أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الزعيم الاجتماعي .

الزعيم الاجتماعي

فاطمة آل ناس
من البديهي أن الزعيم لا تكوّنه الأمة، ولا تخلقه الظروف، وليس هو الذي يكوّن نفسه، وإنما يتكون من تفاعل هذه العناصر مجتمعة، مع الاحتفاظ بالقابلية الشخصية. وللزعيم الاجتماعي صفات أساسية، وصفات كمالية، وإذا قال علماء الاجتماع يجب أن يكون الزعيم محيطاً بقضيته، قوي الإرادة إلى آخر ما قالوه، كان الفن والتجربة أن ينقض عليهم هذا الرأي وأن يضعه تحت مبضع النقد والتحليل.
 
إن الزعامة كما تحتاج إلى شروط في الزعيم نفسه، كذلك تحتاج إلى شروط في البيئة والمحيط، وهو ما أغفله علم الاجتماع فدرس الزعيم من ناحية واحدة فقط. والحقيقة أن الزعيم له حقوق وعليه واجبات، ولن يستطيع القيام بهذه الواجبات قبل أن يتمتع بصفات نفسية، فإنه يجب أن يكون متحلياً بالكمال النفسي، بقسميه الفطري والكسبي، وأن يكون له ميزة بيّنه في هذه الصفات عن أفراد رعيته، فإذا كانوا شجعاناً وجب أن يكون أشجعهم، وإذا كانوا كراماً وجب أن يكون أكرمهم، وكذلك بقية الصفات، وإلا استحال أن يكون زعيماً لأنه ترجيح له على أفراد رعيته بدون مرجح، والعقلاء لا يرتكبونه، وإلا لم يكونوا عقلاء. وبحكم ذلك وجب أن يكون الزعيم كريماً شجاعاً متواضعاً ليس أنانيَّاً ولا حسوداً، إلى آخر ما هنالك من الصفات الشريفة، وكما يجب أن يكون متحلياً بهذه الصفات كذلك يجب أن يكون تجليها فيه أكثر من تجليها في رعيته.
 
فالزعيم يجب أن يكون شجاعاً، وإنما وجب ذلك لأنه إذا كان جباناً تخلف عن الإيجاب وقت الحاجة، بأعذار أهمها التمهل والتأمل والتريث ففاته الغرض، وفرت الفرصة من بين يديه فرار الحلم العذب من أكف النائمين، فيكون قد أفقد الأمة بذلك أمراً عظيماً، ربما لا تقدر على الوصول إليه في عقود من السنين.
 
ويجب أن يكون كريماً، وإنما وجب ذلك لأنه إذا كان بخيلاً، كسته أبناء مجتمعه أثواب الخزي والمهانة، وعرض نفسه للسب والشتم والإهانة، عندما يؤملون خيره، فيصلب آمالهم على خشبة بخله، فيُخيب ظنونهم فيتفرقون عنه، ويبقى وحيداً ساعة الحاجة بلا معين، إذا أمنوا غائلة التخلف عنه، والرعية التي تنقاد لزعيمها بدافع الرهبة، لا يمكن أن ينتفع بها الزعيم في جميع الظروف.
 
ويجب أن يكون متواضعاً، وإنما وجب ذلك لأنه إذا كان متكبراً، حرك حشرجات الصدور عليه، وكثر بذلك مناوؤه، واحتجب عن أفراد الأمة ولم يتصل بهم، ففاته بذلك أكثر الاصلاحات المنشودة وخفيت عليه أمورهم، فأعياه داؤهم، وعجز عن دوائهم، وحمل الآخرين الذين يتطلعون إلى الزعامة من بعيد على استسهال أخشن مركب، وعلى استغلال الفرص، من تثوير الرأي العام عليه، وانهم لا يعدمون الأنصار، فيتكوَّن من ذلك انقسام الأمة على نفسها.
 
ويجب أن لا يكون أنانيّاً ولا حسوداً، وإنما وجب ذلك لأنه إذا كان أنانيّاً حسوداً، نازع رعيته فواضل النعم، فاستلب أموال أهل الثراء، وتقصد تحقير أهل الجاه، وجدَّ في توهين ذوي الحول والقوة، وأصبح يحاول تصفيتهم والقضاء عليهم بكل ما لديهم من حول وطول وعدة وعدد.
 
وهذه النظريات كلها مبنية على نظرية الأوساط، وكلها مفتقرة في تطبيقها إلى حذق ولطف قريحة، كافتقارها إلى منطق قوي، واقتدار متفوق ليستطيع اقناع المشاغبين له والمتبعين لهم، أو إفهام من لا يرتضي البرنامج الذي يسير هو عليه فإن الناس لا يفهمون القضايا فهماً واحداً، إذ كثيراً ما يختلفون وتتعدد ارآئهم، فيرى شخص وجوب العمل بهذا الرأي، ويرى الآخر وجوب تركه، ويرى الثالث تساوي الأمرين، وهذا الاختلاف لا ينافي إخلاصهم وإن كان أحدهم مخطئاً لا محاله لأنه إنما نشأ من فهم القضية بملاحظة بعض الجهات، والغفلة عن بعض آخر، أو بسبب الاهتمام بمفاسد ما التفت إليه أو بمصالحه الناشىء من الخلقة الذاتية، أو من التربية الاخلاقية، فالبخيل يضحي بمصلحة الأمة محافظة على جهة اقتصادية كونها بنظره أهم، والجبان يضحي بمصلحتها خوفاً على حياته أو حياة فرد ما، واختلاف هؤلاء يشبه اختلاف علماء الدين في الدين، الناشئ عن اختلافهم في فهمه، فإن هذا أيضاً لا ينافي إخلاصهم في معتقداتهم الدينية وكونهم منبعثين عن أمر الله سبحانه.
 
وأمثال هؤلاء المصلحين والعلماء المخلصين، يكون انبعاثهم في حال اختلافهم ناشئاً عن علة غائية واحدة، لكون الغرض واحداً والهدف الذي يرومونه واحداً إلا أن الحاذق يصيبه وغيره يخطئه.
 
ونحن لا ننكر أن في الناس، من يتذرع باسم الدين وباسم الاصلاح ثم يهتف بالجماهير فيلبِّيه خلق كثير ولكنّا ننكر نجاح هؤلاء إلى النهاية فإن الفن أثبت بالبرهان بقاء الأصلح، وأنه يتكفل بحياة نفسه، حتى قالوا إن الكذب يتكفل بهدم نفسه والصدق يتكفل بحياة نفسه والأدلة على ذلك مسطورة في محلها.
 
من أجل هذا كله، يجب أن يكون في الزعيم من اللباقة والكياسة ما يساعده على الخروج من المأزق الحرج، نقي الذيل طاهر الأرادن، وهو بدوره إن استطاع إقناع الجميع بالأساليب السلمية، فهو الزعيم الفذ، وإن استطاع إقناعهم بالأساليب السلمية تارة، وبالقوة أخرى، فهو الزعيم الذي ينحط عن سابقه، وأما إذا كان في مثل هذه الظروف الحرجة، لا يستطيع أن يدير السفينة بغير القوة والشدة فإنه يكون هو الزعيم الوقتي الذي لا يتزعم النفوس والأرواح والذي تكون زعامته مهددة بالزوال عند أول خطر مفاجئ.
 
فالزعيم إذا تمتع بالصفات الآنفة، استطاع أن يرفع أمته إلى حيث شاءت له مواهبه السامية، وأن يطير بها في سماء العز والمجد، بقدر ما تسمو به همته، فإن له إذ ذاك من رأيه جيشاً عرمرماً، ولا ينهزم في معركة الحياة الكبرى، ولا يضل طريقه وإن أظلمت الدنيا.
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/07/27   ||   القرّاء : 3549















البحث :


  

جديد الموقع :



 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة



ملفات عشوائية :



 الصادق الشيرازي يستنهض الهمم دفاعاً عن الحقوق (3-3)

  الوحدة الإسلامية في فكر المجدد الشيرازي الثاني

  العقل والتجربة

 محطات في كتاب (الشيعة العرب: المسلمون المنسيون) (4)

 رابطة الرسول الأعظم تقيم حفلاً تأبينياً محوره التركيز على إبقاء الحرارة الحسينية

  سماحة المرجع الشيرازي يؤكّد وجوب تأسيس القنوات الفضائية لهداية الناس

  تأصيل الشعائر الحسينية (الضرر وإلقاء النفس في التهلكة) الحلقة الأولى

 مواقف الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في البرزخ والمحشر

 مؤلّفات المرجع الشيرازي في معرض طهران الدولي للكتاب

 عناصر القوة في الشعائر الحسينية (٤): الفنون، المرونة، المال، والنهوض

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 430

  • التصفحات : 2439014

  • التاريخ : 17/08/2017 - 12:52

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net