أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الشعائر الحسينية متهمة .

الشعائر الحسينية متهمة

المحرر

يسوق بعض المحاربين للشعائر الحسينية مجموعة من التهم والادعاءات بلباس ديني، ويعتبر ذلك سبباً كافياً لمحاربة الشعائر ويطالب بمنعها وتجريم من يقوم بها، ومن تلك الاتهامات، احتجاجهم بأن الذين يشاركون في مواكب التطبير واللطم، إنما يفعلون ذلك للأستعراض، مع عدم التزام الكثير منهم بأحكام الشريعة الإسلامية.

والجواب على ذلك: إن التحريض على المنع من اللطم، ومن التطبير، بحجة أن كثيرين إنما يفعلون ذلك للاستعراض، وأن بعضهم لا يلتزم بأحكام الشريعة يختزن الدعوة للمنع من العمل بالدين، حتى الصلاة، فضلاً عن غيرها من العبادات والأحكام أيضاً، أو يهيء الأجواء لذلك، لأن بعض الناس يمارس الاستعراض والرياء في صلاته، أو في عبادته، او لا يلتزم بسائر أحكام الشريعة.

كما أنه ليس لأحد حتى ولو كان هو الفقيه أن يدَّعي أنه مطلع على نوايا الناس، عالم بدخائل نفوسهم، كما أننا قد نجد أن بعض الناس يلتزم ببعض الأحكام، ويعصي في بعضها الآخر، فهناك من يصوم في شهر رمضان، ولكنه يترك الصلاة. ولو صح أن الأمر كما يدعيه هؤلاء، فهو يفرض على هؤلاء وعلى غيرهم أن يبذلوا المزيد من الجهد في تربية الناس، وحملهم على تصحيح نواياهم، ولا يبرر أن يطلبوا من الناس إيقاف إحياء أمر أهل البيت –عليهم السلام- وتعطيل شعائرهم.

إن على الفقيه أن يطلق الحكم، والمكلف هو الذي يمارس تطبيقه، فالمفتي يقول: أقيموا شعائر الله، وأحيوا أمر أهل البيت –عليهم السلام- بطريقة ليس فيها مهانة للدين، والمكلف هو الذي يختار أسلوب، وكيفيات التطبيق في نطاق قدراته، وثقافته، وتصوراته، وقناعاته، شرط أن لا يعتمد الوسائل المحرمة، وأن لا تكتسب الكيفية التي يختارها عناوين مبغوضة ومرفوضة.

وإذا كان هناك من يسيء الاستفادة من هذه الشعائر، فإن هناك من يحسن الاستفادة منها، فلماذا لا يبيحون، أو لا يشجعون ويؤيدون هؤلاء، وليتخذوا بعد ذلك الموقف الذي يختارونه من الطرف الذي يتهمونه بالإساءة. وكيف صح لهم المطالبة بإلغاء أساس الشعائر لأجل هذا المسيء، ولم يصح لهم المطالبة بالالتزام بها وتقويتها من أجل أولئك المحسنين، وما أكثرهم؟.

طرق حضارية بديلة.

كما يقول البعض إنه يمكن أن نعبر عن حبنا للإمام الحسين –عليه السلام- بطرق أكثر حضارية، وأنه يمكن الاستغناء عن وسائل التعبير هذه بأخرى.

ونرد على ذلك، بأن المقصود من هذه المراسيم ليس التعبير عن الحب، بل المقصود هو التعبير عن الحزن العميق على الإمام الحسين –عليه السلام- وهناك أمور مركوزة في فطرة الإنسان، ويندفع إليها الإنسان بصورة عفوية وطبيعية، ولا يمكنه التخلص منها، إلا إذا أراد أن يتنكر لذاته، ولفطرته، ولسجيته، ولطبيعته. ومنها الضحك حين التعجب، والبشر في الوجه حين الابتهاج، وظهور الحزن والأسى في الوجه حين الابتلاء بالمصائب، وظهور حالة الهلع والخوف حين مواجهة الأخطار، والبكاء حين هيجان العاطفة لفقد عزيز، أو فرحاً بلقاء حبيب على غير توقع، وقد تدفعه طبيعته هذه لاعتماد أسلوب بعينه للتعبير عن ذلك الحزن، أو عن ذلك الحب، ويجد في ذلك بعض العزاء ويحقق به ما يرضي وجدانه وينسجم مع سجيته.

فما معنى دعوة الناس للتخلص من اللطم، والتطبير، وغير ذلك من أساليب التعبير، واستبدالها بأساليب مصطنعة، فيها الكثير من الرياء، والتصنع، والزيف، والكذب، والخداع، وما إلى ذلك. وهذا هو التعبير الحضاري الذي يجسد واقع المشاعر الإنسانية، بعفوية تامة، وبصدق وأمانة. ثانياً: ما هو المعيار عند هؤلاء في كون الشيء حضارياً أو غير حضاري؟ فإن ما نتعقله هو أن هناك واجباً وتكليفاً لابد من التعرض لإنجازه، وهو واجب، أو تكليف بإحياء أمرهم -عليهم السلام- وهذه المراسم التي يعتمدها الناس ليست هي الحزن، وإنما هي أساليب للتعبير عنه، وإظهاره. وربما يستفيد الناس في تعابيرهم هذه من بعض الوسائل التي أصبحت في متناول أيديهم.

لكن استعمال الوسائل الحديثة المتوفرة لايعني أن هناك حالة حضارية قد دخلت في نطاق إحياء أمر أهل البيت –عليهم السلام- فإن الوسيلة لا تمثل حضارة، بل المعنى الذي يؤديه، والمفهوم الذي تجسده، هو الذي يمكن أن يوصف بأنه حضاري تارة وبأنه تخلّف أخرى، ومن أجل ذلك نقول: إنه حتى عندما تكون وسائل التعبير بدائية فإن المفهوم الذي تعبر عنه، والمعنى الإنساني الذي تجسده، والذهنية الراشدة التي احتضنت ذلك المفهوم السامي، والروح التي انطلق ذلك المعنى منها، إن ذلك كله قد يبلغ حداً يكون قمة في حضاريته، وفي قيمته.

ويدعي المحاربين للشعائر الحسينية، أن مراسم عاشوراء مبتكرة وإن أئمة أهل البيت –عليهم السلام- لم يمارسوا هذه الأساليب في إحياء ذكرى عاشوراء، كما أن هذه الطرق ليس لها امتداد يرجع إلى زمن الأئمة، فلماذا نتشبث بها، ونصر عليها؟ 

وهذه دعوى باطلة، حيث إن اللطم وأموراً أخرى غيره مما يتضمن دلالة على إباحة إلحاق الأذى بالجسد، حزناً على الأنبياء والأوصياء –إن ذلك- كان موجوداً آنئذ، وإذا لم تكن المواكب تخرج بالطريقة التي نشهدها من أواسط القرن الرابع، فإن ذلك يعود إلى وجود سلطة غاشمة، لو اكتشفت أي شيء من ذلك، مهما كان بسيطاً ومحدوداً فإنها لن تتورع عن محق كل من يتهم بالموافقة عليه، فكيف لو توهمت أن له نصيباً في المشاركة.

ومن يقتل الإمام الحسين –عليه السلام- بتلك الأساليب الفظيعة، ومن يعمل على هدم قبره، والمنع من زيارته، وغير ذلك مما هو مذكور ومسطور في كتب التاريخ، هل سيتورع عن إبادة الشيعة الذين يقيمون عزاء الإمام الحسين –عليه السلام- أو يسيّرون المواكب في يوم عاشوراء؟

من فوائد المراسم العاشورائية.

إن مسألة العزاء والمواساة والجزع على الإمام الحسين –عليه السلام- وما يمثله من الحضور الدائم، لهذه الشخصية في الوجدان الإنساني، له أثر عظيم في دفع هذا الإنسان باتجاه العمل، والسير نحو الهدف الأسمى، الذي ضحى لأجله –عليه السلام- بكل ما لديه، وبأغلى ما يملك. وله أثر عظيم أيضاً في ربط الإنسان عاطفياً، ووجدانياً، وإنسانياً، بأهل البيت –عليهم لاسلام- وتفاعله مع قضاياهم، وتسليمه لهم بكل وجوده، وبكل مشاعره وأحاسيسه، فيحزن لحزنهم، ويفرح لفرحهم، وهل أعظم من واقعة كربلاء مناسبة يعبر فيها الإنسان عن هذا الارتباط، وتلك العلاقة بهم عليهم السلام؟

قد يكون التعبير عن هذا الحزن والجزع بأشكال وطرق مختلفة، يظهر من خلالها ذلك الشعور الإنساني، الفطري، المرتكز إلى قداسة الأهداف، وإلى مقام من ضحى من أجله، ومعرفة منازل كرامته، وقداسة شخصيته، وحساسية موقعه من هذا الدين. وقد جاءت الأوامر الشرعية لتعطي الإنسان فسحة ومجالاً واسعاً، من خلال تسجيل الأمر بإقامة العزاء على عناوين عامة، مثل: (أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا). حيث تركت لكل إنسان، الحرية في اختيار الأسلوب والطريقة التي تناسبه، بشرط أن يكون ذلك وفق أحكام الشرع، وحيث لا يصاحب ذلك أية مخالفة أو إساءة، فإنه لا يطاع الله من حيث يعصى. فلإنسان هو الذي يختار، كل حسب حاله، وظرفه، وخصوصيته.

فأحياها الشاعر بشعره، وأحياها الأديب بنثره، وأحياها ثالث بإقامة مجالس العزاء، ورابع آثر أن يسقي الناس الماء، ليذكرهم بعطش الحسين –عليه السلام- وخامس علق قطعة سوداء على الطريق العام، وسادس نظم مسيرة تحمل فيها الشموع في ليالي عاشوراء. وهكذا تستمر قائمة وسائل التعبير تتنامى وتتكاثر بأطراد، وكان منها تنظيم المواكب مِن قِبَل مَن آثر أن يعظم شعائر الله، ويحيي أمرهم –صلوات الله وسلامه عليهم- بطريقة جرح رأسه بآلة حادة، أو آثر ضرب ظهره بالسلاسل، أو اللطم في المواكب والمجالس.

وقد حاول كثير من المخالفين لأصل إحياء ذكرى عاشوراء، تهجين هذه المراسم، والتنفير منها، والتشكيك بمشروعيتها، رغم وجود فتاوى لأكثر مراجع الأمة في هذه العصور المتأخرة بالمشروعية. وإذا كان ثمة من تحفظ، فإنما هو في الموارد التي يلزم فيها عكس ما قصد منها، كالموارد التي تؤدي إلى صد الناس عن الحق، وتضييع فرصة الهداية عليهم.

واللافت هنا، ما تظهره لنا شاشات التلفزة، من ممارسة بعض المسيحيين لأساليب حادة جداً للتعبير في هذا المجال، إلى حد دق المسامير في أيديهم، وهم على الصليب لمواساة عيسى المسيح –عليه السلام- فيما يعتقدون أنه جرى عليه، هذا عدا عن حملهم الصليب مسافات طويلة على الظهر، تعبيراً عن الآلام، وغير ذلك. ولم نجد أحداً ثارت ثائرته، فرماهم بالتخلف، وبالخرافية، ولم يعترض ولم يخجل أحد من أتباع تلك الديانة من عرض تلك المشاهد على شاشات التلفاز. فلماذا نستسلم نحن لحملات التشنيع المغرضة على عاشوراء، والتي تأتينا من جهات حاقدة من غربيين و(بتريين) ممن يعادون عاشوراء، ويعملون على إخماد جذوتها، وإطفاء نورها، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ويتم حجته، وينصر دينه وأولياءه.

لقد قلنا: إنه تارة يكون تعظيم الشعائر بالوسائل والكيفيات التي قررها الشارع مباشرة، وأخرى يكون الأمر الشرعي متعلقاً بعنوان عام، وقد ترك أمر الوسائل والتطبيقات لذلك العنوان، للناس أنفسهم ليبتكروها، كل حسب ظروفه، وطبيعته وإمكانياته. فمثلاً: لو أن الشارع أمرك بتعظيم والديك واحترامهما، فعنوان الاحترام هو المأمور به، وأنت الذي تختار، أو تخترع وسيلة ذلك، فتكرمهما بالهدية تارة، وبتقبيل اليدين أخرى، وبإجلاسهما في صدر المجلس ثالثة، وهكذا.

وكذلك حين أمرك بالتحية، فقد تكون تحيتك بالسلام، أو برفع اليد، أو بكلمة مرحباً، أو صباح الخير، أو يوم سعيد، أو برفع القبعة، أو بالتحية العسكرية، أو بضم اليدين مع انحناءة يسيرة، وما إلى ذلك. وكذلك الحال إذا أمرك بإحياء أمر الإمام الحسين –عليه السلام- فتارة يحدد لك هو الوسيلة، كالزيارة والاغتسال لها، وعقد مجالس العزاء، ونحو ذلك. فلا بد أن تفعل نفس ما أمرك به. ولو أن العالم كله غضب واستاء لذلك، فإن غضبهم واستياءهم لا يعنيك، ولا يمنعك منه احتقارهم، واستهزاؤهم، وشتمهم وأذاهم، وحتى قتالهم لك، لأن الله قد حدد الطريقة، فوجب القيام بها كما أمر سبحانه.

ولهذا فنحن لا نصغي لأي انتقاد منهم لصلاتنا، أو لحجنا، أو لملايين الأضاحي التي نذبحها قرباناً في كل سنة في موسم الحج، أو لرمي الجمرات، أو للطواف، أو غير ذلك. وتارة أخرى، يعطي لنا نحن، الدور والخيار في اختيار الأسلوب والوسيلة، كما هو الحال في الأوامر الشرعية بتعظيم شعائر الله وإحياء أمرهم عليهم السلام.

إننا قد نوفّق فيما نختاره من أساليب، وتطبيقات لتلك العناوين، وقد لا يحالفنا التوفيق في ذلك، بأن كانت بعض المفردات التي نختارها تسيء إلى الهدف، ولا تعطي النتيجة المرجوة أصلاً، أو أنها تعطي النتيجة في هذا المكان، ولا تعطيها في ذلك المكان، أو في هذا الزمان دون ذلك الزمان. فالأمر إذن بالنسبة إلى اختيار الأسلوب والوسيلة يكون متوقفاً على النتيجة، وما يترتب عليها، لا على نفس العمل من حيث هو.

إذاً فإن موضوع جرح الرؤوس، وضرب الظهور بالسلاسل، قد يختلف الحكم فيه بحسب الأحوال، والأزمان، والأمكنة، فيكون مورداً للأحكام الشرعية الخمسة: (الإباحة، والوجوب، والاستحباب، والكراهة، والحرمة) فقد يكون هذه العمل مستحباً هنا، ومكروهاً هناك، وقد يكون واجباً هنا، ومحرماً هناك.

عن كتاب: (أحيوا أمرنا) لسماحة السيد جعفر مرتضى العاملي، مع تصرف.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/11/09   ||   القرّاء : 3818















البحث :


  

جديد الموقع :



 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة



ملفات عشوائية :



  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

 حفظ كتب الضلال ومسببات الفساد

 مؤسسة الأنوار الثقافية تطلق نسختها من التطبيقات الذكية على نظام الأندرويد

 الطبعة الجديدة من كتاب «أسرار زيارة كربلاء» بمناسبة زيارة الأربعين

 تسييس العقيدة توهين للمذهب وإفشال للوحدة (1)

  حجر بن عدي يكشف الزيف

 نزهة القلم: قراءات فوق قباب مقدسة ورؤى أتباع العقائد لملحمة كربلاء

  الزحف نحو الحسين (ع) والإعلام المغّيب

 المرجع الشيرازي يؤكّد: الشيعة قوة بالعالم فعليهم إحقاق حقوقهم والدفاع عن أنفسهم

 الحوزة العلمية الزينبية بسوريا تقيم مجلس عزاء

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 430

  • التصفحات : 2439020

  • التاريخ : 17/08/2017 - 12:52

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net