أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> السيّد محمد رضا الشيرازي والمزاوجة بين العلم والأخلاق .

السيّد محمد رضا الشيرازي والمزاوجة بين العلم والأخلاق

سماحة الشيخ علي الموسى

يرتبط العلم في حياة البعض من الناس بصفات التكبر والغرور والعجب والأنا، ورفعة الصوت في الجدال، وحدة النقد، وتسقيط الآخرين، والارتباط الحسي بالعلم والركون إليه بعيداً عن الله سبحانه وتعالى، ومن ثمّ يضحي العلم حجر عثرة في طريق الأخلاق العامة والأخلاق الخاصة: الأخلاق العامة المرتبطة بعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان، والأخلاق الخاصة المرتبطة بعلاقة الإنسان بالله، وأمسينا نسمع من لسان الحديث الشريف أنّ "من تعلم العلم؛ ليماري به السفهاء، أو يباهي به العلماء، أو يصرفَ به وجوه الناس إليه ليعظموه، فليتبوأ مقعده من النار"(1)، كما أمسينا نسمع قلب علم العرفان يخفق بنبضه ذائع الصيت الذي يقول فيه: (العلم هو الحجاب الأكبر)، أو (العلم حجاب أكبر).
 
واعتاد الناس أن يروا أنّ العلاقة بين العلم والأدب في صورتها الغالبة لا تحكي علاقة التآخي والتآلف والتوحد، فهناك من يشحذ همته بأقصى طاقات الشجاعة والجرأة وحرية النقد والمواجهة، دون أن يسقي قلبه رشفة من نمير الأدب الزلال؛ حتى ليضحي العلم لديه مجرّد مصطلحات جوفاء وأبهةٍ خاوية.
ولا يقتصر الأمر على من تزيى بعمامة رسول الله (ص)، بل.. يمتد في كثير من روافده إلى بعض المتدينين حين يلمّون بشيء من ظواهر العلم دون أن يغمسوا قلوبهم في حياض الأخلاق المترعة؛ ليغسلوا عنها الدنس، فضلاً عمن ينتح من بئر الأخلاق النفعية، ويركن نفسه خارج دائرة قيم الدين وأخلاقه، ويرى أنّ قليلاً أو كثيراً من مُثُل الدين وآدابه لا تناسب المظهر العملي للمثقف.
تلك صورة رأيناها عند البعض من الناس، وفي الصورة المقابلة لها تماماً لوحة تبدى فيها السيّد الفقيد محمد رضا الشيرازي (قدس)، وقد تزاوج في قلبه العلم والأخلاق، وتآخت في ذاته المعرفة والأدب، لينضح ذاك التزاوج والتآخي أبهى فنون الطهر على أخلاقه العامة والخاصة.
ونحن هنا نريد أن نقف وقفة إجمالية سريعة لملاحظة ملامح هذا التزاوج المقدس في تلك الذات الطاهرة:
 
1ـ التواضع الأخلاقي:
شاعت على ألسن بعض المجتمعات أنّ (العالم كالكعبة يُزار ولا يزور)، و(إذا أردتَ السداد فاعتزل العباد)، (الاستيناس بالناس من علامات الإفلاس)(4) ، وتسمية الناس بـ (العامة)، ومن ثمّ غدت الصورة النمطية للعالِم المثال أنّه الشخص الذي لا يخرج من بيته، مرجحاً العزلة والمطالعة والدرس على الاختلاط بالناس ومجالسهم (البطالة!!)، وأنّ زيارته لأحد هي شهادة ضمنية له بالفضل والنزاهة والاجتهاد.
أما السيّد محمد رضا الشيرازي الذي عُرف بدروسه العلمية البديعة، وكتبه الرصينة، وتحقيقاته الدقيقة، وحمله لشهادات اجتهاد من مرجعيات عريقة، فقد عُرف في الوقت ذاته ـ ومع كلّ ذاك الجلال العلمي ـ بالشخص الذي يعظّم الناس في عينيه، ويكبر الآخرين في مجلسه ومعشره، والشخص الوصول لأقاربه ولطلابه وللناس، يسأل عن الجميع، ويتفقد أحوالهم، ويتصل بهم، ويزورهم، وينكسر قلبه لمصابهم ولأقل عنت يمسّهم، ويسعى باهتمام بالغ في قضاء حاجاتهم.
ويتهلل قلبه الشفيف بحبّه الجم للناس، وإكباره الصادق لهم، وخفضه جناح المودة لهم، حتى شهد الكثيرون وقوفه في لفح الهجير ولظى الشمس؛ ينتظر مرافقيه حتى يكتمل الجمع قبل أن يلجوا لزيارة من ذهبوا له. 
كما شهدوا وقوفه الطويل مودعاً زائريه، ويداه تلوحان بقبلة الوداع، والبسمات ترقص على شفتيه، وجفناه يحرسانهم حتى يغيب محياهم عن أنظاره، احتراماً لهم، وإكباراً لوفادتهم إياه.
واعتاد الكثيرون من طلابه وغيرهم على حنانه الدافئ الدافق في مبادرته للاتصال الهاتفي بهم، ومبادرته لزيارتهم أصحاء وعيادتهم مرضى، وتفقد أحوالهم.
وألف الجميع ممن زاره في الكويت أو في قم المقدسة اهتمامه البالغ بالجميع، وجلوسه معهم على مائدة واحدة، وتقديمه الطعام بيديه إليهم، وأكله من بقايا الطعام المتساقط من لقمهم وأيديهم، بل.. وشهدوا وقفاته الطوال بين يدي الأطفال ليكتب لهم إهداء خاصاً على كتاب، أو ليستجيب لهم ليأخذوا معه صوراً تذكارية. 
يُجلس العاملَ في بيته معه على سفرة واحدة، ويتناول من الطعام ما يتناوله العامل، دون تمييز وتفضّل، كما كان الإمام الرضا (ع) يُجلس على مائدته كلّ خدمه وعمّاله، حتى سائس البغل!!
ويحمل على يديه آنية الأكل والطعام ليقدمه لجيرانه حتى من غير الشيعة، إجلالاً للإنسانية، واحتراماً لحقّ الجيرة، كما يحكي بعضُ العمّال المصريين في الكويت الذين رأوا في ذلك قدساً يحكي الحديث الخالد "كونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم"(5).
 
2ـ التواضع العلمي:
يميل البعض إلى تدبيج قائمة طويلة من الألقاب العلمية والأخلاقية قبل الوصول إلى النطق باسمه، ويعضّ بنواجذه على لزوم ذكر درجته العلمية عند الحديث عنه، أو قبل تقديمه للإلقاء وغيره، ويشعر بحالة من الغبن العلمي والأخلاقي لو ذُكر اسمه مع التقليل من تلك المقدمات، كما يشعر بالمهانة لو ذُكر اسمه دون أيّ من المقدمات!!
ذات يوم جاء أحد علماء إخوتنا السنة إلى الكويت ليلقي محاضرة في ندوة الإمام علي (ع)، وعرّف نفسه للسيّد رضا بأنّه خريج معهد كذا، ومسؤول مسجد كذا، ومدير مركز كذا في أوروبا، ثمّ وجّه سؤاله إلى السيّد قائلاً: (ومن أنتم لأتعرّف عليكم)، فأجابه السيّد: (أنا رضا).
وحين بثت له قناة الأنوار الفضائية بعض المحاضرات معرّفة له بعبارة (الفقيه، وآية الله) اتصل ببعض القائمين عليها؛ ليطلب منهم رفع تلك الألقاب التبجيلية.
وقد دفعه الخوف من تسرّب العُجب إلى القلب أن يجيب الفقيه الذي سأله: أيكما أكبر أنت أم أخوك السيّد مرتضى؟، دفعه ليجيبه: (أنا الأكبر سناً)، وحين يتدخل السيّد مرتضى ليقول: (بل هو الأكبر سناً وعلماً)، يظلّ الرضا مصراً على أن يعيد (إنّني الأكبر سناً)، إنّه احتراس من يخاف ضبابية الإطلاق والتعميم.
 
3ـ أدب الحوار:
تتزاحم على ألسن بعض المدرسين، وتتعاضد في كثير من كتب الفقه والأصول وغيرهما.. عبارات مثل: (هذا من سهو قلمه الشريف)، و(هذا كلام لا يقول به أصاغر الطلبة، فضلاً عن فقيه)، و(هذا كلام يُضحك الثكلى)، و(رحم الله فلاناً وإن كان لا يرحم أحداً في طلاسمه)، و(من يقول بهذا الرأي يحتاج إلى إقامة ولي عليه كما يُقام على الأطفال والقصّر والمجانين)، و(تلك فتوى لو رآها الاستعمار لطبّل لها وزمّر)!!
ودأب البعض في حواراته العلمية على احتكار الحقيقة، وشرعية تفسير النصّ الديني، واستخراط جهود الآخرين واستنتاجاتهم.
بينما يألف من يقترب من السيّد رضا الشيرازي منذ نعومة أظفاره أدب الحوار وحنان لغة التوجيه والنصح، فيراه يبدي الحكم الفقهي مغموساً بحلة من الأدب الندي، ليقول لمن أراد أن يقضي حاجته في البحر – مثلاً -: "هذا مكروه في المياه".
وإذا كان ذاك مشهده وهو طفل لدن العود.. غضّ الإهاب، فهي ذاتها الصورة التي يراها من يصغي لمحاضراته ودروسه يوم غدا فقيهاً تعرض الفضائيات نميره الثر، فإذا هو لغة ملؤها الإكبار للآخرين، وحسن عرض استدلالاتهم وتوجيهها، والبعد عن مصطلحات التسفيه والضعة للآخرين، والتقديم الأخلاقي السامي للشخصيات التي ينقل عنها، ومناقشة آرائها وأدلتها بكلّ احترام، وبمعزل عن التعرّض للشخص والرمز، والتماس العذر لهم، والتنبيه البيّن على أنّ رأيهم مستند للدليل، ويمثل فهماً مشروعاً للنصّ. 
 
4ـ الارتباط بالله:
حينما ينحرف العالِم عن قبلته الفعلية - وهي الله - يغدو قاطعاً للطريق، لكنّه ليس قاطعاً لطريق بين بلد وبلد، بل.. قاطعاً لطريق الناس إلى الله، وقبل ذلك قاطعاً لطريقه هو إلى الله!!
لكنّ السيّد رضا الشيرازي لم يأخذه العُجب، ولم يستول عليه الغرور العلمي، فظلّ على علاقته المتميّزة بالله، وبالقرآن والتفسير والتدبر، وظلت محاضراته تشعّ بدفء الأخلاق حتى في تتبع قصص العلماء التي حرص قلبه وذاكرته على تصيّد الجانب الأخلاقي فيها وإبرازه.
لقد أُلف فيه رقة القلب وشدة الورع حتى قال عنه أبوه المرجع الشيرازي: "إنّ ولدي محمد رضا لم يُخلق لهذه الدنيا"(6).
وحين رآه أحدهم واقفاً في صحن مسجد السيّد الشيرازي في الكويت في ليلة القدر، وقال له: (اذكرني هذه الليلة في دعائك ومناجاتك مع الله تعالى)، لم يشهد إلا وقد انحنى رأس السيّد إلى الأسفل، وأرخى لعينيه أن تهملا على خديه سيول الدمع الصبيب.
إنّها من طرفٍ كراهية أن يعتقد الإنسان في نفسه أنّه أهل لتلك الوجاهة والمنزلة، ومن طرفٍ آخر لذة سماع اسم المحبوب الأكبر والمعشوق الأوحد، وآثار تجليات إصغاء القلب لذلك العزف البهي.
وفي محاضراته يلمس المستمع بشكل واضح مدى تفاعله القلبي الروحي مع ما يقوله، لاسيما في تلك المقاطع التي يتكسّر فيها صوته، وهو يتحدث عن الله أو عن أهل بيت العصمة والطهارة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
المصادر والمراجع:
1 ـ الحسن بن علي بن شعبة الحرّاني، تحف العقول عن آل الرسول/ 44.
2ـ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة 10/ 44، والشيخ محمد مهدي النراقي، جامع السعادات 3/ 198.
3ـ الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، الكافي 2/ 77، باب الورع، ح 9، عن الإمام الصادق (ع).
4ـ الشيخ عبد العظيم المهتدي البحراني، المقدس الشيرازي/ 71.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/04/05   ||   القرّاء : 4592















البحث :


  

جديد الموقع :



 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

 استراتيجية الشعائر (٢): التعبئة الإعلامية (*)

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث



ملفات عشوائية :



 شهر محرم والإبتلاء الإلهي!

  قصة الأحكام - (قصص فقهية للناشئة)

 الشيخ المنيان: من الطبيعي بروز خط في الأمة لتضليل الناس وتشكيكهم في عقائدهم

 لماذا البقيع؟

 ربع قرن من الإبداع .. حكاية أمّة في رجل

  مركز الامام الشيرازي يناقش سبل التواصل بين الحوزات والجامعات

 كتاب: (السيدة آمنة بنت وهب والبشارة العظمى)

 الإمام المهدي وظواهر التشكيك

 علم المستقبل علم مبتكر - دروس في التفسير والتدبر، الأربعاء 2/ 8/ 1434هـ

 الداعية السوداني فتح الرحمن .. موعد ظهور (المهدي المنتظر) قد اقترب

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 436

  • التصفحات : 2631823

  • التاريخ : 13/12/2017 - 19:06

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net