أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> من خلق الله سبحانه .. وأين يوجد؟ .

من خلق الله سبحانه .. وأين يوجد؟

المحرر
 
إن من يدعي وجود شيء خفي يقع عليه عبء الاثبات، سواء أكان ذلك الشيء حقاً من الحقوق أم مسألة علمية أم فنية أم تاريخية، أم كان شأناً من شؤون العقيدة والايمان، وهذه القاعدة –البينة على من ادعى- لا يشذ عنها أحد مهما سما بعظمته ومركزه، ومهما وُصف وعرف بالعدالة والصدق، والورع والتدين، وإذا وجب الأخذ بشهادته اعتماداً على اخلاصه وتجرده، فإنه ليس بفوق أن يناقش في أفكاره، ولا يفوق أن يطالب بالدليل على صدق أقواله.
 
فالله –سبحانه وتعالى- قد أقام الآيات، وضرب الأمثال على وحدانيته وعظمته، وعلى يوم الحساب والجزاء، ودفع كل شبهة تحوم حول وعده ووعيده، ومن هنا أمد الله أنبياءه بالحجج الدامغة والبراهين القاهرة، وشرح صدورهم لكل سائل ومجادل، فأفسحوا المجال للمحق والمبطل، ليقول كل ما يشاء، ويجادل دون تصنع وتحفظ.
 
ان لدى الانسان من أسباب الجدل والنقاش ما لا يبلغه الاحصاء (وكان الانسان أكثر شيء جدلاً) ان في الانسان منذ طفولته ميلاً طبيعياً إلى التساؤل عما يجري حوله، ويدور في خلده، ورغبة ملحة في الاطلاع على حقائق الأشياء وعللها واسبابها، وفي انتقاد الآخرين في عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم، ولكن الانسان كثيراً ما ينخدع بالمشاهدة السطحية للوهلة الأولى، فيجادل ويناقش على هذا الأساس، أساس ما سمعه من الأقوال، وألفه من العادات وانقاد اليه من النزعات الشخصية.
 
وإلى هذا أشارت الآية التاسعة من سورة الحج: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) وقبل أن نعرض أدلة المؤمنين بالله، نذكر طرفاً من جدل أولئك الملحدين، وما علق بأذهانهم من الأوهام، فمن أوهامهم هذا السؤال الذي يعرض للبسطاء السذج: (إذا كان الله قد خلق العالم فمن خلق الله؟).
 
وبقليل من التفكير ندرك أن هذا التساؤل من مخلفات عهد الطفولة مرحلة (السن السؤول) أما الذين نضجت عقولهم فيدركون ان كلمة (خلق الله العالم) تعني انه تعالى خالق غير مخلوق، وان كل ما عداه يتلقى وجوده منه، ولم يتلق هو وجوده من أحد، إذن ينبغي أن يكون التساؤل على الشكل التالي: (لماذا يجب علينا الايمان بأن الله موجود منذ القدم لا يفتقر إلى مُوجد وانه يهب الوجود لكل كائن سواه؟).
 
الجواب:
لو قلنا: ان كل كائن لا بد أن يستمد وجوده من غيره، للزم أن لا يوجد شيء أبداً، لأن معنى قولنا لا يوجد من يعطي إلا بعد أن يأخذ، معناه انه لا أحد يعطي أبداً، مثلاً: لو افترضنا ان النقد لا يمكن أن نأخذه من شخص إلا إذا أخذه هو من شخص آخر، بحيث يستحيل أن يوجده فرد أو هيئة، للزم أن لا يوجد شيء يسمى نقداً.
 
ومثلاً آخر: تعلمتَ نظرية النسبية من أستاذك، وتعلمها هو من أستاذه، وهكذا إلى أن يصل الدور إلى (اينشتين) الذي اكتشفها بنفسه، ولو افترضنا أن أحداً لم يكتشفها من تلقائه لكانت هذه النظرية مجهولة حتى اليوم، وهكذا علم النحو وسائر العلوم لا بد أن تنتهي إلى شخص معين، وإلا لم يكن لها عين ولا أثر.
 
وبتقريب ثانٍ ليس من شك انه قد وجد شيء كالأرض والنجوم، وإذا وجد شيء وجب أن يكون قد وجد شيء ما بالضرورة يحمل في ذاته علة كافية لوجوده منذ الأزل، لأن كل ما يوجد إما انه وجد بذاته دون أن يتلقى وجوده من غيره، وأما أن يكون قد تلقاه من موجود آخر، فإذا كان وجوده من ذاته لا من غيره فهو موجود بالضرورة، وهو الله، وأما إذا كان تلقاه من غيره فلا بد أن يكون هذا الغير قد وجد بالضرورة ولم يستمد وجوده من أحد.
 
ويعتبر ثالث: ان الباحث العلمي إذا لم يدرك سبب الحوادث مباشرة لجأ إلى الافتراض فيفترض وجود شيء يفسر الحادث على أساسه، ثم يختبر هذا التفسير، وهنا افتراضان لا ثالث لهما، الأول أن نفترض ان كل موجود يتلقى وجوده من غيره بحيث لا يوجد شيء بدون سبب، والثاني وجود شيء بذاته ولم يتلق وجوده من غيره، والفرض الأول باطل حيث يلزم منه عدم وجود شيء، فيتعين الثاني وهو وجود علة أولى تعطي ولا تأخذ، ومن هنا قال فولتير: (ان الرأي القائل بأن الله غير موجود ينطوي على أمور مستحيلة) أي يلزم منه أن لا يوجد شيء أبداً، وهو خلال المشاهد بالبديهة وبالتالي فإن الأدلة العقلية تحملنا على الاعتقاد بوجود كائن بالضرورة وهو الله تبارك وتعالى، وتوهم الملحدون أن الكون لا يحتاج إلى مُوجد، لأنهم لم يدركوه بالحس، ولم يستعملوا في معرفته العقل، ونذكر طرفاً من أقوالهم للتدليل على انها أوهام وتضليل.
 
فمن أوهامهم: ان الطبيعة قد وجدت دون موجد، لأنها تحمل علة وجودها بذاتها، لا انها مخلوقة من قبل كائن يتميز عنها بالاستقلال والقدم والكمال، أي أن الطبيعة هي الله، والله هو الطبيعة، ولا شيء غيرها. والجواب على ذلك:
 
أولاً: ان لازم هذا القول ان ما في الكون من نظام وانسجام، وفن وجمال، وروعة وجلال قد صدر عن قوة عمياء صماء لا علم لها ولا مشيئة، تفعل عبثاً، وتترك لا لسبب موجب، ولا لحكمة وغاية، وهي مع ذلك تخلق انساناً مستوي الخلقة تهبه العقل والعلم والشعور، وتضع كل شيء في مقره ومكانه لا تخطئ ولا تنحرف، مهما طال الزمن، وبديهة أن البرودة لا تلتمس في اللهب، والحرارة في الثلوج، ولذا قيل: ان فاقد الشيء لا يعطيه.
 
ثانياً: قال علماء الطبيعة: ان المادة تتلاشى وتتبخر إلى شحنات كهربائية، وإنها تفقد بذلك وزنها وطولها وعرضها وعمقها، وسائر الخصائص التي تمتاز بها، ولو كان وجودها ذاتياً وضرورياً لاستحال ان تتغير وتتبدل، لأن الذي يحمل علته بنفسه لا يزول إلا بزوال علته، وزوالها يعني انها غير ذاتية، ولذا قيل: ان ما بالذات لا يتغير، ثم اننا نرجع بعض الحوادث إلى حوادث أخرى، ونعتبرها السبب الفاعل، وان بينهما ارتباطاً وثيقاً، ولو كان كل شيء يحمل علة وجوده بالذات لما كان هناك علل ومعلولات، وأسباب ومسببات.
 
ثالثاً: إن الانسان قد اكتشف قوى الطبيعة، وسخرها في مصالحه وسد حاجاته، وكادت تصبح أطوع إليه من بنانه، ومحال أن يكون الخالق عبداً مسخراً لغيره.
ومن أوهام الملحدين أيضاً: إن الألوهية فكرة ابتدعها الانسان، ليفسر بها المجهول، وقد تطورت من عبادة الشمس والنار والبقر إلى عبادة الحياة والشجر، إلى الملائكة والأرواح، إلى إله حكيم يكمن وراء الطبيعة، وأخيراً أدرك الانسان الحقيقة، وعلل الحوادث بحوادث طبيعية مثلها، وهذه هي غاية العلم الحديث الذي يهدف إلى معرفة الأشياء كما هي.
 
والجواب:
اننا نعلل بعض الحوادث بما نراه من الأسباب القريبة، ولكن هناك وراء هذه أسباب أخرى بعيدة فبماذا نفسرها؟ مثلاً: نرجع وجود الشجرة إلى الأرض، والأرض إلى الشمس، ولكن بماذا نفسر وجود الشمس، وإلى أي شيء نرجعها؟ أنرجعها إلى المادة الأولى، وما هي هذه المادة؟ هل هي الأثير –مثلاً- ونحن على الرغم من اننا نجهل ما هو الأثير، وانه هل هو نوع من المادة أو لا مادي؟ وهل هو حقيقة تحل المشكلات أو خرافة ابتدعت لاخفاء الجهل نتساءل: من أين جاء هذا الأثير؟ وكيف وجد؟ ومن أوجده؟ وهل هو من الكائنات الحية أو الجوامد؟ وكيف تجمع وتكتل؟ وهل يسير إلى هدف معين أو على غير هدى؟
 
أما الجواب عن هذه الأسئلة فلا نجده في علم الطبيعة على الرغم من تقدمه يوماً بعد يوم، لأنه عاجز عن الوصول إلى معرفة الحقيقة المطلقة، إنه لا يعرف شيئاً إلا عن طريق المشاهدة والتجربة، وهي أبعد ما تكون عنهما، كما اننا لا نجد الجواب عند علماء النفس والاجتماع، لأنهم يرفضون اليوم ما آمنوا به في الأمس، لا نجد الجواب إلا عند الفلاسفة الذين يبحثون عن سر الكون واصله والسبب الأول له وهو الإله القدير الحكيم.
 
قال فرنسيس بيكون: (ان عقل الانسان قد يقف عندما يصادفه من أسباب ثانوية مبعثرة، فلا يتابع السير وراءها، ولكنه إذا أمعن النظر فشهد سلسلة الأسباب كيف تتصل حلقاتها لا يجد بداً من التسليم بالله).
 
ومن أوهام الملحدين هذا التساؤل: أين يوجد الله؟
والسؤال كما ترى، وجيه في ظاهره، ولكنه يحتوي على مغالطة منطقية في الواقع، لأن الذي يسأل عن مكان وجوده هو الذي وجد بعد أن كان معدوماً، أي لم يكن، ثم كان، أما الأزلي القديم الذي وجد –ان صح التعبير- حيث لا زمان ولا مكان، أما الأول بلا أول كان قبله، والآخر بلا آخر يكون بعده، أما الذي لا يحتاج وجوده إلى علة فلا يقال أين كان؟.
 
والمفروض ان علة وجود الخالق ذاتية لا تنفك عنه بحال، وما هو من لوازم الذات لا يسأل عنه بزمان أو مكان، فلا يقال متى كانت النار حارة؟ وأين توجد الحرارة فيها؟ ولا متى كان الثلج بارداً؟ وفي أي مكان تستقر فيه البرودة، ولا يقال متى كان الجسم قابلاً للابعاد الثلاثة: الطول والكتلة والزمن؟ واين توجد هذه القابلية في الجسم، ومتى لم توجد فيه حتى يقال متى وجدت؟ وأي جانب من الجسم خلا من القابلية للابعاد حتى يقال في أي جانب تكمن، فكذلك سؤال (أين يوجد الله؟ ومتى وجد؟) إذ متى لم يوجد حتى يقال متى وجد؟ وأي مكان لا يوجد فيه أثره حتى يقال أين يوجد؟ انه دائم لا بزمن، وكائن لا بحلول.
 
إن الجاهل هو الذي يسأل هذا السؤال، لأنه يقيس الخالق بالمخلوق، ويشبه من لا يُرى بما يرى، إن وجود الله –سبحانه وتعالى- مباين لوجود الكائنات التي توجد في مكان دون مكان، ولو شغل مكاناً خاصاً لخلت منه بقية الأمكنة، ولكان جسماً مفتقراً إلى حيز مع انه غني عن كل شيء.
بقي أن نتساءل: ماذا أراد المألهون من قولهم: (ان الله لا مكان له، وهو موجود في كل مكان) ألا يدل هذا القول على أن الله موجود وغير موجود؟ اليس هذا جمعاً بين الشيء ونقيضه، مع أن اجتماع النقيضين محال كارتفاعهما؟
 
ومن تدبر ما قدمناه من الأدلة على أن الله لا يمكن أن يوجد في مكان أدرك ان المراد من وجوده في كل مكان وجود قدرته وعظمته، وان الأشياء كلها تشهد بوجود خالق الكون ومدبره، وعليه يكون معنى (وجود الله في كل مكان) هو ما عناه الشاعر بقوله:
وفي كل شيء له آية تدل على انه واحد
 
وبالتالي فإن الدليل على عدم حلول الله وتحيزه في مكان خاص يدل بنفسه أيضاً على عدم تحيزه في كل مكان، إذن معنى لا مكان له انه غير حال في مكان، ومعنى وجوده في كل مكان ان آثار عظمته وجلاله تملأ كل مكان، ومع اختلاف الجهة بالسلب والايجاب يرتفع التناقض، كما لو قلت: زيد يكتب بالعربية، ولا يكتب باللاتينية.
 
ومما قدمنا يتبين معنا ان سؤال (من رأى الله) هو تماماً كسؤال (من خلق الله) أو من رأى ما لا يُرى، إن الذي يُرى هو الكائن الطبيعي، بل ان نوعاً من هذا الكائن لا يُرى بحال حتى بواسطة المجهر كالألكترون وما اليه، فكيف بمن هو فوق الكائنات الطبيعية! ان الله يُرى بالبصيرة لا بالبصر، ومعنى هذا ان العقل يعلم بوجوده، لعلمه بأفعاله وصفاته، أما معرفته بالذات فمحال حتى على العقول النيرة، لذا قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب –عليه السلام-: (تكلموا في خلق الله، ولا تكلموا في الله، ان التكلم في الله لا يزيد صاحبه إلا تحيراً) لأنه محاولة للمحال.
 
إن هذا السؤال: (من رأى الله) يتوجه إلى القائلين بأن الله جسم، ومن هؤلاء فرقة تنتمي إلى الإسلام، اشتهر منها أبو عامر القرشي، نذكر مثالاً من أقواله للمتعة والتسلية، قال في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (ليس كمثله شيء) ان الله لا يمكن أن يقاربه أحد في الألوهية وان هذه الآية كالآية (32) من سورة الأحزاب: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) أي أن النساء الأخريات في مكان أدنى من مكانتهن، ولكن يشبهنهن تماماً في الصورة، كذلك الله هو مثلي ومثلك في هيئته وصورته.
 
وذكرني هذا القول بما قرأته في بعض الكتب القديمة أن النملة تظن ان لله شاربين كشاربيها، وبالتالي فإن الذي حدا بالانسان إلى مثل هذا التفكير هي نزعته إلى المادة وارتباطه بها في جميع أدوار حياته.
 
وربما سأل سائل: إننا نعيش في عصر انتصار العلوم، ومع هذا لم يكتشف عالم واحد في معمله وجود الخالق لا قصداً ولا عفواً، ولو كان لبان، والجواب:
ان للمختبرات وأدوات المعامل حداً لا تتعداه، وهو أجزاء الطبيعة، فالعلم الطبيعي يبحث عن أجزاء الكون، وارتباط بعضها ببعض، وما تحويه من المواد، أما ما يتعدى ذلك إلى ما وراء الكون فبعيد كل العبد عن التجربة والاختبار في المعامل والمصانع. وهل وجد العلماء في مختبراتهم العقل أو النفس أو غريزة من غرائزها؟.
 
أجل، لقد اكتشفوا في معاملهم معادلات دقيقة وقوانين محكمة وطاقات تفوق الحصر، ونحن نتساءل: من أوجد هذا التدبير والانسجام؟ وهل تفسر نظرياتهم الحديثة أسرار الكون؟ ومن أين جاءت تلك الطاقات والمواد؟ وكيف تألفت منها المادة على ما بينها من تفاوت؟ ولماذا اختصت الحياة بجزء من الكون دون جزء؟ ومن أعطى هذه الحياة للنبات، والاحساس للحيوان، والعقل للانسان، مع أن العلماء قد اعترفوا (ان كل شيء في الطبيعة، مهما بدا مختلفاً عن غيره من الأشياء، مكون من الألكترونات وتدخل هذه الألكترونات في تكوين المادة من أشجار ومنازل وانسان، وغيره من الكائنات، كالزجاج والمعادن، وهي بكاملها متشابهة، وتتحرك حول المركز بحركات متماثلة) وعلى هذا يجب أن تكون جميع الموجودات من نوع واحد، اما جماداً واما نباتاً واما حيواناً واما انساناً فقط، ولكن الله سبحانه وتعالى أراد تنوعها، ولا راد لمشيئته (انما أمره إذا أراد شيئاً ان يقول له كن فيكون).
 
وربما يقول قائل: إذا كان لله -سبحانه وتعالى- في كل شيء آية تدل عليه، وكانت آثاره تملأ الوجود، فكيف جحده الجاحدون؟ وهل وجد أو يوجد واحد ينكر ضوء الشمس، مع ان أدلة وجوده سبحانه أوفر وأظهر؟.
 
والجواب: بأن الانسان لا يشعر بالأحوال إذا اتصلت، فاللذة تزول إذا استمرت والألم ينقص إذا اتصل، وطقطقة الساعة مهما تعلو لا تكاد تسمع بعد أن يأنس بها السمع، والطحان لا يفيق من جعجعة رحاه، بل من انقطاعها، وقديماً مل بنو اسرائيل المن والسلوى، وقالوا: (لن نصبر على طعام واحد) كما قيل: ان الراحة في التغيير من حال إلى حال، وان النعمة لا تعرف إلا بعد فقدها، وهكذا عرفت الشمس بعد غيابها، ولو دام شروقها لخفيت على كثيرين. قال الإمام الغزالي في تفسير آية (الله نور السموات والأرض) :(إذا رأيت خضرة الربيع في ضياء النهار، فلا تشك انك ترى الألوان، وربما ظننت انك لا ترى مع الألوان ضياء الشمس وتقول:
 
لست أرى مع الخضرة غيرها، إلا انك عند غروب الشمس تدرك تفرقة ضرورية بين اللون حال وقوع الضوء عليه، وحال عدم وقوعه، فلا جرم تعرف ان النور معنى يخالف اللون، وانه يدرك مع الألوان، إلا انه لشدة ظهوره واتحاده باللون يختفي، وقد يكون الظهور سبباً للخفاء).
 
وهكذا لما تساوت الأشياء كلها على نمط واحد في الشهادة على وجود خالقها، وان كل شيء يسبح بحمده لا بعض الأشياء، وفي جميع الأوقات لا في بعضها، لما تساوت الأشياء ارتفعت التفرقة، وخفي الطريق، لأن الأشياء كثيراً ما تعرف بالأضداد، فما لا ضد له تتشابه أحواله، ولا يبعد أن يختفي، ويكون خفاؤه لشدة ظهوره وجلائه. فسبحان الذي دل على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته، واختفى عن الخلق لشدة ظهوره، واحتجب عنهم باشراق نوره.
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/01/31   ||   القرّاء : 6480















البحث :


  

جديد الموقع :



 الانتظار ... منهج بناء 

 فن صناعة البسمة

 استراتيجية الشعائر (٤): التعبئة الإيمانية والمعرفية (*)

 استراتيجية الشعائر (٣): التعبئة الاجتماعية (*)

 استراتيجية الشعائر (٢): التعبئة الإعلامية (*)

 استراتيجية الشعائر (١): حفظ الدين (*)

 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال



ملفات عشوائية :



 نهج الشيعة.. تدبرات في رسالة الإمام الصادق-عليه السلام- إلى الشيعة

 خمِّس أو لا تُخمِّس .. تمظهرات العمل في زمن الأمل

  عناصر القوة في الشعائر الحسينية (١): لفت الأنظار

  شقشقة تاريخية هدرت ثم قرت

 نصرة المظلوم ودور الإعلام

 منهجية التطوير الاجتماعي

 رابطة علماء اليمن تستنكر اغتيال الأستاذ علي بن علي فارع

 الأستاذ الراشد: العبارات الإيجابية والقيم الأخلاقية ضوابط في إرساء مجتمع متماسك

 البراءة مفهوم مقاومة

 الحرب على داعش.. مقدمات جديدة لصياغات استراتيجية

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 437

  • التصفحات : 3231969

  • التاريخ : 23/10/2018 - 09:01

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net