أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة الثالثة .

الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة الثالثة

السيد صدر الدين القبانجي

تعريف الحداثة.

لقد استعرضنا في الحلقتين السابقتين: نشأة الحداثة، ونستعرض في هذه الحلقة تعريف الحداثة بشكل دقيق ومنطقي.

التوصيف والتعريف:

إن أكثر مانعثر عليه لدى كتّاب الحداثة وهم يرومون تعريف الحداثة هو عبارة عن توصيف للحداثة وليس تعريفاً لها، ولكن ما يجب أن يبحث عنه الباحث المقارن هو التعريف المنطقي. فما هو التوصيف؟ وما هو التعريف؟

التوصيف هو: عبارة عن ذكر وصف من أوصاف الموضوع الذي يراد معرفته، بينما التعريف هو عملية كشف الهوية الحقيقية للشيء، فنحن في التعريف نتعرف على واقع الموضوع وهويته، وله شروط بأن يكون جامعاً مانعاً، بينما في التوصيف نتعرف على بعض أوصافه ومظاهره الخارجية.

فإذا عرفت الفلاح –مثلاً- بأنه ذلك الإنسان الفقير الذي يعشق الأرض والزرع فهذا هو توصيف وليس تعريفاً، وكذلك لو قلت في تعريف الغني بأنه ذلك الإنسان الذي يجدد ملابسه في كل محفل، فذلك هو توصيف أيضاً، ولكن التعريف أن نقول: الفلاح هو الإنسان الذي مهنته الزراعة، والغني هو ذلك الذي يملك فائضاً من الأموال. إن أكثر ما ذكره الباحثون هو توصيفات للحداثة وليس تعريفات لها، ولا بد لنا أن نكتشف ماهو التعريف العلمي لها.

توصيف الحداثة:

قالوا في توصيف الحداثة: 

الحداثة ليست مفهوماً اجتماعياً ولا مفهوماً سياسياً ولا مفهوماً تاريخياً بدقة التعبير إنها نمط حضاري متميز يناقض النط التقليدي وهي تتميز في كافة الميادين، دولة حديثة، موسيقى، ورسم حديثين، عادات وأفكار حديثة.

الحداثة حركة ذاتية تولد نفسها بشكل ذاتي وهي حركة تقدم لأجل الحركة إنها حركة تستهدف زيادة القدرة على التحرك.

بينما يرى هنري لوفيفر أنها عبارة عن: (عبادة الجديد من أجل الجديد).

أما الدكتور محمد سبيلا، فقد قال: (الحداثة ثورة مستمرة وتجاوز مستمر، وحركة أشكال لا تنتهي، واعتدامية إيجابية لاقرار لها، الحداثة في جوهرها نفي مستمر، وتجديد من أجل التجديد، وهي لهاث مستمر وراء الجديد والمأمول وانشداد قوي إلى المستقبل المجهول).

أما بودلير فقال: (الحداثة هي ماهو عابر وعارض وفرّار).

وقال هيدجر، أنها: (عدمية وفراغ يتم ملؤه بالأساطير، واصطناع بطولات وأبطال في السياسة والرياضة والفن).

وقال بودريار، هي: (تغيير من أجل التغيير، تغيير لا يتوقف، أو هي بعبارة أخرى: التغيير وقد أصبح تقليداً وناموساً).

وقال ماكس فيبر، هي: (افتقاد العالم لسحره).

إننا نلاحظ على مجمل هذه التعاريف أنها توصيفات وليست تعريفات، فهي تسجل ظاهرة من ظواهر الحداثة ووصفاً من أوصافها، إنها حركة تغيير، ثورة مستمرة، ماهو عابر، عبادة الجديد، عدمية وفراغ، إلى غير ذلك مما هي مظاهر وانعكاسات ومشاهد لواقع الحداثة، لكن علينا أن نكتشف جوهر الحداثة وحقيقتها وماهو تعريفها العلمي والمنطقي؟

نصوص مختلفة في تعريف الحداثة:

إن أمامنا مجموعة نصوص يمكن أن نعتبرها تعريفاً علمياً للحداثة:

النص الأول: الحداثة هي: (نظرة فلسفية شاملة إلى العالم مبنية على العقل وعلى استخدام العقل في الأبحاث والقضايا).

النص الثاني: الحداثة هي: ( العقلنة أي تنظيم وضبط الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية ضبطاً عقلانياً).

النص الثالث: الحداثة: (تتمثل بشكل أساسي في الذاتية ببعديها الأساسيين الحرية والفكر، إن ما يجعل عصرنا عصراً عظيماً هو الاعتراف بالحرية وبملكية الفكر).

إن هذه النصوص الثلاثة تتجه نحو اكتشاف جوهر الحداثة وليس معرفة مظاهرها وسماتها فقط، فالحداثة هي (نظرة فلسفية) وهذا ما يميزها عن التقدم العلمي والتطور التقني، وهي (شاملة) وليست رؤية فلسفية في مسألة من مسائل الكون والعالم وال إنسان، بل شاملة لكل المجالات الفلسفية: العالم، بدايته، نهايته، غاياته وعلاقته بمبدأ الوجود، القيم الأخلاقية في الوجود مدى واقعيتها، أم عدم واقعيتها، وحتى تصل إلى الفن والأدب باعتباره تعبيراً عن تطلعات النفس الإنسانية، فالحداثة لها رأي في كل هذه المناحي والمجالات، إذاً فهي نظرة فلسفية شاملة، لاتقبل بالصمت عن أي سؤال في تلك المجالات بل تحاول أن تجيب عليه. هي (مبنية على العقل) في كل مجالات البحث، ولذا فقد عرفوها بأنها (العقلنة) و(العقلانية) التي ترفق أية معلومة أو موقف لا يخضع للتحليل العقلي.

ولكن (هيجل) وهو أبو الحداثة الميتافيزيقية، كشف عنصراً آخراً في ماهية الحداثة لم يكن أقل من العقلنة، وهو عنصر (الحرية) بمعنى حرية الإردة الإنسانية وبنحو مطلق حيث يتم رفض أي قرار مفروض على الإنسان من خارجه، وهذا هو ركن أساسي في جوهر الحداثة الفلسفية. ومهما يكن فنحن نرى أن النصوص السابقة هي نصوص تعريفية للحداثة.

 (نهاية الحلقة الثالثة)

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/01/22   ||   القرّاء : 4037















البحث :


  

جديد الموقع :



 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

 استراتيجية الشعائر (٢): التعبئة الإعلامية (*)

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث



ملفات عشوائية :



  وحدة إسلامية أم اصطدام بالمجتمع؟

 دائرة المعارف الحسينية تكرّم روّاد العلم والعمل

  الزحف نحو الحسين (ع) والإعلام المغّيب

 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 محاربة العلماء.. من قاموس الإمام الشيرازي

 الإمام الكاظم (ع) وصناعة النخبة العلمية

 سقوط الصامتين في زمن الفتن

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

 آليّة التفكير

 فدك في التاريخ

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 436

  • التصفحات : 2634197

  • التاريخ : 14/12/2017 - 15:05

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net