسي قادر على تحقيق الشفاء نسبياً. فالحداثة ترفض البحث عن عوامل ما وراء الطبيعة، فالبرق والرعد يتكون نتيجة لاختلاف الشحنات الكهربائية وليس لأسباب أخرى، وهكذا الرياح السوداء العاتية، وهكذا كانت أمواج (تسونامي) التي دمرت وقتلت أكثر من (250) ألف إنسان في ساعة واحدة عام (2004م) في أكثر من عشر دول مطلّة على المحيط الهندي.
 
الحداثة لا تقبل تفسيرها بأنها ناتجة عن غضب إلهي. الحداثة ترفض هذا التفسير وتقول: إنها حدثت نتيجة زلزال عظيم في عمق المحيط أدّى إلى وصول الأمواج العاتية إلى الساحل. ووفقاً لهذا الفهم فإن الحداثة تؤسس مبدأ العقلانية الذي يعني إخضاع الأحداث للتحليل العلمي الذي يقبله العقل ويكتشفه ويرفض ما سواه.
 
الحداثة تقول: إن التفسيرات الدينية هي الأخرى غير مقبولة، وإذا كانت هناك أفكار دينية صحيحة فإن بالإمكان أن نكتشف أسبابها الطبيعية وليس أسبابها الغيبية. فمثلاً الذي يقول: إن الصدقة تدفع سبعين نوعاً من البلاء وإن صدقة السر تدفع ميتة السوء. الحداثة تقول: يمكنني أن اُقدّم تحليلاً علمياً لأثر الصدقة، لأنها سوف تكون محيطاً اجتماعياً إيجابياً للإنسان المتصدق، وبالتالي يقلُ الخصوم، لذا فإن الصدقة تدفع مناشئ العداء، لذلك فهي تبعد عنك ميتة السوء وهذا تحليل طبيعي، ولا حاجة لتحليل ما وراء طبيعي، يعتبر أن هذا يمثل إرادة إلهية غيبية. وهكذا بالنسبة لصلة الرحم فهي تطيل العمر حسب الفكر الديني، والحداثة تفسر ذلك تفسيراً مادياً لأن صلة الرحم توفر راحة نفسية، وتعمل على توطيد العلاقات، لذلك يطول عمر الإنسان.
 
فالحداثة دائماً تعمل على إلغاء الغيب، إلغاء ما وراء الطبيعة وتبحث عن أسباب طبيعية مادية وراء كل حادثة. وبهذا الشرح فإن الحداثة تقول باهتزاز منظومة الفكر الغيبي، فكثيراً مما كان يفسر بعوامل غيبية فُسّرَ بأسباب طبيعية. لذلك أصبح العلم قادراً على أن يجيب على السؤال (لماذا) في تفسير الأحداث الكونية.
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/06   ||   القرّاء : 4101















البحث :


  

جديد الموقع :



 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية



ملفات عشوائية :



  هل يجب الحفاظ على القراءة؟

  ولأبناء شكسبير صولتهم في ميدان الأدب الحسيني

  قصة الأحكام - (قصص فقهية للناشئة)

  قِراءات في كتاب: (ثُلاثيّة الكَرامة الانسانيّة)

 أم البنين وتوهمات البعض

 الفكر الحسيني أساس البناء والإصلاح

 العلامة المرهون وحديث الموت

  صدر حديثاً كتاب: (فاطمة بنت أسد عليها السلام)

 همم للثقافة والإعلام تختتم دورة في أساسيات الكتابة

 بطلة كربلاء تحمي نفسها بنفسها

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 432

  • التصفحات : 2545611

  • التاريخ : 20/10/2017 - 04:34

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net