أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> لماذا البقيع؟ .

لماذا البقيع؟

د. أنور آل محمد

هناك قاعدة متفق عليها إنسانياً وهي قاعدة الأهم والمهم، وحسب تلك القاعدة ينبغي العمل وترتيب الأولويات لانجاز الأهم قبل المهم. وكما ورد في الرواية عن أمير المؤمنين: (من اشتغل بغير المهم ضيع الأهم). إذن لا بد من تحديد الأمر الأهم حقيقة واعتبارا ليكون على رأس أولويات العمل بل ليكون عنواناً للعمل.
 
 لذا لابد من تقييم أي قضية بالميزان الإنساني والشرعي لتحديد أهميتها. فما الذي يشير له البقيع كعنوان وما هي أهمية ذلك إنسانيا وشرعياً؟ 
 
بقيع الغرقد هي مقبرة المدينة المنورة والذي احتوت قبور أهل بيت النبي عليهم السلام وكثير من عظماء الإسلام. ومعلوم أن احترام وتعظيم الرواد في كل أمة هو مما اتفقت عليه الأمم وأقرته الأديان (لتعزروه وتوقروه). كما أن الأمم تسالمت على أن يكون التعظيم والتوقير مادياً ومعنوياً. إيجابياً في رفع قبورهم وآثارهم وفي مدحهم ونشر آثارهم (في بيوت أذن الله أن ترفع). وسلبيا في عدم هتك وتدنيس آثارهم وفي دفع سوء القول عنهم. ولا يشذ عن ذلك من البشرية جمعاء إلا شرذمة من البشر. فهم في جهة والبشرية بأجمعها في جهة أخرى.
 
 ومعلوم أن يد الهتك والتعدي السلفي قد تطاولت على البقيع وآثاره كما تعدت على سائر الآثار الإسلامية في الحجاز منذ 90 عاماً. بل تجاوز الأمر إلى التعدي على زوار تلك القبور والآثار وكل من يظهر الإحترام لها. وللأسف ما زال الهتك والتعدي قائما إلى يومنا هذا. فما دلالة ونتيجة ذلك الأمر إنسانيا وشرعياً.
 
 إن استمرار الهتك ومنع رفع تلك القبور والآثار الإسلامية وإيذاء زائريها والتنكيل بهم يعد من الناحية الإنسانية تعدٍ مباشرعلى أصحاب تلك القبور من عظماء الإسلام وتعدٍ على الحضارة الإسلامية. إذا لا يجتمع عقلاً أو إنسانياً حب الشيء ومنع تعظيمه واحترامه. فإما محبة يترتب عليها احترام وتعظيم. وإما بغض يترتب عليه هتك وإهانة ونهي عن التعظيم والاحترام. لذلك فإن دفع الهتك القائم ورفع تلك القبور والاثار يعتبر أولوية انسانية.
 
 وأما من الناحية الشرعية فالأولوية واضحة لكل من لديه أدنى فهم للموازين الشرعية. إذ أن وضع البقيع والآثار الإسلامية في الحجاز هو من المنكرات الاستغراقية كما يعبر عن ذلك الفقهاء. ويجب شرعا العمل على رفعها بشكل مباشر. وهي مثل النجاسة في المساجد، حيث يجب فوراً إزالتها لا بل يقدم ذلك حتى الصلاة الواجبة إذا كان هناك متسعاً من الوقت. ولا فرق بين كون النجاسة حدثت الآن أو قبل ألف سنة.
 
كذلك فإن انتهاك حرمة مرقد النبي وهدم قبور الأئمة الطاهرين والأولياء وطمس الآثار الإسلامية هي من نفس النوع من المنكرات بل هي من أشد تلك المنكرات ويجب وجوباً فوريا العمل على إصلاح ذلك. ولا فرق بين كونها حدثت الآن أو قبل قرن. بل إن استمرار كونها منتهكة مثل كونها تهدم كل يوم.  
 
 فنحن نتسائل لو حدثت فاجعة هدم المراقد الطاهرة في البقيع وطمس آثار الرسالة النبوية اليوم فكيف سيكون ردة فعل المسلمين. إن ذلك الواجب هو ما يدركه فقهاء الملة وتعتصر قلوبهم ألما من أجله وهو ما يسعون لرفعه فوراً بالوسائل المشروعة. لا بل هو أحد هموم وأولويات المرجعية الدينية منذ بداية حدوثة في الثامن من شوال عام 1344هـ أيام السيد ابو الحسن الإصفهاني. لا بل هي من القضايا الجوهرية العالقة بين المرجعية الدينية والجهة المتنفذة.  
 
 إن اصلاح الوضع القائم في البقيع والحجاز يعتبر الخطوة الأولى نحو الاعتراف الحقيقي والقانوني بالمذاهب الأخرى. إذ لا يمكن اعتبار أي اجراء اعترافا ما دام الوضع القائم في البقيع والحجاز كما هو بالشكل الذي يتعارض مع آراء باقي المذاهب. كما أن إلزام المسلمين قسراً بالالتزام بالطريقة السلفية في التعامل مع القبور والآثار ونهيهم والتعرض لهم عند تأدية شعائرهم يعتبر خروجاً عن القاعدة الدينية التي يلتزم بها كل المسلمين والتي تدرس في أصول الدعوة حتى في الجامعات السعودية وهي (لا احتساب-أي لا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر- في الأمور الخلافية). ومعلوم أن الاعتراف الحقيقي والقانوني بالمذهب والمذاهب الأخرى هو المطلب الأساس الذي تتحقق من خلاله جميع الحقوق. كما أن قضية إعمار البقيع والآثار الإسلامية هو عنوان تجتمع عليه كل الطوائف الإسلامية تقريبا.
 
ولعمري إن في رفع تلك الآثار وتشيدها والاعتناء بها فوائد ومنافع كثيرة للبلد وأهلها من مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية. ومن الحيف والاجحاف أن تحرم البلاد من تلك المنافع ارضاء لفئة من الناس. 
 
وهنا استحضر حادثة توضح بعض الاثار المترتبة على استمرار طمس الآثار الاسلامية في الحجاز. ففي زيارتنا لمنطقة بدر حيث حدثت أول غزوة في الإسلام، وصلنا قبيل وقت الظهر وقد كانت المنطقة مليئة بالشباب الجالس من دون عمل. وعندما وصلنا لمقبرة شهداء بدر إذا بها مكتب للهيئة وموظفيه كلهم نائمون. فلا آثار الغزوة والشهداء رفعت واعتني بالمنطقة ليؤمها الملايين سنويا ولتعج بالزائرين فينتفع البلاد والعباد من ذلك. والموظفون الذين تدفع لهم الرواتب ويتعرضون للزوار والزائرات بالأذى هم بلا عمل نائمون. 
 
لذلك فقضية البقيع والآثار الإسلامية تمثل أولوية كبرى حقيقية بكل المقاييس الإنسانية والشرعية. وبالنظر إلى عظم الفاجعة وما يمثله استمرارها على الصعيد الإنساني والديني، فإن ذكرى حدوثها يمكن اعتبارها من أيام الحزن والأسى ليس للمسلمين فحسب بل للبشرية والعالم. وحق له أن يكون يوماً عالمياً للبقيع.
 
   أنور آل محمد (8 شوال 1434هـ)  
 
 
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/08/17   ||   القرّاء : 4178



أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : محب محمد وآل محمد من : الجزيرة ، بعنوان : الشكر والثناء في 2013/08/17 .

أحسنت يا دكتور في هذا الموضوع والطرح الجميل ، وفقتم وبركتم أينما حللتم
















البحث :


  

جديد الموقع :



  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة

  الشعائر الحسينية في أندونيسيا

 الذاكرة التاريخية للنياحة على الحسين (ع)

 الباحث المسيحي بندكتي ودور التطبير في مقاومة الاستبداد في العراق (*)



ملفات عشوائية :



  القرآن .. معجزة محمد - بمناسبة المولد النبوي الشريف

  الإسلام وإشكاليات الحداثة- الحلقة (12)

  عيدالله الأكبر

  تجليات الفقاهه عند آية الله العظمى الشيرازي .. فقه الزهراء مثالاً

 على خطى كربلاء

 عالمية القضية الحسينية

 تاريخ المدارس الإسلامية في القطيف

 نعم الجود ..!

 لماذا البقيع؟

  مؤسسة الأنوار الأربعة عشر (ع) الثقافية تبدأ فعالياتها العاشورائية

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 427

  • التصفحات : 2343130

  • التاريخ : 24/06/2017 - 08:11

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net