أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة الثانية .

الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة الثانية

السيد صدر الدين القبانجي
 
عوامل نشوء الحداثة.
نستطيع القول إن الحداثة العلمية هي: نتيجة طبيعية لحركة الإنسان ضد الجهل، هذه الحركة التي تجد أصولها في عقل الإنسان، ونزعته الفكرية، التي امتاز بها عن سائر الحيوانات، فقد كان من الطبيعي أن تصل به هذه النزعة إلى كشف أسرار الكثير من المجاهيل، وتكوين منظومة عملية تدع وراءها عالم الخرافة والأسطورة.
 
بل نستطيع القول: إن مرحلة الخرافة والأسطورة التي صحبها ركود في الميادين العلمية هي الأخرى كانت محاولة من أجل تفسير المجهول الذي يحيط بالإنسان، فهي إذن خطوة في سبيل التغلب على المجهول، ولكن عقل الإنسان الذي لايقف عند حد استطاع أن يعبر هذه الخطوة إلى خطوة ثانية هي التي نسميها (الحداثة العلمية). والحداثة العلمية لم تكن قراراً سياسياً اتخذه بعض السياسيين، ولا طفرة فكرية لدى بعض المفكرين، إنما هي وليد طبيعي لحركة العقل ومعركته الدائمة في مواجهة الجهل.
 
ولكن السؤال المهم هو كيف قفزت، ولماذا قفزت الحداثة العلمية إلى حداثة فلسفية، وكيف سمح العلم لنفسه أن يعبر جدار ماهو علمي إلى ماهو فلسفي، مع أن العلم دائماً يتحرك في مساحات المادة لا فيما وراءها؟
 
ربما أجاب على هذا السؤال أحد أكبر مؤسسة الحداثة الفلسفية وهو الفيلسوف الألماني (هيجل) حين رأى أن ثمة عوامل هي التي أفرزت الحداثة الفلسفية، وهي: (الإصلاح الديني والثورة الفرنسية) حيث قال: (فمع الإصلاح البروتستانتي لدى (لوثر) أصبح الإيمان الديني مرتبطاً بالتفكير الشخصي، وكأن العالم القدسي قد أصبح واقعاً مرتبطاً بقرارنا الشخصي، فهذا الإصلاح قام على التأكيد على سيادة الذات وأبرز قدرتها على التمييز والاختيار باعتباره حقاً من حقوقها، في حين كان الإيمان التقليدي قائماً على ضرورة الإتباع والخضوع للقوة الآمرة للتراث والتقليد.كما أن الثورة الفرنسية، وإعلان مبادئ حقوق الإنسان قد فرضت مبدأ حرية الاختيار في مقابل نظرية الحق التاريخي المفروض كقاعدة أساسية للدولة).
 
لكننا نعتقد بأن الإصلاح الديني الذي قاده (مارتن لوثر) والثورة الفرنسية، كانتا بمثابة الأساس لتحقيق الحداثة العلمية لدى الإنسان، إلا أن ذلك وحده لايفسر لنا لماذا وكيف قفزت الحداثة العلمية إلى مجال آخر من خارج اختصاصها وهو الشأن الفلسفي؟ وكيف تحول الطبيب إلى فيلسوف؟ مع أن التقدم العلمي في مجال الطب –مثلاً- وتحرر إرادة الإنسان في هذا المجال لاتعني أبداً تجاوز عالم ماهو المرئي إلى عالم ما وراء المرئي والذي هو من شأن الفيلسوف.
 
أما نحن فنعتقد أن (الحداثة الفلسفية هي ردت فعل متطرفة ضد الاستغلال الديني المتطرف الذي مارسته الكنيسة يومئذ). لقد كانت مرحلة ما قبل الحداثة هي (المرحلة التي عاشت فيها أوربا في ظل نصوص مقدسة، أي عندما كانت الكاتدرائية تسيطر على المدينة الرئيسة، وكانت المطرانية تسيطر على المدينة الأصغر).
 
(كان الإنسان في تلك الفترة يعيش في عالم لا يملك فيه أي شيء ولا يعرف من هو وما دوره في الحياة، والعقل لم يسمح له في التعبير عن نفسه ما دام الإرهاب الذي تمارسه الكنيسة باسم الدين تحت دعاوى حمايته من الزندقة والانحراف حاضرة في الأذهان والنفوس والعلم كان حكراً على رجال الدين ومفسريه الذين جعلوا من اللاهوت علماً للعلوم، وجعلوا من جميع المعارف الممكنة استطالات للعلم الوحيد، اللاهوت).
 
وإلى جانب ذلك بالطبع كانت سيطرة الخرافة والتي شجعت عليها الكنسية أيضاً، وتكبيلها لحركة عقل الإنسان هي السبب الآخر لحدوث ردة فعل عنيفة ومتطرفة ليس ضد الخرافة العلمية فحسب وإنما ضد الخرافة الفلسفية (هذه المجتمعات كانت تعتقد بالأساطير والخرافات والسحر وكانت القدرية والجبرية هي التي تحكم سلوك الإنسان اليومي، فهو يخشى الخروج عما أكتسب من بيئته أو محيطه الاجتماعي، ليس فقط لكون ذلك قد يؤدي به إلى الإقصاء الاجتماعي، وإنما للدور الذي تلعبه هذه المنظومة الثقافية من أهمية في حياة الفرد، فهي التي تزوده بالزاد النفسي الذي يمكنه من العيش في تلك الفترة التي لايجد نفسه فيها أكثر من شيء عديم الإرادة من خلال الاعتقاد بأن ما يعيشه الإنسان من بؤس قدّر إليه من قوى خارجية لا يملك تجاهلها إلا الخضوع) وهكذا كان.
 
حينما تجاوزت الكنيسة حدودها الدينية ذات الشأن الفلسفي وتدخلت فيما هو علمي، واجتماعي، واقتصادي وما شاكل ذلك، وحينما حاولت الخرافة أن تفرض أغلالها على عقل الإنسان فيما هو علمي وفيما هو فلسفي، كان من الطبيعي أن يتمرد الإنسان ليقوم بردة فعل معاكسة في الاتجاه ومتساوية في القوة والتطرف.
 
فبدلاً من الحرب ضد الجهل، والخرافة، وضد الحكر الكنسي، حمل الإنسان الحداثي لواء الحرب على الله، والقيم، والمطلق، وما وراء المادة، وهكذا استبدل الإنسان الحديث الإله المتعالي بآلهة من خشب وهي المخترعات التقنية، ووضع الأصنام الفكرية والتقنية محل القيم العليا.
 
 (نهاية الحلقة الثانية)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/01/20   ||   القرّاء : 4078















البحث :


  

جديد الموقع :



 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة



ملفات عشوائية :



 الاستفتاء الثقافي الممنوع والمباح

  الإمام الجواد (ع) منار العلم والتقى

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 استعمال القرآن الكريم السب والشتم لأعداء الدين (4)

 المشاهدة والنيابة الخاصة عن الإمام المهدي عجل الله فرجه

  تأصيل الشعائر الحسينية (الضرر وإلقاء النفس في التهلكة) الحلقة الأولى

 مفهوم الحق قانونياً(1)

  لغة الحوار - الحلقة الثالثة

 صفة الموضوع: (كقطع الليل المظلم)

 الشعائر الحسينية متهمة

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 430

  • التصفحات : 2451818

  • التاريخ : 24/08/2017 - 09:42

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net