أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> استعمال القرآن الكريم السب والشتم لأعداء الدين (4) .

استعمال القرآن الكريم السب والشتم لأعداء الدين (4)

سماحة الشيخ صالح المنيان
من أبرز الصفات الذميمة التي قد تطلق على أي إنسان سوي هو لفظ (الكلب) ولا تجد شخصاً عاقلاً يختلف معك في هذا، فهو اسلوب في التشبيه لا يرضى به أي أحد أن تشبهه به، وهذا النحو من الاستعمال لهذا اللفظ يمجّه كلّ من يسمعه وقد يصفه بعدم الاعتدال والأخلاق السوقية كما يدعيه بعض ممن يوصفون بـ (الحضاريين) ولكن يا ترى هل القرآن الكريم يدعو ويعلمنا مثل هذا الاسلوب؟ ولا شك أن القرآن الكريم هو منهج للحياة ولكل العالمين، وهو رسالة السماء الخاتمة والمهيمن على كل الرسالات السماوية، ولا يوجد فيه زيادة ونقيصة ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يتحدث أيضاً بالباطل، نعم لا ندعي أن إطلاق مثل هذه الألفاظ يصح استخدامها لكل أحد بل لأعداء الدين والمنحرفين عن النهج القويم، وهذا ما صدرنا وتوجنا به جميع حلقاتنا من عنوان. لكن للأسف أن بعض من في قلبه شيء يغيب عن عقله (الجبّار!) وثقافته الراقية! مثل هذا المنهج والاسلوب ويوصم من يستخدمه بعديم الأخلاق و...! 
 
سنتناول في هذه الحلقة تشبيه القرآن الكريم  لشخصية من شخصيات بني إسرائيل كانت على مستوى من علو المنزلة والورع والتقوى (غير الحقيقيين) بل كان يمتلك الاسم الأعظم ويدعو وتستجاب دعوته، أودى به الغرور والانحراف عن الدين لتشبيه القرآن له بالكلب. ويدلك على هذا ما روي عن الامام ابي الحسن الرضا -عليه السلام- كما نقله العلامة المجلسي -قدس سره- في بحار الانوار حيث قال: وحدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا -عليه السلام- أنه اعطي بلعم بن باعورا الاسم الاعظم، وكان يدعو به فيستجاب له فمال إلى فرعون، فلما مر فرعون في طلب موسى وأصحابه قال فرعون لبلعم: ادع الله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا، فركب حمارته ليمر في طلب موسى فامتنعت عليه حمارته، فأقبل يضربها فأنطقها الله عز وجل فقالت: ويلك على ماذا تضربني؟ أتريد أن أجئ معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين؟ فلم يزل يضربها حتى قتلها، وانسلخ الاسم من لسانه، وهو قوله: (فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) وهو مثل ضربه.(1)
 
فلا تستوحش -عزيزي القارئ- من انحطاط بعض الشخصيات التي كنت تعتبرها مضرباً للمثل في الجهاد والعمل الصالح وكثرة العبادة و...، فحينما يصاب بمرض الغرور وحب الشهرة والجاه وتسنّم بعض المناصب الدنيوية وسعيه للحصول على مراكز سياسية يبدأ شيئاً فشيئاً من الانسلاخ من الدين والانجرار وراء أوهامه المصطنعة فيقع في الهاوية، فهذا القرآن الكريم الذي يقرأ ليل نهار يحذرنا من الانزلاق في مصائد الشيطان الرجيم واتباع الهوى ويصبح من الذين يغوون الناس عن معتقداتهم ومرتكزاتهم حتى المسلّمة منها. 
 
قال تعالى ذكره: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ). (2) 
ثم يأتي القرآن الكريم ويصفه بالكلب -وهو محل بحثنا-: قال تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).(3) 
قال شيخ الطائفة المحقة الشيخ الطوسي -قدس سره الشريف-: وقوله: (فمثله كمثل الكلب) ضرب الله مثل التارك لآياته والعادل عنها بأخس مثل في أخس أحواله، فشبهه بالكلب، لان كل شيء يلهث فإنما يلهث في حال الإعياء والكلال إلا الكلب فإنه يلهث في حال الراحة والتعب، وحال الصحة وحال المرض. وحال الري وحال العطش وجميع الأحوال، فقال تعالى إن وعظته فهو ضال وان لم تعظه فهو ضال كالكلب إن طردته وزجرته فإنه يلهث، وإن تركته يلهث، وهو مثل قوله: (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون). (4)
 
وقال –أيضاً- في تفسير جوامع الجامع: (فمثله كمثل الكلب) أي: فصفته كصفة الكلب في أخس أحواله، وهي حال دوام اللهث به واتصاله، سواء حمل عليه أي: شد عليه وهيج فطرد أو ترك غير محمول عليه، وذلك أن سائر الحيوان لا يكون منه اللهث إلا إذا هيج وحرك وإلا لم يلهث، والكلب يتصل لهثه في الحالتين جميعاً، فكان حق الكلام أن يقال: ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض فحططناه، ولكن تمثيله بالكلب في أخس أحواله في معنى ذلك، ومحل الجملة الشرطية النصب على الحال، كأنه قيل: كمثل الكلب ذليلا دائم الذلة لاهثاً في الحالين.(5) وقيل: إن بلعم طلب منه قومه أن يدعو على موسى ومن معه، فأبى وقال: كيف ادعوا على من معه الملائكة! فألحوا عليه حتى فعل، فخرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كما يلهث الكلب. (6)
 
وقال الشيخ الطبرسي -رضوان الله تعالى عليه-: ثم ضرب له مثلاً فقال: (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) معناه: فصفته كصفة الكلب، إن طردته، وشددت عليه، يخرج لسانه من فمه، وإن تركته ولم تطرده، يخرج لسانه من فمه أيضاً، وتحمل عليه: من الحملة لا من الحمل، والمعنى: إن واعظته فهو ضال، وإن لم تعظه فهو ضال في كل حال، كما أن كل شيء يلهث، فإنما يلهث في حال الإعياء والكلال، إلا الكلب فإنه يلهث في كل حال، ومثله قوله سبحانه: (سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون).
 
وقيل: إنما شبهه بالكلب في الخسة، وقصور الهمة، وسقوط المنزلة، ثم وصف الكلب باللهث على عادة العرب في تشبيههم الشيء بالشيء، ثم يأخذون في وصف المشبه به، وإن لم يكن ذلك الوصف في المشبه، وذلك يكثر في كلامهم، عن أبي مسلم. وقيل: شبهه بالكلب إذا أخرج لسانه لإيذائه الناس بلهاثه. حملت عليه، أو تركته، يقال لمن آذى الناس بلسانه: فلان أخرج لسانه من الفم مثل الكلب، ولهثه في هذا الموضع: صياحه ونباحه. وقيل: إن هذا مثل للذي يقرأ القرآن فلا يعمل به، عن مجاهد. (7)
 
وقال الملا فتح الله الكاشاني -تغمده الله بواسع رحمته-: (فَمَثَلُه)  فصفته الَّتي هي مثل في الخسّة (كَمَثَلِ الْكَلْبِ)  كصفته في أخسّ أحواله ، وهو:(إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْه يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْه يَلْهَثْ) أي: يلهث دائماً، سواء حمل عليه بالزجر والطرد أو ترك ولم يتعرّض له ، أي: يتّصل لهثه في الحالين جميعاً، وذلك لضعف فؤاده، بخلاف سائر الحيوانات، فإنّها لا تلهث إلَّا حين هيجت.
 
واللهث إدلاع اللسان من التنفّس الشديد. والشرطيّة في موضع الحال. والمعنى: لاهثاً في الحالتين، أي: إن وعظته فهو ضالّ، وإن لم تعظه فهو ضالّ. ومثله قوله تعالى: (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ)
 
وقيل: شبّه بالكلب إذا أخرج لسانه لإيذاء الناس بلسانه، حملت عليه أو تركته. والتمثيل واقع موقع لازم التركيب الَّذي هو نفي الرفع، ووضع المنزلة للمبالغة. وقيل: لمّا دعا على موسى خرج لسانه فوقع على صدره، وجعل يلهث كالكلب.(8)
 
وقال السيد هاشم البحراني -أعلى الله مقامه-: إلى قوله تعالى: (كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْه يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْه يَلْهَثْ). علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: (واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناه آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَه الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ) إنها نزلت في بلعم بن باعوراء، وكان من بني إسرائيل. ثم قال علي بن إبراهيم: وحدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا -عليه السلام-: (أنه أعطي بلعم بن باعوراء الاسم الأعظم وكان يدعو به فيستجاب له، فمال إلى فرعون، فلما مر فرعون في طلب موسى -عليه السلام- وأصحابه: قال فرعون لبلعم: ادع الله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا، فركب حمارته ليمر في طلب موسى وأصحابه، فامتنعت عليه حمارته، فأقبل يضربها، فأنطقها الله عز وجل، فقالت: ويلك، على ماذا تضربني، أتريد أن أجيء معك لتدعو على موسى نبي الله وقوم مؤمنين؟! ولم يزل يضربها حتى قتلها، فانسلخ الاسم من لسانه، وهو قوله: (فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَه الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناه بِها ولكِنَّه أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ واتَّبَعَ هَواه فَمَثَلُه كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْه يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْه يَلْهَثْ) وهو مثل ضربه الله. فقال الرضا -عليه السلام-: (فلا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاث: حمارة بلعم، وكلب أصحاب الكهف، والذئب، وكان سبب الذئب أنه بعث ملك ظالم رجلاً شرطياً ليحشر قوماً مؤمنين ويعذبهم، وكان للشرطي ابن يحبه، فجاء الذئب فأكل ابنه، فحزن الشرطي عليه، فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما أحزن الشرطي). (9)
 
 وقال السيد محمد الحسيني الشيرازي -رفع الله مقامه في عليين-: فإن الإنسان السيء عقيدة وعملاً يمثل له بالمثل السيئ فيقال عن اليهود –مثلاً-: كمثل الحمار، وعن بلعم: كمثل الكلب (ولِلَّه الْمَثَلُ الأَعْلى) كالنور، في (اللَّه نُورُ السَّماواتِ) فإن أعلى الأمثلة الخيّرة الجميلة له سبحانه، لأنه المنزّه عن كل دنس (وهُوَ الْعَزِيزُ)  القاهر الغالب الذي لا يمتنع عليه شيء (الْحَكِيم) في أفعاله، فعدم أخذه لهؤلاء الكفار عاجلاً، إنما هو بمقتضى الحكمة، لا لأنه عاجز لا يقدر. (10)
 
هذا ما أردنا بيانه في هذه الحلقة نسأل الله تعالى أن يأخذ بأيدينا للتفقّه في الدين الحنيف وشريعة سيد المرسلين صلوات الله عليه وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
قم المقدسة.
 
الهوامش:
بحار الأنوار ج13 ص378.
سورة الأعراف آية (175).
سورة الأعراف آية (176).
التبيان في تفسير القرآن -الشيخ الطوسي- (ج 5-ص 34).
سورة الأعراف آية (177-179).
تفسير جوامع الجامع -الشيخ الطبرسي- (ج 1-ص722).
تفسير مجمع البيان -الشيخ الطبرسي- (ج4-ص396).
زبدة التفاسير -الملا فتح الله الكاشاني- (ج2-ص625–626).
البرهان في تفسير القرآن -السيد هاشم البحراني- (ج2-ص615–616).
تقريب القرآن إلى الأذهان -السيد محمد الحسيني الشيرازي- (ج3-شرح ص229230-).
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/15   ||   القرّاء : 4520















البحث :


  

جديد الموقع :



 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة



ملفات عشوائية :



 أنفقوا لكي تتقدموا

 صفة الموضوع: (كقطع الليل المظلم)

 تسييس العقيدة توهين للمذهب وإفشال للوحدة (2)

 الإسلام وإشكاليات الحداثة- الحلقة (11)

 استباحة القيم لتعويض النقص المعرفي والإخفاق العلمي!

 شيعة رايتس ووتش تصدر تقريرها الشهري للانتهاكات الحقوقية بحق الشيعة

 فاطمة الزهراء – عليها السلام – إمتداد النبوة

  الإسلام وإشكاليات الحداثة- الحلقة الأولى

 البعد الاجتماعي في شخصية العلامة المرهون

 كيف نفهم القرآن ؟

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 430

  • التصفحات : 2451806

  • التاريخ : 24/08/2017 - 09:40

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net