أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الاستفتاء الثقافي الممنوع والمباح .

الاستفتاء الثقافي الممنوع والمباح

الأستاذة/ بتول السادة

إن القول بنتائج الدراسات المبنية على الاستفتاءات الاجتماعية والأخذ بها باعتبارها خاضعة لقاعدة علمية خارج تماماً عن الموضوعية لفقدان الدليل العلمي والعقلي الذي بنت عليه صحتها، والسبب في ذلك يعود لكون الميل الاجتماعي لتبني ثقافة بعينها وبأعداد هائلة لايفيد ولا يدلل على سلامة تلك الثقافة خصوصاً إذا ما كانت هذه الثقافة تم تطبيقها في مجتمعات أخرى ولمدد كافية يمكن أن نقرأ من خلال تجربتها الإيجابيات والسلبيات.
 
والأكثر إثارة من ذلك ميول المجتمع المنفذ للتجربة في التخلي عنها والسعي في تبني النقيض المنتشر في مجتمع آخر مع إشكالية الآخر عليها ورغبته في السير ضمن توجه يراه أكثر حضارة وأكثر جدية في حفظ الشخصية ضمن إطارها الاجتماعي وتراها ضامنة لخصوصيته ومانعة للاغتصاب أو الجبر تحت أي شعار ينادي بالثبات والمحافظة على الخصوصية الاجتماعية أو التقاليد أو الدين.
 
والقول هنا بالاستفتاء في سياق فرض ثقافة بديلة تحفظ حقوق المجتمع والمناداة بها يجب أن تراعي تقديم دلائل واقعية تدفع بالضرر القائم من الثقافة السابقة المراد تغييرها وتحافظ في نفس الوقت على المكتسبات التي تحققها وذلك إن القول بأن الثقافة القائمة مانعة للحقوق وفارضةً للقيود لا يعني بأن العكس تماماً سيحقق حقوق اجتماعية أكثر من سابقتها، حيث إن فرض القيود الاجتماعية المبنية على أوامر دينية أو قانونية هي بحد ذاتها قيمة إجتماعية خلاقة حافظة للحقوق والواجبات ودافعة للضرر لفئات لربما يجهل المنتقد وزنها وخطرها بسبب غياب السلبيات المترتبة على رفع القيود لانتفائها في فترة الاستفتاء أو الدراسة.
 
إن تجزئة الثقافة واستبعاد الممنوع واستجلاب المباح وكما هو قائم في بعض المجتمعات البعيدة أو القريبة من مجتمعنا والمطالبة بالمساواة مع تلك المجتمعات عبر إجراء الاستفتاءات المحدودة أو الفئوية يخالف القواعد العلمية الأساسية لكل ثقافة سواء كانت تلك القواعد دينية تعبدية أو اجتماعية لا ترقى للقناعة المبنية على التجربة الواقعية ومنها قاعدة الإلزام (ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم) والتي تدفع بالأخذ بالثقافة كاملة دون تجزئة أو استقطاع ما ينفع حسب الاستفتاء الاجتماعي أو قراءة المصلحة والمفسدة بإطار شخصي وزماني تحول دون الوصول إلى منافع أو مساوئ الثقافة الجديدة على المجتمع ككل، ولذلك ينبغي الأخذ بها كاملةً أو الأخذ بغيرها كاملةً كما ينبغي قراءة المشهد بفئات المجتمع المختلفة وعدم حصر المصلحة والمفسدة بفئة واحدة دون غيرها باعتبار أن الثقافة الاجتماعية لا تستثني فئة اجتماعية حتى في جزئياتها البسيطة من المصلحة أو المفسدة.
 
إن إجراء الدراسة أو الاستفتاء العلمي يستدعي استفتاء النقيض إذا كانت النتائج مبنية على الكم دون النوع أو على كليهما فإذا كان الاستفتاء يدل على رفض ثقافي ديني أو اجتماعي بنسبة ما فلربما النقيض المؤيد له تزيد نسبته الكمية والنوعية عن أصحاب الاستفتاء الأول وهنا تكون النتيجة الثانية نقيض النتيجة الأولى وعند إهمال الثانية تكون النتائج المبنية على الاستفتاء باطلة لمخالفتها المعايير العلمية في الاستفتاء.
 
إن الاستفتاء أو الدراسة التي تبنى على معايير تشمل فئة اجتماعية في مواقع بعينها لايعتد بها فهي تستهدف تحقيق أهداف اجتماعية أو ثقافية أو دينية أو سياسية حُددِّتْ سلفاً يراد استخدامها ضمن حملة إعلامية لإرباك أطراف بعينها وإجبارها على توجيه خطابها الإعلامي والاجتماعي في فترة أو موسم ثقافي بعيداً عن أهدافها الواضحة والتي تخشى الأطراف الأخرى من أثرها الاجتماعي.
 
كما إن الاستفتاء أو الدراسة بهذه المعايير التي تقوم على فئة دون غيرها وبمنطقة محصورة اجتماعياً وجغرافياً مرفوضة علمياً وقد شهدنا كيف تعامل المختصون مع الدراسات التي قامت على شريحة من السجناء لتقول في النهاية إن أصحاب الأصابع الطويلة والتشوهات الجسدية جميعهم سُراق، حيث اعتمدت في نظرياتها على نتائج المسح التي أجرتها على السجناء وأهملت في المقابل الملايين من البشر خارج السجون الذين يتمتعون بأصابع طويلة ويحملون تشوهات جسدية ولم تسجل عليهم سرقة واحدة كما إنها أهملت فرضية الاتهام والحكم والسجن لمن لم يثبت تورطهم في أعمال السرقة وأيضاً إغفالها السراق أصحاب الأصابع الأقصر طولاً والخالية أجسادهم من التشوهات ويمارسون اللصوصية التجريمية أو الاستغلالية وهي بذلك ترفض كل ما ترتب على هذه الدراسة من نتائج.
 
ومع اختلاف الاستفتاء عن الدراسة إلا أن ما أشرنا إليه من أهداف اجتماعية وثقافية ودينية وسياسية ثابتة وهي طريقة لتمرير أهداف من تحت الطاولة، وليس ببعيد ما نتج عن استفتاء بعض الدول الغربية (المتحضرة) في منع بناء المآذن والحجاب والنقاب وغيرها لتمرير قرارات سياسية تحمل في طياتها القلق والخوف الشديد من انتشار الإسلام في تلك الدول فجعلت الاستفتاء الاجتماعي وسيلة لتنفيذ أهدافها الأخرى الخفية.
 
إن دمج الثقافات وتقديمها للمجتمعات بقوالب ومسميات مبتكرة قائم على جمع التناقضات التي ترفضها الثقافات في أدبياتها وتصرح بفسادها وبطلانها كما هي الحال بثقافة (اليسار الإسلامي) وهو اجتماع النقيضين فكيف يكون (يسار وإسلامي) مجتمعين وثقافة الإسلام لا تقر بأن له يسار ويمين وثقافة اليسار ترفض الإسلام جملةً وتفصيلاً، أو القول بالعَلماني المسلم وهو كمن يرى الليل والنهار في لحظة زمانية منحصرة لاتقبل التأويل أو التفسير سوى اجتماعهما في وقت واحد رغم إعلان النهار والليل عن تناقض الدعوة وجنون المدعي أو المدعين إذا كان هذا التحقق ناتج عن استفتاء اجتماعي.
 
إن علماء الدين الشيعة يقولون بحلية زواج المتعة وهو تشريع ينسبونه لله سبحانه وتعالى ويرون أن فوائده دافعة للمفاسد الاجتماعية فهو يسد حاجة جنسية أنثوية لمن فقدت بعلها بموت أو انفصال العقد الشرعي القائم بينهما كما يعد مصدراً شرعياً للدخل المادي ضمن ضوابط دينية ربانية تحفظ المجتمع من الانخراط في الجريمة الأخلاقية عبر إيجاد طريق إشباع شرعي وأيضاً مصدراً مباحاً للدخل المادي للنفس والتابع من الأبناء ويحتفظ للطرفين بشرعية العقد وإشهاره كشرط أساسي كما يدفع الرجل في تلبية احتياجاته النفسية والجسدية عبر التعدد الدائم أو المنقطع وربما كان الطريق المنقطع دافعاً للعقد الدائم وهو متحقق حسب التجربة التي أثبتها التاريخ، ويقولون إن الإسلام قد منح المرأة حقها في المتعة بتشريع الزواج المنقطع وأزال بذلك القيود الاجتماعية وعالج العقد النفسية الناتجة عن الكبت النفسي وبهذا يمثل الزواج المنقطع – المتعة – حصانة أخلاقية وبديلاً يحظى بالشرعية الدينية والقبول الاجتماعي عن الإنزلاق في مهاوي الرذيلة.
 
ونحن نقول بذلك أيضاً ونرى ماذهب إليه علماء الدين الشيعة وإن الانحراف الاجتماعي في التعاطي مع هذه الفسحة الشرعية في الزواج المنقطع أو الصادر من رجال الدين لايعني مطلقاً أن يكون دافعاً للتحريم والمحاربة لما له من المصالح ودفعاً للمفاسد وإن ما نلمسه اليوم في المجتمعات الإسلامية التي ذهبت لما ذهب إليه بعض مثقفينا مع اختلاف الوسيلة والاتفاق بالرأي حول التحريم والمحاربة قد سقطت وتخبطت وكان نتاج ذلك انتشار المفاسد بمسميات: مسيار، مسفار، وناسة، سياحي ...الخ، هي أجدر بالمحاربة والتحريم ومطالبة من يدفع باتجاهها لتحقيق الدليل الشرعي والعقلي لا غيرهم.
 
كما نرى إن من أسباب التعدي في العقد المنقطع يرجع لرفض الجهات المختصة من توسيع صلاحيات المحاكم الشرعية الجعفرية والسماح بحرية المعتقد وتنظيمه ليأخذ الطابع الشرعي والرسمي والنظامي والقانوني كما هو معمول به في بعض الدول المجاورة وذلك للحد من المفاسد والاستغلال وحفظ الحقوق والواجبات والعمل بمبدأ الإشهار والإعلان في عقود النكاح.
 
وكان على المستفتي أن يقرأ سلبيات الثقافة القائمة ومعالجتها ضمن إطار يحفظ الإيجابيات ويحد من السلبيات بحلول علمية، وإذا كان الحل يتمثل – من وجهة نظره - في التحريم والمنع فقد سقط المستفتي في النقيض وطلب المنع والتحريم اتخذ نقيضه في مطالبات أخرى فضلاً عن أن علاج المنع والتحريم إذا ماطبق قياساً على المفاسد الأخرى فيجب أن نحرم جملة من القناعات والأدبيات بل وتتجاوز لتحريم ومنع استخدام بعض التكنولوجيا الحديثة وهي إحدى أسهل الطرق المستخدمة في صنع التجاوزات والتعدي على الخصوصيات وحقوق المرأة والرجل وأسرع الوسائل لإخضاع أحد الطرفين للاستغلال الجنسي والمالي.
 
إن الاستفتاء الاجتماعي حول الزواج المنقطع أو الاعتراض عليه لاستغلاله من بعض الفئات الاجتماعية أو الدينية جدير بالاهتمام والدراسة والتوثيق ضمن إطاره العلمي الجاد - ولانقول برفض ذلك - وهو ما يستدعي إجراء إستفتاءات اجتماعية علمية أخرى حول الرذيلة المحلية والدولية والتعنيف الأسري والاغتصاب الجماعي والانحلال الأخلاقي والاختطاف وغيرها والتعامل معها بنفس المستوى العلمي والضجيج الإعلامي عبر جهات إعلامية أكثر مصداقية وأمانة وليس على النقيض من ذلك حتى لايشم من استفتاءاتنا ودراستنا (العلمية) رائحة الأهداف المشبوهه التي قرأها البعض أو الكل بطريقة خاطئة.
 
أما على صعيد الثقافات الأخرى ومع كل ما تتمتع به من حرية وديمقراطية فمفاسدها واضحة وبائنة ولا تحتاج لدراسة أو تحقيق ويكفي أن نستمع لنشرات الأخبار اليومية ونكتفي بتسجيل الكم الهائل من إحصاءات الجرائم والاعتداءات الجبرية الأخلاقية حتى تدفعنا بقوة لرفض خوض التجربة لعجزها وفشلها الواضح في تقديم الحلول بل هي دافعة لتقديمنا الثقافة البديلة لتلك المجتمعات حتى تحصد – تلك المجتمعات- المصالح والحقوق الشخصية والاجتماعية وتحافظ بها على نسيجها الاجتماعي من مضار ثقافتها الفاسدة.
 
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/01/19   ||   القرّاء : 2827















البحث :


  

جديد الموقع :



 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة



ملفات عشوائية :



  مولد النور

 الجنين يستنطق حقائقه بلسان الشرع والقانون والطب الحديث

  طرق الـ"GPS" بعدد أنفاس الخلائق ولكن ...

 ثقافة التصدي ندوة تقيمها البعثة ونجل المرجع الشيرازي يزور البعثات الدينية

 الموجز في المنطق بثوبه الجديد لسماحة المرجع الشيرازي

  الخطبة الزينبية دلائل وعِبر

 لجان اجتماعية وشخصيات دينية في زيارة لآية الله السيد مرتضى الشيرازي بالكويت

  الشيرازي يؤكّد: على الشيعة تربية مبلّغين يخدمون التشيّع وينشرونه بالعالم

 الأستاذة المحسن في محاضرة عن قانون الجذب

 المؤتمر النسوي (إرث الزهراء) يتنوع في أوراقه لمدة ٥ ساعات

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 430

  • التصفحات : 2451816

  • التاريخ : 24/08/2017 - 09:42

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net