أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> علاقة تعظيم الشعائر بالبدع (1) (*) .

علاقة تعظيم الشعائر بالبدع (1) (*)

سماحة آية الله الشيخ فاضل الصفار (يحفظه الله)

إشكالات البحث:
…أنّ الشعائر الحسينية كلّها أو بعضها لم يكن معهوداً في زمان النبي - صلى الله عليه وآله- والأئمّة -عليهم السلام-، وحيث إنّ كلّ شعيرة تنسب إلى الدين لابدّ من وجود دليل شرعي عليها لا يمكن اعتبار هذه الشعائر من الدين، بل هي من قبيل البدع التي وعد عليها بالنار.
ونلاحظ أنّ هذا الإشكال يتوافق مع إشكال الوهّابيين في المبنى والقاعدة؛ إذ يستند إلى أنّ كلّ شعيرة أو عمل أو موقف لابدّ وأن يكون مأخوذاً من الشرع، وعليه دليل منه، وإلاّ صدق عليه عنوان البدعة... والذي يتحصّل ممّا تقدّم هو أنّ الشعائر الدينية ـ في نظر المستشكل- من الموضوعات التوقيفية التي يجب الرجوع فيها إلى نصّ الشارع...
هذا من حيث المقتضي، ولو افترضنا وجود المقتضي لدخولها في موضوع الشعائر الإلهية إلاّ أنّه لا يمكن القول بجوازها لابتلائها بجملة من الموانع العقلية والشرعية التي تحول دون ذلك:
المانع الأوّل: أنّ القول بشرعية الشعائر مع عدم وجود نصّ من قبل الشارع عليها يوجب إيكال أمرها إلى العرف، كما هو الحال في سائر الموضوعات العرفية، ولازم هذا الإيكال هو أن يكون العرف مشرّعاً ومتدخّلا في شؤون الشريعة...
المانع الثاني: أنّ إيكال الشعائر إلى العرف يستلزم تحليل الحرام وتحريم الحلال؛ لأنّ العرف لا يدرك الملاكات الشرعية، فربّما يحلّل بعض المحرّمات بعنوان الشعيرة، وقد يرى بعض المحلّلات المباحات من الشعائر فيحكم بوجوبها، ويحرّم هتكها جهلا منه بالملاكات الشرعية، بل ولو أدركها لا ضمان من التزامه بها دون إفراط أو تفريط.
المانع الثالث: أنّ إيكال ذلك إلى العرف قد يستلزم اختلاط الشعيرة المعتبرة شرعاً والمنصوصة بالأدلّة كالأمثلة المتقدّمة بالأُخرى غير المنصوصة، وحيث إنّ هذه الثانية هي الأكثر... فيستلزم انفتاح باب الإضافة والزيادة في الشعائر بما قد يؤدّي إلى هجر الشعائر الصحيحة والتمسّك بغيرها، أو يؤدّي إلى الهرج والمرج في شؤون الشعائر، وهو من الملاكات المرجوحة شرعاً بحسب المركوز عن الشريعة.
المانع الرابع: أنّ فتح الباب أمام التوسعة والإضافة في الشعائر يستلزم فتح الباب أمام سائر الموضوعات الشرعية والعرفية الأُخرى، نظير الصلاة والصيام والحجّ ونحوها؛ إذ يمكن أن يقال بأنّ للعرف والمتشرّعة إضافة مصاديق للصلاة والصيام والحجّ بحجّة أنّ المسألة موكلة إليهم؛ لعدم وجود نصّ خاصّ فيها...
 
في الحقائق العامّة الممهّدة للجواب:
الحقيقة الأُولى: أنّ الأحكام الشرعية تتعلّق بالطبايع الكلّية أوّلا لا بأفرادها ومصاديقها، فإنّ المعروف من طريقة الشرع لدى تأسيس الأحكام وتشريعها أنّه غالباً ما يكتفي ببيان الحكم، ويعلّقه على الموضوع لا بما هو فرد، بل بما هو طبيعة كلّية تنطبق على أفرادها فى الخارج، وذلك لأجل أن يترك العبد مخيّراً في امتثال الحكم بالنحو الذي يتناسب مع قدرته وظروفه، وهذه حكمة بالغة في طريقة التشريع وجعل الأحكام، وهي من المسلّمات عند الأُصوليين والفقهاء، وقد اتّفقت كلمتهم على أنّ الأحكام تتعلّق بالطبائع لا بالأفراد؛ لأنّ تعلّق الحكم بالفرد يضيّق الامتثال على العبد... فمثلا: في قول الشرع توضّأ بالماء فإنّ الحكم معلّق على طبيعة الماء، فلذا يكون العبد مخيّراً لدى التوضّي في أن يتوضّأ بأي ماء كان، سواء كان ماء البحر أو النهر أو البئر...
وهذا النحو من التخيير... يصطلح عليه الأُصوليون بالتخيير العقلي... بخلاف التخيير الشرعي فإنّ الشرع يتدخّل في بيان الحكم وفي تعيين الفرد الذي يتحقّق به الامتثال، نظير خصال الكفّارة التي عيّنها الشرع على من أفطر عمداً في شهر رمضان، فإنّ الشرع ألزم المفطر بالتكفير وحدّد له ما يتحقّق به التكفير في ثلاثة لا يحقّ للعبد أن يغيّرها أو يزيد أو ينقص منها... لأنّ التخيير الشرعي يحتاج إلى دليل.
وعلى هذا فإنّ التخيير العقلي في الامتثال يجعل العبد في سعة من حيث الإتيان بالأفراد المنضوية تحت الطبيعة، كما يجعل الامتثال مرناً مواكباً لمختلف الأزمنة والأمكنة والظروف والحالات، فيمكن أن تضاف إلى الطبيعة أفراد جديدة عبر الزمان، فتكون مشمولة بحكم الطبيعة...
ونستنتج من هذه الحقيقة عدّة نتائج: 
...أنّ الطبيعة التي يتعلّق بها الحكم لا تتغيّر ولا تتبدّل، ولكن يمكن أن تتغيّر بعض أفرادها...
أنّ دخول بعض الأفراد الجديدة تحت الطبيعة المأمور بها أو المنهي عنها لا يعدّ ابتداعاً أو تشريعاً أو إحداثاً في الدين، لأنّ المكلّف هنا لم يشرع الحكم، ولم يتصرّف في الطبيعة المحكومة بالحكم الشرعي فيزيد أو ينقص منها  وإنّما يختار الفرد الذي تنطبق عليه هذه الطبيعة؛ لأنّ الشرع نفسه خوّله في اختيار الفرد... وذلك لأنّ المطلوب منه هو الطبيعة، وهذه الطبيعة تتحقّق في جميع هذه الأفراد والمصاديق... وهذه مسألة تطبيقية خارجية لا علاقة لها بتشريع الأحكام أو الاجتهاد فيها... وأين هذا من البدعة؟
... وهذا ما عهد من سيرة الفقهاء والمتشرّعة، فإنّها قائمة على إدخال الأفراد والمصاديق المستحدثة تحت حكم الطبيعة، ولم يعدّوه من البدعة أو التشريع، بل الملحوظ أنّهم يحكمون بعصيان العبد إذا خالف ذلك مدّعياً بأنّه فرد جديد أو مستحدث لم يكن داخلا تحت الطبيعة، كما لو لعب العبد بالشطرنج بواسطة جهاز الحاسوب مدّعياً أنّه فرد جديد، وهو غير مشمول بحرمة اللعب به، وذلك لأنّهم يجدون أنّ التشريع والبدعة تتحقّق بتأسيس الحكم في مقابل حكم الشرع، وليس بتطبيق الطبيعة التي علّق الشرع عليها حكمه وترك أمر تطبيقها إلى العبد...
كما يتّضح أنّ انتقال بعض أفراد هذه الطبيعة من مجتمع لآخر أو من بلد لآخر لا يضرّ في المسألة ما دام الفرد القادم من بلد آخر داخلا تحت عنوان الطبيعة المأمور بها...
 
الحقيقة السادسة: الشعائر والسنن الحسنة
استفاض بطرق الفريقين: «من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة»(1) والمضمون متواتر، وهو يدلّ على كبرى كلّية مفادها أنّ كلّ سنّة حسنة فيها أجر وثواب، فإذا ثبت أنّ تعظيم الشعائر الدينية من السنن الحسنة... ينتج أنّ في تعظيم الشعائر الدينية أجراً وثواباً، والظاهر أنّ ظهوره في العموم ممّا يأبى التخصيص؛ إذ لا يمكن أن تكون السنّة حسنة وفي عين الحال تعد بدعة وخرافة...
 [ومن أمثلة السنن الحسنة] عقد مجالس الفاتحة على الأموات ثلاثة أيّام متوالية مثلا، وتوزيع أجزاء من القرآن على الواردين، وطباعة بعض الآيات أو الكتب المفيدة باسم الميّت... ولم يعلم من حال السلف أنّهم كانوا يجلسون لها ، بل نسب إلى المعتبر القول بالعدم...
معنى السنّة الحسنة:... يكفي في إحراز حسنها الشرعي عدم الردع عنها، فإذا ردع بطلت أن تكون سنّة حسنة... نظير نكاح الشغار الذي أبطله الإسلام ، وصلاة التراويح التي ردع عنها أمير المؤمنين -عليه السلام-، ونحو ذلك.
وإحراز الإمضاء الشرعي يتمّ بعدّة طرق، عمدتها اثنان:
الأوّل: أن يكون العمل مصداقاً لعنوان شرعي عام...
والثاني: أن يكون العمل في نفسه مباحاً مشمولا بالأصل الأوّلي العام، فيدخله العبد تحت عنوان السنّة الحسنة بالقصد والنيّة، فتشمله الأحاديث الدالّة على أنّ الأعمال بالنيّات (2)، وإنّ لكلّ امرئ ما نوى(3)...
وبهذا يتّضح أن ليس كلّ ما لا نصّ فيه شرعاً يكون مصداقاً للبدعة، وذلك لإمكان دخوله في السنن العرفية والشخصية الحسنة التي لم يردع عنها الشرع، لا سيّما إذا أتى بها العبد بنيّة بعض العناوين الشرعية العامّة...
 
في استحباب السنن الحسنة: نصّ الخبر المتقدّم على وجود ملازمة بين سنّ السنن الحسنة وبين تحصيل الأجر والثواب عليها، وبضميمة وجود الملازمة الشرعية بين الأجر والاستحباب يثبت الاستحباب، ونلاحظ من منطوق الخبر أنّ ترتيب الأجر لا يختصّ بصورة العمل بالسنّة الحسنة، بل يشمل تشريعها أيضاً، فيدلّ على أنّ تشريع السنّة الحسنة في نفسه عنوان مستحب شرعاً، وفيه الأجر والثواب، كما أنّ العمل بها كذلك، بل يدلّ على أنّ ثواب تشريع السنّة الحسنة أعظم من ثواب العمل بها؛ لأنّ العامل بالسنّة له أجر العمل بها، وأمّا المشرّع فله أجر التشريع وأجر العمل بها إلى يوم القيامة.
وهذا اللحاظ يفتح الباب واسعاً أمام أهل العقل والدين في تشريع السنن الحسنة في المجتمع لأجل العمل بها، كما أنّه يشير إلى أنّ تشريع هذه السنّة ممّا لا محذور فيه عقلا أو شرعاً، وهو ليس من البدعة، ولا من الخرافة، فكون العمل غير منصوص عليه في الشرع لا يدخله تحت هذين العنوانين إذا أتى الناس به بقصد السنّة الحسنة، أو بقصد التقرّب إلى الله سبحانه... ولا يكون الشيء محرّماً إلاّ بنصّ خاصّ على التحريم، وأمّا ما كان مباحاً في نفسه فإنّه يجوز اتّخاذه سنّة حسنة ينال فيها عظيم الدرجات... 
 
ومن كلّ ما تقدّم نستنتج عدّة نتائج:
النتيجة الأُولى: أنّ إظهار التعظيم لبعض الشعائر لا يشترط فيه أن يكون منصوصاً عليه بالنصّ الخاصّ أو العام، بل يكفي فيه انطباق عنوان السنّة الحسنة عليه عرفاً، فيكون مشمولا بالاستحباب، ويترتّب عليه الثواب، فإذا انطبق عليه عنوان الشعيرة اكتسب في ذلك أجرين، وتأكّد فيه الاستحباب.
النتيجة الثانية: أنّ دخول الشيء تحت عنوان الشعيرة الدينية راجع إلى قصد العامل ونيّته، لما عرفت من أنّ الموضوعات العرفية يرجع فيها إلى العرف وتحدّدها النيّة...
 
-----------------------------
مواضيع ذات صلة:
 
===========
(*) مقتطفات من كتاب (فقه الشعائر الدينية) وهو عبارة عن مجموعة من الأبحاث العلمية الهادئة ألقاها سماحته في الحوزة العلمية بكربلاء المقدسة عام 1432هـ، ج 1، ص 38 – 46، و ص343-371 بشيء من الاختصار الذي أشرنا له في مواضعه بنقاط ثلاث (...).
(1) الكافي: ج5، ص9، ح1؛ تحف العقول: ص243؛ تهذيب الأحكام: ج6، ص124، ح217؛ وانظر الفصول المختارة: ص136؛ سنن ابن ماجة: ج1، ص74، ح203؛ المعجم الكبير: ج2، ص315، ح2312.
(2) دعائم الإسلام: ج1، ص4؛ تحف العقول: ص5؛ تهذيب الأحكام: ج1، ص83، ح218؛ و ج4، ص186، ح519.
(3) المسائل الصاغانية: ص118؛ الانتصار: ص303.
 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/12/13   ||   القرّاء : 3869















البحث :


  

جديد الموقع :



 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة



ملفات عشوائية :



 علاقة تعظيم الشعائر بالبدع (2) (*)

 الطبعة الجديدة من كتاب «أسرار زيارة كربلاء» بمناسبة زيارة الأربعين

  الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة العاشرة

 عالمية القضية الحسينية

  استعمال القرآن الكريم السب والشتم لأعداء الدين (3)

 المؤتمر النسوي (إرث الزهراء) يتنوع في أوراقه لمدة ٥ ساعات

 محطات في كتاب (الشيعة العرب: المسلمون المنسيون) (2)

 أخلاقيات الحوار في القرآن الكريم

  من خلق الله سبحانه .. وأين يوجد؟

 طلبات كتب اللغات الأجنبية

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 430

  • التصفحات : 2438981

  • التاريخ : 17/08/2017 - 12:46

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net