أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات رمضانية >> الإنسان بين التدبر المشروع والتأويل الممنوع (*) .

الإنسان بين التدبر المشروع والتأويل الممنوع (*)

سماحة الشيخ محمد العوامي
 
قال الله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (1)، وقال: ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) (2). 
إنه القلب هو الأساس والمصدر ومنبع الصلاح أو الفساد، فإذا كانت عليه الأقفال (والحجب والموانع) لن نتدبر في آيات الهدى وبصائر الحق، ولن نستضئ بهدى الكتاب ونور الآيات، وإذا كان فيه زيغ (وميل وانحراف ومرض وفساد) فحينئذ سنتخذ من تأويل آياته طريقا لتحقيق الأهداف السيئة والأغراض الغير المشروعة.
 
ما هي تلك الأقفال التي تكون على القلب وتجعله لا يتدبر ولا يفقه الحقائق ولا يعي البصائر؟ وما هو الزيغ؟ 
 
أقفال القلوب المانعة عن التدبر في آيات القرآن هي كالتالي: 
1- الغفلة، قال تعالى: (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون * ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم) (3) وحذر الإمام محمد الباقر عليه السلام صاحبه جابر الجعفي من الغفلة لما لها من أثر خطير على قلب الإنسان فقال: (إياك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب) (4).
2- الجهل، وهو من أشد الأقفال وأصعبها، فكما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام ( الناس أعداء ما جهلوا)(5)  وفي القرآن: ( و لكن أكثرهم يجهلون ) (6) ( ولكني أراكم قوما تجهلون ) (7) ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) (8).
3- القسوة.
4- الهوى، والذي هو أعدى أعداء الإنسان وهو المتأمر والسيد المطاع في حياة كثير من الناس، قال الله تعالى: ( وكذبوا واتبعوا أهواءهم )(9) وقال: ( أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم)(10)، و قال الإمام علي عليه السلام : ( كم من عقل أسير تحت هوى أمير ) (11)، وقال عليه السلام : ( إنما أخاف عليكم اثنتين: اتباع الهوى و طول الأمل، أما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة) (12). وعلق العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ( رحمه الله ) على هذه الرواية فقال: ( أما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق ) لأن حب الدنيا و شهواتها يعمي القلب عن رؤية الحق ويمنع النفس عن متابعته فإن الحق والباطل متقابلان والآخرة والدنيا متنافرتان، والدنيا مع أهل الباطل، فاتباع الهوى إما يصير سببا لاشتباه الحق بالباطل في نظره، أو يصير باعثا على إنكار الحق مع العلم به، والأول كعوام أهل الباطل، والثاني كعلمائهم.
وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : ( احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم فليس شيء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم ) (13).
و قال عليه السلام : ( لا تدع النفس وهواها فإن هواها في رداها، وترك النفس وما تهوى أذاها وكف النفس عما تهوى دواها ) (14). 
5- الغرور.
6- التكبر.
7- النفاق والشك.
8- الجبن...
 
و أما زيغ القلوب وميلها وانحرافها عن الحق فهو يعني إتباع الهوى. إن أهل الأهواء هم الذين تزيغ قلوبهم بعد الهداية. أما المؤمن الصادق فهو الذي كما وصف علي أمير المؤمنين عليه السلام: ( كابر هواه وكذّب مناه )(15).
إنه يكابر الهوى و يخالفه كما قال الله تعالى : ( و أما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) (16).
جاء في الحديث عن أبي بصير قال: قال الصادق عليه السلام : ( طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية، فقلت له : جعلت فداك وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة أصلها في دار علي بن أبي طالب عليه السلام، و ليس مؤمن إلا و في داره غصن من أغصانها، و ذلك قول الله عز وجل : ( طوبى لهم و حسن مآب ) (17).
و أما الزائغ المتبع للهوى فهو الذي يتخذ إلهه هواه، و يجعل من النصوص الشريفة وسيلة وأداة وذريعة لتحقيق مآربه الباطلة، ويجيرها لصالح أهوائه، و يجعلها طيعة لرغباته الفاسدة و ميوله الكاسدة، وهو بذلك يمارس عملية الإضلال للعباد والفتنة والإغواء للناس ( كما صنع القوم مع حديث الغدير المتواتر الواضح الدلالة بما تحف به من قرائن مقالية وحالية فأولوه تأويلات بعيدة عن الصواب فرارا من مواجهة الحقيقة و قبول الواقع و تبريرا للمنهج السائد والطريقة الحاكمة وإن كانت خاطئة. - انظر كتاب المراجعات للسيد العلامة عبد الحسين شرف الدين المراجعة 57 و المراجعة 58، تجد فيه بيانا وافيا شافيا عند الآية الكريمة: ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله) -.
يقول المرجع المدرسي في تفسيره:
 
ما هو الزيغ؟ 
(الزيغ هو: الانحراف والانصراف عن الحق. ويعتقد أن القرآن يفسر الخطأ الإنساني تفسيرا نفسيا فلا يخطأ الإنسان إلا بسبب انحراف في نفسه من عقدة الضعة، أو ترسب الأفكار الوراثية، أو الاستسلام لأفكار المجتمع أو الجماعة التي ينتمي إليها، أو الخضوع لضغوط الشهوة، أو التسرع في إصدار الحكم بهدف الراحة أو بسبب توتر النفس.
و حين تنتهي مشكلة الإنسان النفسية بتنمية إرادته و مقاومة الضغوط، فإن العقل ينطلق للبحث السليم و سيصل بالطبع إلى المعرفة.
و قد يطرح سؤال: كيف تكون المشكلة العقلية مرتبطة بالمشكلة النفسية، علما بأن وعي الإنسان قادر على أن يكون حاجزا يقف أمام خلط أحكام النفس وأمانيها مع بصائر العقل و أفكاره؟
الجواب: إن محيط النفس و العقل هو محيط واحد، وحين تهوى النفس شيئا فإنها تقوم بالتسويل للعقل و التزيين له حتى تحجبه عن الرؤية تماما، خصوصا إذا استجابت إرادة الإنسان ( وهي القوة الحاسمة عند الإنسان التي تختار العقل أو الهوى ) للنفس، فإنها تحاول القيام بعملية خداع  ذاتي. وأكثر ما يقع الناس في الخطأ هو بسبب الخداع الذاتي. حيث يصعب عليهم أو يستحيل في بعض المراحل تمييز بصائر العقل وأفكاره عن أهواء النفس وأمنياتها.
من هنا تكون التربية النفسية طريقا لتحرير العقل من أغلالها. أما إذا انحرفت النفس فإن العقل سيتأثر سلبيا. من هنا اعتبرت الآية الكريمة زيغ النفس وانحرافها سببا للتأويل الباطل وحذرت من أي نوع من الزيغ.
 
وبعد وجود الزيغ في القلب تبدأ عملية التأويل، وهي تطبيق القيم العقلية والرسالية على أهواء الذات، فمثلا: يتم تطبيق قيم العدالة والمساواة على هوى الذات. كيف؟ 
يقول من ابتلي بانحراف في نفسه: إنه ليس من العدالة أن أكون فقيرا و الناس أغنياء، فعلي أن أسرق من الناس لجبر فقري. أو يقول الحاكم المستبد أن ضرورة النظام تفرض علينا كبت حريات الناس، وهكذا يتم تحريف القيم باتجاه الهوى. أو بتعبير القرآن تأويلها بما يتناسب والأهواء الذاتية).
 
الفتنة 
والتأويل يأتي بعد الفتن في المستوى الفردي الذي هو الزيغ, والفتنة الاجتماعية هي هدف التأويل وهي ظلم الناس. إذ لا ينحرف البشر إلا استجابة لضغوط شهوات الذات، التي تدعو بالطبع إلى اغتصاب حقوق الآخرين، مما يسمى بالفتنة في منطق القرآن.
إن علامة الانحراف هي التأويل غير العلمي، وعلامة التأويل غير العلمي هي استهداف الفتنة، وباستطاعتنا أن نكشف الانحراف العقلي من المظاهر الاجتماعية ( الظلم الاجتماعي).
فالنتائج السلبية للفكرة تكون أبسط دليل على خطأ الفكرة ذاتها. من هنا نبه القرآن إلى أن الفكرة الخاطئة هي التي تستهدف نتائج ظالمة وقال : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) يعني أن المنحرفين نفسيا هم الذين يتركون الآيات الواضحة إلى الآيات الغامضة لتأويلها حسب أهوائهم وبهدف ظلم الناس وغصبهم حقوقهم) (18).
 
وحتى لا يكون الإنسان من أهل الزيغ والأهواء وحتى يكون من أهل القرآن الحاملين لآياته والمتدبرين فيها والمستضيئين بنوره و المستنيرين بهداه والمتنورين ببصائره ويبتعد عن نفق التأويل المظلم أو التفسير بالرأي لابد من أن تتوفر فيه شروط من أهمها التتلمذ على آيات القرآن والتواضع لها والتسليم لأوامراها، يقول آية الله المرحوم السيد محمد رضا الشيرازي قدس سره : ( على الانسان أن يكون التلميذ المتواضع أمام القرآن ..عليه : أن يسير نفسه وفق ما يريده القرآن.. لا أن يسير القرآن وفق ما يريده هو .. عليه أن يحكم القرآن في أفكاره ورؤاه.. وليس العكس.
ومن دون ذلك.. سيكون مصير الإنسان الضلال والانحراف.
 
إن خطأ البعض في فهم القرآن يعود إلى أحد العوامل التالية:
1- تحكيم الأهواء الشخصية في تفسير القرآن.
2- التعصب لـ ( المسبقات الفكرية) المغموسة في أعماق الفرد.. وبالتالي: تطويع القرآن لهذه الآراء.. بدلا من تطويع هذه الآراء للقرآن.
ومما يدخل ضمن هذا الإطار التعصب للأفكار المذهبية الخاطئة.. ومحاولة تفسير الآيات القرآنية بشكل يؤيد هذه الأفكار..
3- التسرع في اعتناق الأفكار التي تظهر للإنسان في بادئ الرأي.. وعدم التدقيق في صحة الأفكار أو سقمها.
4- عدم الرجوع إلى روايات أهل البيت عليهم السلام في الآيات المجملة، أو الآيات المتشابهة.. وما شابه، وعدم توفر القاعدة العلمية اللازمة فيما يتوقف على ذلك.
أما عندما يكون الفرد تلميذ القرآن المتواضع.. و يكيف أهواءه وأفكاره وفق قيم القرآن ومبادئه.. وليس العكس. ويتأنى في تقبل ما يخطر على باله من أفكار.. ويعود إلى أهل البيت عليهم السلام فيما تشابه عليه، ويوفر في ذاته القاعدة العلمية الرصينة فيما يتوقف فهمه على وجود مثل تلك القاعدة.. عندئذ.. تقل نسبة الخطأ في فهم القرآن.. إلى حدود كبيرة. ويمكن أن تنعدم بالتالي) (19)...
و كذا من الشروط المهمة اللازم توفرها في من أراد الاستنارة بآيات القرآن: طهارة الروح وصفاء النفس ونقاء القلب وصلاح الفؤاد، فذلك هو الذي يجعله متمكنا من إدراك معاني الكتاب وفهم بصائره ومشاهدة دقائقه ولطائفه، بعكس ما إذا كانت الروح محجوبة بالآثام والقلب متلوثا بالخطايا، فما أبعد الإنسان حينئذ عن فهم المعاني وإدراك الحقائق. وهذا شيء مجرب يؤيده الوجدان وليس بحاجة إلى إقامة برهان، فنحن حين تصفوا نفوسنا وتنقطع أرواحنا إلى بارئها وتكون مطهرة مما يحجبها عنه عز وجل من أوساخ الغفلات ودنس المعاصي وقذارات الذنوب وأدران السيئات نجد شلالا من النور نور الهدى والبصائر يغمر قلوبنا.
يقول زين العابدين الإمام علي بن الحسين عليه السلام في دعائه يوم عرفة ( وهب لي التطهير من دنس العصيان، وأذهب عني درن الخطايا)، ويسأل الله في دعاء ختم القرآن أن يجعله -أي ذات القرآن- وسيلة للطهر والخلاص من نتائج الأوزار وآثار الخطايا فيقول عليه السلام ( اللهم صل على محمد و آله واحطط بالقرآن عنا ثقل الأوزار وهب لنا حسن شمائل الأبرار واقف بنا آثار الذين قاموا به آناء الليل وأطراف النهار حتى تطهرنا من كل دنس بتطهيره وتقفو بنا آثار الذين استضاؤوا بنوره ولم يلههم الأمل عن العمل فيقطعهم بخدع غروره اللهم صل على محمد و آله وأدم بالقرآن صلاح ظاهرنا واحجب به خطرات الوساوس عن صحة ضمائرنا واغسل به درن قلوبنا وعلائق أوزارنا).
ولقد كان الكافرون يجحدون حقائق القرآن و ينكرون المعاد، فبين الله عز و جل سبب جحودهم وتكذيبهم، فقال: ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) فالرين الذي على قلوبهم والذي تكون بسبب سيئاتهم  وجرائمهم هو الذي جعلهم لا يفقهون الحق ولا يؤمنون به...
 
الهوامش:
(*) مجلة الشعائر، العدد (٦) شهر رمضان ١٤٣٧هـ  - باختصار -.
1- سورة محمد آية 24 .
2- سورة آل عمران آية 7.
3- سورة الأنبياء آية 1-3.
4- بحار الأنوار، الشيخ محمد باقر المجلسي، ج 75، صفحة 164 .
5- نهج البلاغة، حكمة 162، صفحة 639، شرح صبحي الصالح.
6- سورة الأنعام آية 111.
7- سورة الأحقاف آية 23. 
8- سورة الأنعام آية 37. 
9- سورة القمر آية 3. 
10- سورة محمد آية 14. 
11- نهج البلاغة.
12- بحار الأنوار، ج 67، صفحة 88.
13- بحار الأنوار، ج 67، صفحة 82 .
14- المصدر السابق، صفحة 89.
15- نهج البلاغة، خطبة 75، صفحة 111. 
16- سورة النازعات، آية 40-41.
17- معاني الأخبار، الشيخ الصدوق، صفحة 112 .
18- من هدى القرآن، ج 1، صفحة 378 . 
19- التدبر في القرآن، صفحة 40 و 100.                                                                                                                                                                                                                                                                 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/06/15   ||   القرّاء : 1627















البحث :


  

جديد الموقع :



 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

 استراتيجية الشعائر (٢): التعبئة الإعلامية (*)

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث



ملفات عشوائية :



 السيد الشميمي : أدوار الأئمة (ع).. الخيار الأفضل

 تنظيم وإيفاد قافلة زوّار مرقد السيدة زينب من قبل مكتب المرجع الشيرازي

 عالمة آل محمد الصديقة فاطمة عليها السلام

  (تجريم الإساءة للرموز) في الميزان

 سماحة المرجع الشيرازي يؤكّد: على المؤمنين أن يعملوا على تقدّم التشيّع وانتشاره بالعالم

 همم للثقافة والإعلام تختتم دورة في أساسيات الكتابة

 أم البنين عليها السلام

 تشييعٌ مهيبُ (القديح الجريح) أحاسيس ووقائع

 مجلس عزاء في منزل المرجع الشيرازي

 الغدير الثاني

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 436

  • التصفحات : 2634185

  • التاريخ : 14/12/2017 - 15:02

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net