أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> لغة الحوار - الحلقة الأولى .

لغة الحوار - الحلقة الأولى

المحرر

أكّد القرآن الكريم على الحوار الموضوعي الهادئ في العديد من الآيات الكريمة، قال تعالى: (إدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين، ولاتستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقّاها إلاّ الذين صبروا وما يلقّاها إلاّ ذو حظ عظيم).

(ولاتجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن إلاّ الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل الينا وأنزل اليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) ولقد حدثنا القرآن في الكثير من الآيات الشريفة عن الحوارات التي عقدها الأنبياء -عليهم السلام- مع الأقوام التي بعثوا إليها، حيث كان تبليغ رسالتهم ودعوة الناس إلى الحق إنما يقوم أساساً على الحوار الهادئ.

ففي سورة هود نجد قصة نوح -عليه السلام- مع قومه، وكيف أنه -عليه السلام- إعتمد الحوار العلمي إلى أبعد الحدود، لكنهم أصروا على الضلال: (ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه إني لكم نذير مبين. أن لا تعبدوا إلاّ الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم. فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلاّ بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلاّ الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين).

كان هذا منطق الكافرين المستكبرين في مواجهة دعوة النبي نوح -عليه السلام- ورغم أن هذا المنطق يعبر عن حالة مستحكمة من التكبر والتمرد على القيم الإنسانية، وشعور أجوف في الإستعلاء لايريد أن يخوض أي عملية حوار، لكن النبي نوح –عليه السلام- لم ينه الحوار وينسحب من ساحاتهم، لأن ذلك هو مايريدونه بالضبط فإنسحابه يعني إنتصارهم، إنما واصل الحوار معهم من النقاط التي أرادوا إنهاء العملية الحوارية عندها:

(قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون. وياقوم لا أسئلكم عليه مالاً إن أجري إلاّ على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكنّي أراكم قوماً تجهلون. وياقوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكّرون. ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيراً الله أعلم بما في أنفسهم إني إذاً لمن الظالمين) لقد خاطبهم نوح -عليه السلام- بحميمية عندما قال لهم (ياقوم) حيث نسبهم إليه، ونسب نفسه إليهم، وكان يتلطف في توجيه أنظارهم، ولمس وجدانهم ويبصّرهم بأن الأمر ليس موكولاً إلى الظواهر السطحية التي يقيسون بها، وفي الوقت ذاته يقرر لهم المبدأ العظيم القويم، مبدأ الإختيار في العقيدة والإقتناع بالنظر والتدبر، لا بالقوة والسلطان والاستعلاء.

ثم يحاول -عليه السلام- أن يفهمهم أن هروبهم من دعوته إذا كان نتيجة خوفهم من الخسارة المالية التي تترتب عليهم بما يفرضه عليهم الرسول لمصلحته الشخصية، فان عليهم أن يطمئنوا إلى أن الأنبياء لن يطلبوا أجراً من أحد لأن أجره على الله في الدنيا والآخرة. ثم ينعطف إلى أتباعه، الفقراء البسطاء الذين لا يقفون في المستوى الأعلى من الهرم الاجتماعي الطبقي الذي يقيس الناس بمقياس المال والجاه والنسب والقوة، ليعلن لهم أنه لايمكن أن يطرد هؤلاء المؤمنين، فإنهم سيلاقون الله تعالى ويقدمون له نتائج أعمالهم وسيجدون عند الله المقام الكبير والشأن العظيم.

والحوار الهادئ هو اسلوب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الاول في نشر دعوته في مكة وخارجها، فلم تحدثنا كتب السيرة المعتبرة عن موقف متشنج للرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- تخلى فيه عن الحوار الهادئ، ولجأ إلى اسلوب آخر مع الناس الذين كان يدعوهم إلى الايمان بالتوحيد وبرسالته الخاتمة.

رغم كثرة الأذى الذي تعرض له الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- من قبل قريش من استهزاء وسخرية واتهام ورمي الأوساخ وتسليط الصبيان لرميه بالحجارة وغيرها من الاساليب، رغم كل ذلك الأذى إلاّ أن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يتخل عن الحوار كخط عام، وأساس في طرح رسالته ودعوة الناس اليها. 

لقد وقفت قريش هذا الموقف الارهابي العنيف من الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- بعد أن أدركت أنها ستهزم بالحوار، وأنها عاجزة عن الوقوف أمام منطق الرسالة والرسول، لذلك لجأت إلى العنف، والارهاب، والتشكيك ورمي الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- بشتى التهم الباطلة كالسّاحر والمجنون وغيرها من تهم العاجزين، وهي تعلم كل العلم أن كل تلك التهم باطلة مفتراة عليه -صلى الله عليه وآله وسلم- لكنه العجز عن مجاراته والوقوف أمام دعوته الالهية التي يحركها في الوسط الاجتماعي من خلال العقل والوجدان.

وخلال تلك السنوات كانت قريش تبذل كل جهودها من أجل قتل الحوار وقطع كل الطرق أمام حركة الفكر، فقد لجأت إلى التشويش ومنع أصحاب الرسول من قراءة القرآن الكريم، لكي تمنع الناس من الإستماع إلى كلام الله سبحانه، يروي إبن هشام في سيرته قصة اسلام الطفيل بن عمرو الدوسي فيقول: (كان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث: أنه قدم مكة ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بها فمشى إليه رجال من قريش وكان الطفيل رجلاً شريفاً شاعراً لبيباً فقالوا له: ياطفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل -يقصدون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم- الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وقد فرّق جماعتنا وشتت أمرنا وإنما قوله كالسّاحر يفرق بين الرجل وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته فلا تسمعن منه شيئا.

قال: فوالله ما زالوا بي حتّى أجمعت أن لا أسمع منه شيئاً ولا اكلمه، حتّى حشوت أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفاً فرقاً من أن يبلغني شيء من قوله، وأنا أريد أن أسمعه. قال: فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قائم يصلي عند الكعبة، فقمت منه قريبا فأبى الله إلاّ أن يسمعني بعض قوله، فسمعت كلاماً حسناً، فقلت في نفسي والله إني رجل لبيب شاعر ما يخفى عليّ الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسناً قبلته، وإن كان قبيحاً تركته، فمكثت حتّى انصرف رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى بيته فاتبعته حتّى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت: يامحمد قالوا لي كذا وكذا للذي قالوا فوالله مابرحوا يخفونني أمرك حتّى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، فأبى الله إلاّ أن يسمعني قولك فسمعته قولاً حسناً، فاعرض عليّ امرك.

قال: فعرض عليّ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الإسلام وتلا عليّ القرآن فلا والله ما سمعت قولا أحسن منه ولا امراً أعدل منه. فأسلمت وشهدت شهادة الحق).

إن أمثال هذه الحوادث كانت تحدث أمام قريش فترى أن لقاء الناس برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- واستماعهم إلى حديثه كاف لأن يقنعهم بالدخول إلى الإسلام، في حين أنها عاجزة تمام العجز عن منع الناس عن الرسول من خلال الحوار، فكان موقف قريش يتمثل بالأساليب الملتوية والارهابية والتخويفية لإبعاد الناس عن الرسول، فكانت قبل مواسم الحج تستنفر طاقاتها لمنع لقاء الحجيج بالرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-.

وعندما ارسل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- جماعة من المسلمين إلى الحبشة، حاولت قريش منعهم من الهجرة لكنها فشلت في ذلك، فأرسلت وفداً إلى النجاشي ليساومه على إعادتهم إلى مكة، لكن الوفد فشل في هذه المهمة، فقد إستطاع المسلمون المهاجرون أن يكسبوا موقف النجاشي ويحصلوا على دعمه من خلال الحوار الهادئ.

فشلت قريش في كل محاولاتها الارهابية والتشويشية لأن هذه المحاولات عاجزة عن إسكات صوت الحق، وهي إنما لجأت إلى تلك الاساليب لأنها لاتريد لغة الحوار، ومن يعجز عن الحوار يلجأ إلى الاساليب الملتوية.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/01/13   ||   القرّاء : 5240















البحث :


  

جديد الموقع :



 الانتظار ... منهج بناء 

 فن صناعة البسمة

 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

 استراتيجية الشعائر (٢): التعبئة الإعلامية (*)

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال



ملفات عشوائية :



  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 السيدة زينب عالمة غير معلمة

  مـتى جمـع القـرآن ؟

 السيد الشميمي يلتقي مجموعة الموكب الزينبي بتاروت وينقل توجيهات المرجعية

 الصادق الشيرازي يستنهض الهمم دفاعا عن الحقوق (1-3)

 مفهوم (هدى)

 لمــاذا الغيبــــة ؟

 سقوط الصامتين في زمن الفتن

 دور العشيرة في تشكيل الدولة العراقية الحديثة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 437

  • التصفحات : 3275030

  • التاريخ : 18/11/2018 - 13:55

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net