أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة (15) .

الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة (15)

السيد صدر الدين القبانجي
نقد الدليل الثاني: عجز الأدوات المعرفية العقلية:
لقد كان الدليل الثاني عبارة عن القول بعجز الأدوات المعرفية عن تحصيل اليقين لأن اليقين لا يتكون إلا من خلال التجربة وإخضاع كل الأمور للتحليل العلمي، وهذا أمر لا يتوفر لأدوات المعرفة العقلية التي لا تخضع للاختبار والتجربة.
 
إن عالم الغيب وما وراء الطبيعة لا يخضع إلى اختبار لكي يكون فيه يقين، وكذلك عالم الآخرة غير خاضع للاختبار إذن هو غير يقيني. وبحسب هذا الاستدلال فإن كل معلومة لا تخضع للدليل المعرفي التجريبي سوف تسقط، والذي يخضع للتجربة هو وحده اليقيني، لكن هذا الاستدلال غير صحيح، ونحن نعتقد بمجموعة قضايا:
 
الأولى:إن كل معلومة غير يقينية لا تتمتع بقيمة علمية ولا يمكن الوثوق بها.
الثانية: إن كل معلومة يجب أن تخضع للاستدلال، فنحن لا نقبل معلومة بدون دليل، لكن هذا الاستدلال مرة يكون بدليل التأمل العقلي وأخرى بدليل التحليل العلمي، وهكذا الاستدلال يكون مرة مباشراً وأخرى غير مباشر.
 
على سبيل المثال: لو رأيت عشاً على شجرة ولم ترَ الطير، فأنت بالاستدلال العقلي تعرف أن هذا العش في هذا المكان، قد صنعه الطير بهذا الترتيب الهندسي. وهذا هو الاستدلال بواسطة التأمل العقلي، وهو يتكون نتيجة لبديهيات عقلية ومعلومات فطرية تقول: إن لكل معلول علة، وهذا الأمر رغم أنه لا يخضع لاختبار تجريبي فأنت لم ترَ الطير وربما يكون الطير قد هاجر أو مات، لكن أنت على يقين بأن هاهنا طيراً قد صنع هذا العش.
 
ومعنى ذلك أن الأدوات المعرفية العقلية غير التجريبية قادرة على تحصيل اليقين كما هي الأدوات العلمية. فهناك أدوات مادية وأدوات عقلية لتحصيل اليقين. وهذا اليقين يمكن أن يكون مباشراً وغير مباشر. فمثلاً اليقين المباشر حينما تعرف أن شخصاً مريضاً راقداً في المستشفى وتذهب لزيارته، وحينئذٍ يتكون لديك يقين بوجوده على السرير وهذا يسمى يقيناً مباشراً.
 
ولكن اليقين قد يتكون في المثال السابق بطريقة غير مباشرة حينما تجد عدداً من الأصدقاء يتوافدون على المستشفى ويخبروك بأنهم قد زاروا صديقاً لك على سرير المرض، فإن هذا كافٍ لتوليد اليقين لديك بأن صديقك بالفعل هو راقد في المستشفى، بل إن اليقين الاستدلالي غير المباشر هو الذي يحكم معظم معلوماتنا. فحين يقول الأنبياء: إن الوحي أخبرنا أن هناك شيئاً اسمه الصراط والقيامة والميزان، فيتكون لنا يقين بذلك من خلال يقيننا بصدق الأنبياء، وهذا هو الاستدلال غير المباشر. وكذلك الحال بالنسبة للجنة والنار. واحتمال وجود الخطأ في الاستدلال غير المباشر لا يعني هدم هذا اليقين، وكذلك اليقين المباشر قد تكون فيه نسبة من الخطأ، لكن ذلك لا يعني نفي اليقين.
 
نقد الدليل الثالث: بداهة مبدأ العقلية.
وهو بداهة مبدأ العقلية وضرورة معرفة سبب مادي للحوادث. هذا الدليل الثالث -الذي يقول: إنه لا يمكن القبول بتفسير للحوادث لا يتضمن اكتشافاً لعللها المادية- يستبطن تفكيراً مزدوجاً مرفوضاً. ذلك أن هناك اتجاهين في تفسير حوادث الطبيعة وفهمها هما: التفسير الأعمى والتفسير الواعي.
 
فالاتجاه الأول يفهم الطبيعة على أنها حركة عمياء تخضع لأسباب ليس لديها وعي أو حياة أو إدراك وإنما هي حركات يتبع بعضها بعضاً بدون وعي ولا غاية ولا تخطيط مسبق. ويمكن أن نوضح ذلك من خلال التمييز بين حركة الرياح وحركة الإنسان، فأنت حين تمشي مسرعاً فإن لديك وعي وإرادة، بينما حركة الرياح هي حركة ديناميكية غير واعية، وقد تؤدي إلى تدمير غير مقصود، ودون أن يكون هناك وعي أو حياة. وهكذا حركة الشمس والأرض والقمر فهي تعتبر حركة ديناميكية دون أن تستبطن في داخلها وعياً أو إرادة، وهي سلسلة حركات طبيعية غير واعية في جميع الظواهر الكونية، وليست مثل حركة الإنسان إذا هرب من خطر فإنها حركة واعية هادفة، إن الفهم الأعمى للوجود يقول: إن حركة الوجود هي حركة عمياء لا تقف وراءها إرادة واعية وأهداف مقصودة.
 
أما الفهم الثاني فيقول: إن حركة الوجود ليست حركة عمياء وإنما هي حركة واعية وهي تخضع لوعي مطلق وإرادة مطلقة تسيرها وتلك هي إرادة الله تعالى الذي (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض). الذي يؤمن بالفهم الواعي للطبيعة فهي تخضع لقوانين وإرادة تسيير تلك القوانين. وهي إرادة (الخالق) وهناك إرادة وعوامل ما وراء الطبيعة هي التي قدرت تلك القوانين الطبيعية، وهي التي صنعتها وهي التي تحكمها فهو الذي (يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) وهو الذي تجري الرياح بأمره وهكذا جميع الوجود.
 
الرسول –صلى الله عليه وآله وسلم- حينما نزل من غار حراء وقد نزلت عليه سورة (اقرأ) كان كل شيء من حجر وشجر يسلم على الرسول ويقول: (السلام عليك يارسول الله...) وكذلك قوله تعالى: (قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم) فاستجابت النار، مما يدل على أن لديها وعياً، وهكذا يأتي الدين ويقول: أنا لا أنفي وجود أسباب طبيعية، لكن لدي رؤية تقول بما يأتي:
 
أولاً:إن الأسباب الطبيعية خاضعة لإرادة أعلى منها تسيرها. وهذه هي النقطة الفاصلة بين الدين والحداثة.
ثانياً:إن هذه الأسباب الطبيعية هي نفسها أيضاً واعية وغير عمياء، مثل الإنسان لديه وعي وكذلك الحيوانات لديها وعي وكذلك الجوامد لديها نوع من الوعي والخضوع والاستجابة للإرادة الإلهية الكبرى الذي (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم).
 
الحداثة مسؤولة عن تقديم الدليل على نفي الوعي ونفي الإرادة العليا، وهي غير قادرة على التدليل على ذلك النفي، في حين يقدم الدين الدليل من خلال إثارة وجدان الإنسان نحو اكتشاف الحقيقة وتكوين اليقين. فالإنسان بوجدانه الذاتي يبحث عن الأسباب لكل شيء، والوجدان الإنساني يقول: إن هناك إرادة واعية تحرك الأشياء. وهذه الإرادة تسمى (أمر الله) وكل شيء يخضع لأمره وعلى أساس ذلك فإن الإسلام يرفض التفسير المادي الحداثي لأثر الصدقة في دفع البلاء وأثر صلة الرحم في طول العمر، بل يعتقد أن نوعاً من الترابط والتأثير بين الصدقة ودفع البلاء، وبين صلة الرحم وطول العمر لا يخضع للعوامل المادية المعروفة لدى الإنسان، بل هو ترابط سببي وعلى طريقة العلّة والمعلول ولكنه ليس بالضرورة خاضعاً لمستوى معلوماتنا المادية، هو ترابط يكشفه لنا الوحي دون أن نعرف ديناميكيته بشكل مباشر.
 
 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/06/02   ||   القرّاء : 3944















البحث :


  

جديد الموقع :



 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

 استراتيجية الشعائر (٢): التعبئة الإعلامية (*)

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث



ملفات عشوائية :



 الهويات والاحتكام الثقافي (2-2)

 سياسة كم الأفواه - الحلقة الأولى

  أجنحة المعرفة تحلّق مع الموسوعة الحسينية في فضاءات موضوعية وموضعية

  كيف أصبح (الأبوذية) شاقول الشعر الشعبي؟

  الخطبة الزينبية دلائل وعِبر

  تغريدات بأربعين الحسين (ع)

 عناصر القوة في الشعائر الحسينية (٣): التماسك وروح المقاومة

  فقه المستقبل

  شقشقة تاريخية هدرت ثم قرت

 عناصر القوة في الشعائر الحسينية (٢): الهوية الشيعية

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 436

  • التصفحات : 2634194

  • التاريخ : 14/12/2017 - 15:04

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net