أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الشعائر وشبهتي الاستهزاء والهتك للدين (1) (*) .

الشعائر وشبهتي الاستهزاء والهتك للدين (1) (*)

سماحة آية الله الشيخ فاضل الصفار (يحفظه الله)

ذكر المعترضون أن تعظيم الشعائر وإن كان عنوانًا راجحًا شرعًا بحسب عنوانه الأولي، إلا أنه لا يصح القيام به، لا سيما في مثل هذه الأيام التي غلب فيها الفساد، وسادت ثقافة الضلالة والابتعاد عن الدين وقيمه، وذلك لأنه مبتلى بالمانع، والمانع هو أن غير المتدينين أو غير المسلمين حيث لا يتفهمون بعض مظاهره قد يتنافى في أنظارهم مع غايتين مهمتين من غايات الدين وأحكامه:
الأولى: وجوب احترام المؤمن وحفظ مكانته، فإن تعظيم الشعائر يوجب الاستهزاء بالمؤمنين المعظمين للشعائر، ولا يجوز للمؤمن أن يذل نفسه، ويجعلها في معرض الاستهزاء والسخرية، وعليه يجب ترك التعظيم تحقيقًا لهذا الغرض.
الثانية: وجوب حفظ حرمة الدين وحفظ مكانته بين الناس، وحيث إن تعظيم الشعائر يوجب هتك الدين وانتقاص حرمته في أنظار الآخرين فلا يجوز تعظيمها.
والخلاصة: أن عنواني الاستهزاء والهتك يوجبان المنع من تعظيم الشعائر؛ لأنهما عنوانان ثانويان حاكمان على العنوان الأولي...
 
أولاً: تعظيم الشعائر والاستهزاء
...وسببه [الاستهزاء] يعود لأمرين:
أحدهما: أن يكون الشيء في نفسه يستحق الاستهزاء؛ لأنه منتقض حقيقة، نظير الاستهزاء بالمنافقين والمتكبرين؛ إذ قال سبحانه: (الله يستهزء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) (1).
وثانيهما: أن يكون الشيء ذا كرامة ومكانة، إلا أن الجاهلين بذلك يستهزئون به ... نظير استهزاء الكفار بالأنبياء والأولياء... 
 
وتؤكد وقائع التأريخ والسيرة العامة في الحياة البشرية أن أهل الحق ابتلوا بالاستهزاء والانتقاص وهتك الكرامة دائمًا، بل قد عرفت أن أنبياء الله سبحانه لم ينجو جميعًا من هذه المشكلة؛ لأنه نهج يتبعه عادة الجاهلون وأصحاب المصالح في مواجهة الدعوة الحقة، وكانوا يواصلوان هذا الأسلوب ليل نهار، وبهذا الأسلوب يريدون التوصل إلى غايتين هما: تصغير شأن النبي (ص) وشأن رسالته؛ ليصاب بالهزيمة النفسية فيتراجع عن دعوته، فإن لم تتحقق هذه تحققت الغاية الثانية، وهي تضعيف مكانته بين الناس لكي لا يستمعوا له أو يتبعوه.
ومن هنا طيَّب القرآن قلب النبي (ص) حينما واجهه قومه بهذا السلاح فقال سبحانه: (ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون) (2). 
 
 وعليه فإن وقوع الاستهزاء من قبل الجاهلين بالحق أو أتباع الباطل يدل على أهمية ما استهزؤوا به وعلو مكانته ورتبته، كما يلزم المؤمنين مزيدًا من التعظيم والتقديس له؛ لوضوح أن هتك حرمة ما عظمه الله سبحانه ورفعه يوجب على المكلفين إظهار مكانته وتعظيمه نصرة للحق، وطمسًا للباطل، وأمرًا بالمعروف، ونهيًا عن المنكر، ونحو ذلك من عناوين شرعية لها ملاك مهم...
 
فقد ورد عن الصادق (ع)، عن أمير المؤمنين (ع)، عن النبي المصطفى (ص) أنه قال: "من زار قبوركم عدل ذلك ثواب سبعين حجة بعد حجة الإسلام... ولكن حثالة من الناس يعيّرون زوار قبوركم كما تعيّر الزانية بزناها، أولئك شرار أمتي لا أنالهم الله شفاعتي ولا يردون حوضي" (3)...
وفي صحيح معاوية بن وهب قال: استأذنت على أبي عبد الله (ع) ... فسمعته وهو يناجي ربه وهو يقول: "...وإجابة منهم لأمرنا، وغيظًا أدخلوه على عدونا، أرادوا بذلك رضوانك... اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا، خلافًا على من خالفنا، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين (ع)..." (4)...
 
نلاحظ من منطوق الحديث أن الإمام (ع) لم يبالِ بالاستهزاء، ولم يدعُ المؤمنين إلى ترك الزيارة هروبًا منه، بل حثَّ عليها بلسان الثواب والفضل... بل ينبغي أن يزداد أكثر وأكثر خلافًا للمستهزئين والمعاندين، فكلما زاد الاستهزاء زاد التعظيم، لأن المسألة تدخل في باب النصرة والدفاع عن الحق وأهله...
وفي رواية ذريح المحاربي لما قال له (ع) إني إذا ذكرت فضل زيارة أبي عبد الله (ع) هزأ بي ولدي وأقاربي، فقال (ع): "يا ذريح، دع الناس يذهبون حيث شاؤوا" (5) أي كن معنا.
ويتأكد هنا أن الأسلوب الذي يريده الأئمة (ع) في مواجهة المستهزئين هو الصبر والمواصلة لا الانسحاب... ولقد سخر اليهود بالأذان من قبل كما سخرالمشركون بالسجود في الصلاة...
 
ويستفاد من بعض الأخبار أن الاستهزاء لم يقف عند الاستخفاف... قال (ع): "الحمد لله الذي جعل في الناس من يغدُ إلينا ويمدحنا ويرثي لنا، وجعل عدونا من يطعن عليهم من قرابتنا وغيرهم يهددونهم، ويقبحون ما يصنعون" (6)...
إذا عرفت هذا نقول: إن دعوى تعظيم الشعائر يوجب الاستهزاء بالمؤمنين مبتلاة بالكثير من الضعف.
 
أولاً: لأنها دعوى لا تستند إلى دليل، بل هي دعوى موهومة في نفسها، وإن كانت فهي من قبل القليل النادر الذي لا ينبغي أن يعتنى بقوله؛ لما عرفت مما مضى أن تعظيم الشعائر من القضايا التي يتفق عليها العقلاء فضلاً عن أهل الأديان؛ بداهة أن كل قوم ودين لهم شعائر يعظمونها ويقدسون مظاهرها ومراسمها، وهو أمر تقره الأعراف والقوانين الدولية، بل إن عقلاء العالم يحترمون كل من يحترم شعائره ورموزه، ويعتبرون ذلك من علائم قوة الشخص وعلو همته، ومع هذا المنحى العام لجميع العقلاء كيف يدعى أن تعظيم الشعائر يوجب الاستهزاء؟
 
ثانيًا: أن الاستهزاء لا يتوجه إلى شيء إلا بسبب، وقد عرفت أن السبب لا يخلو إما أن يكون جهلاً أو عنادًا ومكابرة، فإن كان الأول فلا يعالج بالتخلي عن الشعائر بدعوى الاستهزاء، بل ببيان مكانة الشعائر وأهمية تعظيمها، وإلا انتقض الغرض من الدين؛ لأن ذلك يستلزم أن تطبق هذه الضابطة على جميع الأحكام؛ إذ لا خصوصية لتعظيم الشعائر في هذا المجال، فإذا كان الاستهزاء يوجب التخلي عن الشعيرة لوجب التخلي عن جميع الأحكام التي يستهزأ بها، وبالعاملين بها؛ لأن حكم الأمثال واحد فيما يجوز ولا يجوز، وعلى كل تقدير فإن هذه الدعوى تنطوي على اعتزال الدين والتخلي عن أحكامه...
 
ثالثًا: أن الاستهزاء بالدين أو بشعائره من صنف الاستهزاء الكاذب، وهو في الغالب يهوّل بجو من الإعلام الكاذب الذي يضخم الأمور، ويقلب الحقائق، فيصير الحق باطلاً والباطل حقًّا؛ لدوافع سياسية ودنيوية، والعقل والشرع يتفقان على عدم جواز الاستماع له فضلاً عن الاستجابة؛ لأنه من مصاديق اتباع الباطل وخذلان الحق، وتقوية الكذب والضلالة في مقابل الدين... ففي الكافي عنه (ص): "...كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟" (7).
والحل حينئذ يكون بتقوية الدين ونشر فضائله وأحكامه... 
 
ورابعًا: لو سلَّمنا كل ما ذكر –جدلاً-، إلا أن تعظيم الشعائر حكم شرعي يؤديه المؤمنون تدينًا منهم؛ لنيل الفضل والتقرب إلى الله وتحصيل الثواب، وهو بعنوانه الأولي ذو ملاك قوي لا يمكن أن يرفعه حكم مزاحم، وإن كان بالعنوان الثانوي على ما عرفت تفصيله...
 
وهنا نلفت النظر إلى أمرين مهمين:
الأمر الأول: أن معالجة الاستهزاء لا تتحقق بالخضوع له، بل بمعالجته بطريقين:
أحدهما: هجومي بواسطة فضح المستهزئين وكشف باطلهم.
وثانيهما: توجيهي إرشادي يحقق تعظيم الشعائر أهدافه وغاياته الشرعية، وهذا الأسلوب هو الذي نص عليه الشرع، وجرت عليه سيرة العقلاء في مختلف المجالات لدى تعرضهم إلى مثل هذه الحالة.
 
الأمر الثاني: أن للفقيه الجامع للشرائط أو مجلس شورى الفقهاء – إذا وجدا هناك ضعفًا في المسلمين أو ضررًا كبيرًا بالدين أو بالمتدينين- أن يوجها بعدم ممارسة التعظيم لبعض الشعائر من باب التزاحم والأهم والمهم، ولكن يشترط فيه شروط: 
أحدها: أم يكون ذلك عن تشخيص دقيق للملاك الأهم، بحيث يتفق عليه جل أهل الفقه والخبرة أو أكثرهم.
ثانيها: أن يكون الضرر والضعف نوعيًّا لا شخصيًّا، وإلا فإن الآراء الشخصية أو الأضرار ونحوها لا تفارق الأحكام وتطبيقاتها عادة.
ثالثها: أن يكون التوجيه مؤقتًا لا دائمًا؛ لأن المنع من الضرورات، وهي تقدر بقدرها.
رابعها: أن ينحصر طريق الحل بذلك، وذلك بأن تنعدم أساليب التوضيح والإرشاد بحيث لا يمكن الجمع بين دفع الضرر المذكور وبين الحفاظ على تعظيم الشعائر، وإلا فإن التشديد في تعظيم بعض الشعائر لا سيما التي يتخوف منها أعداء الدين والمتدينين يعد من مقتضيات الحكمة؛ لأن يقوي شوكة المؤمنين، ويشد أزرهم على الصبر والمقاومة، ويبعدهم عن نهج الضعف والاستسلام؛ لأن التمسك بالدين والاحتفاظ بأحكامه من الملاكات المهمة التي لا ينبغي رفع اليد عنها، لا سيما في المواجهة.
وكيف كان، فهذه جميعًا من مهمات الفقيه، فهو المعني بإحراز موضوعها وبيان حكمها، ولا يصح لغير المجتهد الحكم بها.
---------------------
مواضيع أخرى:
 
 
=============
(*) مقتطفات من كتاب (فقه الشعائر الدينية) وهو عبارة عن مجموعة من الأبحاث العلمية الهادئة ألقاها سماحته في الحوزة العلمية بكربلاء المقدسة عام 1432هـ، ج 1، ص 395 - 409 بشيء من الاختصار الذي أشرنا له في مواضعه بنقاط ثلاث (...).
(1) سورة البقرة: الآية 15.
(2) سورة الأنعام: الآية 10.
(3) بحار الأنوار: ج97، ص121، ح22.
(4) كامل الزيارات: ص228-229، ح2.
(5) كامل الزيارات: ص272، ح5.
(6) كامل الزيارات: ص539، ح1.
(7) الكافي: ج5، ص59، ح14.
 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/11/25   ||   القرّاء : 5136















البحث :


  

جديد الموقع :



 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

 استراتيجية الشعائر (٢): التعبئة الإعلامية (*)

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث



ملفات عشوائية :



 شروحات على الكتب الأربعة (إذا التبست الفتن)

 عالمة آل محمد الصديقة فاطمة عليها السلام

 الحرب على داعش.. مقدمات جديدة لصياغات استراتيجية

 شروحات على الكتب الأربعة

 انطلاق الحملة الحسينية الكبرى #ويبقى_الحسين

 دَجَّال البَصْرَة (5)

 دولة الحق والعدل الإلهي

 تهديم دور العبادة في العراق .. تواصل تاريخي مع جريمة تهديم البقيع

 ساهم معنا في مشروع المليون الحسيني

 من يستطيع إدراك فاطمة؟

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 436

  • التصفحات : 2692978

  • التاريخ : 17/01/2018 - 20:26

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net