أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة (16) .

الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة (16)

السيد صدر الدين القبانجي
نقد الدليل الرابع: الإنسان مصدر الثبوت والإلزام:
لقد اعتمد الدليل الرابع –الذي يرى أن الإنسان هو وحده مصدر الثبوت والإلزام- على نظرية آمنت بها الحداثة واعتبرتها أساساً في رؤيتها للإنسان والكون وهي نظرية (أصالة الإنسان) وحيث كنا بصدد مناقشة أدلة الحداثة الفلسفية كان من المفيد أن نناقش هذه النظرية الحداثية.
 
معنى أصالة الإنسان:
ماهو المقصود بـ (أصالة الإنسان)؟ إن عدّة معاني يمكن أن تُذكر لهذا العنوان:
المعنى الأول: أهمية الإنسان في هذا الوجود وتميزه عن سائر المخلوقات بالعمل والإرادة والقدرة على تسخير الطبيعة، فهو الأصل الذي يجب أن تخضع له الطبيعة ويتمتع بحرية في فرض إرادته عليها.
 
المعنى الثاني: احترام إرادة الإنسان واعتبار أن بناء الحياة الفردية والاجتماعية للإنسان يجب أن يمر من خلال قناعاته وإرادته وليس بعيداً عن ذلك، كما يجب الاهتمام بتجاربه العلمية وخبرته المتراكمة عبر التاريخ في سبيل الارتقاء بوضعه.
 
المعنى الثالث: إنّ الإنسان هو الهدف من مجمل التشريعات والتقنيات والكشوفات العلمية حيث يجب أن تدور كلّها حول مصلحة الإنسان نفسه لا بعيداً عن مصلحته، فكل شيء في هذه الحياة هو من أجل الإنسان وليس الإنسان من أجل أشياء أخرى.
 
هذه معان ثلاثة للأصالة، ومن الجدير أن نعرف أن الإسلام يؤمن بأصالة الإنسان على مستوى هذه المعاني الثلاثة، فالطبيعة مسخرة للإنسان (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) والإنسان هو خليفة الله في الأرض (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) كما أن الإسلام يؤمن بضرورة تصدي الإنسان ومن خلال خبرته ومبادراته لتذليل الصعاب الطبيعية والاجتماعية التي تعتريه، وضرورة تطوير كفاءاته العلمية من خلال البحث والاجتهاد واعتبر ذلك مقياساً في كمال الإنسان (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُون).
 
كما أن الإسلام يعتقد أن كل التشريعات الإلهية النازلة على الإنسان من عالم السماء هي تشريعات تتمحور حول الإنسان نفسه ومن أجله هو بالذات فالإنسان هو محور الاهتمام في مجمل التشريع الإسلامي، كما أنه ينبغي أن يكون هو المحور في مجمل التشريعات البشرية أيضاً.
 
إن جميع الأنبياء والرسل وجميع الرسالات الإلهية كانت بصدد النهوض بالإنسان وتكامله وسعادته (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)، (لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ).
 
المعنى الرابع: الإنسان هو مصدر الحق والحقيقة. فكل معلومة لا يمكن قبولها إلا إذا اكتشفها الإنسان بنفسه وأثبتها بعقله. وكل قيمة أخلاقية لا تمتلك مستوى الإلزام إلا إذا ثبت لدى الإنسان مدى تحقيقها لمنافعه ومصالحه، هذا المعنى من الأصالة هو المقصود طبعاً لدى البحث عن نظرية (أصالة الإنسان) وهنا من الجدير أن نعرف ما هي النظرية الإسلامية حول هذا الموضوع.
 
نظرية أصالة الحق:
الفكر الإسلامي ومن خلال ما تتحدث عنه مجموع النصوص الإسلامية يؤكد أن الحق والحقيقة يجب أن يكون هو الأصل والمحور في اهتمامات الإنسان وسائر التشريعات المتعلقة به، وهذا ما يمكن أن نسميه بنظرية (أصالة الحق) إنه لا شيء فوق الحق، ولا شيء يفرض نفسه على الحق، و(الحق أحق أن يتبع)  بدءاً من الإيمان بالله تعالى ومروراً بالأنبياء والرسل وحتى نصل إلى التشريعات الإلهية الموجهة إلى الإنسان فإن جميع ذلك يدور مدار الحق. الإيمان بالله تعالى ينطلق من أن الله هو الحق (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ)، (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) والشرائع الإلهية تضع الحق مقياساً لها قبل مقياس المصلحة والمنفعة، رغم أن الحق هو الذي يحقق مصالح الإنسان ومنافعه (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ).
 
كما أن الحقيقة أكبر من الإنسان، والإنسان هو جزء من الحقيقة الكونية الكبرى (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) فلا معنى لأن يفترض الإنسان نفسه هو المقياس لإثبات كل حقيقة. إن الحقيقة قد يتعرف عليها الإنسان من خلال جهده العلمي، وقد تتحدث الحقيقة عن نفسها وتكشف للإنسان بعض صورها من خلال الوحي (وَيُعَلِّمُكُم مّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُون) إن من الغرور الفاضح أن يرى الإنسان نفسه محور الوجود كله متعالياً على الحق والحقيقة، ناسياً أو متناسياً أنه لم يكن إلا وليد السنوات الأخيرة لعمر الكون (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُوراً).
 
وإذا كان الأمر كذلك فإن الحق والحقيقة هو ما يجب أن تدور عليه اهتمامات الإنسان نفسه من أجل توافقه مع الحقيقة وانسجامه معها وليس الاصطدام معها والإعراض عنها فيكون كمن يمشي مكباً على وجهه كما قال الله تعالى: (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).
 
نقد نظرية: الإنسان مصدر الثبوت والإلزام:
يجب أن نعرف أن هناك قياسات استدلالية باطلة وقياسات استدلالية صحيحة، أي أن الخطأ قد يكون في الطريقة الاستدلالية رغم أن كل مقدمات الدليل صحيحة لكن النتيجة تكون غير صحيحة لأن الطريقة الاستدلالية غير صحيحة. مثلاً الطبيب قد يطلب من المريض أن يأخذ صورة بالأشعة وجهاز الأشعة جيد والصورة جيدة لكن قد يخطئ الطبيب في قراءتها فالخطأ هو في طريقة الاستنتاج لا في أصل الصورة. ومن هنا يمكن أن نعرف أين أخطأ مفكرو الحداثة.
 
بعض الأمثلة للقياسات الاستدلالية الباطلة:
الجامعة فيها طلاب. الطلاب عديدون. هل يمكن أن نستنتج أن الجامعة عديدة؟ هذا شيء خاطئ، والخطأ هنا ليس من القضية الأولى ولا من القضية الثانية بل خطأ في طريقة الاستنتاج، فالصحيح أن نقول: (الجامعة فيها طلاب عديدون).
الجامعة فيها أساتذة. الأساتذة جائعون. هل يمكن أن تكون النتيجة أن الجامعة جائعة؟ هذا خطأ منطقي طبعاً، والنتيجة الصحيحة هي أن نقول: (الجامعة فيها أساتذة جائعون) وليست (الجامعة جائعة).
والمناطقة يمثلون مثالاً آخر للقياس الباطل وهو: الجدار فيه فأرة. والفأرة لها أذنان. إنك لو قلت حينئذ: الجدار له أذنان، كان هذا استنتاجاً خاطئاً والصحيح هو أن تقول: الجدار فيه حيوان له أذنان.
 
خطأ في الاستنتاج:
وهكذا بالنسبة لدليل الحداثة الرابع فهي حين تتحدث –في النموذج الأول- عن أصالة الإنسان وإن كل ثبوت هو من خلال الإثبات وإن الإثبات هو جهد إنساني، إذن الثبوت لا يكون إلا من خلال الإنسان. وهكذا في النموذج الثاني لدليل الحداثة الذي يقول: إن كل إلزام أخلاقي يجب أن يمرّ من خلال إرادة الإنسان إذن كل قيمة إنسانية هي من صنع الذوق الإنساني ولا واقعية لها. والحقيقة أن هذا القياس الاستدلالي باطل ونتائجه باطلة.
 
النموذج الأول يقول:
لا ثبوت لحقيقة من الحقائق إلا من خلال إثباتها علمياً، والإثبات هو جهد إنساني، إذن الحقائق هي جهد إنساني، أي أنه لا توجد حقيقة غير ما يثبته الإنسان علمياً. والصحيح أن هذا الدليل فيه خطأ، كمثل الخطأ في الأمثلة السابقة التي أنتجت نتائج باطلة: (الجامعة متعددة)، (الجامعة جائعة)، (الجدار له أذنان) فإن الصحيح في نتيجة الدليل الرابع هي أنه لا يمكن التأكد من صحة معلومة إلا من خلال الإثبات العلمي لها. وبعبارة أخرى: (لا يقين ولا معلومة بدون إثبات علمي) وهذه نتيجة صحيحة، بخلاف ما لوقت: إنه (لاحقيقة في الخارج إلا ما كان ثابتاً لدى الإنسان) فربّ حقائق موجودة لم تثبت للإنسان إلا بعد مئات السنين أو قد لا تكتشف أبداً وهكذا فالإنسان ليس هو مصدر للثبوت وإنما هو مصدر للإثبات العلمي.
 
الإثبات مباشر وغير مباشر:
والإثبات (الجهد) يمكن أن يتم عن طريق استدلال مباشر أو غير مباشر، وهذا في النظرية الدينية أي أنك تقوم بالاستدلال مباشرة وذلك من خلال اكتشاف المجرات والنجوم مثلاً، أو يأتي نبي ويقول: قد أوحي إلي وتحدثت مع الملائكة بوجود سماء، وعرش، وكرسي، وجنة، ونار، وهذا استدلال غير مباشر، فاعتقادنا بعالم ما وراء المادة (الميتافيزيقيا) هو استدلال غير مباشر وهو طريقة من طرق الإثبات صحيحة، بمعنى أننا قد نكتشف ثبوت بعض الحقائق من خلال جهدنا المباشر، وقد نكتشف ثبوت بعض الحقائق من خلال الوحي وهو إثبات علمي ولكنه بطريقة غير مباشرة.
 
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/06/18   ||   القرّاء : 4099















البحث :


  

جديد الموقع :



 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

 استراتيجية الشعائر (٢): التعبئة الإعلامية (*)

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث



ملفات عشوائية :



 محطات في كتاب (الشيعة العرب: المسلمون المنسيون) (2)

 صدر حديثاً العدد 178 من أجوبة المسائل الشرعية لشهر رمضان 1433 للهجرة

 رابطة علماء اليمن تستنكر اغتيال الأستاذ علي بن علي فارع

 السيدة زينب عالمة غير معلمة

  شقشقة تاريخية هدرت ثم قرت

 فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام في كتب السنة

 اوربا تستعد لخوض حرب الانفاس الطويلة

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 ربع قرن من الإبداع .. حكاية أمّة في رجل

  مولد النور

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 436

  • التصفحات : 2632293

  • التاريخ : 13/12/2017 - 20:31

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net