أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> فلسفة خلف قضبان السجون .

فلسفة خلف قضبان السجون

الأستاذ/ وجدي المبارك

يتغنى مثقفو العصر ومفكريها بفلاسفة الغرب والشرق، كأمثال أفلاطون وسقراط وديكارت و ديووي وجان جاك روسو وآخرين، عاكفين على قراءة سيرتهم وتتبع نظرياتهم وتفسيرها حتى ملئت هذه النظريات صفحات المناهج والكتب ، وأُريد للأجيال البشرية على مر العصور السير على منوالهم وتخليد أفكارهم وآرائهم. 
 
عندها تبادر في ذهني سؤالاً جوهرياً كان بودي أن أطرحه على بعض المثقفين المعاصرين : إذا كان لهؤلاء المفكرين فلسفاتهم ونظرياتهم التي نحترم أبعادها العلمية والإنسانية فأصبحت جزءاً من تاريخ العلم والإنسانية، ألا يحق لنا بالمقابل أن نبحث عن فلسفات أخرى تماثلها بل تضاهيها وتتفوق عليها ؟! 
هلا استوقفت قليلاً عند صنف من البشر كانت نظريتهم أبعد ماتكون عن نظريات الفلسفة والتنظير وعصر التحضر والتمدن فكانت مقولاتهم وأفعالهم ملائمة لحالة التجديد في حياتنا العلمية والحياتية ؟
بودي منك أن تبحث عن أنموذج واحد من هؤلاء البشر لتجده فيلسوفاً فريداً في أصناف العلوم والمعرفة ، لكن لبلوغك ووصولك لهذا النموذج عليك القبول بشرط مهم وهو نزولك من على صهوة سلمك العلمي لكي تعبر جسراً محاطاً بالمخاطر ، قد تخسر حياتك أو جزءاً من بدنك مقابل سيرك عليه ، فأن وفقت للوصول إلى نهايته ووقفت هنيئة أمام بوابة كوخه المتواضع حينئذ ستحظى بتعلم سطراً واحداً من جوهر فلسفته الخالدة . 
فلسفة ليست بالتنظير والتأويل تتخذ شعاراً أجوفاً بدون تطبيق على الواقع الحياتي ، بل فلسفة صنعها بالأفعال قبل الأقوال وترجمها بصوت خشخشة القيود والسلاسل التي ربُطت في رجليه ويديه استطاعت هدم كيان أكبر دولة عرفها زمانه وهزت عرش طاغوتها هارون ألا رشيد. 
 
حينها قد تسألني: أي فلسفة تعني؟ وأي تغيير قد أحدثه هذا الإنسان في هذا الكون بأسره ؟ فأقول لك: إنه كيان إنسان ملكوتي لم يهتم بالمسميات والنظريات بل بصناعة الإنسان من أجل رضا الله وسعادته ونيل كرامته وحقوقه ، فلسفة صنعها بسجدة تمتد بين إشراقة الشمس وغروبها، وبين السلاسل وخشخشتها، فكانت سجدته الطويلة أسمى تجلي لمعنى العبودية لله في كل عصر وزمان حملت عنوان: حق العبودية والتذلل المطلق أمام عظمة الله جل شأنه.
إنها صناعة فريدة عبر رسالة للقلوب صنعت من مستهتر عاصي ملاكاً حافي القدمين يركض وراء راسلها في الطرقات والأزقة من أجل خلاصه وتقبيل يد لا نظير لها في زمانها. 
إنها ثقافة وصناعة التغيير التي بدلت كيان فتاة منحرفة أُدخلت عليه ليلاً في طوامير السجون ، لتخرج من عنده نهاراً بكيان العابدة الزاهدة  !!
فصنع ذلك المربي ملايين من الفتيات وملايين من أمثال بِشر الحافي السائرين على نهجه والمنتهلين من فكره، فهل سمعت عن نظرية في علمك المتحضر عن صناعة إنسانية تصنع من المنحرفات عبادات زاهدات ، ومن المترفين بشر حفاة يركضون وراء صانع الحقيقية المتجدد ؟!
وإذا أردت شاهد العيان على فحوى كلامي المتواضع ، فمد بناظريك إلى الطوفان البشري الماشي على الجسر المؤدي إلى كوخه البسيط في يوم ذكرى استشهاده لتنظر بأم العين والعقل واقع الفلسفة الإنسانية التي اعنيها بعين البصيرة التي تربعت في قلوب المؤمنين والمنصفين له.
 
ثم أسأل نفسك سؤالاً: منذ أكثر من 1200 سنة من استشهاده ، فكم ملياراً من البشر سار وسيسير على هذا الجسر من أجل الوصول إلى خربته ببغداد ؟ وكم سقط وسيسقط منهم شهيداً على هذا الجسر الموصل إلى قبره الذي احتوى جسمه النحيل والهزيل؟  
وقد يجيبني ذلك المثقف بقوله: قد لا استطيع أن أحصي أعدادهم، لكني أدرك بساطتهم التي تصل ببعضهم إلى حد السذاجة المفرطة! 
لكن مهلاً حبيبي ، هلا تفحصت تلك الملايين السائرة في طريق الحرية والكرامة الذي خطه ذلك السجين ، لتجد من بينهم العالم والمثقف والطبيب والمهندس والعبقري وغيرهم الذين قد يفوقونك في العلم والثقافة ، أفيعقل أن كل أولئك بسطاء وسذج تصل بهم بساطتهم وسذاجتهم إلى حد التضحية بالروح والنفس من أجل كلمة واحدة يستلهمها من فكر ونهج ذلك الإنسان المتوسد في كوخه الصغير ؟ ثم تصفهم بلغة البساطة والسذاجة وأنت الوحيد الواعي والمدرك! 
أقول لك ياسيدي : إذا لم يكن الراقد في ذلك الكوخ ممثلاً لكينونة الحقيقة والعلم والمعرفة وأنموذجاً اصطفاه الله للاقتداء به ، فماذا ستسميه ؟ أيعقل أن لا يكون مفكراً ومجدداً لحياة ومستقبل البشر؟ 
أبحث لي في قواميس فلاسفتك عن إنسان اعتبر السجن نعمة حباه الله بها من أجل تفريغه لعبادته ، واعتبر ظلام الطامورة شعاع وبصيص حرية تتجدد أمام كل إنسان مظلوم في كل زمان ومكان.  
 
إنها فلسفة الوجود لراهب عنونها بسجود تتجلى فيها أسمى عبودية وخضوع لله ، وترجمانها واقع يعلم الإنسان مقارعة الظلم والطغيان بدون سلاح ، وعلمهم منهج المقاطعة والإصرار على الحق والثبات عليه وإن كانوا سجناء خلف القضبان ، وجدد فيهم نور الأمل للتطلع لحاضرهم ومستقبلهم. 
أبحث لي ياسيدي المحترم عن أعجوبة لملكة جعلت من كظم الغيظ وساماً يُعرف به ، وبوابة لبلوغ رحمة الله يُتيم به البشر بلا إرادة واختيار منهم.
إذا كنت منصفاً فأقرأ بمفهوم المتعقل والمنصف سيرة إنسان لايتكرر نظيره بين حياة البشر ، لتتعلم شيئاً من فكره المستنير و تستلهم فلسفة صنعتها مطامير السجون وخشخشة الحديد ، ويُخيل إليَّ أنك لو أفنيت عمرك لن يسعفك الزمان لِتعلم شيئاً يسيراً من فيض بحره المتلاطم بأمواج العلم والمعرفة .
في نهاية المطاف اعتقد جازماً أن فلسفة الصناعة والتغيير المتجدد المراد تأصيلها في حياة ونهج بني البشر لاتكن ولن تكون إلا في قاموس راهب السجود والسجون الأوحد في سيرته ومنهجه القويم إمامنا وسيدنا موسى بن جعفر الكاظم عليه وعلى أجداده الطاهرين أفضل الصلوات والسلام ما بقي ليل ونهار.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/05/24   ||   القرّاء : 3309















البحث :


  

جديد الموقع :



  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة

  الشعائر الحسينية في أندونيسيا

 الذاكرة التاريخية للنياحة على الحسين (ع)

 الباحث المسيحي بندكتي ودور التطبير في مقاومة الاستبداد في العراق (*)



ملفات عشوائية :



 بيان استنكار الاعتداء على مقام حجر بن عدي الكندي

 الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة (14)

 الفقهاء قدّموا الشعائر الحسينية على شعائر الإسلام

 أسرار زيارة كربلاء

 فقه المستقبل

 كل الشيعة مسؤولين بالقيام بدورهم وواجبهم

 سلسلة (علوم القرآن) التعليمية

 حزني عليك أبا الرضا

 الفكر الحسيني أساس البناء والإصلاح

 بيان سماحة المرجع الشيرازي بمناسبة الزيارة المليونية للإمام الحسين(ع)

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 427

  • التصفحات : 2341998

  • التاريخ : 23/06/2017 - 21:59

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net