أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة الرابعة .

الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة الرابعة

السيد صدر الدين القبانجي

التعريف الذي نختاره:
إن النصوص السابقة لم تكن كافية في التعريف الدقيق بالحداثة، لأن مبدأ حرية الفكر والإرادة والذي جاء التأكيد عليه في تعريف (هجل) هو مبدأ تعترف به فلسفة الأديان التوحيدية والتي تؤكد هي الأخرى على الدور الفاعل للعقل، كما تؤكد على المساحة الكبيرة للإرادة الإنسانية.
 
وإذا أخذنا الإسلام نموذجاً –وهو لا يختلف في ذلك عن سائر الأديان- فإنه يؤكد على أن العقل هو أكرم حقيقة وجودية يجب احترامها فإن (أول ما خلق الله العقل) وجعله مقياساً للثواب والعقاب قائلاً: (بك اُثيب وبك اُعاقب) وجاءت النصوص القرآنية الواحدة تلو الأخرى لتؤكد أن قيمة الإنسان بعقله، ودعته لاستخدام العقل بشكل واسع، ورفض أية قضية لا يشهد عليها العقل بالصحة، ولا يؤيدها العلم بالتوثيق والبرهان قائلاً: (ولا تقفُ ما ليس لك به علم) و(قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) ومؤكداً أن كل التوصيات الإلهية إنما جاءت من أجل تفعيل الإنسان لعقله واعتماده عليه قائلاً: (قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون)، (ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون).
 
ولم تكن قضية في الإسلام أكثر وضوحاً من احترام العقل واعتماده، والدعوة للبحث عن الدليل العلمي بعيداً عن أية مقولة لا يدعمها الدليل، أما مسألة (الإرادة) فإن الإسلام ومثله كل الأديان التوحيدية كانت هي السباقة في هذا المضمار، حيث أكدت أن كل حركة في السلوك البشري تفقد قيمتها مالم تكن نابعة عن إرادة حرة، ورفضت الأديان حتى الإيمان بالله تعالى إذا كان منطلقاً من إكراه، وليس من قناعة علمية حرة معتبراً ذلك نفاقاً وهو أسوأ من الكفر، لأن الكفر لا يستبطن إرادة معاكسة للظاهر بينما النفاق يستبطن إرادة أخرى يتم التكتم عليها.
 
إن أمامنا مئات الآيات القرآنية ونصوص السنة الشريفة في هذا المجال، وفي ضوء ذلك لايكون تعريف الحداثة الفلسفية بأنها (النظرة الفلسفية الشاملة التي تعتمد عنصر العقل وحرية الإرادة) كافياً لاستكشاف ماهو جوهر الفرق بينها وبين فلسفة الأديان التوحيدية، في الوقت الذي يجب أن يكون التعريف العلمي الدقيق جامعاً لكل أفراده مانعاً لدخول الأفراد المغايرة للهوية المعرّفة، إن علينا أن نبحث فيما هو الفارق أو السمة المائزة بين الفلسفة الحداثية وبين غيرها من الفلسفات.
 
ومن الحق أن نقول: إن الفلاسفة الحداثيين أمثال (هيجل، وهيدجر، وهوبرماس) قد كشفوا تلك السمة المائزة للحداثة رغم أنهم لم يستخدموها في تعريف الحداثة لتصبح معناً دقيقاً ومحدداً، وهذا الأمر هو الذي أوجب أن يبقى مفهوم الحداثة الفلسفية الميتافيزيقية مفهوماً فضفاضاً غير دقيق المعالم ولا واضح الحدود.
 
إذاً ماهو الأمر الجوهري في الحداثة؟
إن (الفردانية) في استخدام العقل والإرادة هي التي تشكل المفهوم الكامل للحداثة الفلسفية، وحينما تحدّث (هيجل) عن عنصر (الفكر والحرية) في مفهوم الحداثة فإنه كان يقصد الفكر الفردي والحرية الشخصية لدى كل إنسان وهذا ما يعبر عنه أحياناً بـ(الذاتية) أو (النزعة الإنسانية).
 
فالحداثة الفلسفية تتحدّث عن العقل الفردي وتمنحه السلطة المطلقة في أن يرفض أو يقبل أيّة معلومة، وتتحدث عن الإرادة الشخصية لكل فرد في ان يفعل أو لا يفعل مايريده هو بالذات دونما أية سلطة أخرى تفرض عليه مواقف معينة وحتى لو كانت هذه السلطة العليا هي الله، وفي ضوء هذا المعنى يكون الإنسان هو الإله، وهو المطلق، وليس الكائن المحدود الذي يجب أن يخضع لمطلق أو مطلقات فوقه.
 
وإذا كان العقل لدى إنسان يتحرك بين مجموعة معلومات غير ثابتة وغير مستقرة كانت السمة الأخرى المميزة للحداثة هي عنصر (اللاثبات) فلا معلومة ثابتة لا تقبل التغيير، ولا قيمة ثابتة لا تقبل النقد، كما لا إرادة واحدة لا تقبل التحرك والتحول في المواقف، وفي ضوء ذلك يكون الإنسان حراً وبنحو مطلق في اعتماد أية معلومة تثبت لديه، واختيار أي موقف يرغب فيه، حيث لا توجد مطلقات علمية أو مواقف واحدة لا تقبل خيارات أخرى.
 
وفي ضوء ذلك سيكون التعريف العلمي الدقيق للحداثة: (الحداثة هي نظرة فلسفية شاملة للعالم تنطلق من اعتبار الإنسان الفرد –في فكره وإرادته- هو المطلق الذي لايجوز إخضاعه لأية سلطة أخرى) وهذا بخلاف ماتراه فلسفة الأديان التوحيدية في مجال العقل والإرادة (الفكر والحرية) فالعقل الفردي –في ضوء المفهوم الديني- قد يضيع في متاهات، وقد يتوقف عن الحركة بالاتجاه الصحيح، كما أن الإرادة الذاتية قد تخضع لتأثيرات الهوى وتتحرك وفق نزعات غريزية مضطربة بحيث تفقد انتخابها للموقف الصحيح ومن هنا كان الإنسان بحاجة إلى اعتماد (العقل الشاهد) وهو عقل الأنبياء والرسل، وانتخاب الاتجاه الحركي الصحيح الذي حددته (الإرادة الشاهدة) للأنبياء والرسل باعتبار أن هؤلاء يمثلون العقل الأكمل والإرادة الأزكى التي ارتبطت بالكمال المطلق والحقيقة المطلقة وهي الله تعالى فكانوا رسلاً منه إلى الإنسان (مُبشرين ومنذرين فمن آمن واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) الإيمان في مجال الفكر، والإصلاح في مجال الإرادة (فمن آمن وأصلح) هما السياج الذي يجب أن يتحرك الفكر وتتحرك الإرادة في داخلهما.
 
وهذه الحاجة إلى الأنبياء باعتبارهم الأكثر معرفة والأنقى ذاتاً هي تعبير عن ضرورة بشرية كما كان الإنسان بحاجة إلى الخبرة والمعرفة لدى الكفاءات الأخرى في مختلف التخصصات العلمية كالطب والهندسة، وكما كان الإنسان الفرد بحاجة إلى اتباع إرادة القيادات الكفوءة في المجالات السياسية والاجتماعية الأخرى، ولا يمكن للإنسان أن يعتمد هنا وهناك الفردانية المطلقة رافضاً بذلك الثقة بأية معلومة أخرى أو إرادة أخرى قادمة إليه من خارجه.
 
 
 (نهاية الحلقة الرابعة)
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/01/28   ||   القرّاء : 3825















البحث :


  

جديد الموقع :



 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية

  دولة بني عمار في طرابلس.. حاضرة من حواضر الشيعة

 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة



ملفات عشوائية :



 من سيُظهِر دين الله؟

 السيدة إيمليا رينيتا تزور المرجع الشيرازي

 الفقهاء قدّموا الشعائر الحسينية على شعائر الإسلام

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 انتزاع المعنى المُخفى

  الفعل الثقافي للشعائر (1-3)

 أخلاقيات الحوار في القرآن الكريم

 عناصر القوة في الشعائر الحسينية (٣): التماسك وروح المقاومة

 قائد ثورة العشرين

 المشاهدة والنيابة الخاصة عن الإمام المهدي عجل الله فرجه

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 430

  • التصفحات : 2439063

  • التاريخ : 17/08/2017 - 12:55

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net