أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الشعائر وشبهتي الاستهزاء والهتك للدين (2) (*) .

الشعائر وشبهتي الاستهزاء والهتك للدين (2) (*)

سماحة آية الله الشيخ فاضل الصفار (حفظه الله)
 
ثانياً: تعظيم الشعائر والهتك
...وأمّا الهتك فهو كشف الستر وتمزيقه وفضح ما وراءه ممّا لا ينبغي أن يفضح (1)، وأُريد به هنا أن ينسب إلى الدين ما يوجب وهنه وضعفه وانتقاص حرمته، وإنّما أُطلق عليه هذا اللفظ من باب الملازمة؛ إذ إنّ الهتك ملازم للضعف...
 
وعليه فإنّه إذا استلزم تعظيم الشعائر هتكاً للدين وانتقاصاً من مكانته يجب تركه والتخلّي عنه؛ لأنّ حفظ قيمة الدين ومقامه أهمّ ملاكاً وأعظم حرمة، وهذا من حيث الكبرى من الحقائق المسلّمة التي لا ينبغي وقوع الكلام فيها إذا تحقّقت بشروطها (2)، وإنّما الكلام في الصغرى، وهو إدعاء أنّ تعظيم الشعائر الدينية يستلزم هتك الدين وانتقاصه، فإنّ هذا هو الذي بنى عليه المعترض إشكاله، إلاّ أنّ الحقّ الذي يقتضيه التحقيق هو خلاف ما ادّعي، وذلك لأسباب.
 
السبب الأوّل: أنّ المقصود من هتك الدين مجمل؛ إذ لم يبيّن المعترض مقصوده من ذلك، وإنّما اكتفى في الغالب ببيان الإشكال، ودعا إلى التخلّي عن تعظيم الشعائر أو بعضها، ولعلّ المقصود يحتمل معنيين:
 
الأوّل: يراد منه أنّ تعظيم الشعائر ليس من الدين، وإنّما أُقحم في الدين من دون دليل معتبر، ومن الواضح أنّ تعظيم ما هو باطل في نفسه وليس بصحيح يهتك الدين وينسبه إلى البطلان، وهذا يهتك الدين في أنظار المتديّنين فضلا عن غير المتديّنين عصياناً أو جحوداً.
 
الثاني: يراد منه أنّه من أحكام الدين، وقد قام الدليل المعتبر عليه، إلاّ أنّ امتثال الحكم الشرعي به يوجب هتك الدين في أنظار غير المتديّنين، أو غير المؤمنين بالدين.
 
ولا يمكن القول بالأوّل؛ لوضوح فساده، فيتعيّن الثاني؛ لعدم وجود احتمال ثالث ناهض، إلاّ أنّ هذا الاحتمال لا يستدعي التخلّي عن تعظيم الشعائر؛ لما عرفت من أنّ هذا احتمال موهوم وليس بحقيقي؛ إذ إنّ سيرة العقلاء وسائر الأعراف والقوانين الدولية تعتبر تعظيم المقدّسات والحرمات من القضايا الضرورية في كلّ قوم ودين، وإذا أورث هذا التصوّر في أنظار البعض القليل شائبة ما فإنّ مضرّته لا يعتدّ بها في مقابل أهميّة تعظيم شعائر الدين وإحياء أمره بين الناس. هذا أوّلا.
 
وثانياً: أنّ هؤلاء القلّة القليلة الذين ينتقص الدين في أنظارهم لا يخلون من ثلاثة أصناف: جاهلين بالدين وجاحدين منكرين له وأعداء محاربين له، ولأجل هذا التصوّر لا يمكن رفع اليد عن تعظيم الشعائر إرضاءً لهؤلاء، أو إسكاتاً لهم؛ لأنّ الجاهل إن كان منصفاً يمكن تعريفه بحقيقة الشعيرة وأهميّتها في الشرع والعقل فيرتفع محذوره، وأمّا المنكر والمحارب فلأنّهما هاتكان للدين بإنكارهما أو محاربتهما له؛ إذ لا شكّ في أنّ الكفر بالدين أو نصب العداء له أشدّ هتكاً من الهتك الذي يتصوّر في تعظيم الشعائر، وعليه فإنّ التخلّي عن تعظيم الشعائر دفعاً للمحذور المذكور بلا فائدة، بل هو ترجيح للمرجوح.
 
على أنّ الأحكام التي قد توجب هتك الدين في أنظار هؤلاء كثيرة، وهي لا تقف عند حد عند المحاربين للدين والمعاندين لأحكامه، ولذا فإنّ رفع اليد عن تعظيم الشعائر من هذه الجهة يستدعي رفعها عن غيره من الأحكام إذا أدّت إلى الهتك (3)؛ لوحدة العلّة والمناط، والقول برفع اليد عن جميعها يهدم الدين، ويخالف الضرورات الدينية التي لا يمكن رفع اليد عنها بحال من الأحوال.
 
السبب الثاني: أنّ الحكم الفيصل في تحديد هذا المدّعى مجهول؛ إذ لم يحدّد المعترض ما هو المعيار والضابطة التي يرجع إليها في تحديد أنّ هذا النحو من التعظيم يوجب هتكاً للدين، ومن هو الذي يملك هذه الضابطة، ويعيّن حدودها، إلاّ أنّ الأُصول الشرعية والقواعد العقلية تقضي بأن يكون الفيصل هم الفقهاء؛ لأنّهم أهل خبرة بالدين، وأعرف بما يضرّ بالدين وما لا يضرّه، فلذا ينبغي الرجوع إليهم في تشخيص ذلك موضوعاً وحكماً، وليس لكلّ أحد أن يتصدّى لهذا ويفتي في الأمر وهو ليس بمجتهد ولا خبير؛ لأنّ الأمر من الموضوعات المستنبطة أو الخفية التي يجب الرجوع فيها إلى أهل الخبرة والفقاهة، بل حكم غير الفقيه في مثل هذه الموارد يكون من مصاديق الافتاء بغير علم، وهو من كبائر المحرّمات، بل هو في نفسه جرأة على الدين وهتك لكرامته.
 
والملحوظ أنّ الفقهاء متّفقون على أنّ تعظيم الشعائر من العناوين الواجبة في الجملة والمستحبّة في تفاصيلها، وأنّه لا يوجب هتك الدين وإن أوجب بعض الشيء فلم يصل إلى درجة المنع والتحريم؛ لوضوح أنّ التحريم يفتقر إلى دليل، وإن خالف في ذلك بعضهم فإنّ مخالفة الفرد النادر لا يمكن أن تؤسّس حكماً نوعياً عاماً يشمل جميع الناس؛ لأنّ الرأي العام يمثّله الأكثر لا الشاذّ النادر. هذا فضلا عن أنّ قوله يكون حجّة على مقلّديه فقط، ولا يمكن أن يمثّل رأي المذهب الذي يتقوّم برأي الكل أو الجل. نعم لو افترضنا أنّ الفقهاء شخّصوا وجود الهتك فإنّه يجوز المنع حينئذ ضمن الشروط الثلاثة التي ذكرناها في الاستهزاء.
 
السبب الثالث: ما تقدّم غير مرّة من أنّ ملاك تعظيم الشعائر الدينية من أهمّ الملاكات الشرعية التي لا يمكن أن يمنعه ملاك مزاحم بعنوان أوّلي أو ثانوي؛ لأنّ بالتعظيم يبقى الدين حياً حاكماً بين الناس، وهذا الملاك أقوى من هتكه في أنظار بعض الجاهلين أو المعاندين أو المحاربين كما هو واضح.
 
وربما يقال بإمكان الجمع بين الملاكين وذلك بتعظيم الشعائر التي لا توجب الهتك في أنظار هؤلاء، إلاّ أنّه غير مجد، لا سيّما في مثل هذه الأزمنة التي أصبح التواصل بين العالم ميسوراً، ولم يبق شيء مستور لا يعرفه القاصي والداني، فلذا يكمن الحل في مزيد التبليغ والتفهيم ونشر الفكر الحقّ وترويج الدين ومبادئه بين الناس؛ ليتفهّموا حقيقة الدين وغاياته التي لا يدنوها نقص أو خلل يمكن أن يوجب السخرية أو الهتك.
 
فيتحصّل من كلّ ما تقدّم: أنّ الإشكالات التي أُوردت على تعظيم الشعائر الدينية من جهة المقتضي أو من جهة المانع لم تنهض في مقابل أهميّة تعظيمها وإحيائها؛ لأنّ إحياء الشعائر هو إحياء للدين، وتعظيمها هو تعظيم لمبادئ الدين وإظهار لقوّة المتديّنين وتماسكهم وتلاحمهم تحت هدف واحد وراية واحدة، وفي ذلك من الدلالات ما يستدعي مواصلة هذا النهج وترويجه في كلّ زمان ومكان ، وهذا ما تستدعيه الضرورة العقلية والشرعية والعقلائية.
قال تعالى : (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (4).
 
-------------------------- 
مواضيع آخرى:
______________________
(*) مقتطفات من كتاب (فقه الشعائر الدينية) وهو عبارة عن مجموعة من الأبحاث العلمية الهادئة ألقاها سماحته في الحوزة العلمية بكربلاء المقدسة عام 1432هـ، ج 1، ص 409 - 415 بشيء من الاختصار الذي أشرنا له في مواضعه بنقاط ثلاث (...).
(1) أُنظر معجم مقاييس اللغة: ص1024، (هتك)؛ لسان العرب: ج10، ص502، (هتك)؛ مجمع البحرين: ج5، ص298، (هتك).
(2) سيأتي في بحث الشعائر الحسينية مناقشة الشروط وتحديد المراد من هذه الكبرى.
(3) كما قد يدّعى بأنّ تكليف المرأة بلبس الحجاب يقيّد المرأة ، وهو يوجب هتك الدين في أنظار دعاة تحرير المرأة حتّى من اللباس، ومثله قد يدّعى في منع الاختلاط بين الرجال والنساء، وأداء بعض مناسك الحجّ كلبس الإحرام والحلق والهدي والرمي ونحوها.
(4) سورة التوبة: الآية 32.
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/12/06   ||   القرّاء : 4114















البحث :


  

جديد الموقع :



 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

 استراتيجية الشعائر (٢): التعبئة الإعلامية (*)

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث



ملفات عشوائية :



 المرجعية الرشيدة بين مطرقة المقلدين وسندان الوكلاء (2)

 وما أدراك من فاطمة؟

  التغريد في الزمن الصعب

 عالمية القضية الحسينية

 الثقافة المعاصرة وبناء المجتمع الإسلامي

 البعد الاجتماعي في شخصية العلامة المرهون

 المشاهدة والنيابة الخاصة عن الإمام المهدي عجل الله فرجه

 الخفي والجلي في حب سبط النبي

 حجر بن عدي الكندي

 دَجَّال البَصْرَة (2)

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 436

  • التصفحات : 2634682

  • التاريخ : 15/12/2017 - 02:51

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net