أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> استخدام القرآن الكريم السب والشتم لأعداء الدين (5) .

استخدام القرآن الكريم السب والشتم لأعداء الدين (5)

سماحة الشيخ صالح المنيان
كل من يقرأ القرآن الكريم يجد هناك كماً هائلاً من آياته الشريفة تتحدث عن أعداء الدين والمنحرفين عنه باسلوب استهزاء وسب وشتم لهم، ولا ضير أنهم يستحقون هذه الأوصاف والتشبيهات لهم بشكل ساخر، فتارة يشبههم بالأزنام الأدعياء وأخرى بالحمير وأخرى بالكلاب وأخرى بالقردة والخاسئين، وقد تحدثنا مفصلا عن الآيات المباركة التي شبهتهم بهذه الأوصاف الذميمة في أربع حلقات ماضية، وفي هذه الحلقة سنتحدث عن تشبيه القرآن الكريم لهم بالأنعام.
 
قال تبارك وتعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ).(1) الأنعام هي الجمال والبقر والغنم، وهي من ذوات الأربع أرجل، ولا شك أن تشبيه أي شخص بهذه الحيوانات يعتبر مذمة وسبّا وشتما له، ولو كان التشبيه لهم بهذه الحيوانات لجهة معللة بعدم الفقه لقلوبهم وعدم البصر لعيونهم وعدم السمع لآذانهم، فإن التشبيه لهم بذلك لا مناص يكون تعييراً ومذمة ومسبة وشتماً، وقد استخدم القرآن الكريم هذا اللون من التشبيه في كثير من الآيات الشريفة غير هذه الآية المباركة، لسنا بصدد حصرها واستقصائها.
 
قال شيخ الطائفة الطوسي أعلى الله مقامه: وقوله (أولئك كالأنعام) يعني هؤلاء الذين لا يتدبرون بآيات الله ولا يستدلون بها على وحدانيته وصدق رسله أشباه الأنعام والبهائم التي لا تفقه ولا تعلم. ثم قال (بل هم أضل) يعني من البهائم، لان في البهائم ما إذا زجرتها انزجرت وإذا أرشدتها إلى طريق اهتدت. وهؤلاء لعتوهم وكفرهم لا يهتدون إلى شئ من الخيرات مع ما ركب الله فيهم من العقول التي تدلهم على الرشاد وتصرفهم عن الضلال وليس ذلك في البهائم. ومع ذلك تهتدي إلى منافعها وتتحرز عن مضارها، والكافر لا يفعل ذلك.
 
ثم قال: (أولئك هم الغافلون) يعني هؤلاء هم الغافلون عن آياتي وحججي والاستدلال بها والاعتبار بتدبرها على ما تدل عليه من توحيده، لان البهائم التي هي مسخرة مصروفة لا اختيار لها.(2)
 
وقال السيد حيدر الآملي -قدس سره-: (من لم يكن له نسبة معنويّة إليهم (ع) ليس بإنسان حقيقة) وهاهنا لطائف ودقائق أوّلا بالنّسبة إلى آدم –عليه السلام- وأولاده، ثمّ بالنّسبة إلى كلّ (نبيّ وأمّته) فإن كلّ ولد لم يكن بينه وبين آدم نسبة معنويّة لم يكن ولده بشهادة اللَّه تعالى وشهادة العقل الصحيح، وكلّ من لم يكن ولد آدم حقيقة لا يصدق عليه أنّه إنسان، وكل من لا يصدق عليه إنّه إنسان لا يكون إلَّا حيوانا صرفا، لقوله تعالى: (أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ).(3)
 
وقال الملا فتح الله الكاشاني -قدس سره-: (أُولئِكَ كَالأَنْعامِ) في عدم الفقه والإبصار للاعتبار والاستماع للتدبّر، أو في أنّ مشاعرهم وقواهم متوجّهة إلى أسباب التعيّش مقصورة عليها  (بَلْ هُمْ أَضَلُّ) فإنّ البهائم إذا زجرت انزجرت، وإذا أرشدت إلى طريق اهتدت، وتدرك من المنافع والمضارّ، وتجتهد في جذبها ودفعها غاية جهدها، وهؤلاء لا يهتدون إلى شيء من أمور الدين، مع ما ركّب فيهم من العقول الدالَّة على الرشاد، والصارفة عن العناد.
 
(أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) الكاملون في الغفلة.(4) وقال الفيض الكاشاني -رفع الله درجاته-: (أولئك كالأنعام) في عدم الفقه والإبصار للاعتبار، والاستماع للتدبر، وفي أن مشاعرهم وقواهم متوجهة إلى أسباب التعيش، مقصورة عليها (بل هم أضل) فإنهما تدرك ما يمكن لها أن تدرك من المنافع والمضار، وتجتهد في جذبها ودفعها غاية جهدها، وهم ليسوا كذلك، بل أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم على النار. 
 
)أولئك هم الغافلون): الكاملون في الغفلة. ورد: (إن الله ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل، وركب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلب شهوته عقله فهو شر من البهائم).(5) وقال العلامة الطباطبائي -قدس سره-: وقوله: (أولئك كالأنعام بل هم أضل) نتيجة ما تقدم، وبيان لحالهم فإنهم فقدوا ما يتميز به الإنسان من سائر الحيوان، وهو تمييز الخير والشر والنافع والضار بالنسبة إلى الحياة الإنسانية السعيدة من طريق السمع والبصر والفؤاد.
 
وإنما شبهوا من بين الحيوان العجم بالأنعام مع أن فيهم خصال السباع الضارية وخصائصها كخصال الأنعام الراعية، لان التمتع بالأكل والسفاد أقدم وأسبق بالنسبة إلى الطبع الحيواني فجلب النفع أقدم من دفع الضر، وما في الإنسان من القوى الدافعة الغضبية مقصودة لأجل ما فيه من القوى الجاذبة الشهوية، وغرض النوع بحسب حياته الحيوانية يتعلق أولا بالتغذي والتوليد، ويتحفظ على ذلك بإعمال القوى الدافعة فالآية تجري مجرى قوله تعالى: (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما يأكل الأنعام والنار مثوى لهم).(6) 
 
وأما كونهم أكثر أو أشد ضلالا من الأنعام، ولازمه ثبوت ضلال ما في الأنعام فلان الضلال في الأنعام نسبي غير حقيقي فإنها مهتدية بحسب ما لها من القوى المركبة الباعثة لها إلى قصر الهمة في الأكل والتمتع غير ضالة فيما هيئت لها من سعادة الحياة ولا مستحقه للذم فيما أخذت إليه، وإنما تعد ضالة بقياسها إلى السعادة الإنسانية التي ليست لها ولا جهزت بما تتوسل به إليها.
 
وأما هؤلاء المطبوع على قلوبهم وأعينهم وآذانهم فالسعادة سعادتهم وهم مجهزون بما يوصلهم إليها ويدلهم عليها من السمع والبصر والفؤاد لكنهم أفسدوها وضيعوا أعمالها ونزلوها منزلة السمع والبصر والقلب التي في الأنعام، واستعملوها فيما تستعملها فيه الأنعام وهو التمتع من لذائذ البطن والفرج فهم أكثر أو أشد ضلالا من الأنعام، وإليهم يعود الذم.(7) وقال السيد محمد الحسيني الشيرازي -قدس الله نفسه الزكية-: (أُولئِكَ) الأشخاص (كَالأَنْعامِ) من الإبل والبقر والغنم، فكما أنها لا تفقه ولا تبصر الرشد، ولا تسمع إلى الوعظ كذلك هؤلاء (بَلْ هُمْ أَضَلُّ) من البهائم لأنها تهتدي إلى مصالحها ومفاسدها وتنبعث إذا بعثت وتنزجر إذا زجرت، بخلاف هؤلاء فإنهم يلقون بأيديهم إلى التهلكة ولا ينصاعون للأوامر والزواجر.(8)
 
وقال مقاتل بن سليمان أعلى الله مقامه: ثم ضرب مثلا، فقال : (أولئك كالأنعام) يأكلون ويشربون ولا يلتفتون إلى الآخرة، كما تأكل الأنعام، ليس للأنعام همة غير الأكل والشرب والسفاد، فهي لا تسمع، ولا تعقل، كذلك الكفار، ثم قال: (بل هم) يعني كفار مكة (أضل) يعني أضل سبيلا، يعني الطريق من الأنعام، ثم قال: (أولئك هم الغافلون) لأن الأنعام تعرف ربها وتذكره، وهم لا يعرفون ربهم ولا يوحدونه.(9)
 
هذا ما أحببنا إيراده في هذه الحلقة من توضيح لهذا المنهج القرآني الواضح بين دفتي هذا الكتاب الكريم في هذا الموضوع الذي قد يستوحش بعض ممن يسمون بأصحاب الفكر الراقي! منه ويصفونه بالنهج الخاطئ البعيد عن الذوق الإنساني الرفيع، وكأنهم أحرص على مشاعر أعداء الدين والمنحرفين من الشرع المقدس! ونكرر ونقول نحن في صدد إثبات وجود مثل هذا المنهج في القرآن الكريم، وأن هذا اللون من التشبيه والسب والشتم إنما هو منحصر في أعداء الدين والمنحرفين عن النهج القويم كما مرّ بين طيات هذه البحوث، والآيات الشريفة واضحة في هذا المعنى. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وأهل بيته الميامين.
قم المقدسة .
 
الهوامش
  1. سورة الأعراف آية (179).
  2. التبيان في تفسير القرآن الشيخ الطوسي (ج5 ص39). 
  3. تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم للسيد حيدر الآملي.
  4. زبدة التفاسير الملا فتح الله الكاشاني (ج2 ص627.)
  5. التفسير الآصفي للفيض الكاشاني (ج1 ص414). 
  6. سورة محمد آية (12).
  7. الميزان في تفسير القرآن السيد الطباطبائي (ج8 ص337).
  8. تقريب القرآن إلى الأذهان السيد محمد الحسيني الشيرازي (ج2 ص275). 
  9. تفسير مقاتل بن سليمان / مقاتل بن سليمان (ج1 ص 426.)
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/06/02   ||   القرّاء : 4797















البحث :


  

جديد الموقع :



 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية



ملفات عشوائية :



 أم البنين وتوهمات البعض

  لمن الولاية العظمى؟

 محطات في كتاب (الشيعة العرب: المسلمون المنسيون) (2)

 وأنزل التوراة والإنجيل

  تأصيل الشعائر الحسينية (الضرر وإلقاء النفس في التهلكة) الحلقة الأولى

 الشميمي يفتتح الفرع الثالث لمضيف باقر العلوم (ع) الثقافي

 من خصائص الشعائر الحسينية

  لغة الحوار - الحلقة الأخيرة

 لماذا البقيع؟

 سياسة تكميم الأفواه - الحلقة الثالثة

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 432

  • التصفحات : 2545591

  • التاريخ : 20/10/2017 - 04:32

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net