أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة (14) .

الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة (14)

السيد صدر الدين القبانجي
الدليل الرابع: نظرية أصالة الإنسان:
نظرية أصالة الإنسان تعني أن الإنسان هو مصدر الثبوت ومصدر الإلزام، وللتوضيح نقول: هناك مجالان في هذا الدليل:
الأول: الحقائق الخارجية.
الثاني: القيم الأخلاقية.
حيث نواجه في كلا المجالين السؤال التالي: ما هو مصدر التأكّد من ثبوت الحقائق الخارجية؟ وما هو مصدر الإلزام بالقيم الأخلاقية؟ وفي كلا الأمرين يقال: إن مصدر ثبوت الحقائق الخارجية ومصدر الإلزام بالقيم الأخلاقية هو الإنسان. أي عبر قناعة الإنسان واستدلال الإنسان، لذلك فإن كل موجودات ما وراء الطبيعة لا تمتلك قيمة علمية، لأنها لا تمر عبر أوراق الترشيح لدى الإنسان. ومن هذه الموجودات: الملائكة والجن. وبتعبير آخر لهذا الدليل: إن ثبوت الحقائق في الخارج يحتاج إلى إثبات ولا يكفي مجرد الادعاء، والإثبات هو جهد إنساني أي أن الإنسان يكون لديه دليل على المطلوب. لذلك نستنتج أن الثبوت تابع إلى الإنسان، تابع إلى الجهد والتجربة البشرية، لذلك فإن أية حقيقة لا تثبت بالجهد البشري فهي ليست قابلة للتصديق. فالإنسان هو مصدر الثبوت.
 
أما على مستوى الإلزام في مجال القيم الأخلاقية فيقال مثلاً: إن الاعتداء على حقوق الآخرين يمثل قيمة أخلاقية سلبية، والوفاء بالعهود والصدق يمثل قيمة إيجابية وأنت ملزم به، لذلك فالعلماء يبحثون عن مصدر هذا الإلزام ومبرراته، فمثلاً أن تنفق مالك في سبيل علاج والدك أو والدتك فما هو الذي يدفعك لذلك ويجعلك ملزماً به؟ وجواب ذلك أن الإنسان هو مصدر الإلزام الأخلاقي أي: اقتناع الشخص بالعمل الذي يقوم به من شر أو خير، فمثلاً إذا مرضت فأنت مقتنع بذهابك إلى الطبيب وأخذ العلاج عن طريق إلزامك الإرادي، في حين نجد أن المجنون لا يأخذ العلاج أو قد يرفضه لأنه غير مقتنع بأهميته.
 
وفي ضوء ذلك يقول الدليل الرابع: إن الإلزام يحتاج إلى قناعة، والقناعة هي فعل إنساني. إنها تجربة العقل أو تجربة الضمير أو تجربة الوجدان، إذن هي تجربة إنسانية، لذلك نستنتج أن الإلزام بأيّ موقف يجب أن يكون عن قناعة. إنّ توجهك للصلاة يمثل سيراً إلى الله تعالى باقتناعك وإرادتك. ونستنتج أنّ أي إلزام قانوني شرعي هو وليد رؤية الإنسان وكما كان الجهد العلمي للإنسان هو الذي ينتج التأكد من ثبوت الحقائق في الخارج، فإن الجهد الأخلاقي للإنسان هو الذي ينتج الإلزام بتلك القيم الأخلاقية التي يراها. وينتج عن ذلك نظرية (أصالة الإنسان) أي أن الإنسان هو الأصل في أي ثبوت علمي أو في أي إلزام أخلاقي.
 
وعلى أساس هذا الاستدلال تقول الحداثة: إن الصوم حين يقول الدين (جُنّة من النار) فإنّك لم تكشف هذا بنفسك، بل أنت مجبر على القيام به بقرار من أعلى، والحداثة ترفض هذا الجبر لأنه لا ينطلق من رؤية الإنسان نفسه، وهكذا في مجال الثبوت العلمي، فهل تستطيع أن تثبت أن هناك كائنات وراء الطبيعة علمياً؟ أو هل تستطيع أن تثبت أن هناك سبع سماوات؟ الحداثة تقول: إنه لا وجود لما وراء الطبيعة طالما لم يثبت ذلك بالجهد البشري العلمي.
 
الدليل الخامس: نظرية الحياة الأصيلة:
يعتمد هذا الدليل على التمييز بين القضايا الحقيقية والقضايا الاعتبارية. الحداثة تقول: إن القضايا الاعتبارية وهمية لا يجب أن نهتم بها، فإذا أراد الإنسان أن يكون سعيداً فعليه أن يهتم بالقضايا الحقيقية وليس الاعتبارية. والقضايا الحقيقية في تصور الحداثة هي ثلاثة فقط: وهي منفعة الإنسان، وراحته، وحريته. 
 
الطفل أيام طفولته يتجه نحو ثلاث أمور:
أولاً: راحته.
ثانياً: منفعته.
ثالثاً: حريته.
وهذه غرائز ذاتية في الإنسان. لكن عندما يكبر هذا الطفل تتشكل لديه قضايا اعتبارية، فيبدأ يفكّر بالرضا والغضب، والكره، والحب. وهكذا تتطور، وكلّما يكبر تنمو عنده القضايا الاعتبارية أكثر وهذه تأخذ حجماً أكبر من اهتمامات الإنسان. العالم اليوم يتحرك نحو القضايا الاعتبارية مثل: الاحترام، الحب، ومعركة النجومية اليوم على الاسم وليس على المال وهذا يؤثر حتى بالاتجاهات السياسية.
 
الحداثة تقول: إن سبب المشاكل وسبب بؤس الإنسان هو التفكير بالقضايا الاعتبارية على حساب القضايا الحقيقية والحاجات الغريزية ومن أجل تحقيق السعادة للناس يجب الإعراض عن جميع القضايا الاعتبارية. الحداثة تقول: سبب البؤس هو التقاطع مع الذات وسبب السعادة هو التوافق مع الذات، والحياة الأصيلة هي الحياة القائمة على أساس تحقيق رغبات الذات، والحياة المجازية الكاذبة هي الحياة التي تهتم بالقضايا الاعتبارية الوهمية ولا تتوافق مع الذات.
 
التوافق مع الذات يعني عدم التفكير بالمستقبل مطلقاً وعدم التفكير بالماضي. أي: الشطب على التاريخ والعيش مع الآن دون التفكير بالمستقبل، عيش مع الذات ودوافعها الأصلية وهي عبارة عن (راحة، منفعة، حرية) لأنها قضايا حقيقية. في ضوء هذه النظرية تؤكّد الحداثة على مبادئها الثلاثة الذاتية، العقلانية، العدمية، فإن كانت الحياة الأصيلة هي ما تهتم بالقضايا الحقيقية فقط إذن تتأكد ذاتية الإنسان في كل شيء، ولا يبقى ما يبرهن على أهداف كبرى وراء هذا الوجود يجب الاهتمام بها، كما لا يبقى مبرر للاقتناع بأيّة معلومة لا تحقق للإنسان أنانيته والشخصية.
 
نقد الأسس العلمية للحداثة:
نقد الدليل الأول: استحالة المعرفة الموضوعية:
يقول الدليل الأول: إن كل معارفنا عن الأمور الخارجية هي انعكاس لإحساساتنا وقدراتنا الذاتية الداخلية. وهذا الاستدلال يتضمن خطأ في كيفية الاستنتاج. فالماء يتلوّن بلون الوعاء وهذا صحيح، وكل ما نراه في الخارج بقدرة العين يتأثر بلا شك بطبيعة تركيب العين وقوانين الرؤية، لكن هل يعني ذلك استحالة تكوين معرفة موضوعية صادقة أم أن المستحيل هو الكمال المعرفي لا اصل المعرفة؟ وهنا الفرق بين الأمرين: الأول استحالة المعرفة الصحيحة، والثاني استحالة الكمال المعرفي.
 
ونحن نعتقد أنّ الكمال المعرفي مستحيل كمثل الماء حين تأخذه من البحر في وعاء فإنّك لا تستطيع أن تجمع البحر كلّه في وعاء كما أن الماء الشفاف سوف يتأثر بلون الوعاء. وهكذا بالنسبة للموجودات والحقائق الخارجية كلها فلقد عرفنا أن (الذات) هي وعاء المعرفة والمعرفة تتأثر بحجم الوعاء ولونه، إذن فالمعرفة ذاتية.
 
ونتيجة لهذا الاستدلال يستحيل أن تكون المعرفة متطابقة مئة بالمئة مع الموضوعات الخارجية، وهذا صحيح ولكن هل هذا يعني استحالة تكوين المعرفة؟ إن المعرفة التي نكونها عن الأشخاص الذين يحيطون بنا هي معرفة محدودة وبحجم قدراتنا الإدراكية وليست معرفة كاملة ومطلقة، وهذا الأمر حتى من الناحية الإسلامية صحيح وذلك لقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ  قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) وكذلك قوله تعالى: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) أي أننا نعلم ظواهر الأشياء وليس جواهرها، فالظواهر الطبيعية مثل الرياح والأمواج والضوء أشياء نعرف ظاهرها وليس جوهرها، والعلم غير قادر على اكتشافها بشكل كامل ونهائي. ومن هذا نكتشف أن المعرفة محدودة، ولكن ليست مفقودة. لذلك نحن نعتقد أن المعرفة تتأثر بمستوى إدراكاتنا ولكل شخص مستواه. وذلك لا يعني استحالة المعرفة وهدم الهرم المعرفي للإنسان، فهذا غير صحيح بل لدينا ثوابت علمية مثل: أنّ الكرة الأرضية متحرّكة وهذا ثابت علمي وموضوعي وليس ذاتياً.
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/14   ||   القرّاء : 3704















البحث :


  

جديد الموقع :



 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية



ملفات عشوائية :



 تعزية بوفاة العلامة السيد محمد جواد الشيرازي –رحمه الله-

 قيمة الكتب السماوية

 العلاّمة الشميمي يدعو للتنديد بالإرهاب الذي يستهدف الشيعة بسوريا

 سماحة المرجع الشيرازي يؤكّد: على المؤمنين أن يعملوا على تقدّم التشيّع وانتشاره بالعالم

 وقفات نقدية مع أصحاب الإمام الحسن (ع)

 فاطمة الزهراء .. الصديقة الكبرى

 أم البنين وتوهمات البعض

  مؤسسة الأنوار الأربعة عشر (ع) الثقافية تبدأ فعالياتها العاشورائية

  (الإيثار) قصة أبو الفضل العباس -عليه السلام-

  السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره مجدداً موسوعياً

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 432

  • التصفحات : 2545637

  • التاريخ : 20/10/2017 - 04:36

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net