أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> نماذج من تعريفات القانونيين لمفهوم الحق .

نماذج من تعريفات القانونيين لمفهوم الحق

سماحة الشيخ الدكتور فيصل العوامي 
أَقَرَّ البعض بأن رجال القانون لم يستقروا (على تعريف موحد للحق، بل اختلفوا فيما بينهم اختلافاً بيِّناً)(1)، فمنهم مَنْ قسَّمَ الحق إلى نظريات تقليدية وحديثة. فأما التقليدية، ففيها الاتجاه الشخصي، وهو ما يُعَرِّف الحق من خلال صاحبه بأنه قدرةٌ أو سلطة إرادية للشخص يستمدها من القانون في نطاق معلوم(2). وفيها الاتجاه الموضوعي، وهو ما يُعَرِّف الحق بأنه مصلحة يحميها القانون(3)، بحسب ما نُسِب إلى الألماني (إيهرنج) وأساسه أن الإرادة ليست هي جوهر الحق، إنما جوهره الحقيقي هو تلك المصلحة التي ترمي الإرادة إلى تحقيقها(4). وفيها أيضاً الاتجاه الذي حاول المزج بين الاتجاهين الشخصي والموضوعي لتلافي الاشكال وسد الثغرات التي تؤخذ عليهما، لكن أصحاب هذا الاتجاه أيضاً لم يتفقوا على تعريف واحد(5)، فمنهم من اعتبر الحق قدرة إرادية معطاة لشخص معين في سبيل تحقيق مصلحة يحميها القانون، ومنهم من عرف الحق بأنه المصلحة التي يحميها القانون وتدافع عنها قدرة إرادية معينة(6).
 
وقد أُخِذ على هذه النظرية في الاتجاه الشخصي والجامع بينه والموضوعي أنه قرن الحق بالإرادة مع أنه قد يثبت لعديم الإرادة كالصبي والمجنون، ومفاد ذلك اعتبار الولي أو الوصي القائم على الصبي والمجنون هو صاحب الحق، وذلك غير صحيح. كما أخذ على الموضوعي والجامع بينه وبين الشخصي أنه عرّف الحق بالغاية منه لا بجوهره، هذا إضافة إلى أنه اعتبر الحق متضمِّناً لمصلحة معينة، في حين ليس كل مصلحة من الحقوق(7).
 
هذا بالنسبة للنظرية التقليدية، وأما بالنسبة للنظرية الحديثة فقد نُسِبَتْ إلى البلجيكي (دابان) الذي قدَّم تفسيراً خاصاً للحق بهدف تجاوز الإشكاليات على النظرية التقليدية، وملخّص تفسيره أن الحق (ميزة يمنحها القانون لشخص معين ويحميها بطريقة قانونية، وبمقتضاها يتصرف الشخص متسلطاً على مآل معترف له به بصفته مالكاً ومستحقاً له)(8). وهذا التفسير ينحل إلى أمور:
 
الإستئثار: ويراد به اختصاص شخص ما وإن لم يكن صاحب إرادة كالصغير(9) بشيء مادي كالمنقولات، أو بقيمة معينة كسلامة الحياة، كما يشمل العلم والامتناع عنه(10).
 
التسلط: ويعني القدرة على التصرف في محل الحق، وإن لم تكن إرادة، مع إمكانية وجود النائب لفاقد الإرادة.
 
ويُكَمَّل هذان الأمران بالرابطة القانونية، باعتبار أن الحق يفترض تلقائياً وجود أكثر من طرف، بحيث يكون الجميع محترِماً لحق غيره، مع اشتراط الحماية القانونية لصاحب الحق(11). ومن القانونيين من اكتفى بعرض الجانب الحديث من النظرية، ولكن بشيء من الإختلاف مع نظرية دابان، كالقانوني الأمريكي وسلي هوهفلد بحسب ما نقل عنه دليل أكسفورد للفلسفة، فدابان اعتبر الحق مكوِّناً لعناصر أربعة (الإستئثار، التسلط، الرابطة القانونية، والحماية القانونية)، بينما هوهفلد غيَّر في العناصر من حيث الإضافة والحذف، فقال أنها أربعة أيضاً وهي (الدعوى، الحرية، السلطة، والحصانة).
 
ويريد بالأول أن إقرار القانون بحق لأحد يعني امتلاكه للأساس القانوني للمطالبة بالمنافع المنطوية تحت عنوان ذلك الحق، وأما الثاني فيعني به القدرة على التصرف ضمن حدود الحق بقرار فردي ومن دون استئذان من أحد، والثالث يعني أن لصاحب الحق ولاية على كل ما هو موضوع للحق، وأخيراً الرابع يعني عدم وجود مؤاخذة أو عقاب مترتبة على تصرف صاحب الحق في ما هو حق له(12).
 
ومنهم أيضاً من عَرِّفَ الحق بأنه (ما لا يحيد عن قاعدة أخلاقية، يعني ما هو مشروع وقانوني في مقابل ما هو فعلي وواقعي، إنه فعل فعل أو الاستمتاع بشيء أو إلزام الغير به تبعاً لقواعد تحكم العلاقات بين أفراد ينتمون إلى نفس المجتمع)(13). وقريب منه ما جاء عن لالاند في معجمه الفلسفي حيث اعتبره (معياراً أو قاعدة قانونية أخلاقية تؤطر علاقات الأفراد فيما بينهم داخل مجتمع سياسي منظم)(14).
 
ومن هذا القبيل توجد أيضاً تعريفات كثيرة تتغاير ربما في بعض الجزئيات أو بعض اللحظات مع ما ذُكِر. وكل ذلك يدلل على وجود اختلاف بَدْوي بين نظريات الفلاسفة وعلماء القانون حول مفهوم الحق. والسؤال هنا: هل يمكن إيجاد جامع لمفهوم الحق وتشكيل رؤية واحدة على صعيد علم القانون بالرغم من التعدد المعهود في كلمات القانونيين والفلاسفة؟. 
 
القاسم المشترك في كلام القانونيين:
ظهر من التعريفات السابقة في المجال القانوني بأن القانونيين اختلفوا في تقرير مفهوم الحق كما هو شأن الفقهاء، ومع ذلك يمكن الخروج بجامع لأقوالهم، فالاختلاف بينهم واضح وبيِّن ولا يمكن إدعاء خلاف ذلك، لكن عند التدقيق يمكن تكوين رؤية واضحة تشكِّل جامعاً لتقريراتهم بحيث تزاح بعض التفاصيل والجزئيات التي ربما تكون هي السبب في تباعد التقريرات تلك من حيث الدقة في التعريف.
 
وقبل كل شيء ينبغي التنبيه إلى أن التدقيق في تقرير مفهوم الحق في المجال القانوني -كما كان الشأن في الفقهي- ليس عملاً ترفيّاً أو استعراضاً علمياً، بل لما يترتب عليه من تطبيقات عملية، إذ أن كل تقرير يستتبع مميزات من نوع خاص، كما هو ملاحَظ لكل من تأمل في التعريفات المذكورة.
 
وعليه فالذي يبدو بعد تتبع التعريفات تلك، أن الخُلوص إلى تقرير وتعريف دِقِّي لمفهوم الحق من الصعوبة بمكان، إذ أن كل تعريف يُقتَرَح يمكن أن يُعترَض عليه بعدم شموله لبعض الأفراد الداخلة ضرورةً ضمن مفهوم الحق، أو بشموله لأفراد أخرى ليست داخلة في حريم هذا المفهوم ولا هي من مقوِّماته، أي لا هو جامع للأفراد ولا مانع للأغيار، ويمكن ملاحظة ذلك جلياً فيما استعرضناه من تعريفات في قسم النظرية التقليدية، فإن اقتران الحق بالإرادة يُخرِج عديم الإرادة كالصبي مع التسليم بأنه صاحب حق، كما أنه يُدخِل الولي القائم على الصبي وينزِّله منزلة صاحب الحق مع التسليم أيضاً بأنه ليس صاحب حق، وهكذا.
 
لذلك فالقول بصعوبة تقرير تعريف جامع لجميع الأفراد ومانع لجميع الأغيار لا مجازفة فيه، الأمر نفسه الذي يُواجِه المختص في كثير من الحقول العلمية، بل في البحث المفاهيمي غالباً، ويمكن الوقوع على ذلك في تعريف الأصوليين لعلم الأصول، والفقهاء للقواعد الفقهية، والفلاسفة للفلسفة، بل حتى في جزئيات وفروع هذه العلوم وغيرها.
 
والأقرب للذوق أن مفهوم الحق مطّاط، يمتد من جهة وينكمش من أخرى، فهو في حقيقته امتيازات يتمتع بها الأفراد كما جاء في الكلام السابق للدكتور الحاج، وتأتي هذه الامتيازات من القانون وتُحمى بطريقة قانونية بحسب ما جاء في كلام مضى للبلجيكي دابان. لكن هذه الامتيازات ليس من الضرورة أن تكون من قبيل التسلط أو التملك، فقد تكون كذلك كما قال به دابان، وقد تكون بمعنى أحدهما دون الآخر، أو  بمعنى ثالث دونهما كالأولوية، أو بمعنى حرية التصرف فقط، أو غير ذلك، من غير أن يكون هناك استبعاد لشمول مفهوم الحق لدلالات أخرى غير ما ذُكِر، مع إمكانية وجود أثر للعرف الزماني والمكاني أيضاً. وهي النتيجة نفسها تقريباً التي وصلنا إليها في البحث الفقهي، لهذا لا يوجد تمايز حقيقي يعتد به بين الأفق الفقهي والقانوني في تعريف مفهوم الحق.
 
فتلخص بأن الحق فقهياً وقانونياً عبارة عن امتياز خاص يمنحه القانون الشرعي أو الإنساني، سواء قلنا بأنه اعتبار خاص مغاير للملكية والسلطنة وأنهما مجرد آثار له كما قال بذلك الآخوند الخراساني بحسب ما أسلفنا، أو قلنا بأنه بعينه يكون في موارد بمعنى الملكية وفي موارد أخرى بمعنى السلطنة وهكذا، وهذا الامتياز يحميه القانون بكلا قسميه الشرعي والإنساني.
 
المصادر:
1.http://www.blog.saeeed.com/2011/04/concept-droit-vie-droit-positif-les-theories-traditionnellemoderne/
2. المدخل إلى العلوم القانونية، أحمد فيغو، ص235. أنظر المصدر السابق.
3.http://www.blog.saeeed.com/2011/04/concept-droit-vie-droit-positif-les-theories-traditionnelle moderne/
4. النظرية العامة للقانون والحق في القانون الليبي، محمد إبراهيم الدسوقي، 223. أنظر المصدر السابق.
5.http://www.blog.saeeed.com/2011/04/concept-droit-vie-droit-positif-les-theories-traditionnelle moderne/
6. النظرية العامة للحق، د. رمضان أبو السعود، ص17. أنظر المصدر السابق.
7.http://www.blog.saeeed.com/2011/04/concept-droit-vie-droit-positif-les-theories-traditionnellemoderne/
8. النظرية العامة للقانون والحق في القانون الليبي، مصدر سابق، ص225.
9. المدخل إلى القانون، حسن كيرة، ص423.
10. النظرية العامة للحق، مصدر سابق، ص240.
11.http://www.blog.saeeed.com/2011/04/concept-droit-vie-droit-positif-les-theories-traditionnellemoderne/
12. أنظر: رجل السياسة دليل في الحكم الرشيد، الدكتور توفيق السيف، ص189- 190، الشبكة العربية للأبحاث والنشر- بيروت، الطبعة الأولى 2011م.
13. فضاء الفلسفة، الشبكة العنكبوتية.
14. http://www.lyceee.com/doros/Philosophie/droit-3adala.pdf
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/06   ||   القرّاء : 3594















البحث :


  

جديد الموقع :



  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة

  الشعائر الحسينية في أندونيسيا

 الذاكرة التاريخية للنياحة على الحسين (ع)

 الباحث المسيحي بندكتي ودور التطبير في مقاومة الاستبداد في العراق (*)



ملفات عشوائية :



  سماحة المرجع الشيرازي يؤّكد: على ضرورة التفكّر والتعقّل بالعمل للحصول على نتائج أفضل وأحسن

 مفهوم (هدى)

  العقل والتجربة

 عناصر القوة في الشعائر الحسينية (٤): الفنون، المرونة، المال، والنهوض

 مواقف الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في البرزخ والمحشر

 الفعل الثقافي للشعائر (3-3) ج1

 تسييس العقيدة توهين للمذهب وإفشال للوحدة (1)

 المرجع الحكيم يستقبل زعيم طائفة الآريا الهندوسية

 بين عاشوراء ومفكري المسيحية على ضوء "نزهة القلم"

 تمام الحج الولاية

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 427

  • التصفحات : 2341967

  • التاريخ : 23/06/2017 - 21:54

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net