أهلا وسهلا بكم في موقع مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية ، للتواصل : info@alanwar14.org

الصفحة الرئيسية

من نحن

أخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مقالات وآراء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

تحقيقات

اصدارات اللغات الأجنبية

طلبات كتب اللغات

طلبات الكتب

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

   مقالات وآراء >> مقالات مختارة >> الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة الخامسة .

الإسلام وإشكاليات الحداثة - الحلقة الخامسة

السيد صدر الدين القبانجي

لماذا نقد الحداثة؟
هل نحن ضد الحداثة؟ هل نريد الدفاع عن التراث والتقليد بشكل مطلق؟ هل نريد التباكي على عصر التدفئة النفطية، أو وسائط النقل الحيوانية؟ أم هل ننكر تقدّم الغرب علينا من خلال عالم الحداثة؟.
 
مرة أخرى يجب أن نؤكد أننا نتناول بالبحث والنقد والتحليل (الحداثة الفلسفية) وليس (الحداثة العلمية) وإذا كان الغرب قد تفوق علينا، وسيطر على الطبيعة فإنما من خلال التقنية العلمية وليس من خلال ميتافيزيقيا الحداثة التي يعيش الغرب في العصر الحاضر ردة عليها وفي بداية طريق العودة إلى الله تعالى، حيث (نشهد عودة العامل الديني إلى مجتمعات صناعية حديثة كنا اعتقدنا إنها قد تحررت منه كلياً ونهائياً).
 
ربما هذا التميز بين الحداثة العلمية وأصولها الفلسفية (الحداثة الفلسفية) هو الذي دعا بعض الكتّاب الإسلاميين للحديث عن إمكانية إنشاء (حداثة إسلامية) تمتلك كل مقومات التقدم الصناعي والتكنولوجي الحديث لكن عبر رؤية وفلسفة واُطر إسلامية، وهذا ما يراه آخرون من أن الحداثة يمكن أن تعيش وسط ثقافات ومناخات خارج الثقافات والمناخات الغربية، كما تشهد له التجربة اليابانية وكما قد تسعى التجربة الإيرانية المعاصرة للاتجاه نحوه.
 
الفلسفة الحداثية محايدة:
وحينما نتصدى لنقد الحداثة الفلسفية فإن من المفيد أن نعرف أن الحداثة الفلسفية ليست مؤمنة ولا ملحدة بل هي محايدة تقبل كلا الحالين، ربما نجد الفلسفة الوجودية بزعامة (جان بول سارتر) والفلسفة الماركسية بزعامة (كارل ماركس) هي فلسفات إلحادية لا تؤمن بالله، لكن هذه الفلسفات لم تكن هي التعبير المطلق والأوحد عن الحداثة الفلسفية بل هي صورة من صورها ولون من ألوانها.
 
والأمر كما قاله برينولاتور: (صار بمقدور الحداثيين أن يكونوا علمانيين ومؤمنين في آن واحد) لأن أقصى ما تريده الحداثة الفلسفية هو إقصاء الله عن التدخل في شأن الإنسان أو في شأن الطبيعة، وفيما عدا ذلك لا تمنع عن الإيمان بالإله الذي يسكن القلب والوجدان فقط، وكما قال أيضاً: (لقد أعيد ابتداع الروحية أي نزول الله القدير في عمق الوجدان دون أن يتدخل أبداً في القضاء والحكم) وأيضاً:(ما من أحد حداثي حقاً لم يقبل بإبعاد الله عن لعبة القوانين الطبيعية كما عن قوانين الجمهورية وأصبح الله إله الميتافيزيقيا المُستبعد).
 
مبادئ الحداثة:
الحداثة تعود تاريخياً إلى فلسفة قديمة (ماتت في التاريخ السحيق الماضي) واليوم تعتبر الحداثة إعادة لتلك الفلسفة القديمة، فيما سبق كانت هناك فلسفتان، الأولى: الفلسفة الواقعية، والثانية: الفلسفة السفسطائية، والسفسطة كانت تعني الاعتقاد بأن الوجود هو محض أوهام ومحض انعكاسات في الذهن لا واقعية لها. والبيت الشعري –مطلع غزل للعارف عبدالرحمن الجامي في ديوانه- الذي يشرح مفهوم السفسطة يقول:
 
كل من في الكون وهم أو خيال أو عكوسُ في المرايا أو ظلال
 
فمن الناحية العلمية فإن الألوان –مثلاً- ليس لها واقعية، وإنما هي تراكم لذرات الجسم المرئي ونتيجة لهذا التراكم يكون انعكاسه على العين البشرية بالألوان المعروفة، مثل قوس قزح فهو يظهر في طقوس مناخية معينة، ومهما تقدم الإنسان براً أو جواً فهو لن يلتقي بهذا القوس، فعلمياً يتبين أنه ليس شيئاً موجوداً وإنما هو انعكاسات ضوئية وكذلك زرقة السماء. هكذا تقول السفسطة إن كل ما ندركه حولنا هو انعكاسات وهمية لخيال الإنسان لا تعبّر عن حقيقة في الواقع الخارجي.
 
لقد جاءت الفلسفة الواقعية وبرهنت على بطلان الفلسفة السفسطائية، ووضعت اُسس المنطق الاستدلالي وهو المعروف بالمنطق الأرسطي واعتمدت يومئذ أدوات البرهان المنطقي، أما الحداثة فهي اقتراب من السفسطة القديمة، حيث تعتبر الحداثة الأمور الخارجية وطبيعة إدراكنا لها يتأثر بذات الفرد، فنحن مثلاً نرى القمر الآن على شكل كرة مستديرة لكن ليس بالضروري أن يكون هو كذلك على أرض الواقع، فالقوى الإدراكية والذات الإنسانية هي التي تفرض ألوانها على الواقعيات الخارجية، وقد تكون هذه الواقعيات بشكل آخر، وهنا تأتي النظرية النسبية التي تقول: إن تحديد الأشكال أو الأوصاف للأشياء الخارجية هو تحديد ذاتي وليس واقعياً حيث يختلف من شخص إلى آخر كما هو في مثال الألوان، وهكذا تكون الأخلاق والعلم والدين والحق والباطن في نظر الحداثة.
 
فالحداثة تقترب من الفلسفة السفسطائية ويجب أن نؤكد أنه ليست الحداثة كلها على باطل بل فيها شيء كثير من الحق، كما كانت الفلسفة السفسطائية كذلك، فالعلم أثبت أن لكل كائن مقدرات محدودة خاصة به، فالإنسان لايستطيع أن يسمع أصواتاً معينة ضمن ذبذبات خاصة، بينما تستطيع بعض الحيوانات أن تسمع تلك الأصوات، مما يعني أن الصوت لاحقيقة له أكثر من طبيعة تلقي الأذن للذبذبات الخارجية.
 
وهكذا أثبت العلم بأن الصقر –مثلاً- يستطيع أن يرى فريسته على بُعد عشرين كيلو متراً، بينما ليس للإنسان مثل هذه القدرة، كما الخفاش قادر على أن يلتقط الأمواج الصادرة من جدار ويغير اتجاه حركته بسرعة فائقة دون أن يعتمد على عينيه.
 
(نهاية الحلقة الخامسة)
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/02/03   ||   القرّاء : 4659















البحث :


  

جديد الموقع :



 فاطمة الزهراء (ع) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 منهج الحرّية وآفاق التحرّر

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

  السيدة نرجس مدرسة الأجيال

  كيف نفهم القرآن؟

  قصة الأحكام – الجزء الثالث

 الأرض لمن عمرها: اسلوب اقتصادي ناجح

 في رحاب السيدة معصومة عليها السلام

 دار العلم في دولة بني عمار.. مفخرة إسلامية

  خلال تكريم الكرباسي: أعلام العراق يؤكدون على فرادة الموسوعة الحسينية



ملفات عشوائية :



 الصحافة الصفراء

 فاطمة الزهراء .. الصديقة الكبرى

 تأصيل الشعائر الحسينية (الضرر وإلقاء النفس في التهلكة) الحلقة الثانية

 الإمام الحسين عظمة إلهية وعطاء بلا حدود

 مجلس عزاء في منزل المرجع الشيرازي

  مراتب الولاية في القرآن الكريم

  شعارات عاشوراء بين الحقيقة والتزييف

 أم البنين عليها السلام

  (البَرْ) يشهد إقامة أول مجلس حسيني

 الطبعة الثالثة من كتاب (أسرار زيارة كربلاء)

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 6

  • الأقسام الفرعية : 22

  • عدد المواضيع : 432

  • التصفحات : 2541276

  • التاريخ : 17/10/2017 - 19:37

مؤسسة الأنوار الثقافية العالمية : info@alanwar14.org @ Alanwar14.Com - Alanwar14.Org - Alanwar14.Net
 

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net