أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> العقل والتجربة .

العقل والتجربة

المحرر

ترتسم في أذهاننا صور عن موجودات هذه الطبيعة من المادة الجامدة أو الحية، كتصورنا بأن الأرض كروية متحركة، وأن الماء يغطي ثلاثة أرباعها، وترتسم –أيضاً- في أذهاننا صور عن موجودات غير مادية، لاتمت إلى هذه الطبيعة بسبب، كتصورنا وجود قوة تكمن وراء هذا الكون، وهي التي تديره وتدبره، وقد تأتي هذه الصور من الإلهام والتخيل، أو التقليد والمحاكاة، أو النقل والسماع، أو الاستنتاجات العقلية، أو التجربة الشخصية والمشاهدة الحسية، فهل هذه التصورات بكاملها علم وحقائق، أو جهل وأوهام، أو إن بعضها حق، وبعضها الآخر باطل؟ 
 
ذهب فريق من الفلاسفة إلى أن كل صورة ترتسم في ذهنك لا تكون علماً صحيحاً ومعرفة حقة إلا إذا أتت عن طريق الحواس الخمس: البصر والسمع والشم واللمس والذوق، فما تذوقه أو تلمسه أو تشمه أو تسمعه أو تراه تحكم بأنه موجود وحقيقة واقعة، وما عدا ذلك يجب أن تقف منه موقفاً سلبياً.
 
ولكن الحواس كثيراً ما تخدعنا، فالنسيج الذي تشتريه ترى لونه في المكان المغلق غير لونه في ضوء الشمس والهواء الطلق، وهذه المنضدة تبدو لك مستديرة وأنت قريب منها، ولا تبدو كذلك إذا ابتعدت عنها، وهذه المرأة جميلة في نظرك، قبيحة في نظر من تنافسها وتزاحمها، وهذا الطعام تستطيبه وأنت جائع، ولا تستطيبه وأنت شبعان، وكذلك الحال بالنسبة إلى الرائحة والسمع يختلفان باختلاف الأشخاص، وكذلك بالنسبة إلى الحرارة والبرودة: ضع إحدى يديك في ماء حار، والأخرى في ماء بارد، ثم ضعهما بعد ذلك في ماء فاتر، فيبدو هذا الماء بارداً بالنسبة لإحدى يديك، وحاراً بالنسبة للأخرى.
 
إن المعاني والحقائق أكثر مما يرى ويسمع ومما يؤكل ويُشم ويُلمس، فكما نعرف كثيراً من الأمور بواسطة الحواس معرفة مباشرة، كذلك نتوصل إلى معرفة أمور أخرى بصورة غير مباشرة عن طريق الاستنتاج، قال أفلاطون: (إذا كانت الحقيقة لا تثبت إلا بالحواس الظاهر فيجب أن يكون القرد والفيلسوف الحكيم سواء بسواء، لأنهما يشتركان في هذه الإحساسات).
 
وقال آخرون: إن أسباب المعرفة والكشف عن الحقيقة لا تنحصر بهذه الحواس الخمس، بل تشمل الملاحظة والتجربة، والمراد بالملاحظة مشاهدة الأشياء على ما هي عليه في الطبيعة، كملاحظة النجوم وغيرها من الأجرام السماوية دون أن تمسها يد التجربة، أما التجربة فهي مشاهدة الأشياء في ظروف خاصة يهيئها العالم، ويتصرف بها حسب إرادته، ويرتبها بآلاته العلمية الدقيقة، وكل تجربة تستتبع الملاحظة، وعليه فما يمكن استخدام التجربة والملاحظة فيه فهو موجود، وما يخرج عن هذه الدائرة فلا وجود له، وهذا القول قريب من سابقه غير أنه أعم وأوسع، لأنه يشمل الأشياء التي لا تُرى ولا تُلمس، كالإلكترون والمكروبات وما إليها.
 
والنتيجة الحتمية لهذا القول ان الإلوهية وما يتصل بها من إرسال الرسل وإنزال الكتب والبعث والنشر، إن هي إلا أسماء لا تعبر عن حقيقة، لأن كل ما وراء التجربة والملاحظة لا وجود له، وان الأقيسة المنطقية والاستنتاجات العقلية تركيب ألفاظ، وصور خيالية لا يربطها بالواقع أي رابط. ويرد على هذا القول: 
 
أولاً: إن التجربة تختص بحادثة جزئية، ولا يمكن أن تثبت بها قاعدة كلية عامة، هذا مضافاً إلى أنها لن تكون حقيقية مئة بالمئة، فقد يجزم العالم بحقيقة ما عن طريق التجربة، ثم تظهر له حادثة أخرى يستكشف منها أن التجربة الأولى كانت خاطئة وغير صالحة لتفسير ما كان يفسره بها من الحوادث، فهذا اينشتين زعم: (ان أقصر الخطوط هو الخط المنحني، وان الضوء يسير على خط غير مستقيم، ثم اتفق أن رصد ثانية بآلات أحدث وأتقن فتبين له أن أقصر الخطوط الخط المستقيم، وان الضوء يسير عليه لا على خط منحني).
 
ثانياً: ليس من شك أن للتجربة مزايا لا توجد في غيرها، وانه كان لها وما زال الفضل الأول في تقدم العلوم، ولكن ليس معنى هذا أن التجربة هي كل المعرفة، وان غيرها ليس بشيء لأن العالم لا يمكنه إجراء تجاربه في جميع الموضوعات التي تعرض له، طبيعية كانت أو غير طبيعية، فقد يعتمد على الملاحظة وحدها، كما هي الحال في علم الفلك، وعلم الحياة، حيث لا يستطيع الإنسان أن يجري أية تجربة على حركات الأفلاك، كما أنه لا يستطيع أن يخلق الحياة، أو يعيدها بعد الموت، لذا يقتصر في علم الفلك وعلم الحياة على المشاهدة والملاحظة فقط، كما هي الحال في الأمور العقلية المجردة عن المادة والعالم المحسوس، حيث لا مجال للتجربة ولا للمشاهدة ولا أي شيء سوى العقل ومنطقه السليم واستنتاجاته الصحيحة، وإنما تصح وتصدق هذه الاستنتاجات إذا كانت مقدماتها صادقة لم يكذّبها العيان والتجربة ولا تستلزم شيئاً من المحالات العقلية.
 
ولو أسقطنا العقل عن الاعتبار فهل يبقى الإنسان على إنسانيته؟ وبماذا نميزه عن الحيوانات والحشرات، ونعرف الصحيح من الفاسد، والخير من الشر، والجمال من القبح، بل وكيف نشاهد ونجرب، ثم ننفي أو نثبت صدق التجربة إذا طرحنا العقل جانباً؟ 
 
وإذا تنازل غيرنا عن عقله فراراً من الإيمان بما وراء الطبيعة فنحن غير مستعدين لمثل هذا التنازل مهما كانت الحال، بل نعتمد على خبرة العقل تماماً كما نعتمد على خبرة التجريب والمشاهدة، ولا نرى أي فرق بين الاثنين سوى أن خبرة التجريب عملية تطبيقية، وخبرة الاستنتاج عملية عقلية لا يمكن فيها التطبيق الخارجي، أي أن كل واحدة منها تصدق في مجالها الخاص، فالتصورات التي ترتسم في الذهن عن الطبيعة تكون صادقة إذا كانت انعكاساً عن الوجود الخارجي الملموس، أما تصوراتنا عن ما وراء الطبيعة فتصدق إذا أقرها وأثبتها العقل، وإن موازين الحقيقة وشواهد المعرفة تختلف باختلاف أسبابها، فكما إننا لا نتعلم الانكليزية بالعربية –مثلاً- كذلك لا نستدل على كذب غير المرئيات بعدم مطابقتها للمرئيات.
 
ومرة ثانية نكرر القول ونؤكده بأنه لا مفر من تفسيرات العقل والتزاماته بصدق هذا الفكرة أو كذبها، ولا نعرف قولاً بلغ من العبث واللغو ما بلغه القول بطرح العقل وعدم الثقة به، وما أبعد ما بين هذا الرأي، وبين رأي من قال: بأن الموجود هو المدرك بالعقل فقط، وكل ما لا يدركه العقل لا وجود له.
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/01/29   ||   القرّاء : 4821















البحث :


  

جديد الموقع :



 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية



ملفات عشوائية :



 الثقافة المعاصرة وبناء المجتمع الإسلامي

 مناشدة في قبر الإمام الشيرازي

 العلم الإلهي

 لمــاذا الغيبــــة ؟

 دور الحوزات في استقرار الأمن والسلم الاجتماعي

 السيد الشميمي يدعو إلى مواجهة التحديات الثقافية

  الوحدة الإسلامية في فكر المجدد الشيرازي الثاني

 الجزع بين المعصومين (ع) وشيعة الاستحسان

 علماء البترية أصل الفتنة والاختلاف الشيعي الشيعي

  استعمال القرآن الكريم السب والشتم لأعداء الدين (3)

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 432

  • التصفحات : 2541302

  • التاريخ : 17/10/2017 - 19:40

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net