أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الإسلام وإشكاليات الحداثة- الحلقة الأولى .

الإسلام وإشكاليات الحداثة- الحلقة الأولى

السيد صدر الدين القبانجي
 
النشأة والتعريف.
مهما يكن القول في نشأة الحداثة وتاريخ ظهورها في الفكر الإنساني حيث اختلف كتّاب (الحداثة) في ذلك، فقد أرجعها المفكر الأمريكي (رتشارد رورتي) إلى القرن السادس عشر والسابع عشر الميلادي، بينما أرجعها المفكر الألماني (يورغن هابرماس) إلى عصر الأنوار (القرن الثامن عشر الميلادي) في حين حدد الباحث الأمريكي (فريدريك جيمسون) تاريخ نشوءها بالنصف الأول من القرن العشرين.
 
لكننا نعتقد أن الحداثة بوصفها نظرية فلسفية، تكاملت وتنامت ونسجت خيوطها طوال هذه الفترة كلها، حتى تبلورت في النصف الأول من القرن العشرين باعتبارها مشروعاً فكرياً، ومدرسة فلسفية تمتلك رؤية متكاملة عن الكون والإنسان، في حين كانت البداية لاتمثل أكثر من انطلاقة فكرية وتجاوز للخرافة هنا وهناك، فهي لم تكن وليدة لحظة معينة، وإنما تعود إلى مراحل تاريخية عديدة أسهمت في تشكيلها وبلورتها في شكلها الحالي، هذه المراحل التاريخية تحدثنا بأن المشروع الثقافي الغربي قبل أن يبلغ ما بلغه مع الحداثة كان جنيناً أسهمت مجموعة من العوامل والمسببات المتنوعة في إنضاجه، وما تزال الحداثة في نظر بعض الفلاسفة المعاصرين هي مشروع غير مكتمل.
 
ماذا نقصد بالحداثة؟
في البداية وحينما نريد أن نستعرض الفكر الحداثي فإن علينا أن نحدد معنى المصطلح، ونحن نأسف أن الخلط في تحديد المعاني المقصودة من المصطلح هو الذي أدى إلى إرباك كبير في الرؤية وربما ضياع الحقيقة، إذاً ما هو المقصود بالحداثة؟ 
 
المعنى اللغوي للحداثة هو الجدّة في مقابل القِدَم والقدامة، فتقول: حديث في مقابل قديم، وتقول: هذه تجربة حديثة بمعنى أنها تجربة جديدة، وتقول: هذا الفتى حَدِث السن إشارة إلى صغر السن، ولا شك أن هذا المعنى لم يكن هو المنظور للحداثيين ولا منظور لدينا حينما نكتب أو نحاضر في نقد الحداثة.
 
أن تكون التجربة أو الفكرة أو المشروع قديماً من حيث العمر التاريخي أو جديداً فذلك شيء لايشكّل جوهر الحداثة في المصطلح، وإن كانت الحداثة قد تعتمد أساليب وأفكار وتجارب جديدة لكنها في نفس الوقت لاتهتم بالعنصر الزمني بمقدار ما تهتم بجانب آخر وهو ما نريد أن نعرفه بالإجابة على سؤال: ماذا تعني الحداثة وماذا نقصد بها؟ وإن علينا أن نميز بين مصطلحين: أحدهما الحداثة العلمية، والآخر هو الحداثة الفلسفية.
 
الحداثة العلمية:
تعني الحداثة العلمية الإبداع الفكري للإنسان في مجال التعامل مع الطبيعة وتسخيرها واستثمارها والتصرف فيها والتغلب على صعابها، وفي مختلف مجالاتها التي تبدأ من الأرض ومن عليها، وما عليها، تصعد إلى عالم الفضاء ومافيه، مروراً بالإنسان ومجالات حياته المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأنماط سلوكه الفردي والاجتماعي شمولاً للحاضر والماضي والمستقبل، وبما في ذلك من الأدب والفن.
 
الحداثة العلمية كما يرى (جان ماري دوميناك) أنها تعني (إتاحة التطور والتفتح في آنٍ ما لكل الإمكانيات والاحتمالات من أجل أن يتمكن كل فرد من التمتع بها، إنها تعني تنمية القوى المنتجة وتنمية الوعي بالذات في الوقت نفسه). الحداثة العلمية هي ما يعبر عنه اليوم بـ (التقنية) والتقنية: هي إطار الحداثة، بل هي جوهر الحداثة ذاتها، إلا أن التقنية كما يتحدث عنها (هيدجر) ليست فقط هي الأشياء والمخترعات التقنية والآلات التقنية بقدر ماهي ذلك الموقف التقني، وهذا الموقف يتضمن خطوتين: 
 
الأولى: هي التحريض على النظر المتمثل في إخضاع ظواهر الطبيعة لمعايير مفهومية ومنهجية.
الثانية: هي التحريض العلمي وهو إرغام الطبيعة على تسليم خيراتها وأسرارها من أجل تحولها إلى قوى وقدرات.
 
إن العالم البشري اليوم غارق في مظاهر هذه الحداثة العلمية، التي تركت بصماتها في كل مجالات الحياة، ولاحقت الإنسان حتى في أنماط مأكله وملبسه ومسكنه وحياته العائلية والفردية، فضلاً عن سبل العيش الاجتماعي، لكن الحداثة لم تقف عند هذا الحد، وإنما تطورت لتتحول إلى منهج فلسفي هو مانعبر عنه (بالحداثة الفلسفية).
 
الحداثة الفلسفية:
إذا كانت الفلسفة تعني دراسة الوجود من حيث الهوية والغاية والمبدأ والمنتهى، الوجود ماهو؟ ولماذا؟ وماهي بدايته؟ وماهي نهايته؟ فإن الحداثة الفلسفية تعني الرؤية التي تقدمها الحداثة تجاه الوجود حيث الهوية والغاية والمبدأ والمنتهى، فقد قفزت الحداثة من دراسة المفردات الوجودية الخارجية والتي هي مجالات العلم مثل الطبيعة، الحياة، الجسم، المناخ، الجغرافيا، التاريخ، المجتمع، لتطال الوجود بشكل كلي –وهو موضوع البحث الفلسفي- وتقدم رؤية خاصة في هذا الموضوع تعتمد مبدأ الذاتية والعقلائية كأسس للرؤية الفلسفية الحداثية.
 
وإذا تساءلنا عن النشأة التاريخية للحداثة الفلسفية فربما يتفق كتّاب الحداثة على أن: (الوعي الفلسفي بالحداثة يعود بدون جدل إلى هيجل –القرن التاسع عشر-) فهو أول مفكر تحقق لديه وعي واضح بالروابط العميقة بين الأحداث الكبرى المدشنة للحداثة، واستشعر جدتها الكلية بالقياس إلى ما سبقها، وإلى الدلالة الفلسفية المشتركة بين أحداث متناثرة. في الوقت الذي يرى (هيدجر) أن (كانط –القرن الثامن عشر- هو مؤسسة أو رائد الحداثة الفلسفية) وهو ما يراه (فوكر) أيضاً معتبراً أن (كانط) هو عتبة الحداثة الفلسفية).
 
إن الحداثة الفلسفية هي موضوع دراستنا المقارنة بالفكر الإسلامي، حيث نكتشف مجموعة تقاطعات بين الحداثة الفلسفية وبين الفكر الإسلامي من حيث المنهج ومن حيث الموقف الفلسفي الميتافيزيقي، الأمر الذي يدعونا للقيام بعملية تقويم ونقد للعثور على نقاط الخطأ والصواب في الحداثة الفلسفية من وجهة النظر الإسلامية، أما الحداثة العلمية فإن الإسلام يقف مرحباً بها وداعياً إليها ومنفتحاً عليها ولانجد ثمة إشكالية بين الإسلام والحداثة العلمية.
 
(نهاية الحلقة الأولى)
 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/01/16   ||   القرّاء : 4357



أحدث التعليقات إضافة (عدد : 2)


• (1) - كتب : محمد الحلي من : العراق ، بعنوان : شكرا في 2013/03/19 .

جزاكم الله خير الجزاء فالموضوع قيم



• (2) - كتب : بوفاطمة من : السعودية - الاحساء ، بعنوان : شكراً لكم في 2013/02/25 .

شكراً لكم على هذه البداية ... الموضوع يبدو شيقاً خصوصا مع وجود الكثير من التحديات بسبب الحداثة ...
















البحث :


  

جديد الموقع :



 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

 استراتيجية الشعائر (٢): التعبئة الإعلامية (*)

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث



ملفات عشوائية :



 مراسم عاشوراء شبهات وردود

 تأصيل الشعائر الحسينية (قاعدة معرضيّة النفس للهلكة في سبيل الفضيلة) الحلقة الرابعة

 السيد الشميمي يلتقي مجموعة الموكب الزينبي بتاروت وينقل توجيهات المرجعية

 المرجعية الرشيدة بين مطرقة المقلدين وسندان الوكلاء(1)

 بذكرى مولد الإمام المهدي (عجل) المؤمنون يهنئون المرجع الشيرازي

 مشروعية الشعائر الحسينية

 تاروتي أبو قدو

 أقيموا الشعائر الحسينية بكافّة أشكالها وإن استوجب إزهاق الأرواح

 ساهم معنا في مشروع المليون الحسيني

 عالمة آل محمد الصديقة فاطمة عليها السلام

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 436

  • التصفحات : 2634601

  • التاريخ : 15/12/2017 - 02:31

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net