أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   أخبار >> أخبار عامة >> الشيخ المنيان: من الطبيعي بروز خط في الأمة لتضليل الناس وتشكيكهم في عقائدهم .

الشيخ المنيان: من الطبيعي بروز خط في الأمة لتضليل الناس وتشكيكهم في عقائدهم

محرر همم للثقافة والإعلام

عقدت همم للثقافة والإعلام، لقاءها الحواري الثاني، يوم السبت 11/ 9/ 1434هـ، في حسينية المرزوق بالآجام، و بمشاركة هيئة عرس الطف العالمية، وكان ضيف اللقاء سماحة الشيخ صالح المنيان، عضو مكتب سماحة آية الله العظمى المرجع الديني المحقق السيد صادق الحسيني الشيرازي –دام ظله- بقم المقدسة، الذي تحدث حول الأطروحات الدينية بين الحقيقة والتضليل. 

وقد بدأ اللقاء بكلمة لسماحة الشيخ صالح المنيان، تطرق خلالها للانفتاح الثقافي والإعلامي بشتى صوره، وتأثيره الإيجابي والسلبي على الفرد والمجتمع، كما أشار إلى سرعة الحصول على المعلومات وتوفرها في لحظات نتيجة ثورة الاتصالات الحديثة، وأضاف: بالرغم من وجود تلك الإيجابيات، إلا أنه لا بد من استقراء واقع هذا الانفتاح الثقافي من خلال الحياة الثقافية التي مرت بها هذه الأمة، مشيراً إلى وجود بعض المندسين سواءً كانوا من الاستعمار أو كانوا من الأعداء، حيث يكون هؤلاء تارة مضللين، وتارة يعلمون أنهم أدوات للأعداء.

كما تطرق سماحته: لموازين القوى التي امتاز بها مذهب أهل البيت –عليهم السلام- والتي تعتمد على ركيزتين أساسيتين هما: المرجعية الرشيدة، واستلهام الشيعة لثورة الإمام الحسين –عليه السلام- وشعائره تحديداً، وكذلك شعائر مذهب أهل البيت –عليهم السلام-، كما عقب سماحته على الركيزة الثانية بقوله: (لو لم تكن تلك الثورة لوصل إلينا إسلام بني أمية، كما أن إسلامهم وصل إلى بعض المسلمين)، مبيناً كيف أن الأعداء انصب تركيزهم على هاتين الركيزتين من خلال تجنيدهم بعض الأفراد لطلب العلم، وإن بعضهم وصل إلى مرحلة الاجتهاد وتبين بعدها أنه كان عميلاً لحكومات بعض الدول، أو من خلال تقديم بعض الإغراءات المالية والمناصبية لبعض طلبة العلم، وما شابه ذلك.

ولتأصيل بحثه حول دور العلماء في محاربة الانحراف، استشهد سماحة الشيخ المنيان ببعض الروايات، حيث نقل الرواية الواردة في الجزء الأول صفحة أربعة وخمسين من الكافي الشريف: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله-: (إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله). وعن أبي عبد الله –عليه السلام- عن آبائه -عليهم السلام- قال: قال علي –عليه السلام-: (إن العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحاً، يلعنه كل دابة حتى دواب الأرض الصغار). (كتاب: المحاسن، الجزء الأول صفحة مائتين وثلاثة عشر).

وتعقيباً على الرواية الثانية ذكر: أنه وفي بعض الجلسات مع سماحة المرجع السيد صادق الشيرازي –دام ظله- حينما كان يأتي إليه بعض المبلغين أو بعض العلماء أو بعض الشباب، كان يذكر الرواية الثانية ثم يطرق برأسه هنيئة، إشارة للمسؤولية العظيمة التي تقع على عاتق العلماء. ثم علق المنيان بقوله: لزاماً على العالم في حال وقوع بعض تلك الفتن والانحرافات المخالفة لمنهج أهل البيت -عليهم السلام- في مجتمعه ومحيطه، عليه أن لا يكتم علمه، وأضاف سماحته: أن سبب التقديم بهذه الروايات هو استفحال حالة الانحراف للعيان، وهو ملحوظ عند بعض المتثيقفين أو بعض العلماء والسياسيين والاجتماعيين وما أشبه، مؤكداً سماحته: أن الانحراف في بعض العلماء والقادة ليس بجديد.

وعلى صعيد الآيات القرآنية الكريمة، استشهد سماحة الشيخ المنيان، بنماذج قرآنية ذكرت شخصيات عاشت في العصور الغابرة عرفت بالعلم والورع ثم انحرفت مسيرتها أمثال: بلعم بن باعوراء، الذي تحول من عالم ورع مقدس، إلى كما تصفه الآيات القرآنية الشريفة (مثله مثل الكلب)، كما تطرق سماحته لنماذج من الشخصيات المنحرفة التي عاصرت بعض أئمة أهل البيت –عليهم السلام- كعلي بن أبي حمزة البطائني، الذي كان فقيهاً مستقيماً ثم انحرف حتى وصل به الحال أن أصبح (مضللاً للفقهاء) –حسب تعبير سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي- الحال في بني فضال، بل وبعض التسميات التي تحولت بتطابق المصاديق على مر العصور كلفظ (السامري)، سامري قوم موسى على نبينا وآله وعليه السلام، والذي وصف أمير المؤمنين -عليه السلام- الحسن البصري بـ(سامري هذه الأمة) وأن (لكل قوم سامري).

وبناءً على السيرة التاريخية التي أكدتها الروايات الشريفة، وأشار إليها القرآن الكريم، يرى سماحة الشيخ المنيان: أن من الطبيعي أن يبرز في مجتمعاتنا خط بألقاب ومسميات علمية وأكاديمية هدفها تضليل المجتمع في عقائده وحرفه عن النهج الحق السليم والصحيح، ولذلك ينبغي على الشباب تحصين أنفسهم تجاه تلك الانحرافات خصوصاً وأنها تظهر بقوالب وعناوين برّاقة، كغربلة التاريخ والتراث، والتعايش، والوحدة والتقريب وغيرها.

كما أشار سماحته –يحفظه الله- إلى أن تحصين الشباب أنفسهم من الانحرافات يتم عبر: مبادرة الأحداث كما في الرواية عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: (بادروا أحداثكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة)، وفي رواية أخرى عن أمير المؤمنين -عليه السلام- أنه قال: (إنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شئ قبلته)، وعن الإمام الباقر -عليه السلام- قال: (لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه [في الدين] لأدبته).

وعقّب سماحته على الروايات السابقة بقوله: نستفيد من هذه الروايات المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق الشباب في تحصين أنفسهم من هذه التيارات المنحرفة، لكونهم النواة التي يعتمد عليها المجتمع، وفي هذا الصدد، ذكر سماحته بعض النماذج لكيفية التعامل مع الشباب، ودور المرجعية الشيرازية في رعايتهم وتوجيههم. 

وحول التحصين –أيضاً- أضاف سماحته: أن الخطوات المتاحة لتحصين الشباب من الانحراف تكمن في الارتباط بمنهج أهل البيت –عليهم السلام- ومن يحملون هذا النهج القويم، وعدم الإصغاء لكل من ينعق خارج السرب. كما تطرق سماحته إلى الأدوات التي يمكن من خلالها تحصين أنفسنا من هذه الانحرافات وقد أوجزها في:

  • استقراء مواقف العترة الطاهرة -صلوات الله عليهم- والاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم. خصوصاً ما نراه مؤخراً من تأثر البعض بالثقافات والمعتقدات المخالفة لنهج أهل البيت -عليهم السلام- كالتي ترى اقتصار دور النبي -صلى الله عليه وآله- على التبليغ دون أي ولاية أو وصاية على المؤمنين بل على الكون والذي هو خلاف مسلمات المذهب، وكذا في إسلام أمير المؤمنين -عليه السلام- وغيرها من الأمثلة.
  • الرجوع لأصحاب الاختصاص، مراجع التقليد واستفتائهم، أو من لديهم اختصاص في بعض تلك العناوين التي يصعب على الإنسان الغير متخصص إدراكها، مشيراً سماحته للرواية الواردة عن الإمام السجاد -عليه السلام- أنه قال: (إن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة، ولا يصاب إلا بالتسليم، فمن سلم لنا سلم ومن اهتدى بنا هدي، ومن دان بالقياس والرأي هلك، ومن وجد في نفسه شيئاً مما نقوله أو نقضي به حرجاً كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم وهو لا يعلم).

وحول انحراف بعض الفلاسفة، قال الشيخ المنيان: للتفريق بين الفلاسفة المنحرفين وغير المنحرفين، يجب قراءة ومطالعة عقائدهم وما كتبوا فيها، وهل أنهم استخدموا القواعد الفلسفية في استنباط الحكم الشرعي من دون النظر إلى روايات أهل البيت عليهم السلام. وأضاف سماحته: ليس بالضرورة أن كل فيلسوف يصبح منحرفاً، فمن العلماء من درس الفلسفة ونقض بها على الفلاسفة، ومنهم من يقتنيها كمحفزات ذهنية.

وبعد أن أنهى سماحة الشيخ صالح المنيان كلمته، شارك الحضور في الحوار بتوجيه مجموعة من الأسئلة لسماحته التي أجاب عليها ببعض التفصيل، ومنها:

السؤال: هناك بعض من يطرح تلك الدعاوى على أنها مسائل خلافية وأنها ليست من ضروريات المذهب وأنها مسائل فقهية مختلف فيها وأن بعضها هي آراء قديمة لبعض العلماء أعيد طرحها فقط، فما رأي سماحتكم في ذلك؟

الجواب: بالنسبة للمسائل الخلافية فكلامنا منحصر في المسائل الاعتقادية، إذا صدر كلام يخالف سيرة العلماء أيا كان –فنحن لا نقدس أشخاص، والتقديس منحصر في أهل البيت –عليهم السلام- فقط، وإذا كان هناك احترام وتقديس لأشخاص ليس بما هم أشخاص، ولكن بما يحملون من فكر ونهج مطابق لأهل البيت عليهم السلام– فلو كان هناك انحراف في العقائد عرفناه من أهل التخصص، فهنا نقول كما يقول سماحة السيد المرجع أنه في إحدى القضايا المرتبطة ببعض أعمدة المذهب قديماً الذين كان لديهم رأي مخالف لسيرة العلماء: فلا إشكال في ذلك، خصوصاً في المسائل الفقهية حيث لا توجد لدينا مشكلة لأنها خاضعة لقضية الاجتهاد، لكن نحن نتحدث في المرحلة التي تسبق هذه المرحلة، وهي مرحلة إثبات الاجتهاد والعلمية لهذا الذي يتحدث باسم الدين، سواء كان في مسائل فقهية مخالفة لمشهور العلماء، فأولاً ثبت العرش ثم انقش، ثم ننظر للأدوات التي استخدمها في عملية استنباط هذا الحكم الشرعي هل هي موافقة أم لا. 

أما كلامكم أن هذه الخلافات لها جذور في السابق، هذا على إطلاقه لا يقبل أولاً، وثانياً هنالك لبس وخلط بين قضايا فقهية بحتة عند العلماء القدماء مخالفة للمشهور، وبين أن يكون هذا الاختلاف الممتد الآن في العصر الحاضر خلافاً في مسائل عقائدية انحرافية.

السؤال: ما هو المنهج القرآني لمواجهة الدعاوى الباطلة؟ وكيف واجهها أهل البيت –عليه السلام- مع اختلاف منهجهم بالنسبة للفرق المختلفة ومنها التي خرجت من الوسط الشيعي كالواقفة والفطحية والبيزنطية حيث كان الإمام الصادق –عليه السلام- يدعو بعض الملحدين لمناظرته بينما نجد في موضع آخر أن أحد المعصومين –عليه السلام- يدعو إحدى الفرق بالكلاب الضالة مع لحاظ أن الأول ملحد والثاني مخالف لأهل البيت؟

الجواب: بالنسبة إلى منهج أهل البيت –عليهم السلام- فهو منهج واحد، وقد تختلف مواقفهم –عليهم السلام- لاختلاف الظروف التي عاشوها، فهذه الظروف ينبغي مراعاتها، وإلا فإن كلامهم ومنهجهم –عليهم السلام- واحد فلا يمكن أن ترى اختلافاً إلا باختلاف الظروف، فالبنسبة لموقف بعض الأئمة مثل الإمام الرضا –عليه السلام- فقد كان باب النقاش مع بعض الفرق مفتوحاً في عصره فأتيحت الفرصة للإمام –عليه السلام- فتكلم وناقش بكل حرية.

أما المنهج القرآني الذي من الممكن أن نستظل به في التعامل فهو الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ولكن أيضاً بمعية الثبات وعدم التنازل عن عقائد أهل البيت -عليهم السلام-.

السؤال: نحن نعلم بأن الباطل لا يصرح عن نفسه بأنه باطل وإنما يغلف نفسه بغلاف الحق ويضلل أتباعه، فكيف يمكننا أن نميز نحن كشباب أن الأطروحة الدينية المغلفة بغلاف الحق هل هي أطروحة حقيقية أم تضليلية، بمعنى أنه كما أن هناك أطروحة دينية متهَمة بالانحراف، فإنه الأطروحة الدينية المتهِمة قد تكون هي منحرفة أيضاً، فكيف يمكن لنا أن نميز؟

الجواب: يمكن ذلك بعرضها على القواعد التي يجب الرجوع إليها مثل الكتاب ومنهج أهل البيت –عليهم السلام- أو من يحملون هذا المنهج، فتارة تكون هذه الفكرة أو هذه العقيدة واضحة يمكن لك أنت أيها الشاب أن تبحث بين الروايات ومواقف أهل البيت –عليهم السلام- وترى ما يناقضها، وتارة تكون غامضة ومغلفة بالحق ويحاججك صاحبها بالقرآن الذي له أوجه وبطون تحتاج أن ترجع فيها إما إلى الاستفتاء المباشر أو أن ترجع إلى أهل الاختصاص بحيث تطمئن للإجابة أنها موافقة لمنهج أهل البيت -عليهم السلام-.

السؤال: نحن شباب والجيل القادم كذلك شباب، انفتح على مرجعية اتسمت بالعالمية والفكر النير بأطروحة قد لا تجدها في مدارس أخرى، وإن صح التعبير نسميها بـ(مرجعية المليار مسلم) التي تحدث بها سماحة آية الله السيد محمد الشيرازي -قدس الله نفسه الزكية- وهذه المرجعية ما زالت بفضل وجود سماحة السيد صادق -أدام الله عزه- تأخذ هذا المنوال وتأخذ أفق التسامح والقيم، لكن في الفترة الأخيرة أصبحنا في صراع اجتماعي بين العقيدة والفكر حتى طغت علينا بعض المفاهيم، فأصبحنا ندقق في بعض الأمور وننسى بعض الأساسيات، فهل أهل البيت –عليهم السلام- هم فقط عقائد أم فكر؟ ولماذا نركز على شيء ونتغافل عن شيء؟ أين الفكر أمام الممارسة الشعائرية؟ فلذلك نحن بحاجة إلى بناء فكر نير من شباب ناشئ يعي الفكر ويعي الممارسة ضمن المنظومة الصحيحة فيوصلها بالطرق الصحيحة لا التي تعطي صورة سلبية كالارتجالية والاجتهادات الشخصية. ما هو رأي سماحتكم في ذلك؟

الجواب: هذه الملاحظات موجودة بالفعل، أولاً بالنسبة إلى أن فكر أهل البيت –عليهم السلام- ليس فكراً منصباً على العقيدة، فكلامنا هو في عقيدتنا في أهل البيت –عليهم السلام- وإلا فنحن نتفق أنهم –عليهم السلام- هم أصحاب الفكر والرواد لهذا الكيان الإسلامي كله ولكن نحن في ارتباطنا بهؤلاء القادة، ما هو الطريق الصحيح للوصول إليهم؟ هل عقائدنا بالنسبة إليهم صحيحة أم لا؟ فأولاً نصحح عقائدنا بارتباطنا بأهل البيت –عليهم السلام- ثم نبحث عن الفكر لأن الفكر سيكون عندها واضحاً، فالشيء المهم هو سلامة العقائد والدين والمبدأ أولاً، فعندما تكون عقيدتك صافية فإنك سوف تكون مرضياً في كل تعاملك.

أما بالنسبة لمرجعية الإمام الشيرازي الراحل -رضوان الله تعالى عليه- فكما تفضلت هي مرجعية عالمية فنحن لا ندعي أننا فقط حماة العقائد والدين وما أشبه، فهذا جانب يمكن أن يكون لبعض الظروف التي مرت، فالناس يعيشون على عقائد سليمة في أهل البيت –عليهم السلام- في الجملة –حتى وإن كان في بعض منها ما يصفه البعض بالمغالاة أو ما أشبه- ثم يأتي مع مرحلة الانفتاح بعض ممن اندس وحرف، فماذا تكون ردة فعل هذا الشاب وما الذي يراه أنه وظيفته الشرعية وهو يرى أن هذا يتكلم في تلك الشعيرة وذاك يتكلم على إمام في ناحية مَّا وثالث يقول أن النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- وظيفته التبليغ وما أشبه فقط وطعنات في المذهب؟ فمن الطبيعي أن تجد أناساً يغيرون على مذهبهم وعلى عقائدهم. 

أنا لا أؤيد أن تكون هذه الصبغة والإنجرار خلفها، ولكن نقول أولاً أن تكون العقائد سليمة وثانياً أن المرجعية لا زالت هي خط واحد وتلك الظروف التي عاشها سماحة المرجع الراحل تختلف عن هذه الظروف التي تكالب فيها البعض على شعائر المذهب بشكل عام وليس شعائر الإمام الحسين –عليه السلام- فقط، فهذا التيار الذي خُلق يفرض على العالِم أن يتصدى لئلا يغرر بالناس وبالشباب بهذه الأصوات والعمائم، فجزء من كلامكم هو سليم وأنا أوافق عليه فالمرجعية كانت ولا زالت مرجعية عالمية تحمل نفس النهج ولكن هناك بعض الظروف تغيرت فهناك تحريف لبعض العقائد لا بد من التصدي لها ولذلك نرى أن هذه المرحلة يغلب عليها طابع التصدي.

أما الإشكال على بعض الممارسات فهو كلام سليم، وهو إشكال في (الصغرى) لا (الكبرى) يعني إشكال في التطبيق في الخارج وهو إشكال وارد قد تسببه حالة الاندفاع بسبب بعض الظروف التي ذكرناها آنفاً –ولا نريد أن نبرر لذلك- وبالإضافة لذلك فإن الطرف الآخر يستفز هذا الشباب أيضاً. أما الأسلوب فهذا يرجع إلى الأشخاص فنحن لا نؤيد التسرع والانجرار والذهاب بعيداً في هذا المسار بمجرد السماع برأي مَّا فنحن نحتاج إلى التريث ورأي أهل التخصص، فهناك انحرافات قد تكون جزئية في حياة الشخص أو يحتاج إلى تنبيهه لها وإبداء الملاحظة عليها أو يمكن علاجها بأسلوب الحكمة والموعظة، بينما هناك أمور واضحة كانحراف ابن عربي مثلاً فنحن لا نقدسه بل نسبه ونلعنه لأنه أسس منهجاً منحرفاً في الأمة.

ونذكر أيضاً أنه في بعض المسائل نحتاج فيها إلى التخصص، وأنقل لكم ملاحظة لطيفة كان قد أشار إليها سماحة السيد مرتضى الشيرازي في الكويت قبل عدة أيام حيث ذكر قصة الشيخ الحلبي الذي كان يربي شباباً من صغرهم وإلى أن يصلوا إلى المراتب العليا في الدراسة ]الأكاديمية[ ويربيهم على التخصص في العقائد، فينبغي أن تكون هناك أيضًا مجموعة من الشباب يتجهون إلى هذا التخصص في عقائد أهل البيت –عليهم السلام- وفي عقائد المذهب –وإن كانت هناك بعض الجوانب التي تحتاج إلى تخصص أكبر وإلى المراحل العليا في الدراسة الحوزوية- فهذا جيد. 

وينبغي أيضاً أن يتثقف الشخص بثقافة أهل البيت، في الممارسات والشعائر، فصحيح أنك قد تكون على حق وتتبع مرجعاً لكن ينبغي التصرف خلال ممارسة هذه الشعيرة بالرجوع للفقه مثلاً، فهذه ملاحظة في محلها.

السؤال: في زمان حضور المعصوم كان باب الظن مسدوداً حيث كان المعصوم –عليه السلام- يعطي علماً يقينياً، ولكن في زمان الغيبة فتح باب الظن فالفتاوى الظنية كثيرة، فأنا الإنسان البسيط الذي ليس لدي خلفية علمية ولا حوزوية ولا أعرف مصطلحات المنطق والفلسفة كيف أميز في مسألة مثل وحدة الوجود وهي مسألة فيها تفاصيل كثيرة جداً وكل طرف يدعي وصلاً بالمعصوم –عليه السلام- وكلهم علماء محترمون، فإن رجعت للمجتهد فهو يقول لا تقلدني في العقائد وإن رجعت للعقل فقد تحدثتم عن الرواية في هذا الصدد (إن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة) ولكن أيضاً توجد روايات أخرى مثل: (إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة) والفقهاء يقولون (ما وافق العقل وافق الشرع)؟

الجواب: بالنسبة إلى التقليد في العقائد، فتوجد ملاحظة أن ما يقال أنه لا يجوز التقليد، فالمقصود عند الفقهاء أنه لا يجوز التقليد في (أصول الدين) حيث يجب على كل مكلف أن يعتقد بأصول دينه عن دليل وكل بحسبه، فغير المتعلم مثلاً يعلم أن التوحيد هو أن الله واحد، أما في تفاصيل العقائد وفي غير أصول الدين فيرجع فيها إلى المجتهد، لذلك تجد أن لكثير من مراجع الدين مسائل عقائدية حيث يوجد جانب الاستفتاء في العقائد.

السؤال: ما هي الكتب والمصادر التي تنصحون بها للوصول إلى الطريق السليم في العقائد والتقليد وغيرها؟

الجواب: لا تحضرني حالياً عناوين معينة ولكن ننصح بالتوجه لأمهات الكتب فهي أفضل من القراءات المقتضبة هنا وهناك، فالشاب الذي يقبل للتو على الثقافة الدينية يحتاج إلى قراءة (الكراسات) الصغيرة كالاستفتاءات في العقائد وهي مفيدة بالطبع، ولكن نحتاج أيضاً لأمهات الكتب وهي المصادر التي تجد الكتّاب يشيرون لها عادة في حواشي كتبهم وهي بالطبع تحتاج إلى مستوى علمي كأصول الكافي وتوحيد الصدوق وكتب القدماء، كما أنصح الشباب بقراءة الزيارة الجامعة وشروحها، فهي مهمة على أكثر من صعيد.

كما شارك في اللقاء الأستاذ مفيد آل مرزوق، بكلمة تعريفية بهيئة عرس الطف العالمية وأنشطتها، والمقرئ علي حسن الناصر، الذي افتتح اللقاء بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

فيديو اللقاء:

 

------------------------

السيرة العلمية لسماحة الشيخ صالح المنيان:

بدأ سماحة الشيخ صالح بن رضي بن جاسم المنيان، مشواره العلمي سنة 1987م، بدراسة المقدمات وبعض دروس السطوح بحوزة الإمام جعفر الصادق -عليه السلام- والحوزة الزينبية على الشيخ المحمدي البامياني، والشيخ الناصري، بالجمهورية العربية السورية، ثم عاد إلى السعودية وأكمل بعض دروس السطوح في حوزة القطيف العلمية، على الشيخ علي آل ناصر، والمرحوم الشيخ عبداللطيف الشبيب، وفي سنة 2002م، هاجر سماحته للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأكمل بمدينة قم المقدسة دروس السطوح العليا لدى سماحة السيد منير الخباز، كما بدأ دروسه في البحث الخارج لدى السيد المدادي، والشيخ الايرواني، والشيخ محمد السند، والمرجع الديني سماحة آية الله السيد صادق الحسيني الشيرازي، كما حضر سماحته لدى الشيخ محسن ابن المرجع الديني الشيخ الوحيد الخرساني، ثم لدى المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخرساني.

واستقر حضور الشيخ المنيان لدى آية الله السيد محمد رضا الشيرازي -قدس سره- منذ بداية درسه بحث الاصول إلى حين رحيله، وحضر بحث الفقه والاصول لدى سماحة آية الله العظمى المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي، ولدى الشيخ المروجي القزويني، ولا زال يحضر دروسهما.

ويقوم سماحة الشيخ المنيان، بتدريس المقدمات لبعض طلبة قم المقدسة، وهو أحد أعضاء المجلس الإداري لمكتب سماحة المرجع الشيرازي، وقد أكمل سماحته برنامج جامعة المصطفى العالمية للماجستير.

من مؤلفاته كتاب: (يوسف من الرؤيا إلى الملك) و(700 مسألة في الحج والعمرة) وبعض البحوث الفقهية والأصولية (مخطوط) بالإضافة إلى عدة مقالات في رد بعض الشبهات العقائدية منشورة في المواقع الإلكترونية، وحلقات تلفزيونية في موضوع شعيرة الحج، تم بثها على قناة الأنوار والمهدي والزهراء.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/08/05   ||   القرّاء : 5848















البحث :


  

جديد الموقع :



 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية



ملفات عشوائية :



  القرآن: تكامل الشريعة ومنهاج الحياة (*)

 سياسة تكميم الأفواه – الحلقة الثانية

  بيان مكتب سماحة المرجع الشيرازي حول هتك حرمة القبر والجثمان الطاهر لحجر بن عدي

  مـتى جمـع القـرآن ؟

  فقه المستقبل

 الأستاذ الراشد: العبارات الإيجابية والقيم الأخلاقية ضوابط في إرساء مجتمع متماسك

 الخفي والجلي في حب سبط النبي

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى

  الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة الثالثة

 صدر حديثاً العدد 176 من أجوبة المسائل الشرعية لشهر رجب 1433 للهجرة

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 432

  • التصفحات : 2545601

  • التاريخ : 20/10/2017 - 04:33

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net